قصص وروايات

دموع الورد ل نيفين عبدالسلام ٢

حسن بصوت عالي: انطقي.

حنان: علشان عندك سرطان.

حسن اتصدم من الكلمة: سرطان؟ طب عرفتي من امتى؟

حنان ببكاء: لما كنت مع مراد في عشاء عمل علشان الصفقة الجديدة.

حسن: يعني مراد كان عارف، وأكيد أسر.

حنان اكتفت بهز رأسها بالموافقة.

حسن: أنا عايز أعرف كل حاجة.

حنان: لما كنت في عشاء العمل تعبت واغمي عليك، حسن نقلك على المستشفى وكلم أسر، ورحنا هناك. وصلت هنا لقيت مراد قاعد حزين، مسكت فيه قولتله عملت في جوزي إيه، كان لسه هيرد، بس كان خرج الدكتور، جرينا عليه وطلب مننا نعمل إشاعات وفحوصات قبل ما يتكلم، وعملناها وعرفنا إنك عندك ورم على المخ. ساعتها انهارت. وكملت ببكاء: مراد طلب من الدكتور إنه يعمل أي حاجة علشان تخف، والدكتور طمني إن الورم ممكن نعالجه عن طريق تجميد الورم، لأن مش هينفع إننا ندخل جراحي. وبصراحة كنت أنا وأسر في حالة صدمة، بس الحقيقة مراد عمل اتصالات كتير وعرفنا إن البلد اللي ممكن تعمل كده هي الصين. ساعتها حجز على أول طائرة، وأخد كل التحاليل والإشاعات وسافر هناك علشان يعرضها على الدكتور اللي رشحوه ليه، وحجز وخلص كل حاجة وفهمناك إنك هتعمل عملية بسيطة، وهو اللي طلب مننا إننا منبلغكش بحاجة علشان ما تتعبش بزيادة. ساعتها اتأكدت إن مراد لا يمكن يعمل حاجة من اللي حصلت زمان، لأنه إنسان بجد، وكان كل يوم من ساعة ما وصلنا يتابع مع الدكتور بنفسه.

حسن وهو مصدوم من كلامها: فهذا هو مراد، لكن حتى بعد اللي سمعه لازم يكون جمبه.

حنان وقد عرفت ما يفكر فيه: أرجوك، نزولك معناه تعبك، وساعتها مراد مش هيسامح نفسه، وهتفتح جرحه القديم تاني. فكر يا حسن.

وخرجت، رن تليفونها وكان أسر: أول ما فتحت طمني يا ماما، بابا عامل إيه؟

حنان: كويس. طمني انت يا بني، مراد عامل إيه؟

أسر باستغراب نبرة القلق اللي في صوت أمه على مراد، فهو يعلم جيدًا كره أمه له بدون ما تقول من أسباب، لكن منذ فترة تعب والداه وهي تحاول إنها تذكر مراد بشيء جيد، وفسر ذلك نتيجة وقوف مراد معهم في مرض والداه.

فاق أسر من شروده على صوت أمه: أسر، روحت فين؟ طمني على مراد.

أسر: معاكي. للأسف يا ماما، ادعي له، الحادثة جامدة وهو دخل غيبوبة.

حنان بحزن: إن شاء الله هيفوق منها. المهم خالي بالك منه وعائشة يا بني، طمني عليها.

عند ذكر اسم معشوقته اهتز قلبه عليها: ادعي لها هي كمان، أصلها تعبانة.

حنان بلهفة: هي كانت معاه وقت الحادثة؟

أسر: لا يا ماما، بس لما عرفت جالها انهيار عصبي وتعبت أوي.

حنان: هدعيلها حاضر. المهم خليك جمبهم.

أسر: حاضر، بس بابا هنعمل إيه معه؟

حنان: متقلقش، بابا مش هينزل غير لما يخلص علاجه.

أسر باستغراب: بس هو قال…

حنان: أنا فهمته كل حاجة.

أسر: بابا عرف؟

حنان: كان لازم يعرف.

أسر: وعمل إيه؟

حنان: متشغلش بالك، خليك جمب مراد وبنته.

أسر: حاضر.

قفل مع والدته وقرر يروح يطمن على حبيبته، فوصل لغرفتها فوجد دادة سميحة تخرج من الغرفة وتطلب منه إنه يدخل يفضل جمبها.

دخل أسر وجدها نائمة مثل الملاك، وقرب منها وجدها تحلم بصوت عالي نسبيًا وتقول: حبيبي أنا بحبك، خليك جمبي متسبنيش، أنا محتاجلك.

عند سماعه منها تلك الكلمات زادت الغيرة في قلبه، لدرجة دي بتحلم بيه؟ يعني ممكن تكون فعلًا حبيبته زي ما كريستينا قالت. وافتكر لما كريستينا جاءت عنده البيت.

فلاش باك.

أسر: انتي إيه اللي جابك هنا؟

كريستينا وهي تقترب منه بدلع: عايز أسهر معاك.

أسر وهو يبعد عنها: انت تعرفيني منين؟

كريستينا: أنا أعرفك من كلام شوشو.

أسر وقد فرح إن شوشو بتحكي عنه لصديقتها: قالت إيه شوشو عني؟

كريستينا بعد ما لاحظت سعادة أسر حبت تقطع أي أمل: كلامها مش هيعجبك، وخصوصًا بعد اللي عملته مع مارك حبيبها.

أسر برق عينها من الصدمة: حبيبها؟

كريستينا وضحكت: أيوه، مارك وشوشو حبايب. وقربت منه: بس ده سر، اوعى تقول عليه لحد، وخصوصًا أونكل مراد، أصل لو عرف إن شوشو بتقابل مارك معرفش ممكن يعمل فيها إيه، أصل لما شوفتنا معه قالت أونكل إنها نازلة تودعني، بس الحقيقة كانت نازلة تشوفه. وقربت منه أوي.

باك.

فاق أسر على دخول الممرضة لمتابعة علاج عائشة، فخرج وجواه كتلة نار، بس قرر إنه هيقف معها لحد ما مراد يقوم. خرج بره وهو حاسس بحزن كبير، كمان بتكدي على بابكي علشانه؟ لدرجة دي بتحبيه؟

أما في الدار، فكانت فريدة في مكتب زينات تحاول مراجعة بعض الأوراق مع المشرف المالي.

خبطت على الباب إحدى العاملات: آنسة فريدة.

فريدة: أيوه.

العاملة: في واحدة بتسأل على حضرتك بره.

فريدة: واحدة مين؟

أنا يا فريدة، ممكن أدخل؟ كان هذا صوت علا.

قامت فريدة من المكتب وقربت منها بحب: طبعًا يا حبيبتي، وانت محتاجة تستأذني؟ كانت فريدة بتتكلم بكل حب، أما علا فكانت تتعامل ببرود.

استأذن المشرف من فريدة على إنه يعود لتكملة عمله بعد خروج ضيفتها، وخرج.

سحبت فريدة يد علا وجلست بيها على الكنبة الموجودة في الأوضة: طمنيني، عاملة إيه؟ وأخباركم إيه؟ وعلاء عامل إيه؟ وأولادكم وشغلكم؟ وحشتوني أوي.

علا باقتضاب: كله كويس.

فريدة: قوليلي بقى، انت جاية مخصوص ليه ولا كنتي في شغل؟

علا: لا، جاية ليكي مخصوص.

فريدة بفرحة وهي تحضنها: بجد؟ أنا فرحانة أوي، أنا عمري ما نستكم، وكنت دائمًا بقول الدم عمره ما هيبقى مياه.

علا وهي تنزل إيد فريدة: ازاي عمرك ما نستينا وانت أصلًا نسيتي أخواتك؟

فريدة باستغراب: أنا أنساكم؟ مستحيل. تقصدي يعني علشان بقالي فترة ما كلمتكمش؟ والله غصب عني، والدار واخدة كل وقتي. وكملت وهي بتحاول تداري الحزن: وكمان آخر مرة كلمتك حاستك كنت بتقفلي في الكلام، فقولت أكيد مشغولة، وهوده اللي مزعلك؟

علا ببرود: آه فعلًا، انت يوم ما كلمتيني كان عندي شغل، بس مش ده اللي مزعلني. أنا اللي مزعلني إنك نسيتي مكانتي أنا وأخوكي وسط المجتمع.

فريدة مستغربة من طريقتها: أنا عملت إيه خلاك تقولي كده؟

علا بحدة: من فترة كان في جمعية هنا في زيارة، وكان معهم واحدة عندها شغل معانا، وشافتك وجاءت تعايركي بيكي وتقول ازاي سايبة أختك خدامة في دار مسنين.

فريدة مصدومة من طريقة كلام علا: خدامة؟ وتعايركي بيا ليه؟ أنا ممرضة، وانت أصلًا ازاي تسمحي لها تقول كده عليا؟

علا وهي تضع رجل فوق رجل وبتعالي: هي مغلطتش، انت غلطانة. حد قالك سايبي بيتك وتجي تعيشي في المكان ده؟ وبتشاور بصوبعها: مش بيتك ده اللي مرضتيش تبعيها وخرجت من الشركة. وكملت باستهزاء: وزكرياتك اتخلتي عنها بسهولة كده عنها؟

كانت فريدة تستمع إليها وهي غير مصدقة، هي ده أختي اللي تعبت معاها، اللي ضحيت بكل حاجة علشانها، ازاي بتتكلم معايا كده؟ علشان إيه؟

فاقت من صدمتها على صوت علا: طبعًا مفيش كلام تردي عليا بيه. بصي يا فريدة، من الآخر، انتي لازم تسيبي الدار دي وتجي عندي الشركة تشتغلي أي حاجة. إيه رأيك؟

فريدة: انت ازاي كده؟ انت شايفاني ازاي؟ انتي عارفة إن أول مرة أحس باليتم. كملت بدموعها: أنا بجد دلوقتي ندامة على كل حاجة عملتها معاكي، انت بقتى كده ازاي؟ وقامت وقفت: للأسف أنا اللي ميشرفنيش يكون ليه أخت زيك، انسيني زي ما أنا هنساكي.

صدمت علا من كلام فريدة، وقامت بمنتهى الغضب: انت اخترتي، اتحملي نتيجة غلطك.

وسابتها وخرجت، ارتمت فريدة على الكنبة وهي منهارة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى