
الفصل الأول
عاد إلى منزله كالطائر المهاجر الذي يعود لعشه وموطنه بعد رحلة طويلة مجهدة
نظر إلى منزله كل ركن من أركانه تغير كثيرا عما يتذكره ولما لا فلا شيء يبقي على حاله بمرور الزمن
تذكرها وتذكر أوقاتهم معا أخذه الشوق لغرفتها ودخل دون استئذان ولا تمهيد فهو زوجها وهي حقه ولكنه لم يتذكر حقوقها في يوما. . .
أضاء نور الحجرة وعينيه تلمع ف اشتياق وفمه يزينه ابتسامة لعوب وشعور بالمفاجأة ولكن ما رآه جعل الزمن يتوقف لدقيقة حتى يستوعب ما هو امامه
وبصوت جهوري
– مين ده يا هانم يا ست يا متجوزة يا أمينه يا شريفة
انتفضت وجد في خوف من هذا الصوت والضوء الساطع بشدة
ثواني مرت تحاول أن تستوعب وأن تستقبل عينيها هذا الضوء المفاجئ
قالت في دهشة وتوجس
– ممممين
=أكيد طبعا مش تعرفيني نسيتي جوزك أبو عيالك ي خاااينة
نظرت بارتياب وقد استوعبت واردفت
– ايه ده شريف انت هنا ازاي وجيت امتي
= جيت يا هانم عشان ربنا يكشف سترك واعرف بعمايلك وانا اللي جاي وبقول اعوضها واخدها تحت ضلي وانتي. . . . . . . .
قاطعه من خلفه صوت رجولي خشن
– بس ولا كلمة زيادة أنا مسمحش لك تتكلم بالطريقة دي مع أمي ولا أسمح لك تدخل عليها غرفة نومها من الأساس
التفت شريف وهو يستعد للانقضاض على صاحب هذا الصوت
ولكنه تفاجئ بشاب أطول منه ببعض سنتيميترات وبينهم الكثير من الشبه فعلم أنه ابنه البكري ادهم وكيف لا يعرفه وهو أول من حمله بين يديه عند وصوله لهذه الدنيا
– وأنت بقي اللي تعلمني أتعامل ازاي مع مراتي أم عيالي
نظر له ادهم نظره تحمل ألف معنى وألم ثم أردف قائلا
= ايوه أنا هنا رجل البيت ورجلها ولو سمحت أتفضل انتظرنا برا لغاية ما تلبس ملابس مناسبة تقابلك بيها يا ا/ شريف
– ا/ شريف كمان طيب اما اشوف اخرتها معاك انت وامك يا ابن امك
ثم مر من جانبه للخارج
وعند وصوله لغرفة المعيشة لمح فتاه تشبه زوجته كثيرا ترتعد في خوف وراء باب غرفتها فاقترب منها قائلا
= أنت تقي مش كده
– ايوه انا. . أنت هو صح
تعجب قائلا. . . . هو مين
– أنت بابا ايوه بابا أنا فكراك من صورك
وتفاجأ بها ترتمي في أحضانه لتعوض حرمان السنين التي عاشتها بدونه
لم يتحرك ساكنا ليقابل فيضان مشاعرها وتسأل بداخله هل الغربة جعلت قلبه قاسي كالحجر أم هي طبيعته الاوليه
قاطعهم ادهم صائحا
– ياااااقوت تعالي هنا
= أنا بس أنا ككنت. . .
ليردف ادهم بحزم
– تعالي هنا ي توتا
= حاضر
تنفس شريف يحاول استعادة هدوءه
– ممكن اعرف مين اللي نائم جنبك جوه ده
أجابته وجد في توتر
= ده . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليردف ادهم قائلا
– ده شيء ميخصكش في حاجة
– = اسمع يا ولد أنت لما باباك ومامتك يتكلمو متدخلش ف كلامهم
– ضحك ادهم ساخرا
– – أبويا. . . ياااه كلمة غريبة علي وداني اعتقد أنك سبتنا حتى قبل ما انطق الكلمة دي فبالتالي أنا معرفش معناها
– = في إيه يا ست وجد أنت سايبه ابنك يفطمني ويعلمني الأدب وضحك مستهزءا قائلا
– – لا واضح تربيتك ما شاء الله لا يعلي عليها
– رد ادهم
– – أنت. . . .
– قاطعته وجد بحزم
– = ادهم. . . خلاص كفاية احنا في نص الليل مش وقت الكلام ضده
– ثم أردفت موجهة حديثها ل شريف قائلة
– – أتفضل ممكن اعرف ايه سبب الزيارة المفاجئة دي وبعد 20 سنة جاي تفتكرنا
– – هي دي كلمة الحمد لله على السلامة كنت فاكرك تفرحي برجوعي وأنا اللي كنت حساس بالذنب ناحيتك
– = شكرا على إحساسك المتأخر ومجيتك اللي زيه بالضبط
– ثم أردفت بنفاد صبر. . . . .
– = المطلوب إيه دلوقتي
– – مين اللي جوه ده يا وجد
– = مع أن حقك في أنك تسألني سؤال زي كده سقط من زمان بس أنا هجاوبك يمكن نخلص
– لتتنفس بعمق وهي تنظر لداخل عينيه بقوة وثبات قائلة
– – اللي جوه كده يبقي ابني ارتاحت ا ب ن ي
– تردد صدى كلماتها الأخيرة في عقله عدة مرات غير قادر على الاستيعاب. . . يشعر وكأنه تلقي صفعة شديدة عصفت برجولته
– قال وهو يجز علي أسنانه وقد اشتعل وجهه من الغضب
– – ابنك ازاي ومنين وأمتي وأنا بقالي 20 سنه مسافر
– ردت عليه وجد متشفية
– = منين وازاي وأمتي ف دي حاجة متخصكش
– شعر بالغضب يتعالى بداخل صدره وفي لحظة حاول أن ينقض عليها ليثأر لكرامته الجريحة
– ولكن وقف بينه وبينها ادهم يمنعه من الوصول إليها في حين أنها لم تتزحزح من مكانها وتنظر له بقوة
– عندما لاحظت خوف ابنتها تقي فصلت بينهم بقوة وأردفت
– – كفااية . . كفاية لحد كده
– أتفضل دلوقتي يا شريف ونتكلم في وقت تأني
– رد عليها باندهاش. . . . . أتفضل! !
– تركته وذهبت إلى الداخل ثم عادت وبيديها سلسلة مفاتيح
– = أتفضل دي مفاتيح بيتكو القديم أنا بروح دائما انضفه وأرتبه يعني هتلاقيه مقبول ممكن تقعد فيه
– نظر لها بذهول من أين لها بكل هذه القوة والثبات
اخذ منها المفاتيح وحمل حقيبته في طريقه إلى الخروج
ولكن استوقفه صوتا باكيا ينادي عليه في ترجي
– بببابا. . . هو أنا هشوفك تأني
– دون أن يلتفت لها قال ف اقتضاب أنا خلاص رجعت
ثم غادر صافعا الباب خلفه وفي ذات اللحظة انهارت وجد جالسة على أقرب كرسي تنظر أمامها في شرود
– ماما ماما أنا كنت خايف مخرجتش من الاودة مين الراجل اللي كان يزعق ده
نظرت له ولم تستطع الإجابة
– حمله ادهم وقائلا
= سينو حبيب أخوه يخاف برده مش عيب تعالى نام معايا وأنا احكي لك حكايه جامدة اخر حاجة
– حاضر يا أبيه ادهم يلا
