
في الصعيد في أحد المنازل.. شهد: لا يابوي انت كبرتني وعلمتني عشان ترمني الرمية دي. منصور: رميت إيه يابت؟ أنا بجوزك لسلطان الحلازمة اللي يملك نص البلد اللي انتي شايفاها دي. شهد: وانا هتجوزه هو والا فلوسه؟ ماليش صالح بالجوازة دي. منصور: وانا قولت هتتجوزيه يابت منصور. شهد: يابوي ده مجوز اتنين بدل الواحدة، يعني هبقى على ضرتين.. انت هترميني الرمية دي ليه؟
منصور: حقه.. يتجوز واحدة واتنين وتلاتة، وانا عايز اطمن عليكي قبل ما أموت.
شهد: لا يابوي متقولش إكده، ربنا يديك الصحة وطولة العمر.
منصور: قولتي إيه؟
شهد: مش عايزة يابوي، انت مش هتجبرني عالجواز، انت متعملش إكده.
لياتيهم صوت إيمان: وليه معيازشي؟ بنات البلد كلاتها تترمي تحت جزمة سلطان بيه، أنا عارفة أختارك انتي على إيه!
شهد: مالكيش صالح يامرات أبوي، ومتدليش باللي مايكليش فيه.
إيمان: انتي مش هتبطلي طولت لسانك دي؟
شهد: قولتلك مالكيش صالح بيا.
منصور: إيه، هتتعركوا قدامي؟
شهد: العفو يبوي، مَقصدش.
إيمان: والا تقصدي!
منصور: اقفلي خشمك، معايزش اسمع حسك واصل، وانجري غوري من خلقتي.
نهضت إيمان بغيظ وغادرت.
منصور: قولتي إيه يابت منصور؟
شهد: يابوي انا مش حمل الضراير، مش عايزه عشان خاطري.
منصور: وانا قولت هتتجوزيه.
شهد: بس يابوي..
منصور: إيه، هتكسري كلامي عاد؟
شهد: معاش ولا كان اللي يكسر كلامك، بس..
منصور: يبقى تجهزي عشان كتب الكتاب والدخلة الأسبوع الجاي.
شهد: بس يابوي، ده بدري قوي.
منصور: أنا قولت كلمتي ومش هتتكرر تاني.
شهد بحزن: اللي تشوفه.. لتصعد غرفتها بخطوات سريعة وترتمي على سريرها وهي تحتضن صورة والدتها، لعلها تشعر بالدفء والحنان الذي افتقدته.
لتسمع زغاريد زوجة أبيها التي تريد التخلص منها منذ زمان وقد وصلت لمبتغاها.
—
في منزل سلطان الحلازمة:
جدة سلطان: مش عايز تشوف عروستك؟
سلطان: ملوش لزوم.
الجدة: نسوانك هعمل معاهم إيه؟
سلطان: مالهم؟ في حد منهم اشتكالك؟
الجدة: لا محدش نطق بكلمة، بس أنا بقول بلاش يعملوا مشاكل.
سلطان: ربنا ميجبش مشاكل.
الجدة: على فين؟
سلطان: هروح مشوار، أشوفك بالليل.
بعد أسبوع..
ودعت شهد عائلتها بحزن.
منصور احتضنها بحنان: أنا عارف انك شايلة مني، بس صدقيني يابتي أنا إكده هبقى مطمن عليكي.
شهد: …..
منصور: إيه مش هتردي على أبوك؟ مخصماني إياكِ؟
شهد قبلت يده: ماعشت ولا كنت يا ضي عيني.
منصور ربت على رأسها بحنو: الجوازة دي هيا اللي هتطمني عليكي ياقلب أبوكي، خودي بالك من روحك واسمعي كلام جوزك يابت منصور، سلطان صعب صوح بس راجل وهيهتم بيكي وياخد بالو منك.
شهد: حاضر يابوي.
إيمان بهمس لابنها فائق: بركة خلصنا منها، بس إيه وقعت وهي واقفة بت المحظوظة!
فائق: المهم أنها هتغور من وشنا يمه.
إيمان: صوح يابن بطني، أهي غارت بداهية.
احتضنها والدها ليودعها بموكب زفاف كبير إلى بيت زوجها. وصلت شهد منزل سلطان ليتم استقبالها بالزغاريد والاحتفال، وقد أقيم زفاف كبير. وبعد انتهاء الاحتفال وكان الجميع سعيداً، مما زاد دهشة شهد فقد كانت زوجتاه تهتمان بها كثيراً. ليتركاها تنتظره بغرفتها بتوتر وقلق فهي لم تره من قبل. سمعت صوت فتح الباب لتقف بتوتر وهي تفرك يديها تخشى مما ينتظرها فهي سمعت كثيراً عن قسوته وجبروته الذي كان يتفاخر والدها بها. ضربات قلبها تتسارع، جسدها يرتجف، وهي لا تعلم ما الذي ينتظرها. جفلت فور سماعها لصوته يتنحنح، يردد بصوته الأجش للخادمة: حطي الوكل عندك واطلعي انتي.
سمعت وقع خطواته الهادئة تقترب منها ليزيد من ضربات قلبها، ليصبح مقابلاً لها ولم ترفع نظرها. لتسمع صوته الأجش: مبروك ياشهد.. مش اسمك شهد برضك؟
شهد: …..
سلطان: مش سامع صوتك..
خرج صوتها المتقطع بارتباك واضح: إيوه.. شهد.. اسمي..
مد يده إليها ورفع عنها طرحة الزفاف، ليراها تنظر إلى الأرض لم ترفع نظرها إليه، لكنه مد يده ليررفع ذقنها بإصبعه وينبهر بجمالها، لتسمعه يردد: بسم الله ماشاء الله زي البدر.
تجمدت مكانها من الخوف حتى سمعته يقول: متبصيش ليا ليه؟
شهد: …..
سلطان احتضن وجهها بكفيه واقترب منها.. لكن..
….
يتبع….
شهد السلطان 💓
2
تراجعت خطوتين للخلف بحرج وخوف شديدين، ضربات قلبها تتسارع وهي تفرك يديها بتوتر ولم ترفع عينيها عن الأرض.
جذبها سلطان إليه لترتطم بصدره العريض، وأحاط خصرها بذراعيه القوية ليقول برغبة وهو يرفع ذقنها: بتبعدي ليه؟
حاولت إفلات نفسها لتقول وهي تحاول ألا تنظر إليه وهو يستمع لضربات قلبها المتسارعة ويحرك يديه الخشنتين على وجنتيها:
شهد بارتباك محاولة استجماع شجاعتها: أنا.. أنا.. لتبدأ بالبكاء وجسدها يرتعش بين يديه.
سلطان أفلتها بهدوء ليقول بقلق: مالك.. انتي اكويسة؟
شهد بارتباك: اني.. اني.. اكويسة.. بس.. بس اني.. مش جاهزة.. اني.. اني.. عارفة ان.. ده حقك.. بس.. بس.. اني.. لسه..
ابتعد عنها بتفهم: متخافيش.. اهدي إكده وروحي ارتاحي..
شهد: أنا.. أنا..
قاطعها بهدوء وهو يوليها ظهره: روحي ارتاحي.. أنا هسيبك عشان تاخدي راحتك.. وذهب بخطواته الهادئة إلى الشرفة، أخرج علبة سجائره وبدأ يدخن.
تنفست الأخرى الصعداء فور ابتعاده عنها.
ليمر بعض الوقت..
دخل عليها ووجدها نائمة بثيابها على الأريكة، شعرها الغجري الطويل منسدل على الأرض.
سلطان ابتسم على مظهرها اللطيف، اقترب منها بهدوء ليحملها ويضعها على السرير، قبل جبينها مستشعراً رائحتها الهادئة، ليستلقي بجانبها ويبسم بهدوء وهو يتذكر ارتباكها بين يديه حتى غفى مكانه.
في الصباح..
استيقظت شهد لتجد نفسها نائمة على السرير، كتمت شهقتها وهي تراه يغط في نوم عميق بجانبها، لتصدم به شاباً في الثلاثينيات فهي كانت تظنه رجلاً كبيراً في السن بما أنها زوجته الثالثة.
لكنها صدمت برؤية شاب بملامح منحوتة تزيده هيبة وجاذبية، شعره المبعثر على وجهه، لحيته الكثيفة. قطع تأملها رنين هاتفه لتسرع وتمثل النوم.
أما الآخر استيقظ بتململ فمازال الوقت باكراً، الساعة بحدود الثالثة، ألقى نظرة عليها، مسح وجهه بتعب ونهض يجيب على هاتفه. وبعد لحظات سمعت صوته يردد: ماشي اقفل دلوك وانا جايلك.. كمان ساعة وهبقى عندك.. استنى اتصل ببكر خليه يحصلني هناك.. يلا اقفل بقى عايز أجهز..
جهز ونزل بسرعة، والأخرى متجمدة مكانها تمثل النوم.
مر الوقت سريعة لتسمع طرقات على الباب، لتخبرها إحدى الخادمات بأن الجدة نعمة تخبرهما أن ينزلا لتناول الإفطار.
هبطت شهد بعد أن جهزت نفسها لتجد جدة سلطان تجلس لوحدها، انحنت وقبلت رأسها لتقول: صباح الخير ياحجة.
نعمة: صباح الورد ياعروسة.. إيه كل ده نوم ياعرايس؟
شهد نظرت إلى الأرض بخجل: …..
نعمة مسحت شعرها بحنو: سلطان منزلش معاك ليه؟
شهد: نزل من بدري.
نعمة بتوعد: ينزل كيف وهو عريس جديد؟
شهد: …..
قاطعهم دخول سلطان وعيناه مرتكزة عليها لتشعر الأخرى بالحرج وتنظر إلى الأرض بارتباك.
سلطان انحنى وقبل يد جدته ورأسها: صباح الخير.
نعمة: صباح الخير ياوالدي.. ليه سايب عروستك إكده؟
سلطان وهو ينظر إلى شهد: معلش جد عندي حاجة مهمة. لتدخل أمينة وخلفها بكر.
بكر: صباح الخير.
نعمة بضيق وهي ترى زوجة سلطان الكبرى كانت معه: إيه ياأمينة، احنا هنبدوا شغل الضراير من دلوك؟
أمينة بحرج: لا وال..
قاطعها صوت نعمة: تارك عاروستك وطالع مع مرتك القديمة ليه؟ هتطير إياك؟
سلطان: خدتها لـ..
لم تتحمل شهد أكثر، نظرات الجميع مرتكزة عليها، لتشعر بالإهانة.. فهو قاصد إهانتها! كيف له تركها وهي عروس جديدة والذهاب لزوجته الأولى؟ ألهذه الدرجة هو لا يشعر بأحد؟ نهضت بغيظ وأرادت الصعود.
ليأتيها صوته ببرود: على فين؟
لكنها تجاهلته وأكملت طريقها، لتتسمر مكانها فور سماعها صوته الغاضب هادراً بحدة: شهددد…
نبضات قلبها تسارعت من الخوف، فنبرته الحادة بحد ذاتها كفيلة بجعل جسدها يرتجف كالشلال.
نعمة: مش إكده ياسلطان.. اهدى ياوالدي..




