قصص وروايات

حب امتلاك بقلم حنان اسماعيل

بدت على ملامحه الجادة الوسامة أكثر، خاصة مع علامات الغضب والتأفف البادي على وجهه وهو يستمع للطرف الآخر من هاتفه.

نهض من خلف مكتبه صائحًا في حزم:
عبدالله خلاص يا ماما قلت لك خلاص هتصرف …هو فين البيه ابنك دلوقتي …خلاص خلاص هروح له بس حطي في بالك إن دي آخر مرة أتدخل له أنا مش فاضي لتفاهاته دي.

أنهى جملته وهو يتناول جاكيت بدلته قبل أن يخطو خارج مكتبه.

خارج مبنى شركاته ركب سيارته الفارهة وانطلق بها مسرعًا وهو يتصل بمحاميه وصديقه المقرب عزيز قائلًا له في سرعة:
عبدالله أيوه يا عزيز بقولك إيه تعالى حالًا على مديرية الأمن ..طارق يا سيدي عامل له كارثة زي العادة وأمي اتصلت وبتنوح لي ..والله الواحد قرف ..المهم حصلني حالًا أنا في طريقي اهو.

وصل أمام المديرية فاختار شارعًا قريبًا منها كي يقف بسيارته منتظرًا وصول عزيز وعلامات الضجر تسيطر على ملامحه قبل أن يلمح سيارة عزيز قادمة نحوه فتقدم إليه قائلًا في غضب:
عبدالله إيه اللي أخرك كده يا عزيز.

عزيز وهو يغلق باب سيارته:
يا عم أنت مش شايف الطريق عامل ازاي ..المهم عمل إيه المحروس أخوك المرة دي.

عبدالله:
معرفش اهي أمه بتقول تعامل بقسوة مع واحد زميله من الجامعة عشان بنت كانوا بيتخانقوا عليها والولد تقريبًا أمريكي وأنت عارف إنه في الجامعة الأمريكية والموضوع تقريبًا كبير.

عزيز:
ربنا يسترها خلينا نطلع نشوف الموضوع وإن شاء الله لها حل يلا بينا.

قالها وانصرفا الاثنان باتجاه مدخل مبنى المديرية.

مرت ساعة تقريبًا قبل أن يخرجا الاثنان وعبدالله يشعل إحدى سجائره في عصبية قائلًا لعزيز:
عبدالله إيه الحل بقى دلوقتي اديك شفت إن الموضوع كبير ومحامي الولد الأمريكي اللي البيه تعامل بقسوة معه شكله مش سهل ومش هيعدي المسألة.

عزيز مفكرًا:
بص احنا نروح دلوقتي المستشفى للولد ونحاول نوصل مع أهله لحل اوك.

يوسف:
يا أستاذ يا أستاذ.

انتبه الاثنان لشاب يركض محاولًا اللحاق بهم كانا قد رأياه في الداخل واقفًا مع طارق يبدو أنه أحد أصدقائه.

اقترب منه عزيز قائلًا له:
حضرتك بتناديني؟

يوسف:
أيوه مش حضرتك محامي طارق؟

عزيز:
أه خير مش أنت صاحبه اللي كنت واقف معاه فوق.

يوسف:
أه أنا اسمي يوسف بص أنا ممكن يكون عندي حل لمشكلته في زميلة لنا بالجامعة اسمها لولا سوري ليلى يعني المهم البنت دي محبوبة جدًا من الكل ولها شعبية جامدة جدًا في الكلية وعند جون بالذات الولد اللي طارق تعامل معه بقسوة وأظن إنها الوحيدة اللي ممكن تحل الموضوع ده لو اتدخلت.

عزيز مسرعًا:
طب قشطة أوصل لها ازاي دي يعني معاك رقمها أو لو تعرف نوصل لها ازاي.

يوسف:
اتفضلوا أنتم اسبقوني بعربيتكم وأنا هحصلكم بعربيتي على ما أكون كلمتها أو أعدي أجيبها لو لسه في الجامعة.

عزيز متفائلًا:
تمام ياريت.

قالها وانصرف لعبدالله الواقف بعيدًا مراقبًا الموقف هز رأسه متسائلًا فأجابه عزيز وهو يحركه باتجاه السيارة:
عزيز هفهمك الحوار في العربية بس يلا بينا.

قاد السيارة وعزيز بجواره بعد أن ركن سيارته حكى له ما قاله الشاب فهز رأسه بضجر قائلًا:
عبدالله أنا بجد مش عارف آخرة مشاكل الزفت ده إيه يعني مش كفاية عليا مشاكل أبوه.

عزيز:
معلشي اهو في الآخر عمك وجوز أمك ولو مش عشان خاطرهم يبقى عشان خاطر جدك.

عبدالله:
الكلام ده لو البيه شايف مذكرته مش رايح يتعامل بقسوة مع واحد زميله وأمريكي كمان عشان واحدة سيئة زيه.

عزيز:
أه أنا مش فاهم إيه البنات اللي داخلة الجامعة ومقضياها دي سابوا إيه لبنات الشارع والكباريهات.

وصلا للمستشفى واجتمعا بأهل الشاب في كافتيريا المستشفى محاولين الوصول معهم لحل الأزمة إلا أنهم لم يصلا لشيء.

بعد أقل من ساعة انسحب أهل الطالب الأمريكي لغرفة ابنهم تاركين عبدالله وعزيز في الكافتيريا يتباحثان ظهر يوسف من بعيد ملتفتًا للبحث عنهم حتى وجدهم فأشار لعزيز والذي ترك عبدالله جالسًا مكانه.

يوسف:
معلشي أنا مضطر أتكلم معاك أنت لأني طارق إن علاقته بأخوه مش كويسة.

عزيز:
ولا يهمك قدرت توصل لزميلتك دي؟

يوسف مبتسمًا:
أه وجبتها معايا ودخلت لجون من شوية واقنعته يسحب البلاغ.

عزيز فرحًا:
بجد !! طب هي فين عاوزين نشكرها أنا وأخوه.

يوسف:
هي جاية دلوقتي بس حابب أقولك إن هي مش لوحدها.

عزيز متعجبًا:
مش فاهم !!جاية مع مين يعني.

يوسف:
مع ايمي البنت صاحبة المشكلة اللي طارق اتحبس بسببها ماهي زميلتها بالسكن وكام زميل صحاب جون.

عزيز مندهشًا:
ودي جاية تهبب إيه وبعدين أنتم مش قلتم في المديرية إنها بنت لا مؤاخذة أخلاقها سيئة ومشيها شمال هما الاتنين …..

يوسف مقاطعًا:
لا طبعًا ده الفرق السما من الأرض ليلى دي من أنظف وأجدع وأجمل الشخصيات اللي ممكن تقابلها في حياتك بس ظروف الدراسة خلتهم يسكنوا سوا.

عزيز:
طيب حاول تبعد ايمي دي عن عبدالله لاحسن يقفش عليها هو على آخره وأكيد طارق حكى لك على عصبيته.

اقترب منهم عبدالله في اللحظة التي أنهى فيها عزيز جملته قبل أن يلاحظ يوسف وهو يهز رأسه بالإيجاب مغادرًا.

عبدالله:
في إيه يا عزيز؟

عزيز:
مفيش خلاص يا عم.

الموضوع شبه خلص البنت اللي حكت لك عنها كلمت جون وهو هيقنع أهله يسحبوا البلاغ دلوقتي.

عبدالله:
كويس ابقى شوفها بحاجة أومال مين ايمي اللي بتقوله مشيها دي.

عزيز مرتبكًا:
بص من غير عصبية البنت صاحبة المشكلة هنا دلوقتي.

عبدالله بعصبية:
ودي جاية تهبب إيه الزفتة دي.

عزيز:
اهدى يا عبدالله احنا جايين نحل اهو أهل الولد جوم ومعاهم المحامي استنى نشوف عاوزين إيه.

أبلغهم محامي جون الأمريكي بتنازل أهل جون عن البلاغ نزولًا على رغبته فابتسم عبدالله مصافحًا إياهم التفت لمدخل الكافتيريا فلاحظ مجموعة من الشباب والفتيات بصحبة يوسف يدخلون للكافتيريا واحدهم ينادي قائلًا:
الشاب:
ايمي ماتيجي بقى بتعملي إيه عندك.

ثوانٍ ودخلت فتاة جميلة ذات شعر أسود وعينان عسليتان لامعتان بيضاء البشرة تميزها علامة الحسن بذقنها ابتسامتها مشرقة وجذابة تخطف القلوب من الوهلة الأولى. ترتدي بنطلون جينز وشميز أبيض بسيط.

تسمر عبدالله مكانه وهو ينظر إليها مأخوذًا بجمالها قبل أن ينتبه إلى مناداة زملائها لها منذ قليل باسم ايمي أحس بالدماء تصعد إلى رأسه لإنتباهه إلى حقيقة أخلاقها السيئة سار مبتعدًا في عصبية إلى حيث تقف مع زملائها تسمرت مكانها للحظة وهي تراقب ذلك الشاب الأسمر مفتول العضلات وهو يسير باتجاهها أحست بالخوف من نظراته الغاضبة المصوبة باتجاهها إلا أنها وقفت ثابتة في مكانها منتظرة اقترابه منها كي تفهم سبب قدومه ناحيتها.

وقف قبالتها قائلًا والشرر يتطاير من عينيه:
عبدالله أنتي جنسك إيه مفيش أدنى إحساس بالكرامة بس الكرامة واحدة في أخلاقك السيئة هتعرفها ازاي.

السابق1 من 23
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى