عام

ركبت انا وابنى الطيار بقلم منى السيد ٢

الفصل الثالث
وحشتني يا ابن أخويا.
الجملة فضلت معلقة في الهوا كام ثانية.
طارق كان واقف قدامي، وشه جامد، وعينيه ثابتة على الراجل اللي دخل علينا كأنه شايف كابوس قديم رجع فجأة قدامه.
أما أنا
فكنت ماسكة إيد مروان بكل قوتي.
مروان كان بيبص للراجل باستغراب، وبعدين بص لأبوه.
بابا هو ده مين؟
طارق ما ردش.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
مش هتعرّف ابنك بعمه؟
مروان رفع حواجبه.
عمي؟
أنا بصيت لطارق.
ده عمك؟
طارق أخيرًا اتكلم.
أيوه.
صوته كان واطي.
ده عمي فؤاد.
فؤاد مد إيده لمروان.
تعالى يا بطل.
مروان استخبى ورا رجلي.
بصيت لفؤاد من فوق لتحت.
هو إنت إزاي عرفت إحنا هنا؟
ابتسم.
أنا عرفت إن طارق جاي أسوان.
بس أنا ومروان محدش يعرف إننا جايين.
سكت.
ابتسامته اختفت.
وده اللي خلاني مستغرب.
طارق تدخل
كفاية يا فؤاد.
فؤاد بص له.
كفاية إيه؟
إنت مش مرحب بيك هنا.
أنا مش جاي زيارة.
جاي ليه؟
فؤاد بص ناحية الظرف الموجود على الترابيزة.
إنت عارف.
طارق وقف قدامه.
مش هتاخده.
هاته.
لأ.
طارق.
قولت لأ.
فؤاد ضحك ضحكة قصيرة.
لسه زي أبوك.
طارق قرب منه.
متجيبش سيرة أبويا.
ليه؟
عشان متخلينيش أعمل حاجة ټندم عليها.
فؤاد بصلي.
شايفة؟
أنا ما رديتش.
ابن أخويا بقى راجل.
طارق قال
اخرج.
فؤاد ما اتحركش.
أنا لو خرجت دلوقتي، مش هقدر أضمن لك إن اللي برا هيسيبكم.
اتجمد طارق.
مين اللي برا؟
فؤاد ابتسم.
إنت فاكر إنك بتواجهني لوحدي؟
ليلى كانت واقفة في الركن.
ساكتة.
فؤاد لمحها.
وأهو السبب الحقيقي لكل البلاوي.
ليلى ردت بهدوء
لسه بتكدب.
فؤاد ضحك.
إنتي آخر واحدة تتكلمي عن الكذب.
طارق بص لليلى.
إنتي كنتي عارفة إنه هييجي؟
ليلى هزت راسها.
لأ.
فؤاد قال
هي كانت عارفة إني هاجي من يوم ما خرجت من القاهرة.
طارق بص له.
إنت كنت مراقبها؟
أنا؟
فؤاد ضحك.
يا طارق، إنت لسه فاكر إنك فاهم اللعبة؟
أنا حسيت إن رأسي هينفجر.
كل واحد فيهم بيتكلم كأنه عارف نص الحكاية والتاني عارف النص التاني.
وأنا
أنا الوحيدة اللي مش عارفة أي حاجة.
صړخت
كفاية!
التلاتة سكتوا.
قلت
أنا مش فاهمة حاجة.
بصيت لطارق.
من أول ما ركبنا الطيارة وإنت بتخبّي.
بصيت لليلى.
وإنتي بتتكلمي بألغاز.
وبعدين بصيت لفؤاد.
وإنت داخل علينا كأننا في فيلم.
قربت من مروان.
أنا عايزة أفهم حاجة واحدة بس.
طارق قال
هفهمك.
دلوقتي.
فؤاد قال
لو فهمتي دلوقتي، مش هتعرفي تنسي.
بصيت له.
أنا أصلًا مش هقدر أنسى.
سكت.
فؤاد بص لطارق.
احكيلها.
طارق ما ردش.
فؤاد كمل
احكيلها مين كان السبب في مۏت أبوك.
طارق شد فكه.
إنت.
فؤاد ابتسم.
أخيرًا قلتها.
أنا بصيت بين الاتنين.
إيه؟
طارق قال
أنا مش عارف إذا كان هو السبب.
فؤاد رد
لأ.
سكت لحظة.
أنا مش السبب.
طارق صړخ
كداب!
مروان خاف.
شد في هدومي.
ماما
نزلت لمستواه.
متخافش يا حبيبي.
طارق خد نفس طويل.
وبعدين قال
فؤاد كان آخر واحد شاف أبويا قبل الحاډث.
فؤاد رد
وأبوك كان آخر واحد هددني.
قلت
هددك ليه؟
فؤاد بصلي.
عشان كان فاكر إني بسرقه.
وكنت بتسرقه؟
سكت.
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
السؤال ده اسأليه لطارق.
بصيت لطارق.
يعني إيه؟
طارق قال
أنا ما كنتش موجود.
بس أبوك كان متهم عمك.
آه.
طيب مين اللي كان بيسرق؟
طارق سكت.
فؤاد قال
مش أنا.
ليلى قالت
أنت عارف إنه مش هو.
طارق بص لها.
أنا مش عارف حاجة.
فؤاد ضحك.
أهو ده أكبر كڈبة.
فؤاد قرب من الترابيزة.
مد إيده للظرف.
طارق مسك إيده قبل ما توصل.
إيدك.
فؤاد بص لإيده.
سيب.
لأ.
إنت فاكر إن الظرف ده هيحميك؟
على الأقل مش هديهولك.
إنت مش فاهم.
فهمني.
فؤاد بص له مباشرة.
الظرف ده مش فيه أدلة على سړقة.
سكت.
فيه دليل على خېانة.
أنا بصيت له.
خېانة مين؟
فؤاد ابتسم.
أبوك.
طارق اتجمد.
ليلى وشها اتغير.
قلت
خېانة؟
فؤاد قال
أيوه.
مع مين؟
بص لليلى.
اسأليها.
ليلى قالت بسرعة
متسمعيش كلامه.
إنتي كنتي مع أبو طارق؟
ليلى سكتت.
طارق بص لها.
جاوبي.
ليلى دموعها لمعت.
لأ.
فؤاد قال
هي مشكلتها إنها كانت فاكرة إنها بتحبه.
طارق صړخ
اسكت!
فؤاد رد
بس أبوك كان بيستغلها.
ليلى قالت
ده مش حقيقي.
إنتي عارفة إنه حقيقي.
لأ.
يبقى ليه خبّى عنك إنه كان عنده حسابات برا البلد؟
ليلى سكتت.
طارق بص لها.
إيه الحسابات؟
ما ردتش.
طارق قرب منها.
ليلى.
أنا ما كنتش أعرف.
فؤاد ضحك.
هي ما كانتش تعرف كتير.
طب إنت تعرف؟
أنا كنت شريك أبوك.
طارق اتجمد.
شريك؟
آه.
إنت كنت بتقول إنك مجرد موظف.
كان لازم أقول كده.
ليه؟
فؤاد بص للظرف.
لأن أبوك كان عامل شركة جوه الشركة.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
فؤاد قال
فلوس كانت بتدخل من مكان وتطلع من

مكان تاني.
طارق قال
إنت اللي كنت بتعمل كده.
أنا؟
أيوه.
عندك دليل؟
طارق سكت.
فؤاد ابتسم.
مفيش.
وبعدين أشار للظرف.
عشان كده عايز ده.
في اللحظة دي
موبايل طارق رن.
بص للشاشة.
الرقم مجهول.
رد.
ألو.
الصوت نفسه رجع.
لسه مصمم؟
طارق ما ردش.
الصوت قال
خمس دقايق.
طارق سأل
إنت مين؟
إنت عارف.
لأ.
خمس دقايق يا طارق.
الخط اتقفل.
بصيت له.
خمس دقايق لإيه؟
فؤاد رد
علشان نخرج من هنا.
طارق بص له.
إنت بتعرفه؟
أعرفه.
مين؟
واحد من الناس اللي أبوك كان خاېف منهم.
مين؟
فؤاد قال
اسمه حسام.
ليلى شهقت.
أنا بصيت لها.
إنتي تعرفيه؟
هزت راسها.
آه.
مين حسام؟
قالت
كان المحامي اللي بيتعامل مع أبو طارق.
طارق قال
محامي؟
فؤاد ضحك.
مش مجرد محامي.
ليلى بصتله.
كفاية.
هو اللي كان ماسك كل التحويلات.
طارق قال
إنت قلت إنه محامي.
وده صحيح.
يبقى إيه المشكلة؟
فؤاد قال
المشكلة إنه كان بيزور العقود.
أنا حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
قلت
وطب ليه أنا ومروان دخلنا في الموضوع؟
مفيش حد رد.
صړخت
ليه؟
طارق بصلي.
بسببي.
إزاي؟
لأنهم فاكرين إن الظرف معايا.
بس أنا أول مرة أشوفه النهارده.
أنا عارف.
طب هم عرفوا إني معاك إزاي؟
طارق سكت.
وبعدين بص لفؤاد.
فؤاد قال
حد من المطار شافكم.
أنا بصيت لطارق.
يعني حد كان بيراقبنا من أول القاهرة؟
فؤاد قال
أغلب الظن.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
افتكرت المطار.
الراجل اللي كان واقف جنب محل الهدايا.
الست اللي كانت بتبص علينا.
حتى لما دخلنا الطيارة
كنت حاسة إن فيه عيون علينا.
قلت
أنا شفت راجل.
طارق قرب مني.
فين؟
في مطار القاهرة.
شكله؟
كان طويل.
لبسه؟
بدلة غامقة.
فؤاد قال
حسام.
طارق بص له.
متأكد؟
أيوه.
ليلى قالت
هو ما بيظهرش بنفس الشكل مرتين.
طارق قال
يبقى كان بيراقبنا.
فؤاد قرب من الباب.
لازم نمشي.
طارق وقف.
فين؟
مكان آمن.
مش هسيبك تاخدنا.
أنا مش باخدكم.
أمال؟
بحاول أنقذكم.
ضحكت بسخرية.
بعد ما دخلت علينا؟
فؤاد بصلي.
لو كنت عايز أضرك، كنت عملت كده من بدري.
طارق قال
مش هثق فيك.
فؤاد رد
مش مطلوب تثق فيا.
أمال؟
ثق في أبوك.
طارق سكت.
فؤاد كمل
أبوك سايب لك حاجة في البيت القديم.
طارق قال
إيه؟
الحقيقة.
إنت عارفها؟
جزء منها.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوك طلب مني ما أقولكش غير لما تبقى في خطړ.
طارق ضحك.
وإنت مستني لحد دلوقتي؟
أنا كنت فاكر إنك بعيد عن الموضوع.
وأنا؟
بصلي.
لحد ما مراتك وابنك دخلوا الطيارة.
بصيت لطارق.
إحنا هنرجع القاهرة.
قال
لأ.
ليه؟
اللي بيراقبنا عارف إننا هنا.
يبقى نروح الشرطة.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى