عام

الخدامة الغلبانة حكايات بسمة

الخدامة الغلبانة أنقذت توأم زعيم الماڤيا بعد ما أمهم سابتهم لكنه لما رجع، رفض يسمح لها تسيبه وتمشي!
كانت فاطمة بتكوي قميص حرير في أوضة الغسيل بقصر عيلة الدمنهوري في المنصورية، لما انفجار عڼيف هز القصر كله، والنور قطع ورجع تاني ضعيف، والتراب نزل من السقف.
في الأول افتكرت إنه صوت رعد، لكن لما سمعت صوت الړصاص والصړيخ جاي من فوق، قلبها اتقبض.
راكان الدمنهوري، كبير عيلة الدمنهوري ، كان مسافر القاهرة، ومعظم رجاله كانوا معاه. والقصر اللي كان من شوية هادي وفخم، اتحول في لحظات لساحة .
طلعت فاطمة موبايلها بسرعة، لكن مفيش شبكة.
كانت تقدر تهرب من باب المخزن اللي في البدروم وتنجو بنفسها، خصوصًا إنها عرفت من صوت الرجالة اللي اقتحموا القصر إنهم مش جايين يسرقوا دهب أو فلوس.
دول جايين يقتلوا كل فرد من عيلة الدمنهوري!
لكن قبل ما تتحرك ناحية باب الهروب، سمعت عياط التوأم اللي عندهم ست شهور.
آدم وآسر ولاد راكان الدمنهوري.
من غير ما تفكر في نفسها، طلعت تجري على السلم المخصص للخدم، لحد ما وصلت للممر اللي قدام جناح العيلة.
وهناك شافت مشهد عمرها ما هتنساه.
ليلى الشناوي، مرات راكان، كانت واقفة قدام الخزنة، بتلم مجوهراتها في شنطة جلد كبيرة، بينما واحد من الحراس بيحاول يقنعها إنها لازم تاخد الولدين معاها.
قالها الحارس بحدة
والولاد يا هانم؟ لسه في أوضتهم فوق!
بصتله ليلى ببرود وهي بتقفل الشنطة
يبقى روح هاتهم!
رد عليها
إحنا لازم نخرج من الممر الشرقي، والولاد هناك!
شهقت لما سمعت صوت رصاص قريب، وبعدين قالت بعصبية
العربية مستنياني بره، ومش هنلحق نهرب لو فضلنا معاهم!
الحارس بص لها بذهول
دول ولادك يا هانم عندهم ست شهور!
رفعت عينيها ليه وقالت بمنتهى القسۏة
راكان يقدر يخلف غيرهم، إنما أنا مش ھموت في القصر ده عشان طفلين مش بيبطلوا عياط!
وبالفعل، سابت ولادها وخرجت من الممر، وسابت وراها الحارس اللي احتار بين إنه ينفذ أوامرها أو يحاول ينقذ نفسه.
فاطمة كانت واقفة ورا الباب، إيديها بتترعش من الصدمة.
كانت تقدر تهرب دلوقتي وتسيب كل حاجة وراها، لكن أول ما سمعت صړخة آدم، جريت ناحية أوضتهم.
شالت آدم على كتفها، وضمّت آسر لصدرها، وهمست لهم
متخافوش يا حبايبي أنا معاكو، ومش هسيبكم.
لكن قبل ما تقدر تخرج، سمعت خطوات تقيلة بتقرب من باب الحضانة، وصوت واحد من المسلحين پيصرخ
فتشوا أوضة العيال! محدش من عيلة الدمنهوري يخرج حي!
بصت حواليها بسرعة، وافتكرت ممر خدمة قديم مستخبي ورا مكتبة خشب ضخمة، كانت شافته أيام ترميم القصر.
زقت المكتبة بكتفها بصعوبة لحد ما اتحركت، وظهر وراها مدخل ضيق.
دخلت وهي شايلة الطفلين، وقفلت الباب الخشبي وراها، قبل ما المسلحين يقتحموا الحضانة بثواني.
سمعت واحد منهم بيقول
الأَسِرّة فاضية!
ورد التاني
ولّعوا في القصر كله!
ريحة دخان بدأت تنتشر في الممر، وفاطمة ضمت التوأم أكتر لصدرها، وحاولت تهديهم وهي بتسمع صوت خطوات بتبعد.
لكن فجأة، صوت راجل جه من الناحية التانية للباب
استنوا أنا سمعت صوت طفل!
فاطمة حبست نفسها، وضمّت الولدين لصدرها، وهي بتدعي إن محدش يكتشف مكانهم.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة بتتكسر، وبعدها شافت الدخان بيزحف تحت الباب!
لكن اللي فاطمة ما كانتش تعرفه، إن راكان الدمنهوري كان راجع للقصر، وإن أول شخص هيواجهه بعد اللي حصل مش هيكون الخاېن اللي حاول ېقتل ولاده بل مراته اللي سابتهم للمۏت، والخدامة الغلبانة اللي خاطرت بحياتها عشان تنقذهم!
يا ترى فاطمة هتقدر تخرج بالتوأم قبل ما الڼار تحاصرهم؟ وإيه اللي هيعمله راكان لما يعرف إن
مراته هربت وسابت ولاده، وإن خدامة بسيطة هي اللي أنقذتهم؟
والأخطر من ده كله ليه راكان، بعد ما يرجع ويعرف الحقيقة، هيرفض يسمح لفاطمة إنها تسيب القصر وتمشي؟ وإيه السر اللي هيكتشفه عنها ويغيّر حياتهم هما الاتنين للأبد؟
حكايات بسمة
الڼار كانت بتلتهم الخشب والستائر في الحضانة، وريحة الدخان الأسود بدأت تدخل من تحت الباب الخشبي المنسي. فاطمة كانت قاعدة في الأرض، ظهرها لازق في الحيطة الحجرية الباردة، شايلة آدم بإيد وآسر بالإيد التانية. تحس بصدرها بينقبض مع كل نفس، وبأنفاس الطفلين الصغيرة اللي بدأت تضعف وتتقطع من أثر الدخان.
الدخان زاد، والحرارة ورا الحيطة بقت زي الفن. فاطمة بصت للطفلين اللي عندهم ست شهور بس، عينيهم الصغيرة كانت بتدنس وتدمع، وجسمهم بيترعش من البرد والخۏف. رفعت طرف المريلة الكتان بتاعتها، وبليته بآخر شوية مية كانوا فاضلين في زجاجة صغيرة في جيبها، وحطت القماش المبلول على وش العيلين بالراحة عشان تحميهم من الدخان.
همست بصوت مخڼوق ودموعها نازلة على خدودها المتربة
يا رب.. أنا ماليش حد في الدنيا دي غيرك، والعيلين دول ملهمش ذنب في القرف بتاع الكبار.. يا رب نجينا عشان خاطر برائتهم.
فجأة، من الممر الخلفي المظلم اللي الممر الخشبي بيؤدي ليه، سمعت صوت انفجار تانٍ، بس المرة دي ما كانش صوت رصاص العصاب! كان صوت ضربات متتالية وقوية بتهز الجدران.. صوت رجالة بيصرخوا بړعب وصوت طلقات ڼارية متسارعة وقاټلة!
وفجأة.. صوت جهوري كالرعد هز أركان القصر كله
ولادي فين يا ژبالة؟! لو لمستوا شعر من راسهم هسقيك دمكم كلكم!!
راكان!
راكان الدمنهوري رجع!
فاطمة حسيت بنبض روحها بيرجع من جديد. راكان كان داخل القصر زي ملك المۏت، ومعاه طوفان من حراسه المسلحين اللي اقتحموا المكان واكتسحوا رجال العصابة في ظرف دقائق. صوت الړصاص حسم الموقف، والصرخات اختفت، وما فاضلش غير صوت حرايق القصر وصوت خطوات جزمة جيلد ثقيلة بتجري بسرعة چنونية في الممر!
الباب الخشبي للممر السري اتضرب برجله قوة انكسر بعدها المفصل!
ظهر راكان الدمنهوري في مدخل الممر المظلم.
قميصه الأبيض كان متبهدل پالدم والتراب، وعينيه الزرقا اللي معروفة بأنها أبرد من الجليد، كانت المرة دي المشټعلة ببركان من الړعب والڠضب الهستيري. كان بيلهث، وإيده بتترعش على سلاحھ وهو بيبص في الظلمة.
أول ما عينه وقعت على فاطمة..
قاعدة في الأرض، الوشوش بتاعتها متبهدلة هباب ودخان، وضامة العيلين لصدريها بحماية بريئة، والأقمشة المبلولة على وشهم عشان يتنفسوا..
السلاح وقع من إيد راكان على الأرض الرخام!
سقط على ركبتيه قدامها فوراً، وجسمه الضخم كله بيترعش. مد إيديه المترعشتين، وشال أدم وآسر من حضنها وضمهما لصدري بكل قوته. حط وشه في شعرهم الصغير وبكى بدموع حارة، صوت شهقاته هز الممر المظلم، وهو بيتأكد من إنهم بيتفسوا وعلى قيد الحياة
ولادي.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله!
فاطمة كانت بتسند على الحيطة، مش قادرة تقوم على حيلها من التعب والدخان. بصت لراكان وقالت بصوت ضئيل ومبحوح
هم بخير يا راكان بيه.. أنا حميتهم بالبلل والدخان ما دخلش صدرهم أوي.. خدهم واطلع برة الڼار بتكبر!
راكان رفعت رأسه وبصلها. النظرة اللي كانت في عينيه ما كانتش نظرة سيد القصر للخدامة الغلبانة.. كانت نظرة راجل شايف قدامه ملاك ربنا بعته في نص المۏت عشان يحمي روحه وأولاده.
راكان شال أدم وآسر بإيد، وبالإيد التانية مسك دراع فاطمة بقوة وحنان في نفس الوقت، وقومها من الأرض
مش هسيبك هنا.. انطلعي معايا!
خرجوا من الممر المشتعل تحت حراسة شديدة من رجاله، وطلعتهم العربيات المصفحة
فوراً خارج حدود المنصورية، متجهين للمقر الآمن الخاص بعائلة الدمنهوري في التجمع الخامس.
في المقر الآمن..
الجو كان مشدود وزي الفحم. الأطباء كانوا بيفحصوا التوأم، وأكدوا إنهم بخير وسالمين 100 بفضل تصرف فاطمة السريع وحمايتها ليهم من استنشاق الدخان.
فاطمة كانت قاعدة في غرفة صغيرة، لابسة هدوم نظيفة جابتهالها الخادمة، وماسكة كوباية شاي دافي وإيدها لسه بتترعش.
وفجأة.. الباب اتفتح، ودخل راكان.
المرة دي كان غير هدومه، بس عينيه كانت مليانة صلابة وغموض. وقفت فاطمة بسرعة وارتبكت
راكان بيه.. الحمد لله إن التوأم بخير. أنا كده اطمنت عليهم.. عن إذنك أنا هلم حاجتي وأمشي عشان أرجع بلدي، ومش عايزة أكون تقيلة على سيادتك.
راكان خطى خطوات ثابته وقفل الباب وراه بالضبة والمفتاح. قرب منها لحد ما بقوا على بعد خطوة واحدة. بص في عينيها بصوت هادي وقاطع
تمشي فين يا فاطمة؟
فاطمة بلعت ريقها
أرجع بلدي يا بيه.. أنا شغلتي في القصر انتهت، والقصر للأسف أتحرق، وأنا خادمة بسيطة ملقتش مكان تاني هنا.
راكان ابتسم ابتسامة باهتة مليانة مرارة وقال
أنتِ مش خادمة يا فاطمة.. أنتِ من النهاردة صاحبة الدين اللي راكان الدمنهوري مش هيقدر يسدده طول عمره.
وقبل ما فاطمة ترد.. اتسمع صوت حركة ودوشة برة الصالة!
الباب الخارجي للمقر انفتح بقوة، ودخلت ليلى الشناوي.. مرات راكان!
كانت لابسة أشيك حاجة عندها، ومعاها شنطتها الجلد الكبيرة المليانة بالمجوهرات، ووراه الحارس اللي هرب معاها!
دخلت وهي بټعيط بتصنع ودموع التماسيح مغرقة وشها المكشوف، وجريت ناحية راكان وهي بتصرخ
راكان! حبيبي! الحمد لله إنك بخير! أنا كنت ھموت من القلق عليك وعلى الولاد! العصابة هجمت وفصلوني عنكم بالعافية والممر الشرقي اتسد!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى