
ماتواجههاش دلوقتي يا ياسين… اللي زي دي لما تحس إنك كشفتها، ممكن تعمل أي حاجة عشان تخفي آثار جريمتها.»
قمت من مكاني وطلعت أوضة أمي.
لقيتها نايمة على سريرها، لكن واضح إنها كانت بتتصنع النوم. أول ما قربت منها، فتحت عينيها.
ـ «إنت لسه صاحي يا حبيبي؟»
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
ـ «مش قادر أنام يا أمي.»
بصتلي بحزن وقالت:
ـ «بسبب نادين؟»
سكت شوية، وبعدها سألتها:
ـ «ماما، هي بقالها قد إيه بتعاملك بالطريقة دي؟»
وشها اتغير، وبدأت تفرك صوابعها بتوتر.
ـ «يا ابني بلاش نتكلم في الموضوع ده.»
ـ «لا يا أمي، لازم نتكلم. أنا شوفت كل حاجة.»
اتسعت عينيها.
ـ «شوفت إيه؟»
ـ «الكاميرات سجلت كل اللي كانت بتعمله معاكي.»
حطت إيدها على بقها، وبدأت دموعها تنزل.
ـ «يعني إنت عرفت؟»
ـ «عرفت يا أمي، وعرفت إنها كانت بتحرمك من العلاج وبتخوفك وبتضغط عليكي عشان تمضي على ورق.»
أمي انهارت في العياط.
ـ «أنا كنت خايفة أقولك… كانت بتقولي إنك بتحبها ومش هتصدقني، وإنك لو عرفت هتكرهني وتبعد عني.»
حضنتها وقلت:
ـ «إنتِ أغلى من أي حد في الدنيا دي، ومفيش واحدة في الدنيا تقدر تاخد مكانك عندي.»
فضلت تعيط في حضني، وبعد شوية قالت جملة خلتني أرفع راسي بسرعة.
ـ «ياسين… فيه حاجة تانية لازم تعرفها.»
ـ «إيه يا أمي؟»
ـ «نادين مش عايزة الفيلا وبس… دي كانت بتسألني عن ورث أبوك.»
اتعدلت في قعدتي.
ـ «ورث أبويا؟! هو إيه علاقة نادين بورث أبويا؟»
أمي بصت ناحية باب الأوضة، وكأنها خايفة حد يسمعها.
ـ «من شهرين، كانت بتسألني عن صندوق قديم كان أبوك مخبيه قبل ما يموت. وقالتلي إنها عرفت إنه فيه مستندات مهمة.»
حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد طمع في الفلوس.
ـ «صندوق إيه يا أمي؟ أنا أول مرة أسمع عنه.»
ـ «أبوك قبل ما يتوفى بكام شهر، اداني مفتاح صغير وقاللي أحافظ عليه، وإنه أمانة عندي ليك. وأنا حطيته في مكان محدش يعرفه.»
ـ «طب فين المفتاح ده؟»
أمي سكتت لحظة، وبعدها مدت إيدها تحت المخدة وطلعت سلسلة صغيرة، فيها مفتاح نحاس قديم.
ـ «خده يا حبيبي… أنا كنت مستنية الوقت المناسب أسلمهولك.»
أخدت المفتاح وأنا مش فاهم حاجة.
ـ «أبوك قالك الصندوق ده فيه إيه؟»
ـ «قاللي إن فيه أوراق تخص مستقبلك، وإنك لما تكبر وتبقى قادر تحافظ على حقك، تعرف كل حاجة.
رجت من أوضة أمي وأنا دماغي مليانة أسئلة.
تاني يوم الصبح، قابلت الأستاذة منى في مكتبها، وسلمتها نسخة من التسجيلات والمفتاح، وطلبت منها تساعدني أعرف حقيقة الصندوق.
بعدها روحت مع أمي لدكتورها، واطمنت على حالتها، واتفقت مع ممرضة متخصصة تقعد معاها طول اليوم، وكمان طلبت تغيير كل كلمات السر الخاصة بالفيلا وحساباتها.
وفي نفس اليوم، بدأت منى تراجع الأوراق اللي نادين كانت بتحاول تخلي أمي تمضي عليها.
بعد ساعات، اتصلت بيا.
ـ «ياسين، لازم تيجي المكتب حالًا.»
ـ «فيه إيه؟»
ـ «لقيت حاجة مش طبيعية في الأوراق.»
روحتلها، لقيتها قاعدة قدام مكتبها وحاطة مجموعة مستندات.
قالتلي:
ـ «الأوراق دي مش مجرد تنازل عن ملكية الفيلا، دي توكيلات عامة بتدي نادين صلاحيات واسعة للتصرف في أملاكك وحسابات معينة.»
ـ «بس أنا عمري ما مضيت لها على حاجة.»
ـ «وده اللي مخليني أشك إن فيه حد بيحاول يجهز مستندات مزورة.»
وقبل ما أكمل كلامي، منى طلعت ورقة تانية.
ـ «وفيه حاجة أغرب… اسم أخو نادين موجود في واحدة من المعاملات دي.»
ـ «كريم؟»
ـ «أيوه، واضح إنهم شغالين مع بعض من فترة.»
رجعت البيت وأنا حاسس إن كل دقيقة بتعدي بتكشفلي خيانة جديدة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني في البيت.
أول ما دخلت، لقيت نادين قاعدة في الصالون، لابسة فستان شيك، وقدامها بوكيه ورد كبير.
قامت أول ما شافتني وجريت عليا وحضنتني.
ـ «وحشتني يا حبيبي، إنت بقيت بتختفي كتير الفترة دي.»
ابتسمت بالعافية.
ـ «الشغل يا نادين.»
بصتلي بدلع وقالت:
ـ «على فكرة، أنا اتفقت مع كريم يجيب لنا مفاجأة حلوة يوم الفرح.»
ـ «مفاجأة إيه؟»
ـ «مش هقولك، بس هتفرح بيها أوي.»
قعدت قدامها، وفضلت أراقب تعبيرات وشها.
فجأة قالت:
ـ «بقولك إيه يا ياسين، أنا فكرت في موضوع مامتك.»
ـ «خير؟»
ـ «لازم ننقلها دار رعاية قبل الفرح، عشان نقدر نجهز البيت ونستقر براحتنا.»
بصيتلها وقلت بهدوء:
ـ «وماما موافقة؟»
اتوترت للحظة، لكنها ردت بسرعة:
ـ «طبعًا، هي نفسها قالتلي إنها مش عايزة تتعبنا.»
ضحكت من جوايا، وقلت:
ـ «غريبة… دي ماما عمرها ما قالتلي الكلام ده.»
ـ «أصلها بتكسف منك يا حبيبي.»
قربت مني ومسكت إيدي.
ـ «وبعدين يا ياسين، إحنا لازم نفكر في مستقبلنا. أنا عايزة أخلف وأعيش حياتي، مش أفضل طول عمري مسؤولة عن حد كبير في السن


