قصص وروايات

دموع الورد ل نيفين عبدالسلام ٢

خرجت عائشة وهي تسند على الممرضة، وقبل خروجها التفتت لتنظر لوالدها متوقعة أن يفتح عيونه، لكن خاب أملها. عند ما خرجت بره الأوضة جرى عليها أسر لكي يسندها، وعندما خرجت أسندها ونظرت إليه نظرة بأنها محتاجة دعم، وخارت قواها وغابت عن الوعي، لكن يد أسر كانت بمثابة درع واقي قبل ارتطام جسدها بالأرض، فهرول بيه وهو ينادي: حد يلحقني.

شاورت له الممرضة بأن يضعها في الغرفة لكي يفحصها الدكتور، وذهبت وراءها سميحة، وخرج أسر من بره وهو قلبه ينشه من الخوف على فقد حبيبته، حتى لو لم تحبه، وسعادتها تكون مع غيره، فيكفيه إنها تعيش سعيدة.

وبعد لحظات خرج الدكتور من عندها، جرى عليه أسر: خير يا دكتور.

الدكتور: هي عندها صدمة عصبية، أنا أدتها حقنة دلوقتي هتخليها تنام للصبح.

أسر بقلق: يعني هتبقى كويسة؟

الدكتور: إن شاء الله. عن إذنكم.

خبط أسر على الباب لكي يطمن عنيه برؤيتها، فنظر إليها وجدها نائمة كملاك الحزين، ويديها متوصلة بمحاليل، وحتى وهي نائمة تنزل منها الدموع. فقرب منها وكان نفسه ياخدها في حضنه، لكن تراجع بسبب وجود سميحة، فحست بيه فاستأذنت وخرجت. وأول ما خرجت قرب منها ومسك ايديها: شوشو، ممكن تفوق وتقومي علشان خاطري. أنا عارف إن الصدمة قوية عليكي، بس إن شاء الله باباكي هيقوم بالسلامة وهيفوق، ووعدك إن عمري ما هسيبك وهفضل سندك حتى لو قلبك ملك حد تاني، هفضل أمانك وحمايتك، وإن شاء الله ترجع تنور الدنيا بابتسامتك، وكمان بابا هيقوم بالسلامة. بس فوقي انتي. فضل مقرب منها ومسك ايديها، محسش غير لما سميحة دخلت تفوقه: باشمهندس أسر.

فتح عيونه وافتكر إنه راح في النوم وهو ماسك ايديها، اتكسف لأن متخيلش إنه يروح في النوم، فقام واقف.

سميحة طبطبت على كتفه: روح يا بني ارتاح شوية، انت جيت من سفرك على المستشفى، وبعدين على البيت، وبعدين رجعت هنا تاني، شكلك تعبان، وأنا هفضل جمبها، وإكرام بيه هو كمان راح يرتاح شوية. محدش عارف لسه الأيام مخبية إيه، ولو حصل حاجة هكلمك.

خرج قبل ما يخرج ألقى نظر على حبيبته وخرج، فهو فعلًا محتاج لراحة لكي يستمد طاقة، أما معشوقته فلا يعلم ما تخبئه الأيام لها.

أما في الدار، فإكرام قام بإبلاغ السيدة زينات بحادثة مراد، نعم فهي عمته، فأخذت تبكي على حال ابن أخيها، وبلغت إكرام إنها سوف تسافر إلى القاهرة للاطمئنان عليه.

دخلت عليها فريدة وجدتها تبكي، جريت عليها: مدام زينات، خير في إيه؟

زينات وهي مازالت تبكي: ابن أخويا عمل حادثة وحالته صعبة أوي، وأنا خايفة عليه.

فريدة: لا حول ولا قوة إلا بالله، إن شاء الله هيقوم بالسلامة.

زينات: يارب يا فريدة، انت متعرفيش مراد ده اتعذب اد إيه في حياته، دي اترمل وهو في عز شبابه، وشال ذنب مالوش فيه، دي غير بنته هتعمل إيه من غيره؟

فريدة: حضرتك ادعي له، وبعدين لازم تكوني واقفة جمبه وجمب بنته.

زينات وهي تمسح دموعها: عندك حق، بس أنا اتلخمت، مسألتش عن بنته، رجعت معه ولا سابها في لندن؟

فريدة: لا، حضرتك لازم تعرفي، علشان لو موجودة تقفي جنبها، ولو لسه بره أكيد أول ما توصل هتبقى محتاجة لحضرتك، وخصوصًا إنها يتيمة من غير أم، وأكيد هتحتاج حد معاها.

زينات: انتي عندك حق، أنا لازم أسافر. بس ممكن أطلب منك طلب؟

فريدة: اتفضلي.

زينات: عايزاكي تبقى مكاني لحد ما أرجع.

فريدة: بس حضرتك أنا ممرضة، مفهمش حاجة في شئون الإدارية أو المالية.

زينات: انت عندك المؤهل اللي مش موجود عند ناس كتير، هي العطاء بلا حدود، انت كل اللي هنا بيحبك وبيسمع كلامك، وبالنسبة للأمور المالية عندك المسؤول، متقلقيش، أنا هكون مطمنة على الدار والناس اللي فيها وانت معاهم. قولتي إيه؟

فريدة: دي ثقة كبيرة، وربنا يقدرني وأكون عندها.

زينات وهي تحتضنها: انت قدها بإذن الله. أنا هسافر دلوقتي، وهبقى معاكي على التليفون لو فيه حاجة.

فريدة: متشغليش بالك، كل حاجة هتبقى تمام.

أما في شركة علا وعلاء، دخلت علا على علاء المكتب والشر بيتطاير من عينيها.

علاء شافها كده حس إن في مصيبة: مالك؟ دخل كده ليه؟ وبتطلع نار من كل حتة.

علا بغضب: انت ازاي كده؟

علاء بهدوء: ازاي كده؟ مش فاهم، شكلك بيقول إن في مصيبة.

علا بشر: هي مصيبة، بس قول فضيحة، كارثة، حاجة هبتهدد كل اللي بنعمله.

علاء قام من المكتب: انطقي، في إيه؟ المشروع الجديد في حاجة؟

علا: لا، اطمن، كل حاجة ماشية مظبوط.

علاء أخذ نفس: طب الحمد لله، في إيه بقى؟

علا: الست أختك.

علاء بخضة: فريدة؟ مالها؟ جرالها إيه؟

علا: مالك مخضوض ليه؟ هو في أكتر من الفضيحة اللي عملتها؟

علاء: عايزة منها إيه تاني؟

علا: أنا مش عايزة حاجة منها، بس تصرفاتها هتفضحنا وتشوه صورتنا ادام الناس.

علاء: مال فريدة ومال الناس اللي نعرفهم؟

علا بنرفزة: ركز معايا.

علاء: أنا معاك.

علا: اقعد كده وأنا هفهمك. تعرف إنجي المسيري؟

علاء: آه طبعًا، بس إيه علاقتها بفريدة؟

علا: اسمع، إنجي كانت بتعمل زيارات تبع الجمعية الخيرية اللي هي مشتركة فيها لدار المسنين اللي الست هانم قاعدة فيها، وشافتها، شكت في الأول بسبب الشبه، لكن لما سألت عرفت إنها أختي. جاءت وانت عارف طريقتهم في الكلام وأسلوبها المستفز، قعدت تقول: مش عيب عليكي تكوني سيدة مجتمع وتسيبي أختك تشتغل خدامة في دار مسنين، بأكلها وشربها ونومها.

انتفض علاء من كلام أخته: انتي ازاي تسمحي لها تهين أختك بالشكل ده؟ وبعدين فريدة مش خدامة، وهي بتشتغل ممرضة، وده شغلها، ولو كنتي ناسية يا هانم إن بسبب شغلها ممرضة مكناش وصلنا لكل ده، ولا نسيتي؟

علا شدت ايده: اقعد كده، بلاش شغل الصوت العالي بتاع فريدة ده. أولًا أنا مش ناسية، ثانيًا ما هي كانت عايشة في البيت معززة مكرمة، هي اللي مشيت راحت قعدت هناك لوحدها.

علاء: أولًا هي مشيت من معاملتنا، ليه نسينها خالص؟ من بعد ما طلعت من الشركة ولا مرة سألنا عليها، غير لما هي تسأل علينا.

علا: انت هتتكلم زيها؟ مش هي اللي ليها طقوس غريبة ولازم نعملها، ولو ما عملنهاش تزعل مننا؟

علاء: الطقوس الغريبة دي يا هانم هي إننا نفتكر سنوية أمك وأبوك ونروح نتجمع في بيتهم ونقرا الفاتحة، والطقوس الغريبة بردو إننا نتجمع على الفطار في رمضان والأعياد، مش دي طقوسها الغريبة؟

علا: مالك يا علاء؟ في إيه؟ ما انت طول عمرك موافقني على كده، إيه جد؟

علاء: اللي جد يا هانم إنك اتماديتي أوي، لدرجة إنك خليتي واحدة زي إنجي تقول على أختك كلام زي ده.

علا: خلصت كلامك؟

علاء: آه.

علا: اسمعني كويس، انت عارف إنك متغاظ من إنجي، فمتمثلش عليا دور الأخ الحنين ده، مش لايقة عليك، خلينا في المفيد.

علاء: إيه المفيد؟

علا: أنا هتصرف في الموضوع ده. وقامت تمشي.

علاء: بلاش حاجة تندمي عليها، دي فريدة يا علا.

علا شاورت بايدها علامة السلام: ماشي يا عم الحنين. وخرجت.

بعد ما خرجت اتنهد علاء: يارب يهديكي يا علا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى