قصص وروايات

دموع الورد ل نيفين عبدالسلام ٢

وصلت شوشو الفيلا هي وسميحة وكان معاهم إكرام.

إكرام: اتفضلوا. ونادى على نعمة.

جاءت فتاة في العشرينات: نعم يا إكرام بيه.

إكرام: دي آنسة عائشة بنت مراد بيه، ودي الست سميحة هتكون مسئولة عن البيت. خدي الشنط وطلعيهم على أوضهم.

أخذت نعمة الشنط وطلعت بيهم بعد ما رحبت بيهم.

إكرام: هستأذن أنا، هستنى مراد بره في الجنينة.

سميحة: تعالى ادخلي يا بنتي.

دخلت شوشو الفيلا وتجولت في أرجائها، فانبهرت بجمالها.

سميحة: يلا شوشو اطلعي أوضتك.

شوشو: أوضتي؟ ودي فين؟ أنا مش عارفة دادي ازاي سيبنا كده ويمشي احنا لسه واصلين.

سميحة: اعذريه يا بنتي، هو غايب عن البلد من فترة وأكيد في حاجة مهمة خلته يعمل كده. وبعدين استاذ إكرام طلب من نعمة الشغالة هنا إنهم يطلعوا الشنط في الأوضة، فأكيد باباكي مرتب كل حاجة. يلا.

شوشو: تعرفي يا دادة إني أول ما نزلت من الطيارة حسيت إحساس عمري ما حسيت به قبل كده.

سميحة: إحساس إيه؟

شوشو: إحساس بالأمان، اللي في الهوا، اللي في وشوش الناس، من أول ما نزلنا من الطيارة لحد ما وصلت هنا. تفتكري دادي ممكن يعيشنا هنا على طول؟

سميحة: وانتي عايزة إيه؟

شوشو: مش عارفة. كملت بحزن: كل اللي أنا حاسة بيه إني حاسة بالأمان والدفا.

سميحة: طبعًا دي بلدك وأهلها طيبين. يلا اطلعي استريحي لحد ما مراد بيه ما يرجع.

طلعت شوشو مع سميحة علشان تستريح، أو بمعنى أدق تفتح شنطها وتخرج موبايلها على صورته، لأنه وحشها الكام ساعة دول.

أما عند مراد، فبمجرد ظهور العربية الكبيرة أمامه فقد السيطرة على العربية، وانقلبت العربية، وتجمع الناس حوالين العربية لمحاولة خروج مراد، وبعد محاولات تم إخراجه لكن بحالة سيئة جدًا، وتم إبلاغ الشرطة والإسعاف، ونقل مراد إلى أقرب مستشفى لإسعافه. أما الشرطة فأخذت أرقام العربية وبلغت المرور، وطلعت باسم إكرام فهمي، وتم الاتصال بيه.

عند إكرام، كان مازال موجودًا في الفيلا لأن مراد طلب منه ينتظره ليذهب به إلى المستشفى، فجاء له الاتصال: الو.

الشرطة: حضرتك عندك عربية رقمها…

إكرام: أيوه، في حاجة؟

الشرطة: اللي كان في العربية عمل حادثة على طريق المقطم، وحاليًا تم نقله للمستشفى…

إكرام عند سماع هذه الكلمات قفل التليفون وطلع جري على المستشفى، وقلبه وجعه، مش مستحمل زكريات الماضي ترجع ويفقد شخص عزيز على قلبه.

وبعد شوية وصل المستشفى وسأل في الاستقبال عن الحادثة، وقالوا هيدخل عمليات حالًا لأن حالته خطيرة. سأل على مكان العمليات، وصل وشاف مراد وهو داخل في حالة يرثى ليها.

جرى على الدكتور: خير يا دكتور.

الدكتور: مش عارف بصراحة أقولك إيه، حادثة جامدة، احنا هنعمل اللي علينا والباقي على ربنا. عن إذنك.

انهار إكرام على صديق عمره، وفي لحظة هاجمته كل زكريات الماضي، نفس الكلام سمعه، وكانت النتيجة إنه خسر صديق ليه بالوفاة، وصديق تاني بالسفر، لكن المرة دي هيخسر للأبد.

نتعرف على إكرام، وهو في نفس عمر مراد، صديقه الأقرب له، يعرف جميع أسراره، كان حلقة الوصل بين مراد والباقي من عائلته بعد جوازه وسفره.

فاق من صور زكريات الماضي على رنة تليفونه، أخرجه من جيبه وجد الرقم دولي، عرف إن أكيد أسر ابن حسن صديقهم الآخر، فرد: الو.

أسر: إكرام بيه.

إكرام وهو يحاول إخراج صوته بشكل طبيعي: أيوه.

أسر: أنا أسر ابن شريك مراد بيه.

إكرام: أهلًا.

أسر: أنا آسف إني بكلم حضرتك، بس أصل مراد بيه قال إنه هيطمني أول ما يوصل، والحقيقة أنا بكلمه من مدة تليفونه مقفول، وهو كان مديني رقم حضرتك، فكلمتك علشان أطمن، لأن عارف إن حضرتك كنت في استقبالهم في المطار.

إكرام كان يحاول يخفي أمر الحادثة، لكن مش عارف العواقب، وهو محتاج حد يكون معه: الحقيقة يا باشمهندس، مراد عمل حادثة كبيرة، وهو حاليًا في المستشفى في حالة حرجة.

أسر عند سماعه هذه الكلمات حس الدنيا ضاقت عليه، رد بلهفة: طب وعائشة؟

إكرام: لا، كان لوحده، شوشو في البيت.

أسر حس ببعض الراحة، لكن مراد: طب أخباره إيه وعائشة عاملة إيه؟

إكرام: بيقول حالته خطيرة، أما عائشة لسه ما تعرفش.

أسر: أنا هحجز على أول طيارة، أنا لازم أبقى موجود. وقفل التليفون وحس بحزن على مراد وعلى شوشو، فهي مش هتتحمل مثل هذه الصدمات، فلابد من وجوده بجانبها.

أما إكرام فظل يدعي الله أن ينجي صديقه، وظل هكذا طوال الليل. فخرج الدكتور من غرفة العمليات قرب الفجر، جرى عليه إكرام: خير يا دكتور.

الدكتور: والله احنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، للأسف الحادثة كانت كبيرة، وقلبه وقف مننا مرتين، وهو دلوقتي دخل في غيبوبة، وربنا وحده هو اللي عارف هيفوق منها امتى. هو دلوقتي هيخرج على العناية، ولم يفوق، مش هنقدر نحدد الحادثة سابت أثر اد إيه. عن إذنك.

سمع إكرام كلام الدكتور وحس إن الدنيا اتكركبت أكتر، مش عارف يعمل إيه، وفجأة تليفونه رن تاني، كان أسر، وحس إنه محتاج حد جمبه، رد عليه بصوت كله حزن: أيوه يا أسر.

أسر حس من صوته إن في حاجة: حضرتك صوتك بيقول إن في حاجة مش طبيعية.

إكرام: مراد حالته صعبة أوي. وحكى له كلام الدكتور.

أسر بحزن: أنا خلاص لقيت حجز، وقدامي ساعة على معاد الطيارة. ممكن حضرتك متروحش تبلغهم غير لما أوصل؟

إكرام وكانت كلمات أسر له بمثابة طوق النجاة، لأنه كان خايف من رد فعل ابنته، وخصوصًا إن مراد كان موضح له كره عائشة لمصر، فحس إن أسر شال من على كتفه حمل تقيل: تمام، هستناك. وأعطى له عنوان المستشفى.

أما في فيلا مراد في القاهرة، فظلت عائشة طوال الليل تشعر بأرق ونوم مخاصم عينها. أولًا لأنها أول مرة تبات في مكان غير معتادة عليه، ثانيًا فهي قلقانة على والدها لأن قلبها حاسس بشيء غريب، ثالثًا بتفكر في أسر، أكيد عايش حياته مع كريستينا ونساني. بس ازاي ده كان بيقول إنه هيتجوزني، وفيها إيه الرجل الشرقي بيتجوز، لكن من الممكن أن يعمل ما يحلو له مع فتيات أخريات.

دخلت عليها دادة سميحة، فهي أيضًا تشعر بحدوث مكروه لكن تتفائل خير: شوشو حبيبتي، انتي لسه ما نمتيش؟ دي احنا باقين الفجر.

شوشو بحيرة: مش عارفة أنام، لسه مش متعودة، وكمان قلقانة أوي على دادي، اتأخر أوي، مش عارفة قلبي وجعني عليه.

سميحة فهي أيضًا عندها نفس الشعور، لكن بتحاول تداري عن شوشو: انتي بس اللي بتحبي مراد بيه زيادة، وبعدين ما احنا متعودين على غياب مراد ليه كده كتير في شغل وسفره.

شوشو قد هدأت نوعًا ما: بس كنت بكلمه أطمن عليه، لكن هنا لسه وصلين وتليفونه اللي كان معه مقفول، فعلشان كده قلقانة.

سميحة: ممكن يكون خرج مع إكرام بيه لأنه جاله تليفون وخرج عادي. حاولي انتي بس تنامي، والصبح إن شاء الله هيكون رجع بالسلامة. وأخذتها في حضنها وأخذت تقرأ لها بعض آيات القرآن حتى هدأت وراحت في نوم عميق. دثرتها جيدًا وخرجت إلى أوضتها تصلي الفجر وتدعي ربنا إنه يطمن قلبهم على مراد بيه.

أما في المستشفى، فظل إكرام طول الليل بجوار العناية ينظر على صديقه وهو راقد لا حول له ولا قوة، جسمه كله موصل بالأجهزة، أخذ يدعو الله كثيرًا أن ينجيه من هذه الحادثة. فصديقه لم يذق يومًا طعم الراحة أو السعادة، فبعد وفاة زوجته رفض الزواج بأخرى حتى لا تتربه ابنته مع زوجة أب، رغم أنه كان شاب صغير، وكرس كل حياته لابنته.

وبعد مرور وقت وصل أسر إلى المستشفى وسأل على مراد وعرف إنه في العناية، وصل لعنده وجد رجل في مثل سن مراد ونفس الوسامة، فعرف إن ده إكرام، جرى عليه: إكرام بيه صح؟

إكرام: أيوه، أكيد انت أسر.

أسر: أيوه، إيه الأخبار؟ مفيش جديد؟

إكرام بأسف: لا، لسه زي ما هو، ادعيله.

أسر بحزن: إن شاء الله هيقوم بسلامة. أنا هروح أشوف الدكتور وأسأله فيه إمكانية لسفره بره يتعالج.

إكرام: روح انت، أنا هفضل هنا يمكن يفوق.

راح أسر للدكتور اللي شرح الحالة ليه، وحتى عرض أسر للدكتور، قالوا إن مفيش فايدة منه لأن مراد دخل في غيبوبة، والمفروض إننا نستنى لما يفوق ونعرف تأثيرها إيه، وبعد كده نقرر إيه المفروض يتعمل.

أسر حس بحمل كتير على أكتافه، ازاي هيقدر يبلغها بحالة والدها؟ ورد فعلها إيه؟ يارب اقف جمبي. وراح لإكرام تاني.

أما عند فريدة في الدار، فظلت طوال الوقت تعتني بماما سعاد.

فريدة وهي تناولها علاجها: كده يا ماما؟ عايزة توجعي قلبي عليكي؟

سعاد بتعب: سلامة قلبك يا أم قلب أبيض انتي.

فريدة: طب ليه لخبطتي في الدوا؟

سعاد: الحمد لله.

وفي هذه الأثناء دخلت كوثر عليهم الأوضة: ازيك يا ديدا.

فريدة وهي بتحاول تكتم ضحكاتها على لبس كوثر الذي لا يتناسب مع سنها: ازيك يا كوكو.

فكانت كوثر تلبس تيشيرت عليه رسوم كرتونية مثل البنات الصغيرين، وتحته بادي وبنطلون ضيق، وعلى رأسها ما يسمى بتربونة.

سعاد وهي مذهولة من لبس كوثر: إيه اللي انتي لبساه ده؟

السابق1 من 10
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى