
كوثر وهي بتبص على نفسها: ماله؟ حلو صح؟
سعاد: دي لبس عيال، مش سنك خالص.
كوثر بغضب: قصدك إيه؟ قصدك إني عجزت؟ تصدقي إن غلطانة إني جيت أطمن عليكي. وجاءت تمشي، مسكتها فريدة: استني يا كوكو، سوسو متقصدش.
سعاد: لا تقصد.
كوثر: شوفتي يا فريدة؟ اهي تقصد إيه؟
دخل كمال في هذه اللحظة ووجه كلامه إلى كوثر: إيه الجمال ده يا كوكو؟
كوثر: بجد يا كمال؟
كمال: طبعًا، واللي يقول غير كده يبقى أعمى ومبيفهمش.
كوثر بصت ناحية سعاد: واضح إن السكر أثر عليكي، ابقي اكشفي نظر. يلا يا كيمو.
خرج كمال مع كوثر تحت أنظار فريدة اللي بتحاول تكتم ضحكاتها، وسعاد اللي غضبت أكتر من كلام كوثر: شوفتي يا فريدة عمايل كوثر.
فريدة: احنا مالنا يا ماما؟ ممكن تهدي كده، متفكريش في حاجة علشان ما تتعبش زيادة. يلا ارتاحي انتي دلوقتي، أنا هخرج أشوف شغلي ورجعلك تاني.
خرجت فريدة بعد ما اطمنت على ماما سعاد لمتابعة أعمالها اليومية.
أما في المستشفى، رجع أسر تاني عند إكرام، لقى لسه واقف مكانه: إيه الأخبار؟
أسر بأسى: مفيش جديد، نفس الكلام اللي قاله الدكتور لحضرتك.
إكرام: طب هنعمل إيه دلوقتي؟
أسر: مش عارف، بس الأهم إننا لازم نروح الفيلا عند عائشة علشان لازم يعرفوا.
إكرام: أنا مش هقدر أمشي من هنا لحد ما اطمن على مراد، ممكن تعمل انت كده؟
أسر: تمام، هروح أنا.
أما في الفيلا، فكانت عائشة صاحية، لم تجد والدها، وبسؤال إحدى الخادمات عرفت إن والدها لم يعد حتى الآن، دب القلق في قلبها فشعرت بحدوث مكروه له، لكن ماذا تفعل؟ فهي وحيدة في بلد لا تعرف فيها أحدًا، فهي لم تكمل يومًا فيها. لأول مرة تشعر لاحتياجه إلى أسر، وتشعر بشعور غريب وهو قربه منها. فتنزل على السلم، وعندما تقترب من نهايته تسمع صوته وهو بيحكي لسميحة عن ما حدث لمراد بيه، فلم ينتبهوا إلا عندما سمعوا صوت ارتطام على الأرض. انتبه كلاهما إلى شوشو الواقعة على الأرض، جرى أسر ناحيتها مذعورًا.
فوجئ أسر بعائشة تقع على الأرض بعد سماعها كلامه مع سميحة، جرى عليها ورفعها من على الأرض، فكانت بالنسبة له بحجم العصفورة، وهو شايلها كان يتأمل ملامحها البريئة الرقيقة، ووصل بيها إلى أوضتها، وكانت وراءه سميحة. وضعها على السرير برقة كأنها زجاج يخاف عليه أن ينكسر، حاول يفوقها. سادت علامات القلق ملامح وجهه، وبعد محاولات من إفاقتها بدأت في فتح عيونها. أول ما شافته ادامها رمت نفسها في حضنه وبدأت تبكي: دادي فين؟ وهو كويس صح؟ وصوت دموعها يعلو: عايزة أشوفه، وديني ليه، أرجوك يا أسر، عايزة أشوفه.
لم يجد شيئًا غير أنه يطبطب على كتفها حتى تهدأ: ممكن تهدي شوية؟ أنا أصلًا جاي آخدك.
شوشو بدموع: طب يلا، احنا مستنيين إيه؟
أسر: طب هقوم ازاي كده وانت ماسكاني؟
شوشو وقد انتبهت إنها في حضنه، فاحمر وجهها وابتعدت عنه وأنزلت عيونها الأرض بكسوف.
أسر قام وخرج علشان ميزودش إحراجها أكتر من كده، ونزل تحت يستناهم.
شوشو: شوفتي يا دادة؟ أنا قولتلك قلبي وجعني، مصدقتنيش. انتي عارفة لو دادي حصله حاجة أنا هيحصل فيه إيه؟ أنا مش هيكون ليا حد.
سميحة وهي صعبانة عليها، فكلامها حقيقة: متقوليش كده يا بنتي، إن شاء الله مراد بيه هيقوم بالسلامة.
وبعد شوية نزلوا ووجدوا أسر في انتظارهم. لم تقدر على النظر في وجهه بعد ما حصل، فوق ركبت معاه العربية دون كلام إلى أن وصلوا إلى المستشفى. جريت على مكان والدها، شافت إكرام واقف حزين، وبعد ما شافت والدها من زجاج الغرفة نزلت دموعها بدون توقف. جريت على الممرضة بدموع: أرجوك، عايزة أدخل أطمن عليه.
الممرضة: للأسف ممنوع الدخول، حالة المريض لا تسمح.
شوشو بصراخ: أنا لازم أدخل أشوفه، لازم أكون جمبه، أرجوكي.
جرى عليها أسر: عائشة، ممكن تهدي؟
شوشو: أهدي ازاي؟ أنا عايزة أشوفه، أرجوك يا أسر، والله مش هتكلم خلاص، بس اطمن عليه.
انهار أسر أمام توسلها حتى اضطر إنه يوافق على ذلك: طب ممكن تهدي وأنا هروح للدكتور أستأذنه إنك تدخلي.
شوشو وهي بتمسح دموعها زي الأطفال بايديها: خلاص أنا هديت وسكت كمان، يلا روح.
كل ده أمام نظرات إكرام اللي بص ناحية أوضه مراد وقال: قوم يا مراد علشان خاطر عائشة، دي هتتعب لمجرد إنهم منعوها تزورك، تخيل لو حصل حاجة. قومى يلا.
وبعد شوية رجع أسر، جريت عليه شوشو: هه؟ الدكتور قال إيه؟
أسر: سمحلك تشوفيه بس خمس دقايق ومن غير دموع، مفهوم؟
اكتفت عائشة بهز رأسها دليل على الموافقة، وتم تجهيزها لدخولها العناية. أول ما دخلت شافت بابها نايم وجسمه متوصل بالأجهزة ووشه في كدمات، محستش غير بدموعها اللي انزلت، وقربت منه: دادي، اوعى تسبني، أنا مليش حد غيرك، انت وعدتني إنك هتفضل جمبي صح؟ قوم قولى عائشة تاني وزعق معايا على طريقة لبسي، وأنا كنت عايزة قولك إني حبيت مصر، فعلشان خاطري قوم علشان مكرهاش. قوم يا دادي، مين هيفرجني على مصر؟ انت مش دايمًا تقول دي بلدك؟ يلا اقوم. وكل ده دموعها مغرقة وشها، لحد ما قربت منها الممرضة: مينفعش كده يا آنسة، انت كده بتأذيه، اخرجي بره، مش هينفع كده.
استسلمت عائشة وقبلت جبين والدها وخرجت مع الممرضة. وأول ما فتحت الباب وجدت يد أسر اللي كان يتابعها من خلال الزجاج وقلبه بيتقطع عليها، ومتخيل إحساسها، كان نفسه يكون ليه الحق إنه ياخدها بين أحضانه كي يشعرها بحبه وإنها بأمان معه.



