عام

حبيبه جوزي نيرمين همام 2

ج الاخير حبيبة جوزي _ الكاتبة نرمين عادل همام

أول ما شاف اللمة والوشوش المكشرة، عقد حواجبه وسأل:

إيه يا جماعة؟! فيه إيه؟! إنتوا متجمعين هنا بتعملوا إيه؟

حماتي شخطت فيه وقالت:

بنشوف مصيبتك وخيبتك التقيلة اللي إنت وقعتنا فيها بسبب تصرفاتك!

طارق ما ردش عليها، وقرب مني. كان واضح على وشه إنه عايز يتكلم معايا بعيد عن الناس.

قال بصوت واطي:

نهى، ممكن ندخل المكتب نتكلم شوية لوحدنا؟

بصيتله وقلت:

ماشي.

دخلنا المكتب وقفلت الباب ورانا.

طارق دخل الشقة، وأول ما شاف اللمة والوشوش المكشرة، قطّب حواجبه وسأل:

في إيه يا جماعة؟! إنتوا متجمعين هنا بتعملوا إيه؟

حماتي شخطت فيه وقالت:

بنشوف مصيبتك وخيبتك التقيلة اللي وقعتنا فيها بسببك!

طارق قرب مني، وكان باين على وشه التعب والانكسار، وقال بصوت واطي:

نهى، ممكن ندخل المكتب نتكلم كلمتين لوحدنا؟

قلت بهدوء:

ماشي.

دخلنا المكتب وقفلت الباب ورانا. بصيتله، كان شكله مرهق ومهدود، ووشه مليان هموم.

قال وهو بيحاول يلم نفسه:

نهى، أنا مش عايز الأسهم، ومش هطلبها منك تاني. أنا كل اللي عايز أعرفه حاجة واحدة… إحنا ممكن نكمل مع بعض ولا خلاص؟

بصيتله شوية، وبعدها سألته:

إنت عمرك حبيتني يا طارق؟

رد بسرعة:

طبعًا حبيتك!

سألته تاني:

حبيتني زمان؟ ولا بتحبني دلوقتي؟

سكت، وبان عليه إنه مش لاقي إجابة يرد بيها على سؤالي.

غيرت الكلام وسألته:

روحت لشيرين المستشفى إمبارح بالليل؟

هز راسه وقال:

أيوه، روحت عشان أعرف مين اللي كان معاها ده.

سألته:

وعرفت؟

اتنهد وقال:

اتخانقنا! أول ما خطيبها وليد شافني، عاتبني وقلبناها خلاف في الطرقة، والأمن في الآخر طردني بره. البنت دي طلعت بتستغفلني وبتلعب بيا! خطيبها هو اللي كان سايق العربية، وكانوا بيتخانقوا وهما ماشيين لحد ما خبطوا في الرصيف. ولما عرفت إني اتجوزت، رنت عليا عشان تحرق دم خطيبها بيا!

ابتسمت بمرارة وقلت:

يعني طلعت في الآخر مجرد كوبري ولعبة في إيدها؟!

نزل عينه في الأرض وقال:

أنا غلطان يا نهى، بس برضه مكنش ينفع تعملي فيا كده! تفضحيني وتخلي سيرتي على كل لسان في الشركة وبين الناس؟!

بصيتله باستغراب وقلت:

إنت فاكر إني نقلت الأسهم عشان أذلك ليلة دخلتنا؟

قال:

عشان تأمني نفسك.

رديت عليه:

لأ يا طارق، عشان أحمي نفسي من غدرك بالقانون! مش إنت اللي جيت قبل الفرح وعايز تمضيني على وصل أمانة وورقة تنازل، عشان لو اتطلقنا ما أخرجش من الجوازة بمليم؟ أهو القانون حمى المغفلين! والورقة اللي إنت كتبتها عشان تثبتلي بيها حبك، هي نفسها اللي كشفتلي حقيقتك. إنت غلطان، والمشكلة إنك مش عايز تعترف بغلطك.

رفع صوته وقال:

غلطان في إيه تاني؟!

بصيت في عينه وقلت:

غلطتك مش إنك روحت لشيرين وبس، غلطتك إن أنا عمري ما كنت في أولوياتك! أمك الأول، وبعدها نزواتك وحبك القديم، وبعد كده شكلك وبرستيجك قدام الناس، وبعدها شركتك… وأنا؟ أنا آخر واحدة في القايمة! تلات سنين بتوعد وتخلف، وتلغي مواعيدنا في آخر لحظة، وتتأخر بالساعات، وكل شوية حجة الشغل وأهلك. وأنا كنت بعدّي وأقول معلش، الراجل مسحول ومشغول. لكن الحقيقة إنك عمرك ما فكرت تراعيني أو تحسسني إني مهمة عندك!

عينيه اتعبت والدموع لمعت فيها، وقال بصوت مخنوق:

نهى، اديني فرصة تانية… وحياة أغلى حاجة عندك، أنا هتغير، وهتشوفي طارق جديد خالص!

بصيت في عينيه المكسورة. زمان كانت دمعة واحدة منه كفاية توجع قلبي، لكن دلوقتي قلبي بقى زي التلج، لا حاسس ولا متأثر.

قلتله:

أنا محتاجة وقت يا طارق، والأسهم دي مش راجعة. اخرج دلوقتي وسيبني في حالي.

سابني وخرج، ورزع الباب وراه ومشي.

بالليل، قعدت أقلب في صور الموبايل. صور خطوبتنا في الساحل من تلات سنين، وضحكتنا اللي كانت طالعة من القلب، والكارت اللي كان كاتبهولي بإيده:

نهى، إنتِ أجمل رزق ربنا بعتهولي، وهعيش عمري كله عشان أصونك وما أخليش عينك تدمع.

فضلت باصة للكلام شوية وابتسمت بسخرية. الكلام دايمًا سهل وحلو، لكن الأفعال هي اللي بتكشف معدن الناس. الرجولة مش وعود بتتكتب في كارت، الرجولة مواقف وقت الجد.

أمي بعتتلي رسالة:

وصلتي يا نهى؟

رديت عليها:

أكلت يا ماما، وحجزت تذاكر الغردقة يوم الأربع. هنطلع نغير جو شوية هناك.

ردت عليا:

ماشي يا حبيبتي، وأبوكي بيعملك عشا من الأكل اللي قلبك بيحبه.

قومت ووقفت في البلكونة، وبصيت على أنوار البيوت اللي حواليا. كل بيت جواه حكاية، وكل واحد مستخبي ورا شباكه وجع محدش يعرف عنه حاجة. بس حكايتي أنا لسه مخلصتش، بالعكس… دي لسه بتبدأ من النهارده.

طارق اختفى تلات أيام، لا ظهر في الشقة ولا حاول حتى يكلمني. وحماتي سابت البيت وراحت قعدت عند سلفها، وفضلت تدعي عليا وتقول:

البت دي جابتلي الضغط وجلطتني!

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى