….
خرجت من شرودها وهي تشهق بقوة …كانت تبكي بشكل يمزق القلب …لقد خسرت جاسر …خسرته …لا ..لا فكرت ..هي لا يمكن ان تخسره بتلك البساطة …يجب أن تراه وتجعله يفهم لماذا فعلت هذا ..هكذا قررت ان تقابله …نهضت وعد ورتبت شعرها وهي تقرر ان تكلم عدي الذي اعطاها رقمه وتطلب منه ان تري جاسر !
……….
-مش هتروح معاهم يقبضوا علي عامر النجار يا عدي؟!دي فرصتك اللي مش ممكن تتكرر تقبض علي اللي قت..ل امك ومراتي …
ابتلع عدي ريقه وهو ينظر الي والده كان قلبه يرتعش بخوف … يخاف هو من ان الحقيقة سوف تنكشف اليوم ….ملاك سوف تعرف الحقيقة وسوف تتركه …هو سوف يخسرها للأبد…
-انا خايف!
قالها لوالده بخوف …تنهد مالك وهو يقترب منه . امسك كتفيه بقوة وقال:
-كنت عارف أنك هتقع وتحبها يا حضرة الضابط …وكنت بحذرك بس يا بني هي متنفعكش …هي بنت الراجل اللي قت..ل والدتك وانت هو الضابط اللي هيقبض علي ابوها …محدش فيكم هينسي اللي حصل …انصحك تبدا من دلوقتي تنساها الموضوع مش هيكون صعب …
لمعت عيني عدي بالدموع وقال:
-الموضوع صعب يا بابا …صعب جدا أنا حاسس اني هخسر جزء مني …حاسس اني هم..وت فعلا لو خسرتها هي ملهاش ذنب ….
عض شفتيه ليسيطر علي انفعالاته وقال :
-هي متعرفش اصلا حاجة عن ابوها ولما عرفت انهارت…حاولت تهرب معايا وتسيب كل حاجة بس في الاخر اتراجعت رفضت تكون جبانة ….ملاك هي احسن ست شوفتها في حياتي وانا بعشقها واسف مقدرش اروح بنفسي اقبض علي ابوها قدامها رغم ان نفسي أعمل كده واشفي غليلي من اللي قت..ل امي ..بس مقدرش يا بابا …مقدرش اشوف نظرات الكره في عينيها …أنا بحب ملاك يا بابا …بحبها اكتر من أي حاجة في حياتي ومش هستحمل انها تشوفني وانا بقبض علي اكتر انسان بتحبه …مش هستحمل الكره اللي هشوفه في عينيها …
-انت فاكر انها لما تعرف أنك اتقربت منها بس عشان تخدعها مش هتكرهك يا عدي …
قالها والده ليهز عدي راسها ويقول :
-عارف انها هتكرهني ومتأكد من كده يا بابا …بس ..
هزه والده من كتفيه وقال بقوة:
-من غير بس يا حضرة الضابط …ده شغلك …مهمتك في الحياة ومينفعش تتخلي عنها عشان حبك !!!مينفعش تخلي عواطفك تتغلب عليك …ملاك هتعرف كده كده أنك أنك ضابط وانك اتقربت منها عشان تقبض علي ابوها…هي النهاردة او بعدين هتعرف الحقيقة وانت وقتها مش هتقدر تعمل حاجة …يا بني مفيش مستقبل لعلاقتكم…
كلماته تلك قت..لته…كان يعرف أن ليس هناك اي فرصة له مع ملاك ولكن كلمات والده الصريحة جعلت الأرض تهتز من تحته …ثباته تهاوي تماما!!!ان يقول احد في وجهه ان علاقتهم مستحيل كدره بشكل كبير …هو يعرف هذا ولكن ماذا يفعل في قلبه ؟!قلبه الذي يهواها!!!لقد اخرجها من خطته لانه فقط عشقها …كان مستعد ان يترك كل شيء ويذهب معها لانه احبها …كان يريد فقط ان تكون له وسوف ينسي كل شئ ….سوف ينسي انها ابنة عدوه الذي يكرهه ويتذكر فقط انها ملاك …حب حياته …المرأة التي ادخلت النور لحياته …قد تنتهي قصة حبهما ولكنه لن يدعها تنتهي بتلك الطريقة البشعة …هو لن يشارك في القبض علي عامر النجار …نظر الي والده بتصميم وقال:
-لا يا بابا مش هاجي معاكم …لو كانت قصتي مع ملاك هتنتهي مش هخليها تنتهي بالطريقة دي !!
لقد سمحوا لها أن تراه…اغمضت عينيها وقلبها ينتفض بقوة لا تعرف ماذا ستكون ردة فعله…هل سيسامحها او سيطردها من حياته للابد …هل سيتفهم لماذا فعلت هذا ؟!والاهم من هذا هل ما زال يصدق انها تعشقه ؟!اسئلة كثيرة عصفت بعقلها دون اجابة…الخوف كان يمزق قلبها …لقد احرقته تعرف هذا !ولكنها احترقت بنفس النيران التي احترق بها …هي تتعذب الآن مثله لانها عرفت وبشكل صريح انها لن تحب احد مثله …رغم بدايتهما السيئة الا ان جاسر هو من تبقي لها في تلك الحياة وهي ستفعل المستحيل كي تصلح حياته ويعود إليها …سوف تنتظره الي ان يقضي عقوبته ويخرج وحينها لن تبتعد عنه ابدا !!!…
ولجت وعد لغرفة عدي لتقابل جاسر …كان عدي ينتظرها وهو ينظر إليها بشفقة!وقال:
-انا هخليكي تقابليه بس خايف يكون رد فعله…
هزت وعد راسها وقالت بخفوت:
-هو مش هياذيني متقلقش ..
هز عدي رأسه وطلب من الشرطي ان يحضر جاسر …كانت وعد تفرك كفيها بتوتر بينما قلبها ينبض بقوة …متوجسة هي من رد فعله…تأمل بقوة ان يتفهم ما ستقوله ويتقبلها في حياته…انفتح الباب ليلج جاسر وهو مكبل بالأصفاد …اعتصر قلبها من الألم وهي تراه هكذا …كان يبدو ضعيف منكسر وهي من تسببت بهذا …ابتلعت ريقها وعينيها تواجه عينيه…صدم في البداية ولكن النفور الذي ظهر في عينيه فجأة ق..تلها …نهضت وهي تحارب نفسها الا تندفع إليه وتضمها بقوة …
قاطع عدي الصمت الثقيل في الجو وقال:
-انا هطلع عشان تاخدوا راحتكم ..
ثم اشار للشرطي وخرجوا من الغرفة ..نظرت وعد الي جاسر وقلبها يخفق من الألم. ..تصاعدت الدموع في عينيها عندما رأت عينيه اصبحت رطبة قليلا
-جاسر .
-متقربيش …اياكي تقربي مني!!
قالها بتحذير بينما عينيه رطبة من الدموع …كان يشعر بقلبه يعتصر من ألم الخيانة …كان محطم!!
بكت وعد وقالت بصوت مختنق:
-ممكن تفهمني …تفهم ليه أنا عملت كده…اديني فرصة طيب اشرحلك وجهة نظري …
هز رأسه وهو يبتعد عنها كأنها وحش بينما هي تقترب …تحاول ان تمسك يده …تحاول الا تخسره ولكن نظرة قلة الثقة بعينيه قت..لتها …هي فقدت ثقته للأبد …
-مكنتش هتحمل ان جوزي يبقي مجرم… أنا عشان بحبك عملت كده …انت لازم تاخد عقابك.
افلتت منه ضحكة ساخرة وقال بألم:
-اخد عقابي بالخيانة…بأنك تتفقي مع الشرطة وترميني في السجن انتِ حتي مفكرتيش تقنعيني اسلم نفسي …هو ده حبك يا وعد!!!!
-هستناك …والله هستناك …
هو رأسه وقال بقسوة ؛
-مبقاش ينفع يا وعد ..خلاص احنا انتهينا .
-يعني ايه ؟!
قالتها بفزع ليرد بنبرة قاطعة:
-يعني انتِ طالق!
……………
-جاسر اتقبض عليه !!!
قالها عامر بصدمة والهاتف يقع من يده…كانت ملاك تقف امامه وهي تبكي بقوة …
-بابا ..جاسر ليه اتقبض عليه ؟
ابتلع عامر ريقه لتقترب هي منه وتقول:
-انا عارفة كل حاجة وكمان أكيد البوليس عرف انكم بتاجروا في الممنوعات …
نظر إليها عامر وقال بتوتر:
-انتِ اللي بلغتي؟!!
هزت رأيتها بالنفي وهي تبكي وقالت:
-لا…معرفش ازاي عرفوا بس مستحيل مجرم يفضل هربان كتير …
اطرقت وهي تري تأثير كلماتها عليه وكم جرحته واكملت :
-انا اسفة يا بابا بس دي الحقيقة الأفضل تسلم نفسك انت كمان …
كان ان يعترض ويرد عليها الا ان اصوات عربيات الشرطة اوقفته تماما ….
هز رأسه وحاول ان يهرب الا ان ملاك امسكته وقالت وهي تبكي:
-ابوس ايديك متصعبش الموضوع يا بابا …
دفعها عامر بقوة حتي وقعت ارضا …تألم قلبه عليها ولكن غريزة الهروب كانت اقوي من أي شئ…اندفع يركض من الباب الخلفي ولكن اندفاع الشرطة إليه أيضا جعله يتراجع …صعد الادراج وهو يلهث بقوة لم يعرف الي اين يذهب بينما حاصرته الشرطة بالكامل ….
علي الأرض كانت ملاك تبكي بقوة اقترب منها مالك وهو ينظر الي تلك الفتاة التي بسببها ابنه تراجع عن انتقامه …امسك كفها وساعدها علي النهوض …نظرت الي الرجل المألوف بالنسبة لها وقالت:
-لو سمحت متخليش حد يأذيه…
هز مالك راسه بينما ركض ليقبض علي عامر ….ولكن فجأة الجميع توقف عندما صدح في المكان صوت اطلاق النار ….هوي قلب ملاك في قدميها وارتعش كامل جسدها بينما جحظت عينيها وهي تقول بإنهيار:
-لا…لا…لا باباااا….
ثم صعدت الادراج وهي تصرخ بفزع …حاول مالك منعها من الدخول ولكنها حاربته ودخلت لتصرخ مجددا وهي تجد والدها ملقي علي الأرض بكفه سلاح وقد اطلق النار علي بطنه!!!اقترب احد الرجال منه وقال:
-عايش اطلبوا الاسعاف بسرعة …
اقتربت ملاك اكثر من والدها الذي فتح عينيه …الدموع كانت تغرق عينيه …مدت ملاك كلها وهي تبكي ليمسكها عامر بقوة ويقول:
-اسف يا بنتي …
هزت ملاك راسها وقالت:
-هتكون كويس يا بابا …
-انا عمري انتهي خلاص …
قالها بتعب لتقت..لها كلماته …لم تتخيل ابدا الحياة دون والدها ….الا يكفي انها خسرت والدتها والان والدها …لا هي لن تتحمل تلك الخسارة…. لا تتخيل كيف ستكون الحياة من دونه …قد يكون والدها مجرم دمر حياة الكثير ولكنه والدها الذي تعشقه اكثر من اي شئ…هو قطعة من قلبها ولن تتحمل ان تخسره …بكت بعنف وهي تحتضنه وقالت بصوت مختنق:
-متسبنيش يا بابا …ابوس ايديك خليك معايا …أنا مش زعلانة منك ولا هلومك علي حاجة …بس خليك معايا ….
… …..
بعد دقائق ..
كانت ملاك تقود سيارتها خلف سيارة الاسعاف وهي تبكي بقوة لا تتخيل ابدا ان تخسر والدها … اخذت تدعو الله الا تخسره …هي لن تستطيع أن تعيش بدونه!! ..
…
دقائق ووصلوا الي المشفي. ..وقفت امام غرفة العمليات بين رجال الشرطة وقلبها يخفق بقوة وخوف …كانت لا تتوقف عن البكاء …شعرت في تلك اللحظة انها وحيدة وضعيفة للغاية …لقد عرفت ان والدها هو كل حياتها …صحيح انه خذلها عندما عرفت حقيقته ولكنها ما زالت تحبه بقوة …هو كل ما لديها لا أحد سوف يحتل مكانة والدها بقلبها…اخذت تدور حول نفسها وهي تنتظر أي خبر مهما صغير عن والدها فجأة خفق قلبها وهي تري عدي يقترب منها …بكت ملاك بإنهيار واقتربت منه ثم ضمته بقوة وهي تقول:
-عدي …عدي الحمدلله أنك جيت أنا كنت محتاجة أي حد يبقي جمبي …
ابتعدت ونظرت إليه وقالت من بين دموعها:
-بس انت ازاي عرفت اني هنا؟!..
ابتلع ريقه بتوتر بينما اقترب احد الضباط منه وقال:
-عدي باشا كويس أنك جيت..
نظرت اليه ملاك بصدمة وقالت:
-باشا؟!!..هو يعرفك من فين ..
اقترب مالك وقال :
-ده عدي العمري يا ملاك يبقي ابني …ابن الست اللي ابوكي قت..لها وهو ضابط مش رسام!!!
تراجعت بصدمة وهي تنظر إليه كانت لا تصدق ما تسمعه …يا الهي هذا كثير جدا …لا بد أن الأمر مزحة لا يمكن أن يكون هذا حقيقي !!
كادت أن تتكلم لكن خروج الدكتور من غرفة العمليات اوقفها …وقف الدكتور امامها وقال بأسف:
-البقاء لله المريض مات!!!!
يتبع


