
اول مشهد في الرواية واللي هيجمع بين شهاب وتمارا في كومبوند شهير، شهاب بيجري الصبح بدري كعادته كل يوم أول لما بيصحى. وهو بيجري لفت نظره بنت بترينج رياضي وشكلها جميل جداً بتجري في الممر التاني عكس اتجاهه هو. وقف بص عليها شوية مش عارف ليه لفتت نظره. بس فجأة لقي في اتنين شبان بعربية سبور رايحين في نفس اتجاهها ووقفو قصادها يقطعوا عليها الطريق. استغرب وقرب علشان يشوف فيه إيه. لقي واحد منهم نزل ووقف قصادها بيكلمها.
الشاب الأول وقف قصادها وابتسم بخفة: “هايه، إنتي جديدة في الكومباوند هنا مش كدة؟”
تمارا وقفت وهي بتاخد نفسها من الجري واستغربت منه، رفعت حاجبها وببرود: “نعم! وانت مالك؟ جديدة، قديمة، خليك في حالك.”
الشاب بغرور: “إنتِ واضح إنك فعلاً جديدة علشان كدة لسة ماتعرفنيش، أنا مودي سليم. تقريباً إحنا من أوائل الملاك هنا وأعرف كل اللي ساكنين هنا.. إنتي اسمك إيه ومن عيلة مين؟”
تمارا بخنقة مش عارفة تداريها، ابتسمت بسخرية: “أهاااه.. انت بقي عامل فيا Boss وكدة أمممم. طيب بص يا ابن الحلال، إنت تبعد عن سكتي خالص وأنا بالأخص. تشوفني كأنك ماشفتنيش، آمين؟ وإياك تفكر تكلمني تاني. أنا يا أمور مش من النوع بتاعك، فاهميني؟”
ولفت علشان تمشي، لقت مودي مسك إيديها: “استني بس يا حلوة، أنا لسة بتكلم.”
وقبل ما يكمل كلامه، كان دراعه في إيد تمارا؛ لوت له دراعه وضغطت بقوة وهي بتجز على سنانها بغضب وبتحزير: “إيدك دي لو فكرت بس تلمسني بيها تاني المرة الجاية اقسم بالله هقطعهالك سامع؟ أنا غير أي واحدة تعرفها، ولما تعرف أنا مين وقتها هتخاف حتى تسلم عليا.”
مودي كان بيتناثر الألم وبيقاوح يحاول يخلص إيده بس مش عارف، صاحبه عمرو نزل وبيحاول يفك الاشتباك: “يا آنسة مش كده، هو في إيه؟ بتقولي شكل للبيع وهو قالك إيه يعني؟ سيبي إيده بقى هتكسري دراعه.”
تمارا لسة متملكة من مودي ورافضة تسيبه، بصت لعمرو بغضب وهي بتحذره: “كلمة كمان ودراعك هيكون مكان دراعه، إنت سامع؟”
شهاب استغرب من البنت دي إزاي قادرة تعمل كده، ولقي فعلاً مودي بيؤلمه ودراعه ممكن يتكسر، فقرر يتدخل. وقرب منهم بحضوره القوي كعادته وبهدوء: “أظن الموقف مايستدعيش كل ده، كان كفاية تمشي وبس.. اتفضلي سيبي دراعه كده ممكن تكسريه.”
تمارا رفعت حاجبها بتحدي وبصتله بسخرية: “وانت تبقي مين بقي إن شاء الله؟ بقولك إليك، خليك في حالك واتكل أنت.. مايخصكش أصلاً.”
شهاب اتغاظ من أسلوبها وغرورها، كور قبضة إيده وقرب منها أكتر وبقوة: “قلت سيبي إيده ولمي لسانك اللي عايز قصه ده أحسن لك، إنتي مش عارفة بتكلمي مين!”
تمارا بعناد: “لا مش هسيبه، واللي عندك عمله.. أنتوا واضح كده إنكم شوية عيال فافي عايزين تربية، وأنا بقي هعرفكم حدودكم.”
شهاب جاب آخره منها، مد إيده ومسك إيديها اللي ماسكة بيها دراع مودي وبقوة فك إيدها منه. مودي مسك دراعه وهو بيتألم وبعد عنهم. تمارا اتغاضت لما شهاب مسك إيدها وكمان من وقفته الثابتة ونظرة عينه اللي كلها تحدي، وبكل قوة كورت قبضة إيدها وضربت شهاب بوكس في وشه.. مودي وعمرو ركبوا عربيتهم ومشيوا. أما شهاب فكان لسة بيستوعب إنها جارت لها الجرأة تعمل كده وتضربه! لف وشه ليها وهو بيطحن سنانه من الغيظ، قرب منها علشان يرد الضربة بس اتراجع لأنها في النهاية بنت.
شهاب بغضب: “أقسم بالله لو كنتِ راجل لكنت كومتك هنا قاطعة النفس، بس وحياة أبوكي لربيكي وأدفعلج تمن البوكس ده غالي، بس أنا ماضربش حريم.. بس هتشوفي هعمل فيكي إيه.”
تمارا بتحدي قربت منه: “وأنا قصادك، اللي تقدر تعمله فرجني جمالك وتقدر على إيه، وما تشغلش بالك بحكاية بنت دي علشان أنا مش بنت، اعتبرني زي زيك ويمكن أرجل منك كمان.”
شهاب بيحاول يلجم غضبه علشان فعلاً ممكن يأذيها: “لا من الناحية دي فواضح إنك مش بنت ولا ينفع تكوني بنت، هو ده شكل بنت! للأسف بنت بالاسم بس.. وهيقال ضربت بنت وإنتي ماتسويش في سوق الحريم جنيه، بس فعلاً الكومباوند لم شوية ناس ماتستهلش إنها تسكن فيه، بس وحياة أهلك ما هتعدي فيه يوم كمان مهما كنتِ بنت مين!”
تمارا بترفع إيدها تضربه بالقلم: “أنا هعرفك مين اللي…”
شهاب مسك إيدها قبل ما تضربه ولواها بقوة، وهنا ماقدرش يمنع نفسه وغضبه منها: “لا بقي، ده إنتي عايزة تربية وتتعلمي الأدب وإزاي تتعاملي مع أسيادك يا بيئة.. إنتي يا بت ما لقتيش حد يربيكي ولا إيه؟ تلاقي أبوكي كان بيسافر يلم فلوس ونسي يربيكي.. لا ده أنا أفرمك تحت رجلي وأكسر لك دماغك!”.. وزقها بقوة: “يلا يا بت امشي من هنا، وأوعدك مش هتباتي فيه ليلة واحدة.”
تمارا أول ما زقها لفت ولوت دراعه هو كمان، لكن هو قدر يتخلص منها بسرعة، وفضلوا كل واحد بيحاول يضرب التاني والتاني يتفادى الضربة بسرعة ومهارة لحد ما عدى من جنبهم باص مدرسة فوقفه ضرب تمارا وهي بتاخد نفسها وتمشي.
تمارا: “وحياة أبوك لأوريك وأعرفك مين هو أبويا اللي ماعرفش يربيني ده، وابقى وريني شطارتك إزاي هتمشيني من هنا.. يا أنا يا إنت يا زفت أنت في أم الكومباوند ده!”
شهاب بياخد نفسه وبسخرية: “يلا يا بت إنتي امشي، أنا اللي هعرفك أنا مين إنتي وعيلتك كلها، وهجيبك وهتشوفي.”
مشيوا الاثنين وهنا بيتوعدوا لبعض، وكل واحد أقسم إنه ينتقم من التاني.
في فيلا مهاب عز الدين
تمارا دخلت وهي متعصبة وبتنفخ، لقتهم كلهم متجمعين على السفرة بيفطروا. مهاب استغرب من شكلها الغضبان.
مهاب: “سيادة الرائد مالها زعلانة ليه؟ مين اللي عكر مزاج الجميل على الصبح كده؟”
تمارا عقدت حاجبها بغيظ: “ماعاوش ولا كان يا بوص، ده أنا تمارا عز الدين.. وحياتك لأخليه يقول أنا سوسن وهتشوف!”
مهاب رفع حاجبه باستغراب: “هو مين ده؟ أنا مش فاهم حاجة!”
نغم بقلة حيلة: “هتلاقيها جرت شكل حد كالعادة، ما هي كيتها عادتها ولا هتشتريها، روحها في مناخيرها زي أبوها.”
مهاب: “يا دي أبوها وسنين أبوها! هو أنا مالي دلوقتي، لازم أدخل في النص ليه بس؟”
نغم بلوم: “مالك أومال مال مين؟ مش أنت اللي ربيتها من صغرها على أنها ولد مش بنت، وفضلت تشجعها كل ما تتخانق في المدرسة أو تضرب حد مش تعاقبها؟ ساقت فيها، والأنيل بقا دخلت شرطة وبقت ظابط.. حسبي الله ونعم الوكيل!”
تمارا خبطت راسها بإيديها بزهق: “استغفر الله العظيم على الصبح! جر إيه يا دكتورة، هو كل يوم نفس الموال؟ هو بقا زي الفيتامين كل يوم على الريق كده؟ ما قلنا سيادة اللواء ما لوش فيه، ده قراري ودي رغبتي أنا وأنا اللي حابة دراستي وشغلي.. زي ما أنس كده دخل طب وبقى دكتور وهو حر، والهانم المستنحة اللي جنبك دي دخلت فنون جميلة، تمام قشطة كده.. أنا بقي ليه مش مقتنعة بموهبتي زيهم، أفهم بس؟”




