قصص وروايات

دموع الورد ل نيفين عبدالسلام ٢

أما في المستشفى، ابتدت عائشة تفوق وتخيلت كل ما مرت بيه كان مجرد كابوس، لكن عندما استعادت وعيها وعرفت إنها في المستشفى اتأكدت إنه مش كابوس، إنها الحقيقة.

قامت حاولت تشد المحلول من ايدها، لكن كانت ايد أسر أسرع منها، حاول إنه يلحقها وياخدها في حضنه بمجرد دخوله عليها. بعد ما شاف سميحة كانت خارجة تطمن على مراد، سأل عليها وعرف إنها لسه ادامها شوية وتفوق، ففكر إنه يدخل عليها علشان أول ما تفوق يكون جمبها. أول ما شافها جرى عليها ليحاول يمنعها: اهدي يا شوشو، بابا كويس.

عند سماعها كلماته، نظرت له نظرة بمعنى: بجد؟ اكتفى يهز رأسه دليل على الموافقة.

شوشو: بجد يا أسر؟ بابا كويس؟ يعني هو فاق؟

أسر: لسه ما فاقش، بس الدكتور طمني وقالي إننا ممكن على آخر النهار يفوق، فعلشان خاطره لازم تجمدي، علشان بابا لما يفوق ما يتعبش تاني.

بصت ليه وسكتت وهديت، فضلت ساكته بس دموعها نازلة، وكانت بتقطع فيه.

بعد شوية الباب خبط، وكان الدكتور دخل: ازيك النهارده؟

شوشو بتعب: صحيح يا دكتور، دادي هيفوق آخر النهار؟

وهنا نظر له أسر نظرة بمعنى: قول له. الدكتور بدله نفس النظرة: إن شاء الله، المهم انت عاملة إيه؟

شوشو: تعبانة من غيره، بس حضرتك قولت إن هيفوق، يبقى بقيت كويسة.

الدكتور اطمن عليها وطلب منها إنها هتستنا معاها كمان يومين نطمن عليها.

وخرج وخرج وراء أسر: أنا متشكرة إن حضرتك فهمتني.

الدكتور: لا عادي، بس أنا خايف إن حالته تتدهور أكتر، وده هيوصلها لانتكاسة كبيرة.

أسر: لا إن شاء الله مش هيحصل، ومراد بيه هيفوق.

الدكتور: يارب. عن إذنك.

دخل أسر عندها وجدها غارقة في النوم، لكن في وضع الجنين ودموعها نازلة، دعى الله أن يقف معاهم، وخرج.

راح ناحية العناية لقى إكرام واقف مكانه: صباح الخير، مفيش أخبار؟

إكرام: صباح النور، للأسف لا.

أسر: ربنا كريم.

وبعد شوية تليفون أسر رن، وأول ما شاف المتصل اتنهد تنهيدة قوية.

أسر شاف اسم المتصل اتنهد تنهيدة قوية، ومحبش يرد لأنه عارف رد فعله شوية، وتليفون رن، انتبه إكرام لتليفون: تليفونك بيرن يا باشمهندس.

أسر: عارف.

إكرام: رد، ليكون حد عايزك ضروري.

أسر: ده بابا، وأنا خايف أقوله على موضوع أونكل مراد.

إكرام: رد عليه، ممكن يكون عرف.

أسر: دي تبقى مصيبة.

إكرام استغرب من رد فعل أسر بس متكلمش.

أسر أخذ التليفون بعيد علشان يرد ويحاول يكون طبيعي: الو.

حسن: الو إيه يا أسر؟ كله ده علشان ترد؟

أسر: كنت مشغول. المهم طمني عليك.

حسن وقد أحس بنبرة ابنه غير طبيعية: كويس. مخبي إيه يا أسر؟

أسر وقد أحس إن والده كشفه، فهو يعرف كثيرًا أن والداه يعرفه من نبرة صوته.

حسن: أسر، روحت فين؟ بتفكر في كدبة تقولها ليا تبرر بيها نبرة صوتك اللي مش مريحاني؟

أسر: أبدًا، عندي شوية مشاكل في الشغل.

حسن: براحتك يا أسر. قولي، هو مراد صحيح سافر خلاص؟

أسر وخبط بايديه على رأسه: آه.

حسن: طب كويس.

أسر: تمام.

حسن: انت فين يا أسر؟

أسر: في الشركة.

حسن: تمام، لما يكلمك مراد خليه يكلمني.

قفل حسن وهو غير مطمئن لابنه، فهو يعلم جيدًا أن ابنه يخبي عليه شيء، فقرر إنه يتصل بمدير مكتبه في مقر شركته لكي يعرف ما لم يرد أخبره بيه ابنه.

دخلت حنان عليه وجدته شارد: مالك يا حسن؟

حسن: مش عارف، حاسس إن أسر مخبي عليا حاجة بخصوص مراد. أنا عارف إنك مش بتحبي مراد ولا سيرته بسبب اللي حصل زمان، بس أنا متأكد إنه مظلوم.

حنان وهي بطبطب على أيده: لا، خلاص اللي حصل حصل، وإن شاء الله ربنا يبين الحقيقة.

حسن بصلها باستغراب: من امتى ده؟

حنان وهي تحاول تغيير الكلام: عادي.

حسن وهو غير مقتنع: ماشي. المهم أنا هكلم مدير الشركة وهعرف منه.

فقام باتصال وعلم إن ابنه لم يأت إلى الشركة منذ يومين، وإنه سافر إلى القاهرة لأمر هام وسافر لرؤية مراد، لذلك أسر يخبي عليه. بس هل مراد أصابه مكروه؟

فقرر الاتصال مرة أخرى، بس هذه المرة لابد من معرفة ما يخبيه ابنه.

أما عند أسر وجد والده يرن عليه مرة أخرى، فشك إنه عرف.

ما أن فتح الخط، أسر وجد صوت حسن بصرامة: انت بتعمل إيه في مصر؟

أسر بصدمة من معرفة أبوه بوجوده في مصر.

حسن: ساكت ليه؟ ولا بتدور على كدبة جديدة تقولها؟

أسر وقد عرف إن أمره اتكشف: بابا، انت عرفت منين؟

حسن: مالكيش فيه. مراد جرى له إيه؟

أسر: أونكل مراد عمل حادثة.

حسن بخضة: حادثة إيه؟ وازاي متقوليش حاجة زي كده؟ طمني عليه.

أسر: الحمد لله.

حسن: انت هتكدب عليا تاني؟ أنا خلاص مش هصدق تاني. أنا نازل مصر بنفسي. وقفل دون سمع اعتراض من أسر.

أسر خبط أيديه في الحائط: أنا كنت عارف إن ده هيحصل.

أما حسن بعد ما قفل التليفون، جريت عليه حنان: انت بتقول إيه؟ مصر؟ مينفعش تنزل.

حسن بعصبية: أنا قولت إني نازل، مش محتاج آخد إذن منك يا مدام.

حنان وحاولت تقرب منه: اهدي يا حبيبي، أنا والله مصدقتش إنك…

حسن: اهدي ازاي؟ ابنك بيقول إني مراد عمل حادثة، وأنا حاسس إن حالته صعبة.

حنان: صدقيني أنا قلقانة على مراد، بس كل الحكاية إني قلقانة عليك. طب هتصدقني لو قولتلك إني مقتنعة إن مراد ملهوش ذنب في اللي حصل زمان، بعد اللي عملوه معايا؟

حسن باستغراب: عملوا معاكي؟ تقصدي إيه بكلامك ده؟

حنان: بصراحة كده، هو وقف معايا في تعبك ده، وهو اللي كلم الدكتور علشانك.

وهنا دخل الدكتور عليهم.

الدكتور: صباح الخير مستر حسن.

حسن: صباح النور. بعد إذنك يا دكتور، أنا لازم أنزل مصر دلوقتي.

الدكتور بجدية: مستحيل مستر حسن.

حسن: ليه؟ وبعدين أنا مستغرب لحد دلوقتي إنكم ما عملتوش العملية الجراحية.

الدكتور: عملية جراحية إيه؟ مفيش عملية. ووجه نظره لحنان التي ارتبكت بشدة، ولاحظ حسن ذلك.

الدكتور: أعتذر. وخرج.

حنان وهي تحاول الهروب من نظرات حسن ومحاولة الخروج من الغرفة، لكن كان صوت حسن بمثابة زلزال ليها: رايحة فين يا هانم؟ أنا عايز أفهم، أنا هنا ليه وعندي إيه؟

حنان بلجلجة: احنا هنا علشان…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى