
تستيقظ رغد على أشعة الشمس تتململ في الفراش ثم تقف وتتجه إلى غرفتها لتتوضأ وتصلي فريضتها، ثم تتجه إلى غرفة والدتها لتوقظها بحب واهتمام.
رغد بحب: ماما يا ماما اصحى يا حبيبتي.
سعاد بنعاس: إيه يا رغد؟
رغد بمرح: يلا يا سوسو عشان نفطر.
وقفت سعاد واتجهت لتتوضأ وتصلي فريضتها بينما توجهت رغد إلى المطبخ لتعد الإفطار. جلست رغد ووالدتها على المائدة تتناولان الطعام في جو هادئ قاطعته رغد قائلة:
رغد: ماما، أنا حنزل أدور على فرصة عمل مناسبة.
سعاد بحنان: يا بنتي إنتي دائماً تسعين وتجتهدي، ربنا يوفقك يا حبيبتي.
رغد بحب: كله عشانك يا ست الكل.
سمعت رغد طرقات على باب منزلها فتوجهت لفتحه فوجدت صديقتها ياسمين تقف بابتسامتها المعتادة.
رغد بمرح: أهلاً يا ستي، منورة على الصبح!
ياسمين بابتسامة: أنا جية عشان سوسو أصلا.
رغد: ادخلي يا هانم.
دخلت ياسمين وجلست مع سعاد بلطف واحترام، ثم استأذنت رغد وياسمين للدخول إلى الغرفة للحديث معاً.
ياسمين: قريتي الجرنان النهاردة يا رغد؟
رغد بمرح: من امتى وإنتي مهتمية بالصحافة يا بنتي؟
ياسمين بجدية لطيفة: فكك، اقري الإعلان ده كده.
مسكت رغد الصحيفة وقرأت:
“مطلوب فتاة للعمل كمساعدة تنظيمية في قصر عائلة الدمنهوري، للتفاصيل الاتصال بالرقم المرفق.”
اتصلت رغد بالرقم، وردت إحدى المسؤولات في القصر وأخبرتها بأن تأتي في الصباح لمقابلة السيد سعد الدمنهوري. في اليوم التالي، ارتدت رغد ملابس أنيقة ومحتشمة وودعت والدتها وتوجهت إلى القصر.
عند وصولها، استقبلها السيد سعد بترحيب وطيبة بالغة.
سعد بطيبة: أهلاً يا بنتي، اتفضلي اقعدي. طبيعة الشغل هتكون مساعدة بسيطة ومتابعة الأدوية والمواعيد باهتمام.
رغد بابتسامة واحترام: تمام يا فندم، وتحت أمر حضرتك في أي وقت.
سعد بابتسامة دافئة: أنا اسمي سعد، أو اعتبريني مثل والدك.
رغد: تمام يا بابا، هنبدا من إمتى؟
سعد: من بكره إن شاء الله، تنظمي مواعيدك وتاخدي عقْد العمل الرسمي.
غادرت رغد القصر وهي تشعر بسعادة كبيرة لأن العمل هادئ ومناسب، وأخبرت والدتها وصديقتها ياسمين بالخبر السار.
في هذه الأثناء، كانت ياسمين قد تقدمت لعمل إداري في شركة الدمنهوري الكبرى، وفوجئت خلال المقابلة الشخصية أن مدير الشركة هو “ياسين”، الشاب الذي التقت به صدفة في الأيام السابقة وتعاركا بسبب سوء فهم بسيط.
ياسين بجدية واحترافية: أهلاً بكي يا أنسة ياسمين، قرأت سيرتك الذاتية وهي ممتازة، تقدري تبدئي معنا كمنسقة إدارية من بكره.
ياسمين بامتنان: شكراً لحضرتك.
مرت الأيام، ونجحت رغد في عملها مع السيد سعد الذي كان يعاملها باحترام وأبوة صادقة، كما استمرت ياسمين في عملها بالشركة مع التزام تام بالبيئة المهنية الاحترافية وتبادل الاحترام مع الزملاء.
وفي يوم حزين، وافت المنية السيد سعد الدمنهوري إثر أزمة صحية مفاجئة. حزنت رغد حزناً شديداً لفقدانه لأنه كان يذكرها بوالدها الراحل، وأقيم عزاء لائق بحجم عائلة الدمنهوري حضره الأقارب والمعارف ومنهم ياسين وياسمين لمساندة رغد.
حضر ابن الراحل، “جاسر”، من السفر تلقي العزاء وبدء ترتيبات إدارة أملاك العائلة. ومع مرور الأيام، تواصل جاسر مع المحامي القانوني للقصر لإنهاء كافة العقود والالتزامات الوظيفية السابقة لوالده بكل أمانة وشفافية، وتمت تسوية كافة الأمور الإدارية الخاصة برغد بشكل قانوني وودّي ودون أي مشاكل.
استمرت الحياة بشكل طبيعي، عادت رغد لمتابعة طموحاتها وأتمت ياسمين عملها بنجاح في الشركة، وتعلّق الجميع بأهمية العمل الجاد والاحترام المتبادل في كافة العلاقات الإنسانية والمهنية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



