قصص وروايات

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرين

هل كان بيحاول يحميه؟

ولا كان بيحاول يضمن إنه يفضل بعيد عن الحقيقة؟

سليم بصوت مكسور: إنتِ كنتِ عارفة كل ده، يا أمي، وسايباني أعيش عمري كله فاكر إن أبويا مات في حادثة عادية!

والدته عيطت.

والدته: أنا كنت خايفة أخسرك إنت كمان. بعد اختفاء يوسف، وبعد اللي حصل لأبوك، بقيت كل يوم أصحى وأنا خايفة ألاقيك اختفيت زي أخوك.

سليم نزل راسه، وحاول يمنع دموعه.

لكن والدته قالت جملة خلته يرفع عينيه بسرعة.

والدته: وفيه حاجة تانية لازم تعرفها… يوسف ما اختفاش بإرادته.

سليم مسك إيدها بقوة.

سليم: يعني إيه؟!

والدته: ليلة الحادثة، يوسف كان في العربية التانية. أبوك كان واخده معاه، وكان ناوي يبعده عن محمود لحد ما كل حاجة تخلص. بعد الحادثة، قالولي إن يوسف مات… لكن أنا ما شفتش جثمانه بعيني.

سليم حس إن صدره ضاق.

سليم: يعني كنتِ شاكّة إنه عايش؟

والدته: كنت بتمنى يكون عايش، لكن ماكانش عندي دليل. وكل ما كنت أسأل، كانوا بيهددوني إنك هتكون الضحية الجاية لو فتحت الموضوع.

سليم بص لليلى، وعينيه مليانة وجع.

سليم: يوسف عاش كل السنين دي بعيد عني، وأنا كنت فاكره مات!

ليلى حطت إيدها على كتفه.

ليلى: لسه قدامكم فرصة تعوضوا اللي فات. أهم حاجة دلوقتي إننا نوصل له.

والدته شدت على إيده مرة أخيرة.

والدته: لو قابلت عادل، ما تظلموش قبل ما تسمع منه. هو ممكن يكون غلط لما سكت، لكن مش كل اللي سكت عن الحقيقة هو اللي عمل الجريمة.

سليم بص لها طويلًا، وبعدها هز راسه.

سليم: هعرف الحقيقة يا أمي… المرة دي مش هسيب حد يقرر بدالي أنا أصدق مين.

وفجأة، سمعوا صوت خبط على الباب.

دخلت الممرضة وهي بتبص لسليم بتردد.

الممرضة: دكتور سليم، حضرتك لازم تيجي جناح والدتك حالًا!

سليم قام فورًا.

سليم: مين؟

الممرضة ردت:

الممرضة: دكتور عادل.

المواجهة اللي كان لازم تحصل
سليم خرج من أوضة والدته، وليلى خرجت وراه.

كان عادل واقف في آخر الممر، لابس بالطو أبيض، ووشه باين عليه الإرهاق. أول ما شاف سليم، حاول يقرب منه، لكن سليم وقف مكانه ورفع إيده يمنعه.

سليم بحدة: خليك مكانك يا عادل.

عادل وقف.

عادل: سليم، أنا عارف إنك شفت الورقة.

سليم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي فرحة.

سليم: حلو أوي إنك عارف. وفّر عليا الكلام وقولي: إنت قتلت أبويا؟

عادل اتصدم من السؤال، وبص له كأنه مش مصدق إنه سمعه.

عادل: إنت بجد بتسألني السؤال ده؟

سليم: الورقة اللي وصلتني مكتوب فيها اسمك، وأمي قالتلي إنك كنت آخر واحد شاف أبويا قبل الحادثة. يبقى من حقي أسألك!

عادل نزل عينيه للحظة.

عادل: أيوه، أنا قابلت أبوك ليلة الحادثة. وأيوه، كنت عارف إنه بيجمع أدلة ضد محمود. لكن لأ… أنا ما قتلتوش.

سليم قرب منه خطوة.

سليم: أمال ليه سكت كل السنين دي؟

عادل أخد نفسًا متعبًا.

عادل: لأني كنت جبان يا سليم.

الكلمة نزلت على سليم بشكل أقسى من أي إنكار.

عادل: بعد الحادثة، محمود قابلني ووراني صور لعيلته، وهددني إنه هيأذيهم لو اتكلمت. كنت صغير، وخفت. أقنعت نفسي إن مفيش دليل كفاية، وإن السكوت هيحمي الناس اللي بحبهم.

عادل رفع عينيه لسليم.

عادل: لكن كل يوم كنت بشوفك، كنت بحس إني بخون أبوك من جديد. حاولت أساعدك، وحاولت أعوضك، لكن الحقيقة إن مفيش أي مساعدة هتمحي اللي عملته لما سكت.

سليم كان بيبص له بغضب، لكن جواه كان فيه جزء رافض يصدق إن الشخص اللي قدامه ممكن يكون شريكًا في موت أبوه.

سليم: طيب، ليه اسمك مكتوب في الورقة؟ وليه يوسف كان بيحاول يوصل ليك؟

عادل مد إيده لجيبه وطلع فلاشة صغيرة.

عادل: لأن محمود عايزك تصدق إني القاتل، عشان لما توصل لي، تضيع وقتك في محاسبتي بدل ما تدور على الدليل الحقيقي.

سليم أخد الفلاشة، لكنه ما زال محتفظًا بنظرة الشك.

سليم: وإيه اللي عليها؟

عادل: تسجيل صوتي لأبوك من ليلة الحادثة. التسجيل ده كان معايا من سنين، لكن ماقدرتش أسلمه للشرطة وقتها.

ليلى بصت للفلاشة بقلق.

ليلى: وإيه اللي خلاك تقرر تسلمه دلوقتي؟

عادل رد من غير تردد:

عادل: لأن يوسف بعت لي رسالة من يومين. قال لي إنه عرف مكاني، وإنه مش هيسمح لمحمود يدفن الحقيقة مرة تانية. وبعدها اختفى، ومقدرتش أوصل له.

سليم مسكه من ياقة قميصه فجأة.

سليم بغضب: إنت كنت عارف مكان يوسف؟!

عادل ما قاوموش.

عادل: لأ. كنت عارف إنه عايش، لكن ماكنتش أعرف مكانه. آخر مرة اتكلمنا، قال لي إنه هيتواصل معاك بنفسه.

سليم سابه بعنف.

سليم: كل واحد فيكم عنده حتة من الحقيقة، وكل واحد قرر يحتفظ بيها لنفسه! وإحنا اللي بندفع التمن!

عادل بص له بحزن.

عادل: عندك حق.

سليم رفع الفلاشة قدام عينيه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى