قصص وروايات

غريب فى بيتك

الباشا هيفرح أول لما يعرف إنك لسه عايشة يا ورد.

اتوترت أول ما قرأت الرسالة اللي لسه واصلة على تليفوني من رقم غريب.

بعت أسأله وأنا إيدي بترتعش: مين اللي بيكلمني؟ ملقتش رد.

فضلت أبص على شاشة الموبايل وأنا قلبي بيدق بعنف.. مين ده وإزاي عرف هويتي الحقيقية؟

فضلت قاعدة مكاني طول الليل مستنية صاحب الرقم يرد عليا، لكنه اختفى وكأنه عارف إن الحقيقة دي هتهزني وهترجعني تاني لورة.

قومت أنام ساعة لأن عندي شغل بعد ساعتين، ومش هينفع أقصر فيه..

وأنا في عز نومي سمعت صوت جاي من الصالة، اترعبت وقومت بحرص أشوف مين ده اللي دخل بيتي وأنا نايمة.

فتحت الباب بالراحة وبصيت بطرف عيني، لقيته قاعد على الكرسي بكل شموخ وتكبر، قفلت الباب بسرعة وقلبي هيخرج من صدري.

هو عرف مكاني ازاي؟

وقفت وأنا ساندة بجسمي على الباب، بفكر ازاي اهرب لأني مستحيل أرجع تاني معاه.

سمعت صوت خطواته بيقرب من الأوضة، وقفت سندت الباب بكل قوتي.

لكن جسمي كان ضعيف ومقدرتش عليه، فتح الباب بقوة لما عرف إني صحيت وواقفة ورا الباب.

صرخت ببكاء: ابعد عني وسيبني في حالي، مستحيل أرجع معاك.

متأثرش بكلامي ودخل الأوضة وأنا وقعت على الأرض، بصلي بغضب وأنا كنت بترعش.

قرب مني وبقوة شدني من دراعي عليه: بتهربي مني يا ورد؟

اتخضيت من نبرة صوته وهزيت راسي برفض.

قلت له: أنا عملت حادثة ودخلت في غيبوبة ومن 6 شهور بس فوقت.

قرب أكتر مني وبنبرة كلها قساوة رد: لما انتي فوقتي محاولتيش تكلميني ليه؟ أنا قلبت عليكي الدنيا ولما ملقتش أي خيط يوصلني بيكي فكرتك ميتة.

هزيت راسي بوجع وقولتله: وانت من امتى بتهتم بيا ولا عمرك حبيتني؟ انت ناسي إن جوازنا دا كان مزيف، يعني أنا مكنتش فارقة لك.

بصلي بنظرة مفهمتهاش وقالي: كلامنا مش هيبقى هنا، انتي هترجعي معايا للفيلا حالًا وهناك هنتحاسب.

رجعت بجسمي وأنا برفض: لا مستحيل أرجع للظلم دا تاني، أنا خلاص بدأت حياة جديدة وعاوزه أكمل فيها.

برفض.

— انتي مراتي ومستحيل أسيبك هنا، ومن النهاردة اعتبري نفسك أول مره تتعرفي عليا.

بصيتله بدموع وسكت، قام وشدني من دراعي وفعلًا قومت وأنا ببكي.

مشيت خطوتين وحسيت إني مش هقدر أكمل معاه، وأول ما بصلي دموعي نزلت، ولكن هو كالعاده متأثرش ومهتمش.

خرجنا من الشقة اللي كنت ساكنة فيها، ونزلنا كانت عربيته بالسواق واقفين.

فتحلي الباب وركبت وأنا خايفة، وهو ركب جمبي والعربية اتحركت.

بصيت على البيت اللي كنت عايشة فيه وقلبي بيدق بقهر، بصيت عليه لقيته مركز قدامه بضيق، بلعت ريقي بتوتر من اللي جاي.

بعد وقت، وصلنا للفيلا، وزي ما توقعت إني هلاقي بنت عمه اللي بتكرهني وأهله واقفين جنب بعض وباصين عليا بصدمة.

بعدت عيني ومشيت جنبه، وأول ما قربنا أهله كانوا لسه مش مصدقين إني قدامهم.

اتكلم وقال: أنا مش عاوز أي دوشة ورد تعبانة وهاخدها ونطلع نرتاح!

بنت عمه بصتله بضيق: ازاي يعني يا سليم هتاخدها وتنام معاها؟ انت ناسي إن فرحنا قرب؟

بصلها بضيق ورد: بقولك إيه يا نيره، أنا مش فايق خالص لكلامك ده، عمي خد بنتك وعقلها.

نيره شاطت من كلامه، بصيتلها لقيتها بتتوعدلي بعينيها.

ولكن سليم مسك إيدي بإحكام وطلعنا لأوضتنا.

دخلنا الأوضة وقفل الباب ورانا بالمفتاح، حسيت صوت القفلة جاي على قلبي قبل وداني.

سحب إيده من إيدي وأنا وقفت مكاني تايهة مش عارفة أبص فين ولا أعمل إيه.

لف ناحيتي وبصلي نظرة طويلة، نظرة خلتني أتوتر أكتر، لا هي غضب ولا قسوة، كانت أقرب لحيرة مكتومة.

قال بهدوء غريب عليه: اقعدي، شكلك هتقعي من طولك.

هزيت راسي برفض وأنا بسند على طرف السرير: مش محتاجة اهتمامك ده، أنا عايزة أمشي.

ضحك ضحكة خفيفة بس مفيهاش هزار: تمشي فين يا ورد بعد ما اختفيتي من حياتي سنتين؟

رفعت عيني لأول مرة وبصيتله: أنا مختفيتش، أنا كنت بين الحياة والموت وانت كنت عايش حياتك وبتحضر لفرحك.

ملامحه اتغيرت فجأة، قرب خطوتين: فرحي؟ فرح إيه؟ انتي مصدقه كلام نيره ده؟

قال كلامه وقرب أكتر وصوته كان واطي بس حاد: انتي لسه مراتي يا ورد، على الورق وعلى اسمي.

صرخت وأنا قلبي بيترعش: مراتك على الورق بس!

قربت دموعي تنزل: عمري ما حسيت إني زوجة، كنت دايما غريبة في بيتك.

سكت شوية وبعدين قال بنبرة أول مرة أسمعها منه: يمكن لأني عمري ما عرفتك صح.

بصيتله باستغراب: بعد كل اللي حصل ده!

رد بهدوء: من النهاردة هنعرف بعض من أول وجديد وندي لبعض فرصه.

قعد على الكرسي وبص بعيد: نيره موضوعها انتهى والفرح ده كان غلط من البداية.

اتصدمت: إزاي؟

— إزاي يعني وأهلك؟

لف وبصلي: أهلي هيصدقوا اللي أنا عايزه أصدقه.

قرب مني تاني بس المرة دي وقف على مسافة: بس اسمعيني كويس.

صوته كان جاد: مش هضغط عليكي ولا هلمسك غصب، بس انتي هتفضلي هنا لحد ما نفهم اللي بينا.

بلعت ريقي وأنا حاسة إن حياتي بتتقلب من جديد: ولو رفضت؟

قرب وهمس: ساعتها بس ابقي قولي إنك مش حاسة بحاجة.

سكت وأنا قلبي لأول مرة من زمان مش فاهم هو خايف ولا لسه وجعان.

بعد وقت، الهواء أصبح تقيل، مش بسبب الحر لكن بسبب وجود سليم.

واقف عند الشباك ضهره ليا، إيديه في جيوبه، كأنه صاحب المكان وأنا الزائرة، رغم إن السرير ده كان في يوم من الأيام سريري.

خطوت خطوتين وبعدين وقفت، مش عارفة أقعد ولا أفضل واقفة.

الهدوء كان خانق.

سمعته بيتنفس نفس طويل وبعدين قال من غير ما يبصلي: انتي كنتي بتخافي مني.

رفعت راسي ببطء: انت عارف السبب.

لف ناحيتي، ملامحه جامدة: أنا طلبت منهم محدش يزعقني، لأن محدش ليه حق يشوفك دلوقتي وانتي ضعيفة.

ضحكت ضحكة خفيفة طالعة بالعافية: فجأة بقيت مهمة بالنسبالك؟

قرب خطوة وقف على مسافة محسوبة: انتي عمرك ما كنتي عادية يا ورد.

كلمته اتعلقت في الهوا وأنا حسيت بوخزة غريبة في صدري.

كنت مستنية غضب، تحكم، أو حتى سخرية، بس مش الكلمة دي.

قعدت على طرف السرير، إيدي على رجلي، حاسة إن جسمي كله مش ليا.

— سليم، أنا مش فاهمة أنا هنا ليه. انت آخر مره قولتلي إنك بتكرهني وهتطلقني. ليه دورت عليا ومطلقتنيش ليه؟

سكت شوية وبعدين قال: طول الوقت كنت بقولهالك، بس لما اختفيتي..

صوته أصبح أهدى: فضلت سنتين بسأل نفسي ليه مشيتي. معقول انتي حبيبتي واتأثرتي بكلامي؟

رفعت عيني عليه: معنديش رد لسؤالك.

فضل باصص في عيني وأنا من الخجل بعدت عيوني.. سألته بعد لحظات: انت فعلًا دورت عليا؟

اتردد. أول مرة أشوف التردد في عينه.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى