عام

لست حبيبتي ل نرمين عادل همام ٢

 

لست حبيبتي بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

ياسمين ضحكت بثقة: “أنتِ مش فاهمة عاصم. ده عاش يحبني ثمان سنين، مستحيل ينساني.”

مسكت شنطتها: “هاتي العربية.” “على فين؟” “بيت عيلة عاصم القديم.. هروح للجدة.”

الجدة كانت قاعدة في الصالة، وجنبها علبة الأدوية. وشها كان تعبان بعد حفلة عيد الميلاد. أول ما دخلت ياسمين، رفعت راسها ببرود: “خير؟”

ياسمين ابتسمت بنفاق: “يا تيتة.. سمعت إنك تعبانة فجيت أزورك.”

الجدة بصت لها بصرامة: “أنا مش تيتة حد.. ويا آنسة ياسمين، أنتِ مشيتي من ثمان سنين، محدش لامك على اختياراتك وشغلك، بس ما كانش ينفع ترجعي في الوقت اللي عاصم بدأ يظبط فيه حياته وتخربي كل حاجة.”

عينين ياسمين احمرت: “أنا ما كانش قصدي.. أنا بحبه!”

الجدة سألتها بمرارة: “أنتِ عارفة يعني إيه بتحبي حد؟” “يعني لما يقع تقفي جنبه مش تسيبيه وتجري.. لما يتعرض لأزمة ما تديش ظهرك له.. ولما تعرفي إنه اتجوز تحترمي بيته ومراته وتقفي عند حدك!”

حطت الجدة كباية الشاي وقالت بقسوة: “أنتِ بتحبي نفسك يا ياسمين.. ومش حبك ده اللي يدي ليكي الحق تؤذي الناس.”

ياسمين اتعصبت: “أنتِ دايماً بتفضلي فريدة عليا!”

الجدة ما أنكرتش: “أيوه، بصعب عليا البنت.. لما العيلة مرت بأزمة فريدة ما سابتناش، ولما عاصم اتقال عنه كلام في الصحافة فضلت واقفة جنبه، وعاشت ثلاث سنين في البيت ده من غير ما تاخد حقها كزوجة! أنا اللي غلطت لما افتكرت إن الوقت هيخلي عاصم يفهم ويلين.. ودلوقتي أنتِ وهي أذيتوها.”

قامت الجدة وقالت: “تقدر تتفضلي.. وما تجيش هنا تاني.”

في اللحظة دي، سمعوا خطوات برة، وعاصم دخل من الباب. ياسمين جرت عليه بلهفة: “عاصم!”

بس عاصم عدى من جنبها وكأنها هوا، وراح لجدته: “تيتة..” “جيت يا عاصم؟ فين فريدة؟”

السكون حل في المكان. عاصم وطي راسه: “سافرت.. سويسرا.”

الجدة مسكت السور بحدة، وفجأة رفعت إيدها وضربته بالالم على وشه! صوت الصفعة هز المكان. ياسمين حطت إيدها على بقها بمفاجأة، وعاصم فضل واقف مكانه مش بيتحرك.

الجدة صوتها كان بيترعش من الوجع: “فريدة عملت فيك إيه؟ كصرت في حقك في إيه؟” عاصم بصوت بحوح: “ما عملتش..” “أنا اللي غلطت يا تيتة..”

الجدة هزت راسها بدموع: “فيه غلطات مش بيصلحها الأسف يا عاصم.. أنت مش هتعرف قيمة اللي كان في إيدك إلا لما تفقده خالص.

عد ثلاثة أيام، المساعد طارق دخل مكتب عاصم ومعاه ملفات. “عاصم بيه.. ده سجل الكاميرات كله ليلة حفلة رأس السنة.”

عاصم رفع راسه: “لقيتوا الفيديو؟” “أيوه يا بيه.. بس فيه حاجة غريبة أوي.”

طارق حط التابلت قدامه. الفيديو كان مبين عاصم وهو طالع من الحفلة، خطواته مش مظبوطة أوي بس عينيه كانت صاحية ومركزة. مسك تليفونه وطلب فريدة.. المكالمة استمرت دقيقتين و17 ثانية. فضل واقف مستنيها قدام الفندق، وبعد ربع ساعة جت فريدة بمعطف بيج. أول ما شافها، مد إيده لها.. مش عشان متوازنش، ده هو اللي بادر وأخد إيدها!

عاصم كان باصص للشاشة وإيده بتترعش. في الفيديو التاني من جراج الفيلا، فريدة نزلت وفتحت له الباب، وقفت قدامه وسألته حاجة، فقالت كلام خلي فريدة تبتسم ابتسامة حقيقية من قلبها.. ابتاسم أول مرة عاصم يشوفها! وبعدها عاصم مال عليها وحضنها بالراحة وبمنتهى العفوية.

عاصم وهو باصص للشاشة، بدأت الذكريات ترجعله كقطع مكسورة.. صوت فريدة وهي بتقوله: “أنت شربت كتير.” وهو ماسك إيدها وبيسألها: “عارفة أنتِ مين؟” وهي ترد: “مين؟” فيقولها: “فريدة..” وتسأله تاني: “وعارف إيه اللي بيننا؟” فيقولها: “مراتي.”

وافتكر الجملة اللي حاول يمسحها من دماغه طول الست أسابيع اللي فاتوا.. الجملة اللي قالها لها وهو ضاممها لصدره: “فريدة.. ما تمشيش.”

عاصم قام فجأة من الكرسي، والكرسي اترزع ورا! التنفس بقى صعب والذكريات بتدفن عليه.. الليلة دي ما كانش غايب عن الوعي! كان عارف كويس أوي إن دي فريدة مراته، وهو اللي بادر بالبوسة وهو اللي نطق اسمها.. ولما صحي الصبح، كل اللي قاله لها: “أنا آسف!”

قعد عاصم بالراحة وحط إيده على وشه. افتكر الصبح ده لما فريدة كانت قاعدة جنب الشباك والشمس ضربة في كتفها وسألته: “عاصم.. فيه حاجة عايز تقولها لي؟” وهو سكت عشان كان خايف! خايف تفكر إنه عايز يغير الاتفاق، وخايف يواجه مشاعر مش فاهمها! فكتفى بإنه يقول: “آسف.”

فتح عاصم الشات بتاع فريدة، كانت أخر رسالة منها يوم ذكرى جوازهم الساعة 6:12 مساءً: فيه حاجة عايزة اقولهالك الليلة دي. وهو ما ردش عشان كان لسه سامع خبر رجوع ياسمين! ودخل الساعة تسعة بالليل قايلها ببرود: “ياسمين رجعت.”

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى