عام

دليل الخيانه حكاوي ديدا الشهاوي

هدايا الفرح بقت دليل خيانة

 

الفصل الأول: العروسة اللي فرحها اتقلب فضيحة

 

— نادين حامل يا مريم… بس المصيبة مش في إنها حامل، المصيبة إن جوزك المستقبلي هو اللي دفع تمن الشقة اللي هتولد فيها!

 

الصوت دوّى في قاعة الفرح، والمزيكا وقفت فجأة، ومئات العيون اتعلقت بيا وأنا واقفة بفستاني الأبيض، مش قادرة أستوعب إذا كنت لسه في فرحي ولا دخلت كابوس عمري ما هعرف أصحى منه!

 

بصيت لنادين، صاحبة كريم من سنين، واللي كانت واقفة جنبه من أول اليوم، وبعدها بصيت لكريم نفسه.

 

ابتسم ابتسامة متوترة وقال:

 

— مريم، اسمعيني بس، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

 

ضحكت، بس ضحكتي طلعت مكسورة.

 

— طب فهمني يا كريم… إنت واقف في فرحي، والناس بتتهمك إنك مخبي حمل صاحبتك، وقبلها بدقايق اكتشفت إن هدايا الفرح كلها اتحولت لحسابها! تحب أبدأ أفهم أنهي مصيبة فيهم الأول؟!

 

نادين رفعت راسها وقالت بعناد:

 

— محدش يتهمني بحاجة! الفلوس دي أنا كنت بحافظ عليها ليكم، والعربية اللي اتدفعلها تمنها دي كريم كان ناوي يشتريها بعد الجواز!

 

بصيت لها وقلت:

 

— عربية بتمن مليون ونص يا نادين؟! ومن فلوس هدايا فرحي؟! يا سلام على الحفاظ على الفلوس!

 

حماتي المستقبلية، سعاد، دخلت بينا وقالت بعصبية:

 

— إنتِ ناوية تفضحينا قدام الناس كلها؟! البنت دي بتساعد ابني من سنين، ومش من حقك تهينيها!

 

بصيت لها وأنا مش مصدقة.

 

— أهانها إيه يا طنط سعاد؟! أنا بس عايزة أعرف ليه كود حسابي اتشال من على ترابيزات الفرح، واتحط مكانه كود حساب نادين!

 

كريم مسك دراعي وقال من بين سنانه:

 

— اخرسي يا مريم، وبلاش تعملي نفسك ضحية!

 

بصيت لإيده اللي ماسكاني، وبعدها رفعت عيني لعينيه.

 

— شيل إيدك عني.

 

— إنتِ بتقولي إيه؟!

 

— بقولك شيل إيدك، علشان لو فضلت ماسكني ثانية كمان، هتكون دي آخر مرة تقرب مني فيها!

 

سابني وهو بيبصلي بغضب، لكني ماخفتش منه المرة دي.

 

أنا مريم الشناوي، عندي تلاتين سنة، مهندسة ديكور من المنصورة، وبنت راجل قضى عمره كله يشتغل علشان يربيني أنا وأخويا من غير ما نحتاج لحد.

 

أبويا دفع تمن قاعة الفرح في فندق كبير في القاهرة، ودفع تمن التصوير والورد والديكورات، وأمي قضت شهور بتجهز كل تفصيلة بإيديها.

أما كريم، فكان طول الوقت بيقول إنه بيتحمل مصاريف كتير، وإنه محتاج مني أساعده في أقساط شقته لحد ما نتجوز.

 

وكنت بساعده.

 

كنت بحوّله فلوس كل شهر، وأنا مقتنعة إننا بنبني بيتنا سوا.

 

ماعرفتش إن البيت اللي بساعده يبنيه، ممكن يكون متجهز لواحدة تانية!

 

كل حاجة بدأت لما بنت خالتي سلمى قربت مني قبل دخولنا القاعة، وورّتني موبايلها.

 

— مريم، هو إنتِ غيرتي الحساب اللي هنحول عليه هدايا الفرح؟

 

ضحكت باستغراب.

 

— حساب إيه؟! هو أنا عملت حساب مخصوص علشان الهدايا؟

 

فتحتلي شاشة التحويل.

 

— أمال ده إيه؟ أنا حولت ألفين جنيه، واسم المستلم نادين فؤاد!

 

قلبي اتقبض.

 

جريت على ترابيزة الاستقبال، وبصيت على الأكواد المتوزعة قدام الضيوف.

 

الكود اللي أنا طبعاه بنفسي اختفى.

 

مكانه أكواد جديدة!

 

سألت موظفة الاستقبال:

 

— مين غيّر اللوحات دي؟!

 

البنت اتلخبطت وقالت:

 

— مدام نادين قالت إن حضرتك طلبتي التغيير، وإن الحساب القديم فيه مشكلة.

 

— وأنا قلتلك الكلام ده إمتى؟!

 

— هي قالت إن الأستاذ كريم موافق كمان.

 

لفيت أدور عليه، ولقيته واقف جنب نادين، بيتكلم معاها بهدوء وكأن مفيش أي حاجة بتحصل.

 

أول ما شافني، ابتسم.

 

— مالك يا حبيبتي؟ إنتِ ليه مش مع الضيوف؟

 

رفعت الموبايل قدامه.

 

— إيه حكاية الأكواد دي يا كريم؟

 

بص للشاشة، وبعدها بص لنادين.

 

نظرة صغيرة جدًا اتبادلت بينهم، لكنها كانت كفاية تخليني أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد غلطة.

 

رد كريم:

 

— نادين قالت إن الحساب اللي إنتِ مجهزاه مش شغال، فخلينا الفلوس على حسابها مؤقتًا.

 

— مؤقتًا؟! من غير ما ترجعلي؟!

 

— ما إنتِ كنتِ مشغولة في تجهيزات الفرح!

 

— يعني بدل ما تيجي تقوليلي، تغيّر حساب الهدايا كلها من ورايا؟!

 

نادين اتدخلت بابتسامة مستفزة:

 

— يا بنتي ما تكبريش الموضوع. إحنا مش أغراب عن بعض، وبعدين إنتِ أصلًا مش بتعرفي تنظمي الفلوس كويس.

 

بصيت لها بذهول.

 

— نعم؟!

 

كملت وهي بتبص لفستاني:

 

— يعني بصراحة، أهلك جايين من المنصورة، وأغلبهم هيجيبوا ظروف بسيطة. إحنا بس بنحاول نستفيد من الفلوس بدل ما تضيع في مصاريف ملهاش لازمة

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى