قصص وروايات

غريب فى بيتك

— دورت بطريقتي، من غير ما اخلي حد يحس بيا.

ابتسمت بسخرية: وطريقتك كانت إنك تحضر لفرحك؟

شد فكه: نيره كانت حل مش اختيار.. كنت مجبر عليها.

قمت واقفة فجأة: وأنا كنت إيه؟

صوتي علي: وانت كنت بتعتبرني إيه يا سليم؟ بابا قبل ما يموت قالك حطها في عيونك مش تهينها.

قرب بسرعة لكن وقف قبل ما يلمسني: انتي كنتي أكتر غلطة وجعتني يا ورد. كنت عاوز أديكي فرصه، بس لأنك كنتي بتظهري كرهم ليا مكنتش بقدر أتحكم في أعصابي.

سكتنا.

قلبي كان بيدق بعنف، مش خوف، لخبطة.

هو مش الشخص اللي سبته.

ولا أنا الست اللي هربت.

— اقعدي — قالها بهدوء.

قعدت غصب عني.

— اللي حصل زمان.. — بلع ريقه — أنا كنت قاسي.

ضحكت بمرارة: كنت؟

هزيت راسي: القسوة مش مرحلة، دي اختيار.

غمض عينه لحظة كأنه بياخد الضربة: عندك حق.

الكلمة دي كانت صادمة أكتر من أي حاجة.

قال: أنا مش طالب تسامحني.

قرب الكرسي وقعد قدامي: بس طالب فرصة أفهمك وتفهميني.

— تفهم إيه؟

— ليه سيبتي كل ده ومشيتي — صوته واطي — ليه محاولتيش ترجعي؟

عيني دمعت: لأني وأنا بين الحياة والموت..

صوتي خاني: محدش كان مستنيني.

سكت. سكوته كان تقيل.

قام وقف: انتي هتفضلي هنا.

توترت وسألته: غصب؟

ابتسم ابتسامة صغيرة بس ما وصلتش لعينيه: لا، حماية يا ورد.

سكت لحظة وبعدين كمل: انتي مهما كبرتي لسه متعرفيش الدنيا دي كويس.

الكلمة ضايقتني. رفعت راسي وبصيتله: تقصد إيه؟

قرب خطوة بس المرة دي قعد قدامي بدل ما يفضل واقف فوق راسي: أقصد إن في ناس لما تعرف إنك رجعتي..

صوته واطي: مش هتفرح.

قلبي دق بسرعة: زي مين؟

سكت. السكات ده كان أوجع من الرد.

اتكلمت عشان أسأله: في رقم بعتلي رسالة.

بصلي باهتمام: إيه؟

— قال إنك هتفرح أول ما تعرف إني لسه عايشة.

اتغيرت ملامحه فجأة، الحدة رجعت لعينيه: بعتلك إمتى؟

— قبل ما تيجي بساعات.

طلع موبايله بسرعة: الرقم ده معاكي؟

هزيت راسي: اختفى ومردش تاني.

شد على أسنانه: يبقى كده اللي كنت خايف منه حصل.

— خايف من إيه؟

رفع عينه وبصلي نظرة خلت جسمي يتجمد: من إن في حد كان متأكد إنك مش هترجعي.

بلعت ريقي: انت بتخوفني.

قرب إيده من إيدي، لمسها لمسة خفيفة، أول مرة يعملها من غير قوة: وأنا عمري ما حبيت أخوفك.

سكت: بس الحقيقة لازم تتقال.

بعدت إيدي: الحقيقة دي أخدت مني سنتين عمري.

قام وقف تاني، مشي شوية في الأوضة: احكيلي عن الحادث.

جسمي اتشد: دلوقتي؟

— آه، دلوقتي.

قعدت تاني على السرير، بصيت في الفراغ: كنت راجعة من الشغل.

نفسي اتقطع.

— كنت فاكرة إني هعرف أبدأ من جديد.

افتكرت اللحظة. الضلمة، الفرامل، الصوت العالي، وبعدها ولا حاجة.

— العربية جت منين معرفش — صوتي كان بيرتعش — صحيت بعدها في مستشفى.

ضحكة باهتة: من غير اسم، من غير عنوان.

لف ناحيتي: ومين أنقذك؟

— واحدة ست كبيرة. قالت إن ربنا بعتهالي.

قرب خطوة: طيب — صوته بقى أهدى — وليه مكلمتينيش لما فوقتي؟

بصيتله: كنت فاكرة إنك خلصت مني.

الكلمة وجعته، بان في عينيه.

— انتي عمرك ما كنتي حمل يا ورد.

قمت واقفة: لأ، كنت.

صوتي علي: كنت عبء، ذكرى، غلطة!

قرب بسرعة: ورد!

وقف قدامي: بصي في عيني.

غصب عني بصيت.

— لو كنت عايز أخلص منك — صوته كان ثابت — كنت طلقتك من زمان.

دموعي نزلت: يمكن علشان كبرياءك.

هز راسه: علشان كنت مستنيك ترجعي.

سكتنا.

المسافة بينا كانت مليانة كلام متقالش.

— نامي — قالها بهدوء — بكرة هنتكلم أكتر.

بصيتله بخوف: وانت؟

— أنا هبات بره.

اتصدمت: ليه؟

بصلي نظرة طويلة: علشان لو قربت دلوقتي..

سكت: ممكن أظلمك.

خرج وقفل الباب وراه.

فضلت قعدة على السرير حاطة إيدي على قلبي، وأول مرة من سنين، ما كنتش عارفة أهرب ولا عايزة أهرب.

فضلت قاعدة على السرير، الليل كان طويل وكل صوت في الفيلا كان بيخبط في أعصابي.

قومت من مكاني قرب الفجر، فتحت الشباك شوية، الهوا دخل ببرودة خفيفة بس صدري لسه تقيل.

سمعت حركة بره الأوضة.

خطوات هادية محسوبة.

قربت من الباب، فتحته سنة، لقيت سليم واقف في الصالة ماسك موبايله، ملامحه مش مطمنة.

— في حاجة؟ — سألت وأنا قلبي بيدق.

لف ناحيتي: كنت داخل أطمن عليكي.

سكت لحظة وبعدين قلت: سليم، نيره كانت بتكرهني من أول يوم صح؟

شد فكه: من قبل ما تدخلي حياتي أصلًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى