قصص وروايات

بعد ثلاث ايام

بعد 3 أيام بس من كتب كتابنا، خطيبي قلب الترابيزة في وشي وقال من بكرة مرتبك هينزل في إيدي وأمي جاية الصبح تتأكد إنك اتربيتي!

من بكرة كارت المرتب هيبقى معايا وتصحي الساعة 6 تعمليلي الفطار، ولو فكرتي تعلي صوتك عليا تاني، هتعرفي أنا أقدر أربيكي إزاي.

قالها كريم وهو بيبص ل يارا بنظرة عمرها ما شافتها في عينه قبل كده.

وفي نفس اللحظة ركل سفرة الأكل برجله بكل قوته.

حلة المحشي اتقلبت على الأرض، والصوص اتناثر في المطبخ، وطبقين اتكسروا، وحتة إزاز جرحت رجل يارا.

وقفت مكانها، المعلقة لسه في إيدها.

مش مصدقة اللي بيحصل.

ابتسم كريم بسخرية وقال:
إيه؟ لسانك اتخرس؟

من 9 شهور كان راجل تاني خالص.
كل يوم يوصلها الشغل.
يجيب لها قهوتها.
ويقعد يقول لها:
أنا مستحيل أبقى واحد من الرجالة اللي بيفرضوا نفسهم بالصوت العالي.

لكن اللي واقف قدامها الليلة دي كان شخص غريب.

قال وهو قاعد على الكرسي بكل برود:
أمي قالتلي الست لازم تعرف مقامها من أول يوم أول ما تبقي مراتي رسمي، مرتبك كله هتمسكه هي وإنتِ شغلتك البيت ولما أتكلم، إنتِ تسمعي وبس.

يارا بصت حواليها.
الشقة دي دفعة مقدمها كانت من تحويشة عمرها.
وهي اللي كانت بتدفع أغلب أقساطها.
إنما قدام أهله كان كريم بيقول بكل فخر:
أنا اللي اشتريت الشقة لعروستي.

رفعت عينيها وقالت بهدوء:
ولو رفضت؟

ابتسم ابتسامة باردة ورفع إيده.
أول مرة تلميح
تاني مرة اتنين
أمي قالت كل الستات في الآخر بتتعلم الأدب.

سكتت يارا كام ثانية وبعدين ضحكت.
ضحكة هادية جدًا.

كريم اتكشر.
إنتِ بتضحكي على إيه يا مجنونة؟

قالت وهي باصة في عينه:
على إن أمك سألت على مرتبي
بس نسيت تسأل أنا بشتغل إيه.

حاول يمسك دراعها بحزم
لكن في أقل من ثانية
لفت جسمها.
مسكت رسغه.
وبحركة واحدة
لقته لازق في الحيطة، ومش قادر يتحرك.
من غير ما تضربه.

طلع منه صوت وجع.
سيبيني إنتِ اتجننتي؟!

قالت بمنتهى الهدوء:
أنا مدربة دفاع عن النفس
وبطل جمهورية سابق في السامبو.
الشغل اللي إنت فاكره مجرد مكتب
ده أقل جزء في شغلي.

وش كريم اصفر.
ولأول مرة خاف منها.

طلعت موبايلها.
وفتحت واتساب.
وشغلت فويس.
وصوت حماته المستقبلية، الحاجة وفاء، ملّى الشقة:
اسمع يا كريم بكرة أول حاجة تاخد منها كارت المرتب ولو اعترضت فهمها إحنا لازم فلوسها تدخل إيدينا قبل الفرح إوعى تضعف.

وش كريم قلب أبيض.

يارا شغلت تسجيل جديد.
وقربت الموبايل منه.
يلا
قول الحقيقة.
مين اللي طلب منك تضغط عليا؟

نزل راسه.
وقال بصوت مكسور:
أمي
وبكرة جاية بنفسها تتأكد إنك بقيتي تحت السيطرة.

يارا سابته.
دخلت أوضتها.
طلعت كل أوراقها البنكية.
وصورت التسجيلات.
وبعتها على أكتر من مكان.
وبعدين طلعت شنطة سفر.

كريم اتوتر.
إنتِ هتمشي؟

قالت وهي بتقفل السوستة:
لسه.

أمال بتعملي إيه؟

لفت تبصله وقالت بابتسامة خلت قلبه يقع:
بجهز استقبال لحماتي
خليها تيجي بكرة
وتشوف الكنة المطيعة اللي كانت بتحلم بيها.

وسكتت ثانية قبل ما تكمل:
وهسيبها تتكلم براحتها
لحد ما بنفسها تقول السر اللي مخليها ميتة على مرتبك بقالها شهور.

كريم بلع ريقه وماعرفش يرد.

وفي اليوم اللي بعده الساعة كانت 648 الصبح
جرس الباب رن.
قبل الميعاد بساعة كاملة.

يارا بصت في كاميرا الباب واتجمدت.
الحاجة وفاء ما كانتش جاية لوحدها.
كان معاها راجل ضخم، معروف في المنطقة إن الناس بتستعين بيه في تحصيل المستحقات فقط
وساعتها يارا فهمت إن اللي جاي مش زيارة عائلية خالص.

الساعة كانت 648 الصبح
جرس الباب فضل يرن بطريقة مستفزة.

يارا بصت في كاميرا الباب
ولما شافت اللي واقف جنب الحاجة وفاء
عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حماتها جاية تربيها.

كان معاها شريف
ابن خال كريم.
راجل ضخم، معروف في المنطقة إنه بيشتغل في تحصيل المستحقات، ويتعامل دائما بحزم ويحل أي خلاف بالتفاهم.

يارا أخدت نفس عميق ولبست الدور.
فتحت الباب وهي مطأطية راسها.
لابسة مريلة مطبخ.
ومغطية الجرح اللي في رجلها.
ومتعمدة تحط شوية مكياج يخلي شكلها باين مرهق وكأنها فضلت طول الليل بتعيط.

ابتسمت الحاجة وفاء بانتصار.
وقالت أول ما دخلت:
أهو كده الستات.
وبصت لكريم.
اتربت؟

كريم بلع ريقه وقال بصوت واطي:
أيوه يا أمي.

وفاء دخلت الشقة من غير حتى ما تستأذن.
وبدأت تبص في كل ركن زي المفتش.
بعدها قعدت على الكنبة وقالت:
اعمليلي كوباية شاي.

يارا نفذت بهدوء.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن في كاميرا صغيرة مستخبية بين الكتب في المكتبة.
بتبث كل اللي بيحصل لايف.
والمحامية جوليا كانت قاعدة في مكتبها بتتفرج على كل كلمة.

رجعت يارا بالشاي.
وفاء أخدته وقالت وهي رافعة رجل على رجل:
من النهارده كارت المرتب هيدخل في شنطتي.
والمكافآت والجمعيات وأي فلوس تدخل البيت هتبقى تحت إيدي.

وسكتت شوية قبل ما تكمل:
ولو عايزة تزوري أختك تستأذني الأول.
ولو عايزة تشتري هدوم برضه تستأذني.

وبعدين قربت منها ومسكت دقنها بإيدها.
وقالت بابتسامة مستفزة:
وكمان قبل السنة ما تخلص عايزين حفيد.
إحنا اللي نحدد إمتى تخلفي.

يارا كانت ساكتة.
لكن جواها افتكرت أمها.
وهي صغيرة كانت بتشوف أبوها يكسر الأطباق وأمها تجمع الإزاز وهي ساكتة.
وافتكرت كلام كابتنها زمان:
القوة مش عشان تذل حد القوة عشان محدش يقدر يذلك.

في اللحظة دي مسكت إيد وفاء وشالتها من على وشها بهدوء.
ورفعت راسها.
وابتسامتها اختفت.
وقالت:
خلاص
خلصتي تمثيل؟

وفاء اتفاجئت.
يارا قلعت المريلة.
وحطت ملف كبير على الترابيزة.
دلوقتي جه دوري أنا.

فتحت الملف.
طلع منه إيصالات مقدم الشقة.
كشف حساب البنك.
عقد التمويل.
وكل ورقة تثبت إن 86 من فلوس الشقة كانت من جيبها هي.

بصت لكريم وقالت:
كارت المرتب هيفضل معايا.
ولو جعان المطبخ قدامك.
والبيت مسؤولية الاتنين مش الخدامة لوحدها.

وفاء قامت واقفة وهي بتزعق:
كريم!
واقف تتفرج عليها؟
ورّيها الراجل بيعمل إيه!

لكن كريم ماتحركش.
يارا ابتسمت.
وقالت:
هو جرب امبارح.
والنتيجة إنه معرفش يفك إيدي من على رسغه.

بعدها فتحت موبايلها.
وشغلت التسجيل.
صوت وفاء وهو بيقول:
خد منها كارت المرتب ولو رفضت فهمها.
وبعده مباشرة التسجيل اللي كريم اعترف فيه:
أمي هي اللي طلبت مني أضغط عليها.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى