
بدأ يغسل الخضار، لكنه كان بيعمل الموضوع ببطء شديد، لدرجة إن حنين فضلت تضحك عليه.
رائف: “بتضحكي على إيه؟”
حنين: “إنت بتغسل الخضار كأنك بتتعامل مع ورق مهم في الشركة.”
رائف: “أنا مدير شركة، مش شيف.”
حنين: “واضح جدًا.”
رائف رش عليها شوية مية من غير قصد، فشهقت وضربته بخفة على دراعه.
“رائف!”
ضحك وقال: “خلاص، خلاص.”
فضلوا يجهزوا العشا سوا، وكانت لحظات بسيطة، لكنها مليانة ضحك وراحة.
ولما قعدوا على السفرة، حنين كانت متوترة شوية.
رائف لاحظ وسألها: “مالك؟”
حنين: “عايزة أعرف رأيك في الأكل.”
رائف أخد أول لقمة، وفضل ساكت.
حنين بصت له بقلق: “إيه؟ مش حلو؟”
رائف كمل مضغ وبعدين قال بجدية مصطنعة:
“محتاج شوية ملح.”
حنين اتكسفت: “أنا كنت عارفة!”
رائف ضحك: “بس حلو جدًا، والله.”
حنين: “بتجاملني.”
رائف مسك إيديها فوق الترابيزة.
“أنا مش بجامل مراتي. أنا مبسوط إنك عملتي حاجة عشاني، ودي عندي أهم من أي أكلة.”
حنين ابتسمت، وكملت أكل وهي سعيدة.
في آخر الليل، كانوا قاعدين في الصالة، ورائف بيقلب في بعض الأوراق، وحنين قاعدة جنبه بتتفرج على التلفزيون.
رن تليفون رائف، وكان اتصال من الشركة.
رد، وبدأ يتكلم في تفاصيل اجتماع مهم، وبعد دقائق قفل المكالمة.
حنين بصت له: “في مشكلة؟”
رائف: “لا، مجرد شغل محتاج متابعة.”
حنين: “طب لو عندك حاجة مهمة، ادخل مكتبك وخلصها.”
رائف حط الموبايل على الترابيزة.
“خلصت.”
حنين: “بس ممكن يكون فيه مكالمات تانية.”
رائف ابتسم: “حنين، أنا عارف أوازن بين شغلي وبيتي.”
حنين قالت بهدوء: “أنا مش عايزة أبقى سبب إنك تقصر في شغلك.”
رائف قرب منها وقال:
“إنتي مش سبب تقصير، إنتي سبب إني بقيت عايز أرجع البيت. وده فرق كبير.”
حنين سكتت، وبعدين قالت:
“أنا ساعات بخاف إنك تكون بتعمل كل ده عشان لسه إحنا في أول الجواز، وبعد فترة ترجع تنشغل عني زي الأول.”
رائف ساب الأوراق، ولف جسمه ناحيتها.
“بصيلي يا حنين.”
رفعت عينيها.
“أنا مش بوعدك إني هبقى فاضي طول الوقت، لأن عندي مسؤوليات وشغل، وإنتي كمان عندك شغلك وحياتك. لكن أوعدك إنك مش هتكوني آخر حاجة في يومي. حتى لو اليوم كان صعب، هلاقي وقت أسألك عن يومك، وأسمعك، وأطمن عليكي.”
حنين ابتسمت.
“أنا مش محتاجة أكتر من كده.”
رائف مد إيده ومسح على شعرها.
“وأنا محتاج منك حاجة واحدة.”
“إيه؟”
“لما تزعلي مني، تقولي. ولما تحتاجيني، تطلبي. متفضليش ساكتة وتفتكري إني هفهم لوحدي.”
حنين هزت راسها.
“وعد.”
تاني يوم الصبح، رائف كان بيجهز نفسه عشان ينزل الشركة.
حنين دخلت الأوضة، وكان في إيدها علبة صغيرة.
رائف بص لها: “إيه دي؟”
حنين: “افتحها.”
فتح العلبة، ولقى جواها منديل جيب أنيق، مطرز عليه حرف اسمه.
ابتسم وبصلها.
“إيه المناسبة؟”
حنين: “مفيش مناسبة. بس حسيت إنك محتاج حاجة مني تفضل معاك طول اليوم.”
رائف خد المنديل، وقرب منها.
“أنا مش محتاج حاجة تفضل معايا عشان أفتكرك. إنتي معايا في كل وقت.”
حنين ابتسمت.
رائف حط المنديل في جيب بدلته، وبعدين باس جبينها.
“خلي بالك من نفسك، ومتتعبيش.”
حنين: “وإنت كمان. ومتنساش تتغدى.”
ضحك: “حاضر يا ماما.”
حنين ضربته بخفة: “رائف!”
خرج وهو بيضحك، لكنها قبل ما يمشي نادته:
“رائف!”
لف لها: “عيونه.”
قالت بابتسامة: “بحبك.”
ابتسم ابتسامة واسعة، ورد من عند الباب:
“وأنا راجعلك بسرعة يا مراتي.”
في الشركة، دخل رائف مكتبه، وأول ما قعد لاحظ إن المنديل اللي حنين ادتهوله ظاهر من جيب بدلته.
ابتسم لوحده، ومد إيده وعدله.
دخلت هدى السكرتيرة بالأوراق.
هدى: “صباح الخير يا أستاذ رائف.”
رائف: “صباح النور.”
هدى حطت الملفات قدامه، وبعدين لاحظت ابتسامته.
“واضح إن حضرتك مبسوط النهارده.”
رائف رد وهو بيفتح الملف:
“جدًا.”
هدى ابتسمت: “ربنا يسعدكم يا رب.”
رائف رفع عينيه وقال بثقة:
“آمين. دي أجمل حاجة حصلتلي.”
وبعد ما خرجت هدى، رائف فتح تليفونه وبعت لحنين رسالة:
«وحشتيني، مع إن بقالي ساعتين بس نازل من البيت.»
حنين كانت في البيت، ولما قرأت الرسالة ابتسمت وردت:
«ركز في شغلك يا أستاذ رائف، وأنا مستنياك ترجع.»
رد عليها فورًا:
«حاضر يا ست حنين، بس متنسيش إنك أول ما أرجع ليا حق في حضن طويل.»
ضحكت حنين وهي بتقرأ الرسالة، وحطت الموبايل على صدرها.
كانت بتكتشف كل يوم إن الحب مش بس كلمات كبيرة ولا وعود، الحب كمان رسالة في نص يوم طويل، وهدية بسيطة، واهتمام بتفاصيل صغيرة.
أما رائف، فكان كل يوم بيأكد لنفسه إنه مش عايز من الدنيا غير إنه يفضل شايف الابتسامة دي على وش مراته.
لكن في الأيام الجاية، حنين هتبدأ تخرج من دايرة البيت أكتر، وهتدخل عالم رائف العملي من زاوية مختلفة، وده هيخلي الغيرة تظهر بينهم لأول مرة بشكل أوضح…
نهاية الفصل الثاني ❤️
يتبع في الفصل الثالث: «عيلة الحريري»

