قصص وروايات

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرين

الـفـصـل الـرابـع والـعـشـريـن
الـحـقـيـقـة الـلـي هـتـكـسـر سـلـيـم
بعد الصدمة اللي سليم اتعرض لها لما عرف إن اسم الدكتور عادل مكتوب في الورقة باعتباره الشخص اللي قتل أبوه، كل حاجة جواه اتقلبت.

عادل؟!

الشخص اللي وقف جنبه في أصعب أيام حياته، واللي كان بيساعده في المستشفى، واللي سليم اعتبره أخ وصديق قبل ما يكون زميل مهنة!

إزاي يكون هو؟!

وإزاي يوسف وصل للحقيقة دي؟

والأهم من كل ده… هل عادل فعلًا هو القاتل، ولا فيه حد بيحاول يوقعه عشان يبعد سليم عن الحقيقة؟

في المستشفى…
سليم كان واقف في غرفة المراقبة، عينيه مثبتة على صورة الورقة اللي وصلته من رجاله الموجودين حوالين المخزن رقم ٢٧.

ليلى كانت واقفة جنبه، بتحاول تقرأ ملامحه.

ليلى بقلق: سليم، إنت ساكت ليه؟ من ساعة ما شفت الاسم ده وإنت مش طبيعي.

سليم بصوت مكتوم: عادل يا ليلى… عادل اللي كنت بعتبره أقرب واحد ليا بعد أبويا.

ليلى: بس إحنا لحد دلوقتي ما نعرفش إذا كان الاسم ده دليل حقيقي ولا مجرد محاولة لتضليلك.

سليم لف لها، وعينيه مليانة غضب.

سليم: أنا عارف عادل من سنين! عارف أخلاقه، وعارف مواقفه، وعارف إنه كان معايا في أوقات محدش غيره كان موجود فيها.

ليلى بهدوء: وده معناه إنك لازم تتأكد قبل ما تحكم عليه. لو طلع بريء، هتكون ظلمته. ولو طلع متورط، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة قبل ما تواجهه.

سليم سكت، وبص للصورة تاني.

كانت ليلى عندها حق.

هو طول عمره طبيب، ومتعود إنه ما يصدرش حكم قبل ما يشوف الأدلة بنفسه.

لكن المرة دي القضية مش حالة في غرفة عمليات.

دي قضية أبوه… وأخوه اللي عاش سنين بعيد عنه… وأمه اللي كادت تموت وهي بتحاول تقول الحقيقة.

سليم وهو بيحط الموبايل في جيبه: هروح لعادل.

ليلى مسكت دراعه بسرعة.

ليلى: لوحدك؟

سليم: أيوه.

ليلى: لأ يا سليم. مش بعد كل اللي حصل. إنت مش عارف هو ممكن يعمل إيه، ومش عارف مين اللي واقف في صفه.

سليم بص لها، ولأول مرة ما حاولش يخبي خوفه.

سليم: أنا مش خايف على نفسي يا ليلى… أنا خايف أكتشف إن كل السنين اللي فاتت كنت عايش وسط ناس بتكدب عليا.

ليلى قربت منه ومسكته من إيده.

ليلى: حتى لو الحقيقة وجعتك، لازم تواجهها. بس أوعى تخلي غضبك يخليك تقع في نفس الفخ اللي هما نصبوه لك.

سليم هز راسه ببطء.

سليم: هسمع كلامك. مش هواجهه غير لما أعرف هو فين، ومش هتحرك من غير ما أتأكد إنك في أمان.

لكن قبل ما يكمل، موبايله رن.

كان رقم المستشفى الداخلي.

رد بسرعة.

سليم: أيوه، مين معايا؟

جاله صوت الممرضة المسؤولة عن حالة والدته.

الممرضة بقلق: دكتور سليم، حضرتك لازم تيجي جناح والدتك حالًا!

قلبه اتقبض.

سليم: في إيه؟ أمي حصل لها حاجة؟!

الممرضة: لا، هي فاقت وطلبت حضرتك بالاسم، وبتقول إن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما يحصل أي حاجة تانية.

سليم بص لليلى.

سليم: أنا جاي حالًا!

قفل المكالمة، وجري ناحية جناح والدته، وليلى وراه.

الاعتراف اللي اتأخر سنين
سليم دخل أوضة والدته بسرعة، وليلى دخلت وراه وقفلت الباب.

كانت والدته صاحيه، ووشها شاحب، لكن عينيها المرة دي كان فيهم إصرار غريب.

أول ما شافته، مدت إيدها ناحيته.

والدة سليم بصوت ضعيف: تعالى يا ابني… اقعد جنبي.

سليم قعد على الكرسي ومسك إيدها.

سليم: أنا جنبك يا أمي. قوليلي إيه اللي حصل؟ وإيه اللي كنتِ عايزة تقوليه قبل ما تتعبي؟

والدته بصت ناحية الباب، وبعدها بصت لليلى.

والدة سليم: ليلى، اقفلي الباب كويس يا بنتي.

ليلى نفذت طلبها، ورجعت وقفت جنب سليم.

والدة سليم أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت:

والدة سليم: إنت لازم تعرف إن أبوك ماكانش بيثق في محمود زي ما إنت فاكر.

سليم عقد حواجبه.

سليم: بس إنتِ قلتي إنهم كانوا شركاء، وإن محمود اختفى بعد الحادثة!

والدته: كانوا شركاء فعلًا، لكن أبوك اكتشف إن محمود بيستغل شغلهم عشان يحقق مصالحه، وإن فيه فلوس كانت بتختفي من حسابات الشركة. أبوك واجهه، وهدده إنه هيكشف كل حاجة.

سليم قرب منها باهتمام.

سليم: وعادل؟ إيه علاقته بالموضوع؟

والدته سكتت لحظة، وكأن الاسم رجّع لها ذكرى كانت بتحاول تنساها.

والدته: عادل كان آخر شخص شاف أبوك قبل الحادثة.

سليم وقف من مكانه.

سليم: إيه؟!

ليلى شهقت، ووالدته شدت على إيده عشان تخليه يقعد.

والدته: اسمعني للآخر يا سليم. أبوك كان متفق مع عادل إنه يقابله ليلة الحادثة، لأنه كان محتاج مساعدة في تسليم مستندات تثبت اللي محمود عمله.

سليم: وليه عادل مخبّاش عليا الكلام ده؟ ليه عمره ما قال لي إنه قابل أبويا الليلة دي؟

والدته نزلت عينيها.

والدته: لأن محمود هدده. قال له لو اتكلم، هيأذي عيلته، وكان عنده دليل يخليه يتهم عادل إنه شريك في اللي حصل.

سليم رجع خطوة، ومرر إيده على وشه.

سليم: يعني عادل كان عارف مين السبب في موت أبويا وسكت كل السنين دي؟!

والدته بحزن: أنا ماعرفش إذا كان عادل عارف كل الحقيقة ولا لأ. اللي أعرفه إنه جه عندي بعد الحادثة بيوم، وكان منهار. قالي إنه وصل متأخر، وإنه لقى عربية أبوك مدمرة، ومحمود واقف بعيد عن المكان.

سليم بص لها بصدمة.

سليم: يعني عادل شاف محمود ليلة الحادثة؟!

والدته: أيوه… بس قبل ما يقدر يتكلم، محمود هدده، وبعدها اختفى عادل من حياتنا فترة طويلة.

ليلى قربت من السرير.

ليلى: طب ليه رجع بعد كده؟ وليه فضل قريب من سليم؟

والدة سليم بصت لها، والدموع لمعت في عينيها.

والدته: عشان كان بيحاول يصلح غلطته… أو يمكن كان مستني الوقت المناسب عشان يتكلم. أنا ماعرفش نيته الحقيقية، وده اللي مخوفني.

سليم سكت تمامًا.

كل موقف جمعه بعادل بدأ يعدي قدام عينيه.

كل مرة عادل كان بيحاول يساعده، وكل مرة كان بيغير الموضوع لما سليم يسأله عن أبوه.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى