قصص وروايات

اسير ظنونى

الحلقة الأولى رواية / اسيرة ظنونة

بقلم/ ايمي نور

الشخصيات

عبد الحميد السيوفي: الجد يبلغ من العمر 75 عامًا الرأس الأكبر لعائلة السيوفي شديد القسوة والظلم.

عاصم عزيز السيوفي: بطل الرواية يبلغ من العمر 31 عامًا شديد الوسامة، طويل القامة ذو جسد رياضي وعيون سوداء حادة وشعر أسود فاحم، الحفيد الأكبر لعائلة السيوفي ويدير جميع أعمال العائلة، ذو شخصية حادة متسلطة، لا يسامح بسهولة ومن الصعب كسب ثقته.

فجر ماهر السيوفي: بطلة الرواية تبلغ من العمر 20 عامًا ذات جسد ممشوق متناسق وبشرة بيضاء ناصعة ذات شعر حريري أشقر تتخلله خصلات ذهبية لامعة، وتتميز بعيون ذات لون أزرق سماوي، تمتاز شخصيتها بالطيبة والبراءة.

صفية حافظ: والدة عاصم تبلغ من العمر 57 عامًا ذات طبيعة طيبة وتتميز بالهدوء والعقلانية في التعامل.

عواطف حمدي: والدة فجر والزوجة الثانية لماهر السيوفي، ذات شخصية طيبة مسالمة تعيش لأجل ابنتها فقط، تحمل ابنتها الكثير من ملامحها وجمالها.

نادين ماهر السيوفي: الأخت غير الشقيقة لفجر تبلغ من العمر 27 عامًا مدللة الجد، ذات شخصية أنانية حقودة لا تتنازل بسهولة عما تريد، ليجعل منها هذا عدوًا حقيرًا على استعداد لفعل أي شيء أي كان من أجل الفوز.

ثريا السواحلي: زوجة ماهر السيوفي الأولى ووالدة ابنته الكبرى تبلغ من العمر 50 عامًا، ذات شخصية أنانية ولا تفكر سوى في المال والمكانة التي توفرها لها عائلة السيوفي، ليجعل منها هذا شرسة في تعاملها مع كل من يهدد تلك المكانة.

شهيرة السيوفي: تبلغ من العمر 53 عامًا، الابنة الصغرى لعبد الحميد السيوفي، ذات شخصية عصبية مترفعة وقلب متحجر.

صلاح العمري: زوج شهيرة يبلغ من العمر 55 عامًا، يعمل منذ الصغر في شركات السيوفي، ذو شخصية حقودة انتهازية.

سيف العمري: الابن الأكبر لصلاح يبلغ من العمر 29 عامًا، متوسط القامة وسيم الملامح ذو شعر بني غامق وعيون عسلية، يعتبر الذراع الأيمن لأبيه ومخططاته.

هنا العمري: الابنة الصغرى لصلاح وشهيرة، تتميز بجمالها وطبيعتها الهادئة، لا تعير أي من مخططات أهلها أدنى اهتمام، تعيش في عالم خاص بها.

المقدمة

أخذتها رحلت ذكرياتها لأول مرة قد رأته فيها عندما كانت تبلغ من العمر العاشرة، قد حضرت بصحبة والدتها إلى قصر السيوفي تنفيذًا لأوامر جدها الذي أرادها لأمر تطلب حضورها إليه شخصيًا، لتتم معاملتهم أسوأ معاملة في ذلك اليوم الذي لا تنساه أبدًا حتى الآن.

فعمتها وزوجة أبيها رفضا رفضًا قاطعًا جلوسهم فوق المقاعد الثمينة المنتشرة في أنحاء القصر، لتجلس هي وأمها أرضًا في انتظار استقبال الجد لهم، لتطول ساعات انتظارهم حتى انتصف النهار، شعرت خلالها فجر بالجوع، لتطلب أمها من عمتها على استحياء الطعام من أجلها، ليقابل طلبها هذا بالتأفف والنفور المرتسم على وجهها، وهي تأخذهم إلى المطبخ تضع لهم الفتات من الطعام أرضًا، بعد أن أسمعت والدتها الكثير من الكلمات الجارحة، ثم تغادر المكان وهي ما زالت تهمهم وتتأفف بالكثير من كلماتها تلك.

وقتها رأت فجر لأول مرة والدتها تبكي بحرقة شديدة، حتى دخلت زوجة عمها صفية مرحبة بها لتري حالتهم المزرية هذه، وقد كانت بالخارج بصحبة عاصم وأختها نادين، لتهب سريعًا تنهر الجميع من أجلهم، لتتعالى أصواتهم بحدة، حتى تحدث عاصم صارخًا في الجميع، بينما وقفت تنظر إليه برهبة، تري امتثال الجميع لأمره الحاد بالهدوء برغم صغر سنه، فهو كان يبلغ من العمر وقتها 21 عامًا.

ليتوجه بالحديث إلى عمتها قائلًا بجمود ونبرة حادة:

= اللي حصل ده ميصحش يا عمتي، الست عواطف تبقي من عيلة السيوفي، يعني لما تتفضل تزورنا نستقبلها أحسن استقبال هي وبنتها، وأظن جدي لو عرف باللي حصل مش هيعدي الأمر ده كده.

همهمت عمتها بكلمات مقتضبة تنظر إلى زوجة أبيها ثريا تطلب العون، لتسرع ثريا بالرد عليه:

= محدش قصد أي إهانة يا عاصم، كل الحكاية إن القصر النهاردة كل اللي فيه مشغول بالتنضيف والتجهيز علشان حفلة عيد ميلاد نادين، فمحصلش حاجة يعني لو عواطف أكلت في المطبخ.

هبت صفية صارخة:

= في المطبخ وعلي الأرض يا ثريا!

ثم التفتت إلى عمتها قائلة بحدة:

= ليه كده يا شهيرة، دي بنت أخوكي ومراته، مش ناس من الشارع علشان تعملوا معاهم كده.

صرخت شهيرة قائلة:

= بقولك إيه يا صفية بلاش شغل الطيبة والحنية ده، كلنا عارفين عواطف وبنتها إيه بالنسبة للعيلة، فملهاش لازمة الدوشة دي كلها.

هب عاصم قائلًا بغضب:

= عمتي ياريت تتكلمي بأسلوب أحسن من كده.

تلعثمت شهيرة قائلة بارتباك:

= أنا مقصدش يا عاصم يا حبيبي، بس مامتك هي الـ…

قاطع عاصم حديثها قائلًا بحدة:

= خلاص يا عمتي، ياريت نقفل الكلام في الموضوع.

ثم التفت باتجاه عواطف الواقفة بأنكماش ورعب، تتساقط دموعها بغزارة فوق وجنتيها، ليحدثها برقة:

= ازيك يا ست عواطف، معلش الكلام أخدني ومرحبتش بيكي كويس.

ثم اتجه ناحيتها مادًا يده بالسلام قائلًا بلهجة مرحبة:

= نورتي بيتك، اتفضلي معايا نقعد في الصالون لحد ما جدي يوصل.

سارت عواطف بخطوات مرتعشة في اتجاهه، تتشبث فجر بردائها من الخلف بقوة تعيق حركاتها، ليلاحظها عاصم ليقترب منها، ينزل علي عقبيه حتى يصل إلى مستوى طولها، يبتسم بحنان مادًا يده إليها:

= ازيك يا فجرانتي، مش عرفاني؟

هزت فجر راسها بالنفي، تنظر إليه بعينيها السماوية المغشية بالدموع، ليحدثها برقة وحنان:

= أنا عاصم ابن عمك عزيز.

مكملًا حديثه بمرح:

= مش هتيجي تسلمي عليا؟

هزت فجر راسها بالنفي مرة أخرى، ليتصنع عاصم الحزن قائلًا:

= طيب ليه، وأنا حتى كان نفسي أشوفك وأجيب ليكي هدية، هدية جميلة.

انفرجت ملامحها بالفرحة تسأله بلهفة:

= هتجبلي عروسة؟

ضحك عاصم بمرح:

= هجيبلك عروسة جميلة زيك كده، وشعرها أصفر وطويل زي شعرك بالظبط.

أسرعت فجر بالركض باتجاهه مادة يدها إليه، تتشبث به، ليمسكها بين يديه الكبيرة، يبتسم لها بحنان قائلًا:

= يلا بينا نستني جدو سوا، وهجيبلك العروسة حالًا.

أفاقت فجر من رحلة ذكرياتها، تجلس فوق فراشها داخل تلك الحجرة المتواضعة، تنظر إلى تلك العروسة القديمة بين يديها، فهي ما زالت تحتفظ بها حتى الآن كذكرى جميلة عن أول شخص قام بمعاملتها بحنان في تلك العائلة البائسة التي شاء قدرها أن تنتمي إليها…

السابق1 من 7
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى