
نغم موهبة إيه يا بنتي؟ هو فيه في الدنيا بنت رقيقة تبقى ظابط شرطة وطول الوقت بـ جينز وتيشيرت وكاب، وكل كلامها عن البلطجية والحرامية وتجار السلاح؟ فين أنوثتك وفطرتك؟
جودي برقة: “أيوه صح، فين أنوثتك يا هانم ده إنتِ بقيتِ أرجل من أنس!”
تمارا عِضّت على شفايفها بغيظ من جودي علشان بتقوم عليها أمها زيادة: “ما تتلمي يا منحنحة إنتِ وخليكي في حالك، هي والعة لوحدها ومش ناقصة أسافين، اتلمي!”
مهاب بيكتم ضحكته لأنه عارف إنها طالعة له فعلا: “عيب كده يا تيمو، ينفع تقولي لمامي كده؟”
نغم بعصبية: “مين دي اللي والعة يا بنت أنتِ، أنا؟! شايف يا سيادة اللواء بنتك تربيتك بتقول عليا أنا أمها والعة، عجبك كده؟”
مهاب بجدية مصطنعة: “عيب كده يا تيمو، ينفع تقولي لمامي كده؟”
نغم بغيظ: “لا والله، هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ هقول إيه بس، فوضت أمري لله فيكم.”
تمارا بمزاح: “جر إيه يا ناني، فكي كده وروقي.. صباحك عنب!”
نغم خبطت راسها بقلة حيلة: “آه ياني يامرارتي! أقولها أنوثتك تقولي عنب.. أقول إيه بس يا ربي!”
مهاب مال على تمارا وغمزها: “كفاية كده، أمك كده ضغطها عليّ وهتولع فينا، خفي عليها ونبقي نكمل كلامنا بعدين.”
نغم: “بتتوشوشوا تقولوا إيه؟”
تمارا: “ولا حاجة يا كبيرة، ده بس البوب بيقولي حاجة خاصة بالشغل.”
نغم بقرف: “كبيرة وبوب.. صبرني يا رب!”
أنس خرج من أوضته وقعد معاهم.
أنس: “صباح الخير.. مالكم على الصبح؟ هو أنتِ يا بنتي كل يوم حارقة دم ماما كده؟ حرام عليكِ ارحمي علشان ربنا يرحمك.”
تمارا: “بقولك إيه، حياة عيالك يا شيخ فكك مني، أنا روحي في مناخيري ومش ناقصة كلمة.”
مهاب: “ما هو المفروض كنت أنت اللي تكون مكانها دلوقتي، بس أنت اللي قلبك رهيف.”
نغم: “على فكرة الدكتور قلبه مش رهيف، ده بيفتح جسم الإنسان وبيشوف جروح ودم، بس الفرق إنه بيعمل ده علشان ينقذ حياة إنسان مش يقتله، وبعدين دي أسمى مهنة في التاريخ!”
تمارا: “طب ما احنا كمان بننقذ حياة الناس، واللي بنقتله ده بيكون يستاهل القتل.. لأن لو احنا ما قتلناهوش هو هيقتلنا، ومن غيرنا كانت الناس كلت في بعض.. ولا إيه يا بوب كلامي غلط؟”
مهاب: “عيب يا تيمو، كلامك كله صح، ده أنتِ بنت مهاب!”
تمارا ضربت كف مهاب بانتصار: “أيوه يا بوب، والله ما حد فاهمني في الدنيا دي غيرك أنت يا كبير، تسلم لي.”
مهاب: “ههههههه.. آآه يا بنت الإيه، سكر بموت فيكي يا تيمو!”
نغم: “يا بنتي…”
تمارا قاطعتها وقامت وهي رايحة أوضتها: “عنك يا دكتور أنا عارفة هتقولي إيه، يا بنتي أنوثتك وبنجانك.. أنا قايمة ألبس علشان معادي هتأخر، عن إذنك.” ودخلت أوضتها.
مهاب وبعدين يا نغم، خفي على البنت شوية، أنتِ كل ما تشوفيها تقعدي تقطمي فيها كده؟
نغم: “وهو بمزاجي؟ ما أنا أعمل إيه بس، خايفة عليها هتفضل لحد أمتا عايشة دور الراجل ده وناسية أنها بنت والمفروض تحب وتتجوز وتخلف؟ هتعمل كده إزاي وهي أرجل من الرجالة اللي بتقابلهم بس؟”
مهاب: “يا ستي كل شيء نصيب، لما ربنا يأذن هحت وتتجوز.. وبعدين أنا أوعدك يوم ما تحب هتتغير لوحدها من غير ما حد يطلب منها، الحب بيغير.. أسأليني أنا ولا نسيتي مهاب عز الدين كان ايه قبل ما يقابلك؟” وغمزها.
نغم ابتسمت وبحب بصت في عينيه: “حبيبي أنت طول عمرك تجنن، حتى قبل ما أبقلك ولحد النهارة لسة بموووت فيك.”
مهاب ابتسم: “أنا اللي لسة بحبك وبموت فيكي يا أحلى نغم في حياتي.”
أنس وجودي بصوا لبعض وضحكوا، وعزفوا كمنجا: “ترارارارارا تررررا!”
أنس: “ههههه.. إيه يا سيادة اللواء، ينفع كده، راعي شعور السناجل!”
جودي: “ههههه أيوه صح يا بابي، اصل بصراحة أنتم حبكم ده مافيش منه في زمانا ده.”
نغم: “مين قال كدة؟ الحب الحقيقي موجود في كل وقت وكل زمن، بس المهم أننا نفتح قلبنا.”
مهاب: “ماما عندها حق، أنا نفسي زمان كان من المستحيل أني أصدق أني أحب وأتجوز لا وأخلف كمان.. دي كانت معجزة لحد ما قبلت مامتكم في حفلة دكتور آدم، خطفت قلبي من نظرة، وهو الحب مش محتاج غير كدة نظرة واحدة كفيلة تخليك تحلم بحبيبتك كل لحظة لحد ما تقابلها تاني.”
نغم قربت من مهاب: “هو حبيبي بقي شاعر أمتى؟”
مهاب غمزها ووشوشها: “تعالي جوا معايا وأنا أقولك من أمتى.”
نغم ضحكت بصوت عالي. خرجت تمارا على صوت ضحكها بعد ما لبست وغمزتها:
تمارا: “العب يلا! إيه يا دكتور الضحك المايع ده؟ آآه منك أنت يا بوب، خاربها لحد النهاردة، مش ممكن خلبوص كبير أنت!”
نغم: “يا بنتي بطلي أسلوبك ده، اتكلمي كويس.”
تمارا بزهق: “أنا نازلة.”
مهاب: “استني لسة بدري، تعالي معايا على المكتب نشرب القهوة ونتكلم بخصوص ميعاد النهارة.. يا نغم ابعتيلنا القهوة على المكتب.”
في مكتب مهاب في البيت
تمارا: “اؤمرني يا بوص.”
مهاب: “تمارا، أنا عارف إنك مش محتاجة أنك أقولك الكلام ده وأنك بتنفذيه من نفسك، بس لازم أقولك برضوا.. أنتِ من يوم ما اختارتي تدخلي شرطة وأنا واقف جنبك وبساعدك، بس بشكل غير مباشر، وكنت دايماً حريص إن ما حدش يعرف أنك بنتي، حتى بعد التخرج وتعيينك أنتِ تفوقتي وقدرتي تعملي لنفسك اسم ومكانة في فترة قليلة غيرك ممكن يقعد سنين علشان يوصلها، بس أنتِ سابقة نفسك وده عاجبني فيكي لأنك طالعالي طموحك مالوش حدود.. بس كل اللي فات ده كوم وحياتك من النهاردة كوم تاني، أنتِ رايحة مكان مش أي ظابط بيروحه، لا دول الظباط اللي من الآخر، أنتِ رايحة المخابرات العامة.. مش أي جهاز، أهم جهاز في الدولة، ولازم تكوني قد المسؤولية، والأهم تنسي أني أبوكي نهائي! أنا كنت أتمنى أنك تفضلي بعيد عني وعن شغلي، بس أنتِ اتطلبتي بالاسم علشان تنضمي للجهاز، بس أنا متأكد أنك زي ما كنتِ جديرة بثقتي فيكي قبل كده هتفضلي كدة للنهاية.. عايز الكل يحلف أنك أرجل من كل شنبات الجهاز.. ها جاهزة يا وحش؟”
تمارا بثقة وتحدي: “جاهزة يا فندم، وأوعدك هرفع راسك كالعادة.”
في قصر رعد الحديدي
شهاب رجع وهو مش شايف قدامه من الغيظ من تمارا، وطلع أوضته ودخل ياخد حمام، وأول ما بص في المرايا وشاف أثر البوكس بتاع تمارا جز على سنانه من الغيظ وخبط المرايا بإيده وكسرها.
شهاب بغل: “قسماً بالله يا حتة حشرة لو ما فحصتك بجزمتي ما أبقاش أنا شهاب الحديدي، وهخليكي تتمني الموت يا بنت الـ…”
في أوضة رعد وهمس
همس صحيت ولفت لقت رعد نايم، ولما بصت على ضهره شافت آثار جروح الرصاص القديمة، مررت إديها عليها وافتكرت وقت ما كان في غيبوبته والرعب اللي كان جواها من أنها ممكن تفقده.. اتنهدت بألم وغمضت عينيها وحمدت ربنا أنه لسة معاها وقصاد عينيها. رعد حس بيها وبلمستها ابتسم ومن غير ما يلف:
رعد: “لسة فاكرة، مش هتنسي!”
همس ابتسمت: “وعمري ما هنسی أنك كان ممكن تموت بسببي وأروح مني، آثار الجروح دي مش في ظهرك وبس لا دي في قلبي كمان.”
رعد اتنهد ولف ليها وملس على شعرها: “قلبك! وهو فيه زي قلبك؟ ده بالنسبة ليا اوسع من الكون ده كله.. بس حبيبتي أنا هقولهالك كم مرة؟ ما لناش بسببك، الله ينتقم من اللي كانو هما السبب، وبعدين أنا كنت مستعد أدفع عمرين على عمري وترجعي لحضني وأضمك ولو لمرة واحدة وكنت أموت مش مهم.”
همس حطت إيديها على شفايفه: “إياك تقول كدة تاني، ربنا ما يحرمني منك أبداً.. آآه يا رعد لو فيه منك في الدنيا دي، كان نفسي أخلف رجالة نسخة منك، للأسف خلفتهم رجالة آه واخدوا منك كتير بس مش كل حاجة.. أخدوا قسوتك وغرورك بس ما أخدوش حنيتك، ما أخدوش قلبك.”
رعد ابتسم: “ليه بس يا همستي؟ ما هما رجالة زي الفل أهم.”
همس بحزن: “فل إيه بس؟ واحد مش راضي يتجوز أصلاً وبيكره الستات عموماً، والتاني اللي حب من صغره واتجوز اللي اختارها بيعاملها كأنها جارية مش حبيبته ومراته ومش سعيد في حياته ولا مخليها سعيدة.. أنا بجد حزينة عليهم، كان نفسي أطمن عليهم زي البنات، الحمد لله جوري وكارما كريم وأمير بجد بيحبوهم وبيعاملوهم كأنهم ملكات، ولادك بقا ممرمتين ولاد هنا، فادي مطلع عين حلا، وشهاب أصلاً مش شايف مايا كأنها هوا ولا حتى بيفكر فيها.. والبنات بيحبوهم، أعمل ايه بس أنا تعبت!”
رعد قربها لحضنه وبغيرة: “وبعدين معاكي بقا؟ هو ده صباحي ولا صباح ولادك؟ على الريق كده أعد أسمع مشاكل العيال، لا ما لوش فيه، أنا عايزك تصبحي عليّا.”



