
صيتلها وقلت:
ـ «عندك حق، إحنا فعلًا لازم نفكر في مستقبلنا.»
ابتسمت بانتصار، وكأنها افتكرت إنها أخيرًا قدرت تقنعني.
بعد ما طلعت أوضتها، فتحت تليفوني وبعت رسالة للأستاذة منى:
«نادين بدأت تتحرك بسرعة. لازم نعرف موضوع الصندوق قبل الفرح.»
بعدها بدقايق، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:
ـ «أستاذ ياسين؟ أنا محتاج أقابلك، وعندي معلومات تخص خطيبتك.»
ـ «مين حضرتك؟»
ـ «اسمي سامح، وكنت شغال عند والد حضرتك الله يرحمه. وفيه سر بخصوص نادين لازم تعرفه قبل ما تتجوزها.»
حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.
ـ «إيه السر؟»
سكت لحظة، وبعدها قال:
ـ «نادين مش أول مرة تدخل عيلتكم… هي كانت تعرف والدك من زمان، واسمها الحقيقي مش نادين.»
اتجمدت مكاني.
ـ «إنت بتقول إيه؟!»
ـ «أنا معايا صورة قديمة ليها مع والدك، وكمان تسجيل صوتي لو سمعته هتفهم ليه هي اختارتك إنت بالذات.»
قفلت المكالمة وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة.
كانت نادين واقفة، ووشها متغير، وعينيها على موبايلي.
قالت بصوت هادي لكنه مليان شك:
ـ «مين اللي كان بيكلمك يا ياسين؟»
بصيتلها وابتسمت.
ـ «واحد بيأكدلي إن اختياري ليكي كان أحسن قرار في حياتي.»
ابتسمت هي كمان، لكن واضح إنها ماصدقتنيش.
قربت مني وقالت:
ـ «على فكرة يا ياسين، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة…»
ـ «قولي.»
بصت في عيني مباشرة وقالت:
ـ «أنا حامل.»
حسيت إن الدنيا وقفت.
نادين كملت وهي بتحط إيدها على بطنها:
ـ «إنت هتبقى أب يا ياسين.»
لكن قبل ما أنطق بكلمة، موبايلي نور برسالة جديدة من الرقم الغريب:
«ماتصدقش موضوع الحمل… دي نفس الحيلة اللي استخدمتها قبل كده مع شخص تاني من عيلتك.»
رفعت عيني وبصيت لنادين.
ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، حسيت إنها مش بس بتكدب…
دي ممكن تكون أخطر بكتير مما تخيلت.
يتبع في الجزء الثالث…
عروستي كانت بتعذب أمي… بس أنا كنت محضّر لها مفاجأة يوم الفرح!
الجزء الثالث: الحمل الكدب والسر اللي هيدمر نادين
وقفت قدام نادين وأنا مش عارف أصدق اللي سمعته منها.
ـ «إنتِ حامل؟!»
ابتسمت وحطت إيديها على بطنها.
ـ «أيوه يا حبيبي… إحنا هنجيب بيبي، وهتبقى أحلى حاجة حصلت في حياتنا.»
حاولت أبان فرحان، رغم إن جوايا كان فيه بركان غضب.
«طب وإمتى عرفتي؟»
ـ «من يومين، بس كنت مستنية أتأكد الأول قبل ما أقولك.»
ـ «وعملتي تحليل؟»
اتوترت للحظة، وبعدها قالت:
ـ «أيوه طبعًا، بس لسه ما روحتش للدكتورة.»
ابتسمت وقلت:
ـ «ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمملك على خير.»
حضنتني وهي بتضحك، لكن أول ما بعدت عني قالت:
ـ «بما إننا بقينا عيلة، أنا شايفة إننا لازم نخلص موضوع الفيلا قبل الفرح.»
بصيتلها باستغراب مصطنع.
ـ «موضوع الفيلا إيه؟»
ـ «ننقل الملكية باسمنا إحنا الاتنين، عشان أضمن مستقبل ابننا.»
هزيت راسي وقلت:
ـ «حاضر، بس الأول نطمن على الحمل ونعمل التحاليل المطلوبة.»
ابتسمت بانتصار، وافتكرت إن حكاية الحمل نجحت في إنها تخليني أوافق على كل طلباتها.
لكن أنا كنت بدأت ألعب معاها لعبة تانية خالص.
بعد ما نادين دخلت أوضتها، اتصلت بالرقم الغريب.
ـ «أستاذ سامح، أنا ياسين. لازم أشوفك النهارده.»
ـ «أنا مستني مكالمتك يا ابني. بس لازم تيجي لوحدك.»
اتفقنا نتقابل في كافيه هادي في مصر الجديدة.
وصلت لقيت راجل كبير في السن، ملامحه مرهقة، وأول ما شافني قام وقف وسلم عليا.
ـ «إنت بقيت راجل يا ياسين… آخر مرة شوفتك كنت لسه شاب صغير.»
قعدت قدامه وسألته:
ـ «إنت تعرف نادين منين؟»
طلع من شنطته صورة قديمة وحطها قدامي.
أول ما شوفت الصورة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
الصورة كانت لأبويا الله يرحمه، واقف جنب ست شابة، والست دي كانت نادين!
بس شكلها مختلف شوية، وشعرها كان قصير، واسم مكتوب على ظهر الصورة: ندى محمود.
رفعت عيني لسامح.
ـ «إيه ده؟!»
قال بصوت واطي:
ـ «الست اللي في الصورة دي كانت بتشتغل في الشركة القديمة بتاعة والدك، وكانت بتقرب منه بشكل غريب، وبعد فترة اتسببت في مشكلة كبيرة بينه وبين واحد من شركائه.»
ـ «يعني نادين كانت تعرف أبويا؟»
ـ «أيوه، بس الموضوع أكبر من كده. أبوك اكتشف إنها كانت بتسرّب معلومات عن الشركة، ولما واجهها اختفت فجأة.»
سكت شوية، وبعدها كمل:
ـ «قبل وفاة والدك بشهر، رجعت تاني باسم مختلف، وحاولت توصل لبعض المستندات اللي كان مخبيها.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ـ «وإيه المستندات دي؟»
ـ «عقود ملكية وأوراق بتثبت إن فيه أسهم وأصول اتنقلت باسمك من سنين، وإن والدك كان شاكك إن فيه حد عايز يستولى عليها.»
طلعت المفتاح النحاسي من جيبي وحطيته قدامه