عام

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون

الـفـصـل الـسـادس والـعـشـريـن ### الحقيقة اللي هتفرّق سليم عن ليلى رواية سليم وليلى هنكمّل من نهاية الفصل الخامس والعشرين، مع الحفاظ على تسلسل الأحداث، وعودة يوسف، وسر حاد. ثة والد سليم، والخط,ر اللي بيه’دد ليلى، من غير ما نفتح ألغاز جديدة بعيدة عن الأحداث الأساسية.

كان الصمت مالي المخزن القديم، والهواء البارد بيتسلل من الشبابيك المكسورة، بينما سليم واقف مكانه مش قادر يستوعب اللي شايفه قدامه. الراجل اللي واقف عند الباب كان وشه شاحب، هدومه متبهدلة، وفيه جرح واضح فوق حاجبه، لكن عينيه.

..عينيه كانت نفس العيون اللي سليم فاكرها من طفولته. نفس النظرة اللي كان بيشوفها كل يوم في أخوه الصغير قبل ما الدنيا تتقلب في لحظة واحدة، ويتقال له إن يوسف مات!سليم همس بصوت مخنوق: ـ يوســــف؟!الراجل ما ردش.

فضل باصص له، ودموعه بدأت تتجمع في عينيه، قبل ما يهمس هو كمان: ـ كبرت يا سليم!الكلمتين دول كانوا كفاية إن سليم يحس إن الأرض بتتهز من تحته. اتقدم خطوة، وبعدين خطوة تانية، وعينيه بتدور على ملامح أخوه كأنه بيحاول يتأكد إنه مش بيحلم. ـ إنت… إنت بجد يوسف؟

!يوسف ابتسم ابتسامة موجوعة، وقال: ـ أيوه يا أخويا… أنا يوسف!سليم اندفع ناحيته، مسكه من كتافه وبص في وشه بعن’ف، مش من الغ’ضب، لكن من شدة الصد’مة. ـ إنت عايش؟! إنت عايش طول السنين دي وأنا فاكر إنك مت؟

! إزاي؟! إزاي يا يوسف؟! وفجأة، سليم ضمه لحض’نه بقوة، كأنه خايف لو سابه لحظة واحدة يختفي منه تاني. يوسف دفن وشه في كتف أخوه، وانفج’ر في العياط. ـ حقك عليا يا سليم… والله حقك عليا!سليم كان بيضرب على ضهره بإيده، ودموعه بتنزل من غير ما يحس.

ـ إنت مش متخيل أنا دورت عليك قد إيه! مش متخيل أنا عشت كام سنة وأنا بلوم نفسي على موتك! كنت فاكر إني سيبتك لوحدك يوم الحا’دثة… كنت فاكر إني السبب!يوسف بعد عنه بسرعة، ومسك وشه بين إيديه. ـ لأ! إنت مالكش ذ’نب في أي حاجة!

اسمعني يا سليم، إنت مالكش ذنب!سليم بص له بوجع. ـ أمال مين اللي له ذ’نب؟! مين اللي خلاني أعيش عمري كله فاكر إن أخويا ’ات بسببي؟!يوسف سكت. والسكون اللي نزل بينهم كان أتقل من أي إجابة.

ليلى، اللي كانت واقفة على بُعد خطوات منهم، قربت بحذر وهي شايفة حالة سليم اللي عمرها ما شافته بيها قبل كده. حطت إيدها على دراعه وقالت برقة: ـ سليم… حبيبي، اهدى شوية. سليم لف لها، وعينيه مليانة دموع، وقال بصوت متقطع: ـ ليلى… ده يوسف! أخويا يوسف عايش!

ليلى دموعها نزلت من غير ما تحس. بصت ليوسف وقالت: ـ الحمد لله إنك رجعت لأخوك… الحمد لله. يوسف بص لها بامتنان. ـ إنتِ ليلى؟ابتسمت وسط دموعها. ـ أيوه. يوسف هز راسه وقال: ـ أخويا كان بيتكلم عنك…

حتى وأنا مش موجود، كنت عارف إن فيه حد في حياته بيحاول يرجعه لنفسه كل ما الدنيا تضيق عليه. سليم شد على إيد ليلى، وبصلها نظرة طويلة، وبعدها رجع بص لأخوه. ـ بس أنا مش هقدر أفرح برجوعك غير لما أفهم كل حاجة. مين اللي عمل فينا كده؟

بس أنا مش هقدر أفرح برجوعك غير لما أفهم كل حاجة. مين اللي عمل فينا كده؟ وليه أمي خبت عليا إنك عايش؟ وليه كل السنين دي محدش قدر يوصلني ليك؟!يوسف أخد نفس عميق، وبص ناحية باب المخزن كأنه بيتأكد إن محدش واقف وراهم.

وبعدين قال: ـ لأن اللي حصل لأبونا مكنش حادثة عادية يا سليم… واللي حصل لي أنا كمان كان جزء من نفس الحكاية. سليم قبض إيده بعصبية. ـ جابر؟يوسف نزل عينيه للأرض. ـ جابر كان عارف حاجات كتير.

.. بس مش كل اللي حصل كان بإيده. سليم قرب منه. ـ يعني إيه؟! إنت عايز تقولي إن جابر ملوش دعوة؟! الراجل ده كان موجود يوم الحادثة، وهو اللي قال لأمي إنك اختفيت، وهو اللي خلانا نعيش السنين دي كلها في كدبة!

 

يوسف رفع عينيه له. ـ أنا مش ببرر له يا سليم، بس لازم تسمعني للآخر قبل ما تحكم. ليلى كانت بتبص لهم بقلق، خصوصًا لما لاحظت إن يوسف كل ما ييجي عند نقطة معينة، صوته بيتغير ووشه بيشحب. فقالت: ـ طب ما نخرج من هنا الأول؟

المكان مش أمان، ومش لازم نفضل واقفين كده. يوسف هز راسه بسرعة. ـ عندها حق. لازم نمشي دلوقتي. سليم استغرب. ـ إنت خايف من إيه؟يوسف بص له مباشرة وقال: ـ من نفس الشخص اللي خلاني أختفي كل السنين دي… واللي عارف إنك بدأت توصل للحقيقة.

وقبل ما سليم يرد، صوت موبايله قطع الصمت. الموبايل كان بيرن في جيبه. طلعه بسرعة، ولما شاف اسم المتصل، ملامحه اتغيرت. عادل. رد فورًا. ـ أيوه يا عادل، في إيه؟صوت عادل جه متوتر من الناحية التانية: ـ سليم، إنت فين؟

!ـ في مكان مهم. خير؟ـ ليلى معاك؟ سليم بص لليلى باستغراب. ـ أيوه، مالها؟عادل سكت لحظة، وبعدها قال بسرعة: ـ اسمعني كويس، أنا مش عايز أخوفك، بس لازم تاخد بالك منها جدًا. فيه ناس سألت عليها في العيادة النهارده، وكان معاهم صورة ليك وصورة ليها.

سليم اتجمد. ـ ناس مين؟ـ معرفش، لكن واحد منهم كان لابس خاتم فضة غريب في إيده… ولما شافني مركز معاه، ساب لي ظرف ومشي. سليم حس بقبضة باردة بتعصر قلبه. ـ ظرف إيه؟!ـ كان جواه صورة قديمة لأبوك، وصورة تانية ليوسف.

.. وتحتهم ورقة مكتوب فيها: «اللي فاكر إنه كشف الحقيقة، لسه ما شافش تمنها».سليم رفع عينيه ناحية يوسف. يوسف كان واقف مكانه، وشه اتغير أول ما سمع اسم الخاتم. سليم قال لعادل بحدة: ـ إنت لسه محتفظ بالظرف؟ـ أيوه، ومعايا كمان حاجة تانية لازم تشوفها بنفسك.

ـ إيه هي؟عادل اتردد، وبعدين قال: ـ تسجيل صوتي… بصراحة، أنا مش عارف إذا كان هيساعدك ولا هيهد كل حاجة إنت مصدقها عن عيلتك. سليم قبض على الموبايل بقوة. ـ ابعت لي كل حاجة حالًا، وماتتكلمش مع أي حد عن الموضوع ده. ـ حاضر. .. بس سليم؟ـ نعم؟

ـ خلي بالك من ليلى. أنا حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد ماضي عيلتك. سليم قفل المكالمة، وحط الموبايل في جيبه، وبعدها بص ليوسف. ـ إنت تعرف الراجل اللي لابس الخاتم؟يوسف ما ردش في البداية. لكن عينيه كانت كفاية تقول إن الاسم ده مش غريب عليه.

سليم قرب منه، وصوته بقى أخطر. ـ مين هو يا يوسف؟يوسف بص ناحية ليلى، وبعدها رجع عينيه لأخوه. ـ الراجل اللي شفته في الصور القديمة مع أبوك… هو نفسه الراجل اللي كان موجود يوم الحا’دثة. سليم حس إن قلبه وقف لحظة.

ـ إنت متأكد من كلامك؟ـ متأكد. أنا شفته بعيني، ومش ممكن أنسى وشه طول عمري. ـ طب ليه محدش قال لي الكلام ده قبل كده؟!يوسف رد بمرارة: ـ لأن اللي كان عايز الحقيقة تفضل مد’فونة، كان مستعد يعمل أي حاجة علشان محدش يوصل لها.

ليلى مسكت إيد سليم بقوة. ـ سليم، إحنا لازم نتحرك دلوقتي. سليم هز راسه، لكنه قبل ما يتحرك، موبايله اهتز برسالة جديدة. رقم مجهول. فتح الرسالة. كانت صورة لليلى. الصورة متاخدة من بعيد، وهي واقفة قدام مدخل المست’شفى من كام ساعة.

 

وتحت الصورة جملة واحدة: «رجوع يوسف مش معناه إنك ك’سبت يا سليم… المرة دي، الدور على مراتك. » سليم رفع عينيه بسرعة، ولف حوالين نفسه يدور على أي حركة غريبة. ليلى لاحظت التغيير اللي حصل في وشه. ـ سليم؟ فيه إيه؟حاول يخبي عنها الشاشة، لكن ليلى كانت شافتها.

وشها شحب، وإيدها بدأت ترتعش. ـ هما… هما بيراقبوني؟!سليم حط الموبايل في جيبه، ومسك وشها بين إيديه. ـ بصي لي يا ليلى. إنتِ معايا، ومحدش هيقدر يقرب منك طول ما أنا عايش. ليلى حاولت تتمالك نفسها.

ـ أنا مش خايفة على نفسي يا سليم… أنا خايفة عليك إنت. كل ما تقرب من الحقيقة، الخ’طر بيزيد، وأنا مش عايزاك تخسر نفسك بسببي. سليم ضمها لحضنه، وهمس جنب ودنها: ـ إنتِ مش السبب في أي حاجة. إنتِ الحاجة الوحيدة اللي مخلّياني قادر أكمل وسط كل اللي بيحصل ده.

يوسف كان واقف بيتفرج عليهم، والحزن واضح في عينيه. ولما سليم بعد عن ليلى، يوسف قال بصوت هادي: ـ سليم، فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما نتحرك. ـ إيه تاني؟يوسف اتردد، وبعدها قال: ـ أمنا ما كانتش عارفة إني عايش طول السنين دي كلها.

هي كانت فاكرة إني مت، زيك بالظبط… لحد ما وصلها خبر من جابر من فترة قصيرة. سليم عقد حواجبه. ـ خبر إيه؟ ـ إنه شافني… وإن فيه احتمال إني أكون لسه عايش. سليم رجع خطوة لورا. ـ يعني أمي ما كانتش بتكدب عليا لما قالت إنها ما تعرفش مكانك؟

ـ لأ. هي كانت خايفة، ومكسورة، ومش عارفة تصدق إيه. سليم حط إيده على راسه، وحاول يرتب كل الكلام اللي بيسمعه. كل حاجة اتغيرت في لحظات. أخوه اللي عاش عمره فاكره ميت، رجع.

والسر اللي دفنوه سنين بدأ يظهر. لكن في المقابل، ليلى بقت هدف واضح لناس مش معروف لحد فين ممكن يوصل شرهم. وفجأة، يوسف مسك دراع سليم وقال: ـ لازم نروح لأم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى