قصص وروايات

حكايه زوج وزوجه

أخرجي برة

أخرج فين دلوقتي؟ الساعة ١٢ بليل والناس تقول ايه؟

زعق بصوت عالي: أومال عايزة تقعدي معانا وتسمعي كلامنا وتقولي لأمك على اللي يحصل هنا.

ردت بحزن: ليه كده يا هشام؟ أنا عمري ما خرجت كلمة من البيت لأي حد.

أم هشام بصوت عالي: يارب نخلص يا هشام.

قالت: خالص، اطلع شقتي واتكلموا براحتكم.

ردت أخت هشام الكبيرة عزة: آه، عايزة تطلعي شقتك وتقفي على السلم تسمعي كلامنا؟

بصت لهشام بحزن وقالت: يعني أنا بقيت أخرج أسرار البيت، وكمان بصنت عليكم؟

نفخت حماتها وأخواته الاتنين بضيق، وعلشان يرضيهم قام وقف وتعامل معها بقسوة.

حطت إيدها على وشها وقالت بدموع: ليه كده؟ حرام عليك، كفاية بقى، أنا تعبت ومستحملة علشان العيال.

قال: أخرجي برة من غير كلام كتير.

خرجت بقلة حيلة.

كان بعيد عن البيت راجل كبير من الجيران وقال: واقفة كده ليه يا نوار؟

حاولت تمنع دموعها وقالت: مفيش، بستشم هوا، أصل الجو حر.

قال: طيب، ومشي.

وهي واقفة تسمح دموعها بحزن.

عدى ساعة واتنين لحد ما جوز عزة جه.

قال: ازيك يا أم محمد.

ردت: الله يسلمك يا أبو زياد.

قال: واقفة ليه كده؟

قالت: مفيش، بستشم هوا.

دخل لجوة، وشوية وخرجت عزة مع جوزها.

مشيت من غير كلام.

وهي لسه واقفة لحد ما جه جوز مها، ونفس الأسئلة، ودخل وشوية وخرج مع مراته.

طالما كده، يبقى يرن عليها وتتدخل علشان الاجتماع بينه وبين أمه وأخواته خلص.

دخلت وطلعت شقتها ونامت في أوضة الأطفال مع أولادها محمد وأحمد.

وهو ما اهتمش يسأل عليها.

بتعدي الأيام، وده نفس الحال لما ييجوا أخواته زيارة، تخرج برة البيت علشان ما تسمعش كلامهم.

كان هو الابن الوحيد، وكل هدف أمه وأخواته إنهم يكونوا مسيطرين عليه.

عزة قالت: بقولك يا أمي، أنا مش طايقة مرات هشام خالص.

مها: ومين سمعك؟ أنا كمان كده.

الأم: احنا لازم نطلقها ونجوزه أحسن منها.

الاتنين بفرحة: ياريت.

الأم بشرط: بس تخرج بالجلابية اللي عليها.

قالت مها بغل وحقد: مش بس كده، لازم تخرج بفضيحة، عاملة فيها ست الشيخة، وكل شوية حرام وعيب.

فكروا مع بعض لحد ما وصلوا لفكرة.

طلعت الأم وبناتها وخبطوا على شقة نوار.

قالت بخوف: أستر يارب، مين؟

ردت حماتها: أنا.

قالت: خير؟

من غير كلام مسكتها.

صرخت وهي بتقول: ايه الكلام ده؟ حرام عليكي، سيبي شعري.

خرج الولاد على الصوت، زهقت مها: ادخلوا جوة، محدش ينزل تحت.

ونزلت وراء عزة وأمها اللي خرجوا نوار في الشارع.

أبو هشام: في ايه؟

من غير ما يفكر، هشام بقى يشارك أخواته في الإساءة.

الجيران اتلموا، وبصعوبة بعدهم عنها، خدتها واحدة من الجيران وهي تقول: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا عفاف، عندك بدل البنت اتنين، يارب يترد فيهم، ينتقم منكم ربنا.

كل الجيران بصوا لهم بقرف، لأنهم ناس مفترية، والفلوس مجمدة قلبهم.

دخلوا البيت.

أبو هشام: ايه اللي حصل؟

مها: زي ما قولنا يا بابا، المحروسة بتتكلم مع رجالة على الواتس.

عزة: لازم نفضحها.

هشام بغضب: أنا لازم أخلص منها وأرتاح.

أم هشام: وتضيع نفسي؟ أنت الحيلة.

أبو هشام: طلقها ونخلص.

كلمت نوار أخوها من تليفون الجيران، وخدها ومشيوا.

قعدت أسبوع في السرير مش قادرة تتحرك، وبتعيط على ولادها ونفسها.

دخل أبوها بحزن، قعد قدمها وقال بضعف وانكسار: حقك عليا يا بنتي، حقك عليا.

قالت: ليه يا بابا؟

أبو نوار قابل أبو هشام وطلبت منه الطلاق، وقال: العيال يبقوا معانا. لما قولت لا، قالي يبقى ليهم عندنا ٣٠٠٠ جنيه في الشهر.

٣٠٠٠ يقضوا أكل وشرب وهدوم ومدارس ودروس.

أبو نوار لما قولت كده قالي: براحتك، نمشي في مسار القضايا وأنا معي فلوس ملهاش عدد. وأنت عارفة الحالة يا نوار، منقدرش على فلوس المحاكم، ومقدرش أصرف على العيال، مفيش غير مرتبي ومصاريف اخواتك كتير.

قالت: لا حول ولا قوة إلا بالله. خالص يا بابا، خلي العيال معهم.

عيط الأب بضعف: حقك عليا، أنا فقير وضعيف.

قالت: ربنا يبارك في عمرك ويحفظك.

تم الطلاق، وتتحدد يوم كل شهرين تشوف ولادها، وعلشان مفيش فلوس يرفعوا قضية رؤية، وافقوا مضطرين.

بعد الشهر من الطلاق.

واقفة قدام المدرسة مستنية ولادها يخرجوا وتشوفهم، بقالها شهر مشفتش حد فيهم غير مرة واحدة قابلتهم بالصدفة.

محمد في سنة خامسة ابتدائي، وأحمد رابعة ابتدائي.

خرجوا العيال، شاورت لهم، بس محدش قرب منها.

قربت عليهم وقالت: تعالوا يا حبايب قلبي.

ابتعدوا العيال، وقال محمد الكبير: معلش يا ماما، بس بلاش تقربي.

وقفت بصدمة وسألت: ليه يا حبيبي؟

محمد بدموع: المرة اللي فاتت لما اتقابلنا وسلمنا عليكي، بابا تعامل معانا بقسوة، وكمان قال لولاد عماتي يتوقفوا علينا.

حسيت بصدمة، وهي مش متخيلة أب يعمل كده في أولاده.

مشيوا العيال، وهي بتعيط بحرقة.

رجعت البيت جري، أخوها عليها وقال: في ايه يا نوار؟

مسحت دموعها وقالت: مفيش، العادي بتاع هشام وعائلته منعوا ولادي يكلموني.

ودخلت الأوضة.

وخرج أخوها وبيتوعد لهشام.

جمع أصحابه واستناه قدام القهوة اللي يقعد عليها على طول.

وأول ما ظهر، اتلم عليه هو وأصحابه.

وباقي أهل البلد يتفرجوا بفرحة، فهم عارفين إنه ظالم مراته.

جت الشرطة، وكل أهل البلد شهدت مع أخو نوار.

أول ما رجع، قالت نوار: ليه كده يا يوسف؟

يوسف بابتسامة: حتى لو كنت اتحاسبت قانونيًا، مش فارق معي، المهم جبت حقك.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى