قصص وروايات

لحظه

كريم فضل واقف قدام الباب مش مستوعب اللي حصل وفضل يخبط بعصبية: – منى افتحي الباب حالًا! سارة كانت واقفة جنبي وبتحاول تكتم ضحكتها. بصيتلها وقلت بصوت واطي: – استني بس لما يعرف هو واقف بره ليه. كريم زعق تاني: – إنتي بتلعبي معايا؟ افتحي الباب. رديت بهدوء: – مفيش لعب يا كريم، إنت بنفسك قلتلي يا إما أسامحك يا إما أمشي.

 

قال بعصبية:
– وأنا قلتلك إنتي اللي تمشي مش أنا.

ضحكت من غير صوت وقلت:
– وده بالظبط اللي أنا عملته، بس الفرق إني خليتك إنت اللي تمشي.

سكت لحظة وبعدين قال:
– يعني إيه؟

قلت:
– يعني من النهارده الشقة دي مش هتكون مكانك.

سمعته بيخبط بإيده على الباب:
– إنتي اتجننتي؟ دي شقتي!

رديت على طول:
– لأ يا كريم، دي شقتي وإنت عارف ده كويس.

سارة قربت مني وقالت:
– خلاص يا منى، كفاية عليه كده.

لكن أنا كنت لسه عندي كلام كتير. فتحت الباب بس فتحة صغيرة. كريم كان واقف قدامي وشه متغير وعينيه مليانة غضب. بص على الكراتين اللي ورايا وقال:
– إيه ده؟

قلت:
– حاجتك.

بصلي بذهول:
– حاجتي إيه؟

قلتله:
– كل حاجتك اللي كانت هنا.

مد إيده يحاول يفتح الباب أكتر:
– إنتي مش من حقك تعملي كده.

قفلت الباب في وشه تاني، وقلت من ورا الباب:
– الغريب إنك كنت فاكر إن من حقك تخوني وأنا أسامحك وكمان من حقك تطردني من بيتي، لكن لما جه الدور عليك بقيت بتتكلم عن الحقوق!

سمعته بياخد نفس طويل، وبعدين صوته اتغير فجأة وبقى أهدى:
– منى، افتحي بس ونتكلم.

قلت:
– اتكلمنا كتير يا كريم.

– أنا عايز أصلح اللي حصل.

سكت شوية وبعدين قال:
– أنا غلطت.

الكلمة دي كانت أول مرة أسمعها منه من ساعة ما اكتشفت خيانته، لكن بدل ما تخليني أضعف حسيت إنها أكدتلي إني كنت صح. قلتله:
– إنت مش ندمان عشان خنتني، إنت ندمان عشان خسرت المكان اللي كنت فاكره مضمون.

سكت. وبعد ثواني سمعت صوته بيقول:
– طيب، هروح فين؟

بصيت لسارة، وبعدين بصيت للكراتين وقلت:
– دي مش مشكلتي يا كريم.

فجأة تليفوني رن. بصيت على الشاشة، رقم غريب. رديت:
– ألو؟

جالي صوت راجل من الناحية التانية:
– مدام منى، أنا محتاج أقابلك ضروري قبل ما كريم يعرف إني كلمتك.

اتجمدت مكاني وبصيت لسارة.
– مين حضرتك؟

قال:
– أنا الشخص الوحيد اللي يقدر يثبتلك إن اللي اكتشفتيه عن كريم لسه أول الحكاية.

وقبل ما ألحق أسأله أي حاجة قفل الخط. بصيت للموبايل في إيدي وقلبي بدأ يدق بسرعة، وسارة سألتني:
– مين ده؟

لكن قبل ما أرد، سمعت كريم من ورا الباب بيقول:
– منى، إنتي بتكلمي مين؟

رفعت عيني ناحية الباب، وساعتها فهمت إن الراجل الغريب ده كان عارف حاجة كريم نفسه كان مرعوب إنها توصلني. والأخطر من كده إن الرسالة اللي وصلتني بعدها بثواني كانت فيها صورة واحدة بس؛ صورة كريم واخد جنب مع ندى، بس مش في الشغل… كانوا واقفين قدام مكتب محامي!

وتحت الصورة كانت فيه جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“لو عايزة تعرفي سبب خيانته الحقيقي تعالي بكرة الساعة عشرة ومتجيبيش معاكي حد”.

فضلت باصة للصورة ومش عارفة أتكلم، وسارة قربت مني وقالت:
– منى، مالك؟

وريتها الموبايل. أول ما شافت الصورة وشها اتغير:
– هو كان بيعمل إيه عند المحامي؟
– معرفش.

وبعدين بصيت ناحية الباب وقلت:
– بس واضح إن موضوع ندى مش مجرد خيانة.

كريم كان لسه واقف بره بيخبط:
– منى، افتحي نتكلم بالعقل.

قربت من الباب وقلت:
– كريم، إنت تعرف واحد اسمه سامح؟

سكت فجأة. الصمت اللي حصل كان كفاية يجاوبني. قلتله:
– مين سامح؟

رد بسرعة:
– معرفش حد بالاسم ده.

ابتسمت رغم إن قلبي كان بيخبط:
– غريبة.. ليه سكت لما سألتك؟

قال بعصبية:
– منى، إنتي عايزة توصلي لإيه؟

قلت:
– أنا لسه معرفتش، بس واضح إنك هتساعدني أعرف.

سمعت خطواته بتبعد عن الباب، وبعد ثواني سمعت الأسانسير وهو بينزل. سارة بصتلي وقالت:
– هو مشي؟
– آه.

وبعدين بصيت للصورة تاني. الراجل اللي بعتها كان عايزني أقابله لوحدي، لكن أنا كنت عارفة إن الموضوع أكبر من مجرد خيانة.

تاني يوم الساعة تسعة ونص كنت قاعدة في كافيه صغير، وسارة مصممة تيجي معايا رغم إني كنت وعدت الراجل إني هروح لوحدي. قالتلي:
– أنا مش هسيبك تروحي تقابلي واحد مجهول لوحدك.
– خليكي بعيدة بس لو حصل أي حاجة اتدخلي.

الساعة عشرة بالظبط دخل راجل في الأربعينات وقعد قدامي. كان اسمه سامح. بصلي وقال:
– مدام منى، أنا عارف إن اللي هقولهولك صعب.
– قول.

حط قدامي ظرف بني وقال:
– قبل ما تشوفي اللي جواه، لازم تعرفي إن كريم كان بيرتب لحاجة من شهور.

فتحت الظرف، لقيت صور ومستندات وتحويلات بنكية. قلبي بدأ يدق أسرع:
– إيه ده؟

قال:
– كريم مكنش بيخونك عشان ندى.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى