
### ❤️ حنين ورائف
### الجزء الثاني: حكاية العمر
### الفصل الأول: صباح أول يوم في بيتنا
بعد ليلة فرح كانت أشبه بالحلم، وبعد ما كل المعازيم مشيوا، والبيت الكبير رجع لهدوءه من تاني، بدأت حنين تستوعب إنها خلاص بقت مرات رائف الحريري… الراجل اللي كان في يوم من الأيام مجرد مدير شركة بتشوفه من بعيد، واللي كانت بتخاف حتى ترفع عينيها في عينيه، بقى دلوقتي جوزها وشريك حياتها.
كانت الساعة قربت من تسعة الصبح، ونور الشمس بيتسلل بهدوء من بين ستاير الأوضة، ويرسم خطوط دهبية على الأرض.
حنين فتحت عينيها واحدة واحدة، واتحركت بتعب بسيط، قبل ما تبتسم لما لقت إيد رائف محاوطة وسطها، وهو نايم جنبها.
فضلت ساكتة شوية، بتبص لملامحه الهادية.
كان شكله مختلف وهو نايم؛ مفيش نظرة المدير الصارمة، ولا ملامح الراجل اللي كل اللي حواليه بيحسبوا له ألف حساب. كان مجرد رائف… الراجل اللي اختارها من وسط الدنيا كلها.
ابتسمت بخجل، وحاولت تبعد إيده عنها بهدوء عشان تقوم، لكن صوته وقفها:
“رايحة فين يا عروسة؟”
حنين اتخضت وبصت له بسرعة.
“إنت صاحي؟!”
فتح عينيه وبصلها بابتسامة واسعة.
“من أول ما بدأتي تتحركي.”
“طب ما كنت تقول!”
“وأفوت عليا فرصة إني أشوفك وإنتي بتتأمليني؟”
حنين وشها احمر، ولفت وشها الناحية التانية.
“أنا مكنتش بتأملك ولا حاجة.”
رائف قرب منها أكتر وقال بمكر:
“أمال كنتي بتعملي إيه؟ بتتأكدي إني لسه موجود؟”
ضحكت غصب عنها.
“إنت رخم على فكرة.”
“بس بتحبيني.”
بصت له، وسكتت لحظة قبل ما تقول بصوت واطي:
“أوي.”
ابتسامته اختفت للحظة، وحل مكانها إحساس عميق بالحنية.
رفع إيده ولمس خدها وقال:
“قوليها تاني.”
“إيه؟”
“الكلمة اللي قولتيها دلوقتي.”
حنين ابتسمت بخجل:
“بحبك يا رائف.”
قرب منها وباس جبينها.
“وأنا بعشقك يا حنين.”
فضلوا شوية بيتكلموا ويضحكوا، لحد ما رائف قام من السرير واتجه ناحية الدولاب.
حنين بصت له باستغراب:
“إنت هتقوم؟”
“أيوه، هجهز عشان ننزل نفطر.”
“طب مش عندك شغل؟”
رائف بص لها من قدام المراية.
“عندي، بس مش النهارده.”
“ليه؟”
“عشان النهارده أول يوم ليا في حياتي الجديدة مع مراتي، ومش هضيعه في اجتماعات ومكالمات.”
حنين ابتسمت، لكن سرعان ما قالت:
“بس إنت مش لازم تعطل شغلك عشاني.”
رائف لف لها، وقرب منها لحد ما وقف قدام السرير.
“حنين، بصيلي.”
رفعت عينيها له.
“أنا مش بعمل حاجة غصب عني. أنا عايز أقضي وقت معاكي، وعايزك تتعودي إن وجودك في حياتي مش حاجة على الهامش. إنتي بقيتي أولويتي.”
حنين حسّت إن الكلام لمس قلبها، فابتسمت وهي بتحاول تخبي دموعها.
“ربنا يخليك ليا.”
رد عليها بحنية:
“ويخليكي ليا يا قلب رائف.”
بعد حوالي ساعة، نزلت حنين من الأوضة وهي لابسة فستان بيتي بسيط، وشعرها ملموم بطريقة عفوية.
كانت بتبص حواليها وهي نازلة السلم، ولسه مش متعودة على حجم الفيلا ولا على الهدوء اللي مالي المكان.
رائف كان واقف عند باب السفرة، وأول ما شافها مد إيده ليها.
“تعالي يا حبيبتي.”
قربت منه، ومسك إيدها ودخلوا سوا.
كانت السفرة متجهزة، وأم سعاد واقفة بتظبط آخر حاجة.
أول ما شافتهم ابتسمت.
“صباح الخير يا عرسان. ربنا يجعل أيامكم كلها هنا فرح وسعادة.”
حنين ردت بابتسامة:
“صباح النور يا أم سعاد.”
رائف قال وهو بيشد لها الكرسي:
“تسلم إيدك يا أم سعاد.”
أم سعاد بصت له بمكر:
“يا سلام! رائف بيه بنفسه بيقدم الكرسي لمراته؟ ده إحنا شكلنا هنشوف أيام حلوة.”
رائف ضحك:
“وماله؟ دي مراتي، وأعمل لها اللي أنا عايزه.”
حنين قالت بخجل:
“رائف، خلاص بقى.”
قعد رائف جنبها، وبدأ يحط لها من الأكل.
أم سعاد وقفت تبص لهم بابتسامة، وبعدين قالت:
“على فكرة يا حنين، البيت نور بوجودك. أنا بقالي سنين هنا، وأول مرة أشوف رائف بيه بالشكل ده.”
حنين بصت لرائف.
“إزاي يعني؟”
أم سعاد ضحكت:
“كان دايمًا يرجع من الشركة، يدخل مكتبه، ويقعد بالساعات. حتى لو حد كلمه، يرد بكلمتين ويرجع لشغله. إنما من ساعة ما عرفك وهو وشه منور.”
رائف رفع عينيه من طبقه وقال:
“أم سعاد، هو إحنا هنفتح ملف حياتي القديمة على الفطار؟”
ضحكت أم سعاد:
“خلاص يا بيه، مش هتكلم.”
حنين كانت بتضحك، ورائف بص لها بحب.
“ضحكتك حلوة أوي.”
حنين ردت:
“إنت هتفضل تقول كده طول اليوم؟”
“ولو فضلت أقولها طول عمري، هكون مقصر.”
بعد الفطار، حنين قامت تتمشى في البيت.
دخلت الصالة الكبيرة، وبصت على الصور المعلقة على الحيطان. صور لرائف في مناسبات مختلفة، وصور لعيلته، وصور قديمة من طفولته.
وقفت قدام صورة ليه وهو صغير، كان واقف جنب الحاج منصور، وابتسامته مختلفة تمامًا عن ابتسامته دلوقتي.
رائف جه وقف وراها.
“عجبتك الصورة؟”
حنين لفت له.
“أيوه. إنت كنت جميل أوي وإنت صغير.”
ضحك:
“كنت؟”
“لسه طبعًا.”
قرب منها وقال:
“طب تعرفي إيه؟”
“إيه؟”
“أنا نفسي يكون عندنا صور كتير زي دي. صور لينا في كل مرحلة من حياتنا.”
حنين ابتسمت:
“يعني هنفضل نصور كل شوية؟”
“أيوه. عايز البيت يتملي بصورنا.”
مشيت معاه ناحية الحديقة، وكان الجو جميل والورد متفتح في كل مكان.
حنين وقفت قدام مجموعة من الزهور، وانحنت تشم واحدة منهم.
رائف كان بيتأملها من بعيد.
“حنين.”
“نعم؟”
“إنتي عارفة إنك غيرتي شكل البيت ده كله؟”
بصت له باستغراب.
“أنا عملت إيه؟”
“قبل ما تيجي، كان البيت كبير وهادي، بس مكنش فيه روح. دلوقتي بقيت أحب أقعد فيه، وأرجع له بدري.”
حنين ابتسمت بحب.
“أنا كمان حاسة إني أخيرًا لقيت مكاني.”
رائف مد إيده، فحطت إيدها في إيده.
“وعايزك تفضلي فاكرة حاجة واحدة.”
“إيه؟”
“مفيش حاجة في البيت ده تخصني لوحدي. كل حاجة هنا تخصنا إحنا الاتنين. الأوضة أوضتك، والحديقة حديقتك، والبيت كله بيتك.”
حنين بصت له بعينين مليانين امتنان.
“أنا عمري ما حسيت إن حد بيطمني بالطريقة دي.”
رائف شدها لحضنه وقال:
“يبقى من النهارده مفيش خوف.”
بعد الضهر، حنين كانت قاعدة في أوضة المعيشة بتكلم بسمة في التليفون.
“إنتي فين يا بنتي؟ اختفيتي كده ليه؟”
حنين ضحكت:
“أنا في البيت يا بسمة.”
بسمة قالت بحماس:
“بيت إيه بس؟! أنا عايزة أعرف أخبار العروسة. إيه النظام؟ رائف عامل معاكي إيه؟”
حنين بصت ناحية الباب، واتأكدت إن رائف مش قريب.
“الحمد لله، كويس أوي.”
بسمة ضحكت:
“كويس أوي بس؟! ده إنتي لازم تحكيلي كل حاجة!”
حنين ضحكت بخجل:
“يا بنتي مفيش حاجة تتحكي.”
“أيوه طبعًا، مفيش حاجة تتحكي! طب قوليلي، لسه بتتكسفي منه؟”
حنين سكتت لحظة.
“آه.”
بسمة انفجرت في الضحك.
“يا نهار أبيض! ده جوزك يا حنين!”
“عارفة يا بسمة، بس مش قادرة أستوعب.”
“استوعبي يا حبيبتي، إنتي بقيتي مرات رائف الحريري رسمي.”
حنين ابتسمت، وفي اللحظة دي رائف دخل الأوضة.
“بتكلمي مين؟”
حنين اتلخبطت:
“بسمة.”
رائف قرب منها ومد إيده ياخد التليفون.
“اديني بسمة.”
حنين بصت له باستغراب:
“ليه؟”
“عايز أسلم عليها.”
بسمة كانت سامعة، وبدأت تضحك بصوت عالي.
رائف خد التليفون وقال:
“إزيك يا بسمة؟”
بسمة ردت بمزاح:
“أهلًا يا رائف بيه. خلي بالك من حنين، دي صاحبتي وحبيبتي.”
رائف ضحك:
“دي في عيني، متقلقيش.”
“وأوعى تزعلها.”
“ده أنا اللي بزعل لما ألاقيها زعلانة.”

