عام

حكايه حنين ملك ابراهيم الجزء الثاني 2

### ❤️ حنين ورائف – حكاية العمر

 

### الفصل الثاني: مراتي وحبيبتي

 

عدّى أسبوع من أول يوم في حياة حنين ورائف بعد الجواز، أسبوع مليان تفاصيل صغيرة، لكنها كانت بالنسبة لحنين أكبر من أي حاجة كانت بتحلم بيها.

 

بدأت تتعود على البيت، وعلى وجود رائف جنبها، وعلى صوته اللي بقى أول حاجة تسمعها الصبح وآخر حاجة تطمن بيها قبل ما تنام.

 

أما رائف، فكان كل يوم بيكتشف إنه متعلق بيها أكتر من اليوم اللي قبله، وإن وجودها في حياته مش مجرد حب اتمنى يعيشه، لكنه بقى الجزء الأهم من يومه كله.

 

في صباح يوم جديد، كانت حنين واقفة قدام المراية، لابسة فستان بسيط، وبتحاول تختار طرحة مناسبة للخروج.

 

رائف خرج من الحمام، وهو بيلبس ساعته، وأول ما شافها وقف عند الباب.

 

رائف بابتسامة: “هو إحنا عندنا مشوار مهم النهارده؟”

 

حنين بصت له من المراية: “لا، أنا بس كنت عايزة أخرج أشتري شوية حاجات.”

 

رائف قرب منها: “طب ما قولتيليش ليه؟”

 

حنين: “كنت هقولك، بس إنت عندك شغل، ومش عايزة أعطلك.”

 

رائف رفع حاجبه: “هو أنا مش قولتلك قبل كده إنك مش محتاجة تستأذني عشان تخرجي؟”

 

حنين لفت له: “أنا مش بستأذنك، أنا بس بقولك.”

 

رائف ضحك: “خلاص، وأنا بقولك إني خارج معاكي.”

 

حنين: “بس اجتماعاتك؟”

 

رائف: “هتستنى.”

 

حنين ابتسمت: “رائف، أنا مش عايزاك تغير نظام حياتك عشاني.”

 

رائف مسك إيديها: “أنا مش بغير حياتي غصب عني يا حنين. أنا بس بقيت عايز أشاركك فيها. زمان كنت بصحى أفكر في الشغل، وأنام وأنا بفكر في الشغل. دلوقتي بقيت أصحى وأفكر هنفطر إيه سوا، وهنخرج فين، وإزاي أخليكي تضحكي.”

 

حنين ضحكت: “يعني أنا بوظتلك نظام حياتك؟”

 

رائف قرب منها وقال: “لا، إنتي خليتيه يستاهل يتعاش.”

 

بعد وقت قصير، خرجوا من الفيلا، ورائف فتح لها باب العربية بنفسه.

 

طول الطريق كان بيتكلم معاها عن أماكن ممكن يروحوها، وهي كانت بتقوله على حاجات نفسها تشتريها للبيت.

 

ولما وصلوا للمركز التجاري، حنين بدأت تتمشى بين المحلات، ورائف ماشي جنبها بهدوء.

 

وقفت قدام محل ملابس، وعينيها وقعت على فستان بسيط لونه أزرق هادي.

 

رائف لاحظ إنها فضلت باصة له.

 

رائف: “عجبك؟”

 

حنين: “آه، شكله حلو.”

 

رائف: “يبقى ندخل نشوفه.”

 

دخلوا المحل، وحنين سألت عن سعر الفستان، ولما سمعت الرقم اترددت.

 

رائف لاحظ تعبير وشها.

 

رائف: “مالك؟”

 

حنين: “الفستان غالي شوية.”

 

رائف: “ولو؟”

 

حنين: “مش محتاجة أشتري حاجة بالسعر ده، فيه حاجات أبسط وأحلى.”

 

رائف ابتسم: “طب ما تختاري اللي يعجبك، مش لازم الأغلى ولا الأرخص. المهم تكوني مرتاحة.”

 

حنين بصت له: “أنا متعودة أحسب كل حاجة قبل ما أشتريها.”

 

رائف: “وعايزك تفضلي كده. أنا مش عايزك تتغيري ولا تنسي نفسك. بس كمان مش عايزك تحرمي نفسك من حاجة بتحبيها لمجرد إنك خايفة من سعرها.”

 

حنين ابتسمت، واختارت الفستان، وبعدها خرجوا من المحل.

 

رائف كان شايل الأكياس، وحنين ماشية جنبه.

 

فجأة وقفت قدام محل صغير بيبيع إكسسوارات بسيطة.

 

حنين: “استنى هنا دقيقة.”

 

رائف: “في إيه؟”

 

حنين: “عايزة أشوف حاجة.”

 

دخلت المحل، وبعد دقائق خرجت وهي مخبية حاجة في إيدها.

 

رائف بص لها باستغراب: “إيه اللي اشتريتيه؟”

 

حنين: “مفاجأة.”

 

رائف: “مفاجأة ليا؟”

 

ابتسمت: “آه.”

 

مدت إيدها وفتحت كفها، وظهر قدامه ميدالية مفاتيح صغيرة عليها حرف اسمه.

 

رائف بص لها، وابتسامته اتغيرت.

 

حنين قالت بخجل: “شوفتها وافتكرتك، فحبيت أجيبهالك.”

 

رائف خدها منها، وفضل يتأملها.

 

“إنتي عارفة إن دي عندي أغلى من كل الحاجات اللي اشتريناها النهارده؟”

 

حنين ضحكت: “دي ميدالية يا رائف!”

 

“عارف، بس دي أول هدية منك ليا بعد الجواز.”

 

قرب منها وباس إيديها.

 

“شكرًا يا حبيبتي.”

 

حنين حسّت بفرحة كبيرة، لأنها شافت قد إيه حاجة بسيطة منها ممكن تسعده.

 

بعد ما خلصوا التسوق، قعدوا في مكان هادي يشربوا قهوة.

 

رائف كان بيتابع حنين وهي بتحكي له عن أيام شغلها القديمة، وعن بسمة، وعن المواقف اللي كانت بتحصل معاهم في الأرشيف.

 

كان بيسمعها باهتمام، وكل شوية يضحك على طريقة حكيها.

 

رائف: “واضح إنك كنتي بتعملي مشاكل كتير في الأرشيف.”

 

حنين اعترضت: “أنا؟! أبدًا.”

 

رائف: “يعني مكنتيش بتضحكي مع بسمة طول الوقت؟”

 

حنين: “كنا بنشتغل ونضحك، عادي.”

 

رائف: “أيوه، وأنا فاكر إنك كنتي بتتكسفي حتى تسألي سؤال.”

 

حنين بصت له بعتاب: “هو إنت فاكر كل حاجة عني؟”

 

رائف ابتسم: “أكتر مما تتخيلي.”

 

حنين سكتت لحظة، وبعدين قالت:

 

“عارف يا رائف؟ ساعات لما بفتكر الأيام دي بحس إني كنت بعيدة عنك أوي، مع إنك كنت قدامي كل يوم.”

 

رائف حط فنجانه على الترابيزة.

 

“كنت شايفك يا حنين.”

 

بصت له بدهشة: “كنت شايفني؟”

 

“أيوه. يمكن إنتي مكنتيش واخدة بالك، بس وجودك كان بيلفت نظري. كنت بشوفك وإنتي بتتكلمي مع بسمة، وإنتي مركزة في شغلك، وحتى لما كنتي بتتوتري أول ما أدخل الأرشيف.”

 

حنين وشها احمر.

 

“يعني كنت عارف إني بتوتر؟”

 

ضحك: “طبعًا. وكنت بستغرب إزاي بنت بتتكلم عادي مع كل الناس، أول ما تشوفني تسكت.”

 

حنين غطت وشها بإيديها.

 

“يا ريتك ما كنت لاحظت.”

 

رائف مسك إيديها ونزلها برفق.

 

“أنا مبسوط إني لاحظت. يمكن لو مكنتش لاحظت، كنت خسرت أجمل حاجة حصلتلي.”

 

رجعوا الفيلا قبل المغرب، وحنين دخلت أوضتها ترتب الحاجات الجديدة.

 

أما رائف، فدخل مكتبه عشان يراجع بعض الأوراق اللي كانت متأجلة.

 

بعد حوالي ساعة، خرج من المكتب، ولقى حنين في المطبخ بتجهز العشا.

 

وقف عند الباب وبصلها باستغراب.

 

رائف: “إيه ده؟”

 

حنين: “بعمل العشا.”

 

رائف: “إنتي بتطبخي؟”

 

حنين بصت له: “أيوه يا رائف، هو أنا مش بعرف؟”

 

رائف قرب منها وهو بيضحك: “لا، بس أنا كنت فاكر إنك هتطلبي من أم سعاد تعمل لنا حاجة.”

 

حنين: “أم سعاد بتعمل أكل حلو، بس أنا نفسي أعمل لك حاجة بإيدي.”

 

رائف وقف جنبها: “طب أساعدك؟”

 

حنين ضحكت: “إنت؟!”

 

رائف: “آه، هو أنا معرفش؟”

 

حنين: “طيب، خد طبق الخضار ده واغسله.”

 

رائف بص للطبق، وبعدين بص لها.

 

“بس كده؟”

 

“أيوه.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى