عام

ارمله اخويا حكاوي الكاتبه رحيل

بس أنا كنت محضّر لها مفاجأة يوم الفرح!

 

الجزء الأول

 

قبل فرحي بثلاث أسابيع، رجعت البيت فجأة من غير ما أبلغ حد، عشان كنت ناسي جواز سفري وكنت محتاجه أخلص شوية إجراءات خاصة بشغلي.

 

لكن أول ما فتحت باب الفيلا اللي في التجمع الخامس، سمعت صوت أمي جاي من ناحية المطبخ، صوت مليان خو*ف وو*جع:

 

ـ «حرام عليكي يا بنتي… والنبي كفاية! أوعي تضر*بيني تاني! أنا مش قادرة والله!»

 

اتسمرت مكاني، وحسيت إن قلبي وقع في رجلي.

 

الصوت كان صوت أمي… أمي اللي عندها تمانين سنة، واللي عمرها ما اشتكت من حد في حياتها.

 

جريت ناحية المطبخ، وأول ما دخلت، شوفت منظر عمري ما هنساه.

 

أمي كانت واقعة على الأرض، جسمها بيرتعش، وعصاية المشي الخشب بتاعتها مكسورة جنبها، وشعرها الأبيض متبهدل، ووشها مليان رعب.

 

وفوق راسها كانت واقفة خطيبتي نادين، وفي إيدها علبة أدوية القلب بتاعة أمي.

 

أول ما شافتني، وشها اتغير، والارتباك ظهر في عينيها.

 

ـ «ياسين! إنت رجعت إمتى؟!»

 

بصيت لها من غير ما أرد.

 

جريت على أمي ونزلت على ركبتي جنبها.

 

ـ «ماما… إنتِ كويسة؟! حصلك إيه؟!»

 

أمي بصتلي، لكن ماقدرتش تتكلم، وكانت عينيها بتتنقل بيني وبين نادين بخوف غريب.

 

مسكت إيدي وقالت بصوت مكسور:

 

ـ «معلش يا حبيبي… أنا آسفة.»

 

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة شوفتها.

 

أمي بتعتذر ليه؟! هي عملت إيه عشان تعتذر؟!

 

نادين قربت مني بسرعة وقالت بنبرة مصطنعة كلها قلق:

 

ـ «الحمد لله إنك جيت يا حبيبي، مامتك وقعت تاني، وأنا كنت بحاول أساعدها، بس هي بقت عصبية ومش بتسمع الكلام خالص.»

 

رفعت عيني وبصيت لها.

 

ـ «وقعت إزاي؟»

 

ـ «مش عارفة، كانت ماشية بالعصاية وفجأة اختل توازنها، وأنا حاولت ألحقها بس معرفتش.»

 

بصيت للعصاية المكسورة، وبعدها بصيت لعلبة الدوا اللي في إيدها.

 

ـ «طب وإيه اللي في إيدك ده؟»

 

اتلخبطت للحظة، وبعدها قالت:

 

ـ «أدوية طنط، كنت براجعها عشان مواعيدها ملخبطة، وبصراحة يا ياسين أنا تعبت من الوضع ده. إحنا خلاص فاضل على فرحنا تلات أسابيع، ومش معقول نفضل عايشين بالشكل ده.»

ساعدت أمي تقوم، وقعدتها على الكرسي، وبعدها سألتها:

 

ـ «ماما، إنتِ محتاجة دكتور؟ حاسة بوجع في مكان معين؟»

 

هزت راسها بالنفي، لكن إيديها كانت بتترعش.

 

نادين استغلت اللحظة وقالت:

 

ـ «أنا شايفة إننا لازم ناخد قرار بخصوص دار رعاية كويسة. مامتك محتاجة حد متخصص يتعامل معاها، وإحنا مش هنقدر نفضل معاها طول الوقت.»

 

بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة.

 

ـ «عندك حق يا نادين… لازم نحط حد للموضوع ده.»

 

وشها ارتاح، وافتكرت إنها نجحت تقنعني.

 

لكنها ماكنتش تعرف إن اللي شوفته بعيني خلاني أشك في كل كلمة قالتها.

 

من ست شهور، بعد محاولة سرقة حصلت في الفيلا، كنت ركبت نظام كاميرات مراقبة متطور، وكل الكاميرات كانت بتسجل على حساب إلكتروني مشفر، وأنا الوحيد اللي عندي بيانات الدخول.

 

والأهم من ده كله… كان فيه كاميرا صغيرة في المطبخ، مستحيل حد ياخد باله منها.

 

ساعدت أمي تدخل أوضتها، واتصلت بالدكتور بتاعها عشان يطمن عليها، وبعدها استنيت لحد ما نادين خرجت بحجة إنها رايحة تراجع ترتيبات الفرح.

 

أول ما سمعت صوت عربيتها وهي بتبعد، طلعت مكتبي وفتحت تسجيلات الكاميرات.

 

كنت متوقع أشوف خلافات أو عصبية، لكن اللي شوفته خلاني أحس إن الدم بيتجمد في عروقي.

 

فتحت أول تسجيل…

 

شوفت نادين وهي بتزق عصاية أمي بعيد عنها عمدًا، وتسيبها تتعثر وتقع على الأرض.

 

وفي تسجيل تاني، كانت واقفة قدامها ومانعاها من إنها تاخد دواها، وبتضغط عليها عشان تمضي على ورقة.

 

سمعت صوت أمي وهي بتترجاها:

 

ـ «يا بنتي سيبيني أخد علاجي، ده ميعاده… قلبي مش مستحمل.»

 

نادين ردت ببرود:

 

ـ «لما تمضي الورق الأول هتاخدي دواكي.»

 

ـ «ورق إيه يا بنتي؟ أنا مش فاهمة إنتِ عايزة مني إيه!»

 

ـ «عايزة مصلحتك ومصلحة ياسين، بس إنتِ مصممة تعقدي الدنيا.»

 

أمي بدأت تعيط.

 

ـ «دي فلوس ابني وبيته، أنا ماليش دعوة بأي حاجة… أنا كل اللي عايزاه أعيش في بيتي لحد آخر يوم في عمري.»

 

نادين قربت منها وقالت بصوت واطي:

 

ـ «اسمعي يا طنط، إنتِ هتروحي دار رعاية سواء وافقتي أو لأ، وأول ما ياسين يتجوزني، الفيلا دي هتبقى بتاعتنا، ومش هسيبك تبوظي حياتي.»

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى