
أمي ردت بصوت بيرتعش:
ـ «ده بيت ابني… إنتِ إزاي بتقولي كده؟»
نادين ضحكت باستهزاء.
ـ «ابنك بيصدق أي كلمة بقولها، ومش هيصدقك إنتِ حتى لو وقفتي قدامه وعيطتي.»
حسيت إن إيدي بتترعش وأنا ماسك الماوس.
لكن اللي جاي كان أبشع.
رجعت بالتسجيلات لأربع شهور فاتوا، واكتشفت إن الموضوع مش مجرد خلاف بين خطيبتي وأمي.
دي كانت بتعذب أمي نفسيًا وجسديًا، وبتخوفها، وبتحاول تحرمها من علاجها، وبتدبر مواقف عشان تقنعني إن أمي فقدت قدرتها على التركيز وإنها محتاجة تدخل دار رعاية.
وكل ده كان بيحصل وأنا فاكر إن نادين ملاك نازل من السما، وإنها بتراعي أمي وبتستحمل عصبيتها عشاني.
فتحت تسجيل من أسبوعين، وسمعت صوت نادين وهي بتتكلم في التليفون مع أخوها كريم.
ـ «بقولك إيه يا كريم، إحنا خلاص قربنا نخلص.»
ـ «يعني أول ما تتجوزوا هنقدر نتصرف في الفيلا؟»
ـ «طبعًا، أول ما الفرح يخلص، ياسين هيمضي على أوراق نقل الملكية، وبعدها نودّي أمه دار الرعاية ونبقى خلصنا منها.»
كريم ضحك وقال:
ـ «طب والفلوس؟»
نادين ابتسمت وهي بتبص على أوراق قدامها.
ـ «إنت ناسي إن ثروة ياسين قربت من أربعين مليون جنيه؟ إحنا هنعيش ملوك.»
ـ «طب وإنتِ ضامنة إنه هيمضي؟»
ردت بثقة:
ـ «ياسين بيحبني، ومش بيرفض لي طلب، وأنا عارفة أدخله منين.»
قفلت التسجيل، وفضلت باصص للشاشة.
أربعين مليون جنيه؟!
يعني الموضوع كله كان فلوس؟!
كنت فاكر إني اخترت واحدة هتبقى أمينة على بيتي وأمي وولادي في المستقبل، لكن الحقيقة إني كنت داخل على جوازة من واحدة مستعدة تدوس على ست عندها تمانين سنة عشان تستولي على فلوسها.
بس نادين كانت غلطانة في حاجة واحدة…
هي ماكنتش تعرف أنا مين فعلًا.
أنا مش مجرد رجل أعمال ناجح عنده شركة برمجيات وثروة كبيرة.
قبل ما أبدأ شركتي، قضيت سنين في مجال كشف الاحتيال المالي والتلاعب بالمستندات، وكنت بتعامل مع ملفات معقدة جدًا، وعارف كويس إزاي أجمع الأدلة وأحافظ عليها عشان محدش يقدر يطعن فيها.
والأهم… إني عمري ما كنت من النوع اللي بياخد قرار وهو غضبان.
مسكت تليفوني واتصلت بالمحامية بتاعتي، الأستاذة منى.
ول ما ردت، قلت لها:
ـ «منى، أنا محتاج أشوفك فورًا، وعندي تسجيلات لازم تسمعيها.»
ـ «فيه إيه يا ياسين؟ صوتك مش طبيعي.»
ـ «خطيبتي بتعتدي على أمي، وبتحاول تستولي على أملاكها، وأنا معايا دليل على كل حاجة.»
سكتت ثواني، وبعدها قالت بجدية:
ـ «إنت متأكد من اللي بتقوله؟»
ـ «متأكد، وكل حاجة متسجلة بالصوت والصورة.»
ـ «طيب اسمعني كويس، ماتواجههاش دلوقتي، وماتقولش إنك عرفت أي حاجة. ابعتلي نسخة من التسجيلات، وأنا هبدأ أتحرك قانونيًا.»
ـ «أنا مش عايزها تفلت من اللي عملته، ومش عايز أمي تشوفها تاني.»
ـ «هنعمل كل حاجة بالقانون، بس لازم تحافظ على هدوءك.»
قفلت معاها، ولفيت وشي ناحية دعوة الفرح اللي كانت نادين سايباها فوق المكتب.
مسكت الدعوة وفضلت أبص فيها شوية، وبعدها ابتسمت ابتسامة باردة.
الفرح هيتعمل في معاده…
كل المعازيم هيحضروا…
وكل الناس هتكون موجودة.
بس نادين ماكنتش تعرف إن اللي هيحصل في اليوم ده هيكون آخر يوم في حياتها وهي فاكرة إنها قدرت تخدعني.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن برسالة من أمي.
كانت رسالة صوتية قصيرة، سجلتها قبل ما أنزل من عندها.
فتحتها وسمعت صوتها الضعيف:
ـ «ياسين يا حبيبي… أوعى تزعل من نادين عشاني، هي قالتلي لو حكيتلك أي حاجة هتخليك تكرهني وتسيبني… وأنا خايفة يا ابني، خايفة تسيبني لوحدي.»
وقفت الرسالة، وحطيت إيدي على وشي.
أمي كانت خايفة تخسرني، وأنا كنت على وشك أخسرها بسبب واحدة كنت ناوي أشاركها عمري.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن التسجيلات اللي شوفتها مش كل الحكاية…
وإن نادين كانت مخبية سر أخطر بكتير، سر لو اتكشف، ممكن يقلب حياتي كلها.
يتبع في الجزء الثاني…
عروستي كانت بتعذب أمي… بس أنا كنت محضّر لها مفاجأة يوم الفرح!
الجزء الثاني: السر اللي خبّته خطيبتي عني
فضلت طول الليل قاعد في مكتبي، قدامي اللابتوب مفتوح والتسجيلات شغالة، وكل شوية أرجع أسمع صوت أمي وهي بتترجى نادين تسيبها تاخد علاجها.
كنت حاسس إني عايز أروح أجيب نادين من شعرها وأواجهها بكل حاجة، لكن كلام الأستاذة منى، المحامية بتاعتي، كان بيرن في ودني


