عام

عندى ظروف ٥

الفصل الثاني والعشرون(طلاق)
من قال ان العشق دوما هو الجنة ؟!فالعشق هو الجنة والجحيم في نفس الوقت …تغرق به ظنا انه النعيم ثم تكتشف أنك تحترق …وهو احترق بسبب العشق …لقد عشق وعد اكثر من اي شئ آخر …
فكر بينما هو مقيد بالأصفاد يجلس علي مقعد خشبية وامامه مكتب مالك العـ,ـمري …الرجل الذي كان يلاحقه دوما …كان مطرق برأسه للاسفل …عينيه رطبة بينما الم الخيانة يعصف بقلبه …لم يتـ,ـخيل ان في أسوأ احلامه ان من يحبها ستبيعه بتلك الطريقة …الم خيانتها ذكره بألم قد اختبره من قبل …الم فـ,ـقدان والدته وقتها قد شعر ان العالم كله قد نبذه وانه وحيد ….هو يشعر بنفس الوحدة الآن …يشعر وكأن العـ,ـالم نبذه مرة اخري …
-ها يا صياد…مش ده اسمك برضه ؟!
اتاه صوت مالك ساخر بحدة …رفع جاسر عينيه للرجل الكبير في السن ليري الـ,ـكره يتصاعد بعينيه …لقد وقع الصياد بالفخ …بيد فريسته !..حبيبته!فكر بألم
سيطر جاسر علي انفعالاته وقال ببرود تام :
-اقدر اعرف أنا جاي ليه؟!
رفع مالك احدي حاجبيه بينما اشتدت نبرة الصياد بروده وراوغ بطريقته القـ,ـديمة وقال:
-يعني مش أي واحدة هتتخانق مع جوزها وتكدب عليك وتقولك انه مجـ,ـرم هتصدقه علطول …
ابتسم مالك له وقال:
-متأكد أنك مش عايز تطلب المحامي بتاعك …صدقني يا صياد هتحـ,ـتاجه جدا ..
هز رأسه وقال:
-مش شايف تهمة متوجهة ليا عشان اطلب محامي يا باشا …يمكن أنا عشان ابن اخ عامر النجار واللي اعرف كويس كام مرة حضرتك حاولت تتبلي عليه فقولت تتعندني أنا. ..
ابتسم مالك له ثم قال:
-التسجيل ده هيعجبك اووي يا صياد .
ضغط مالك علي زر المسجل الصغير ليصدح صوت الصياد …اتسعت عينيه بصدمة وهو يسمع نفسه يعترف لوعد في اليوم الذي اتفق معها انها ستكون العملية الأخيرة …
وقد فهم كل شئ…فهم ان تم طعنه بأسوا طريقة ممكنة …لقد قت..لته وعد حرفيا …من سلم لها قلبه قامت بتمزيقه بشراسة …لقد ادعت انها تحبه ولكن في الاساس هي ارادت تدميره !
بالطبع هي لن تنسي انتقامها منه …هي لن تنسي ولكن هو بغباؤه نسي انها فريسته واعطاها هي السكين لتقت..له !!!.. حاولت أن يكافح تلك الدموع التي بدأت في الظهور عندما تشدق مالك بإنتصار:
-المدام بتاعتك ربنا يديها الصحة هي اللي جات بنفسها تبلغ النهاردة الصبح وكانت تشكر يعني مستعدة لأي مساعدة تقدمها عشان نقبض علي واحد زيك ودي فرصة من دهب يا صياد …خليناها تسجلك وجبنا تصريح بالقبض عليك وقبضنا عليك وحاليا هتروح قوة تانية تقبض علي عمك …عامر النجار ..
-عمي ملوش ذنب !
قالها جاسر فجأة ثم اكمل:
-انا مستعد اتحمل كل المسؤولية بس ابعدوا عمي عن الموضوع ده …أنا المستورد الرئيسي المـ,ـخـ,ـدرات هنا مش عمي…
نظر إليه عامر بجمود ليكمل جاسر ويقول بعنف:
-انت مش عايز اعتراف واهو أنا بعترف اني المستورد الرئيسي عمي ميعرفش أي حاجـ,ـة …لا عـ,ـمي ولا ملاك

ابتسم مالك بسخرية وقال:
-غريبة ان عيلة من المجرمين زيكم عندهم مبادئ ومشاعر وبيدافعوا عن بعض في الوقـ,ـت اللي انتوا بنفسكم دمرتوا حياة ناس كتيرة وحرقتوا قلوب اهالي علي عيالهم …
ابتلع الصياد ريقه بصعوبة وأطرق برأسه وقد تساقطت دموعه. ..يجب أن يتحمل المسؤولية كاملة …ملاك سوف تنهار ان دخل عامر السجن …هي ليس لديها احد غير عامر …علي الأقل يوجد لدي عامر ما يهتم به ولكن هو. تنهد وهو يفكر …هو وحيد …حتي إن مات لن يهتم احد بأمره …
رفع رأسه وقال:
-انا عايز اتحمل المسؤولية كاملة وراضي بأي عقاب بس عمي لا …
ضحك مالك بسخرية وقال:
-للاسف يا صياد عمك كمان هيتقبض عليه !
…..
متسطحة علي الفراش تضع كفها علي قلبها ولم تتوقف عن البكاء …كانت تشعر انها تتمزق بقوة من الداخل …ما زالت تتذكر كيف نظر إليها جاسر …لقد شعرت ان ما بينهما قد تحطم كليا …لقد تحطمت ثقة جاسر بها وكم تشعر بالقهر من أجل هذا …اغمضت عينيها ودموعها تنسكب وهي تتذكر كيف انها سلمته بتلك السهولة …تتذكر كيف فقدت عقلها تماما عندما عرفت بحقيقته شعرت بالإختناق وكانها في مستنقع قذر تريد الخروج منه وفعلا حاولت الهروب ولكن عرفت ان قلبها ما زال معه وأنها لن تستطيع التخلي عنه …لا تعلم لماذا ولكن كان اول ما فعلته حينها انها ذهبت الي مركز الشرطة وطلبت مقابلة الضابط …تنهدت وهي تتذكر احداث اللقاء….
…….
كان عدي ينظر الي الفتاة الشابة بحيرة …لقد اخبره الشرطي ان فتاة شابة تريد أن تراه للضرورة…
-اتفضلي قولي طلبك .
قالها وهو يشير إليها بالجلوس علي المقعد …كانت هي تفرك كفيها بتوتر بينما الدموع تهطل من عينيها …قلبها يتمزق وهي تدرك انها علي وشك خيانته ولكن للأسف ليس لديها أي حل….هي لن تستطيع العيش معه وهي تعرف انه مجرم …لن تمكث مع شخص دمر العديد من الاشخاص …يجب أن ينال جاسر عقابه كليا …وحبها له لن يجعلها تتخلي عن هذا ..فبين القلب والضمير اختارت ان ترضي ضميرها علي حساب قلبها وإن كان هذا سيق..تلها ….ابتلعت ريقها وهي تنظر الضابط وتقول بصوت ضعيف:
-جاية ابلغ عن جوزي!
-بيضربك؟!
قالها مستفسرا لتهز راسها بقوة وهي تبكي وترد:
-جوزي يبقي تاجر مخدرات ويبقي اسمه جاسر النجار !!!
تراجع عدي للخلف وهو ينظر إليها بصدمة …بالطبع جاسر النجار ابن اخ عامر وشريكه …فرحة الانتصار ضربت قلب عدي فها هو حصل علي كنز لا يقدر بثمن …
اقترب عدي منها وقال:
-شوفي يا مدام اللي جوزك بيعمله ده هيضر ملايين من الشباب …هو بيقت..لهم بالبطئ وانتِ سمعتِ لضميرك وجيتي هنا وانا مقدر ده جدا فكملِ جميلك وساعدينا نقبض عليه….
انقبض قلبها فوضعت كفها علي قلبها وانسكبت دموعها ثم انفجرت بالبكاء ….دفع عدي كوب الماء إليها وقال بشفقة:
-لو سمحتي اهدي أنا عارف ان ده صعب عليكِ ….وعارف انك لما عرفتِ حاجة زي دي اتدمرت حياتك لان ده جوزك وانتِ بتحبيه …بس جوزك ده بيأذي الناس …
-هو….هو قال انه هيبطل بعد العملية اللي جاية…
-عندنا معلومات عن العملية اللي جاية انها هتكون أكبر عملية حصلت في مصر وده هيدمر شباب اكتر …
مسحت وعد دموعها وقد شعرت بالعالم يدور حولها وقالت بتعب :
-طيب …طيب هو هيتحبس كده صح…هيتحبس كان سنة ….
-تقريبا عشر سنين …
قالها بهدوء ليشحب وجهها مثل الاموات وتهز رأسها وهي تبكي ولكنه قال يعطيها أمل جديد:
– بس لو ساعدنا نقبض علي الموردين في العملية الأخيرة العقوبة هتتخفف كتير..
نظرت اليه بأمل وقالت:
-عايزة وعد منكم انه لو ساعدكم هتخففوا العقوبة وانا مستعدة اساعدكم …
صمت عدي لتقول وعد بقهر:
-انا هسلملكم جوزي …يعني حياتي كلها …إحتمال اخسره للأبد بعد اللي هعمله…عشان كده من حقي اخد وعد منكم ان لو ساعدكم هياخد عقاب مخفف ….
هز عدي راسها وقال:
-اكيد هياخد عقوبة مخففة بس لو ساعد يا مدام …افرض رفض يسلمنا الشحنة والموردين ساعتها هيبقي بيتحمل العقوبة لوحدة وسنوات السجن هتكون طويلة جدا …
ابتلعت ريقها وقالت:
-انا معاكم وهساعدكم …

السابق1 من 10
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى