
تجلس وجسدها يرتعش بقوة، ترتدي فستان زفافها وتجلس على طرف السرير تنتظر أن يدخل عليها في أي لحظة، هو زوجها، ولكنها تشعر كما لو كانت تنتظر شيئًا مجهولًا. وفجأة وبدون مقدمات يفتح الباب بهدوء، تنتفض جسدها الصغير وتقف مسرعة وترجع بأقدامها إلى الخلف، وهو يتقدم منها، ترجع وهو يتقدم، إلى أن وصلت إلى الحائط خلفها، اقترب منها وأحاطها بيده ومنعها من الذهاب، وكان ينظر لها وابتسامة غامضة تزين وجهه.
هو: عرفتي إني مش بقول كلمة ومش بتتنفذ؟ قلتلك هتجوزك واتجوزك.
هي: بس الجواز ده غصب عني، جواز بالإلحاح والضغط.
هو: متفرقش، أهم حاجة إني وصلت للي أنا عاوزه. أدهم النجار لما يقول حاجة لازم تتنفذ، ولا عاش ولا كان اللي ياخد منه حاجة هو عاوزها، وخصوصًا الواد التافه بتاعك ده.
هي: اخرس، حاتم ده أكتر حد محترم، وعلى الأقل أحسن منك.
أنهت كلامها فوجدت نظرة قاسية على وجهه جعلتها تتراجع خطوة، واقترب من أذنها بصوت يشبه الفحيح:
— متنسيش إنتي دلوقتي متجوزة أدهم النجار، ومش أنا اللي مراتي تجيب سيرة راجل تاني على لسانها وأنا عايش، وعلشان كمان تفكري قبل ما تكلمي.
هي: إنت عاوز مني إيه؟
ابتعد عنها وجلس على كرسي مقابل لها، وكانت دموعها تنزل بسرعة ووجهها أحمر من شدة الانفعال.
أدهم: ولا حاجة، عاوزك زي الشاطرة تغيري هدومك لحد ما آخد دش.
هي: إنت بتحلم، أنا عمري ما هخليك تقرب مني.
أدهم: هههههههه، عمرك طيب. على العموم قدامك عشر دقايق.
وأخذ ملابسه وتوجه إلى الحمام.
لم تعلم هي ماذا تفعل، وجدت نفسها تغير ملابسها مسرعة وارتدت بنطالون جينز وبلوزة، وأخذت بعض الأموال من محفظته، وفتحت باب الفيلا وخرجت مسرعة. كانت تجري بسرعة رهيبة وكأن شيئًا يطاردها، وفجأة تأتي سيارة مسرعة وتصطدم بها بقوة، فترتمي على الأسفلت غارقة في إصاباتها.
من هي وما هي حكايتها؟ هنعرف الفصل الجاي.
استيقظت بطلة قصتنا فوجدت رأسها ملفوفًا بشاش وذراعها مكسورة ومجبسة، حاولت التحرك فوجدت ألمًا يكاد يمزق صدرها، فارتمت بجسدها مرة أخرى على التخت، ونزلت دمعة من عيونها وهي تتذكر ما حدث لها والحادث الذي تعرضت له. تراكمت الأحداث في رأسها وتذكرت ما حدث معها منذ شهور قليلة، يوم وفاة والدتها إثر حادث سيارة وشخص متهور أودى بحياتها. كانت أمها امرأة رائعة الجمال، تزوجت والدي بعد قصة حب رائعة، اعتقدت حينها أنه لن تكون هناك قصة حب مثلهما، ولكن الواقع عكس ذلك، فبعد مرور شهرين تزوج والدي من سكرتيرته الحسناء نانسي، هي في الثلاثين من عمرها، تزوجت والدي وهذه هي المرة الأولى التي لم أتحدث فيها ولم أظهر الغضب نهائيًا، طالما والدي سوف يكون سعيدًا، ولكن حدث العكس، والغريب هو شرود والدي الدائم وحزنه البادي عليه، إلى أن أتى ذلك اليوم الذي طلبني فيه في مكتبه. طرقت الباب وسمح لي بالدخول.
هي: بابا، حضرتك عاوزني؟
الأب: أيوه يا رنا يا حبيبتي، اقعدي لأني عاوزك في موضوع مهم.
أنا رنا، في كلية الفنون الجميلة، أبلغ من العمر 18 عامًا، انطوائية للغاية، لا يوجد لي أصدقاء سوى صديقة لي منذ الصغر تدعى ملك، ولكن سافرت منذ سنوات مع والدها إلى ألمانيا. شعري باللون الذهبي وعيوني زرقاء وبشرتي بيضاء، ولدي غمازتان تظهران حين أضحك، وأحب ولم أحب في حياتي سوى ابن خالتي حاتم، هو مهندس مدني يتميز بالرجولة والقوة في الشخصية، وهو أيضًا يحبني للغاية، والجميع يعلم اتفاقنا على الزواج حين ينتهي من الدراسة.
رنا: خير يا بابا.
الأب: بصراحة وبدون مقدمات، جالك عريس.
رنا: عريس؟ بس حضرتك عارف إني أنا وحاتم متفقين على الجواز.
الأب: بصي يا رنا، أنا مش هغصبك على حاجة، هو جاي دلوقتي، وكل المطلوب منك تقعدي معاه بس، وارفضيه براحتك، بس علشان خاطر بابا اقعدي معاه.
رنا مضطرة: حاضر يا بابا.
الأب بفرحة: ربنا يحميكي يا بنتي.
دخلت الخادمة في نفس الوقت لتعلن عن قدوم العريس المنتظر الرفض.
توجهت أنا ووالدي إلى الصالون، وجدت نانسي تجلس معه ويتسامرون كما لو كانوا أصدقاء منذ عمر. كان يرتدي بدلة سوداء، طويل القامة، عريض المنكبين، ذو جسد رياضي رائع، عيونه باللون الأخضر الغامق، وشعره أسود، قمحي البشرة. أفقت من شرودي على صوت والدي.
الأب: طيب هنسبكم شوية مع بعض.
خرج والدي ونانسي، وشعرت باضطراب في داخلي من هذا الشخص، لا أعلم لماذا.
هو: ازيك يا رنا، أنا أدهم النجار، رجل أعمال.
رنا: أهلًا بيك، تشرفت بحضرتك.
أدهم: ههههههه، حضرتك؟ في واحدة تقول لجوزها حضرتك برده؟
رنا: جوزها؟ واضح إنك فاهم غلط، أنا قعدت معاك بس علشان خاطر بابا، غير كده طلب حضرتك مرفوض.
أدهم: ههههههه، وأنا اللي كنت فكرك قطة مغمضة، طلعتي نمرة شرسة.
رنا: أظن الكلام خلص.
ووقفت مكاني بعصبية وكنت اتجه إلى الباب حين سمعت صوته الجهوري الغاضب.
أدهم: اقفي مكانك، أنا لسه مخلصتش.
وقفت رنا مكانها والتفت له، وجدته يقترب عليها ويمسك يدها بقوة حتى آلمها، وأرجعها مكانها الأساسي، وأجلسها على الكرسي.



