
أما في المستشفى، وصلت زينات وشافت إكرام واقف، جريت عليه: طمني يا إكرام.
إكرام بحزن: حمد لله على سلامتك.
زينات: الله يسلمك. المهم مراد.
إكرام: ادعي له، لسه ما فاقش.
زينات: بنته فين؟
إكرام: بنته من ساعة ما عرفت وهي عندها انهيار ونائمة هنا في المستشفى.
جاء لهم أسر.
إكرام: ده باشمهندس أسر شريك مراد، ودي مدام زينات عمة مراد.
قام أسر بمصافحتها ورحب بيها.
زينات: انت أسر ابن حسن وحنان؟
أسر: أيوه، وحضرتك تعرفيهم؟
زينات: طبعًا، دي عشرة. أخبارهم إيه؟
أسر: الحمد لله.
زينات: طمني على عائشة.
أسر: لسه نائمة تحت تأثير المخدر.
زينات: ربنا معاها.
عدى ثلاثة أيام، الوضع كما هو، مراد لسه ما فاقش، وعائشة تفوق تسأل على بابها، تعرف إن لسه ما فاقش، ترجع تنام تاني من غير ما تاكل، وكانت عايشة على المحاليل.
لحد ما في يوم وهما ادام العناية سمعوا أصوات وحالة من الهرج.
جرى أسر على الممرضة يسأل: في إيه جوه؟
الممرضة: مراد بيه فاق.
أسر بفرحة: بجد؟ طب حالته إيه دلوقتي؟ وينفع ندخل ليه ولا لأ؟
الممرضة: لا طبعًا مينفعش، وبعدين أنا رايحة للدكتور، وهو يبقى يطمنكم. عن إذنكم.
رجع أسر عند إكرام وزينات.
إكرام بقلق: في إيه يا أسر؟
أسر: مراد بيه فاق.
زينات بفرحة: الحمد لله.
إكرام بقلق: مالك يا أسر؟ هي الممرضة قالت لك إيه؟
أسر: هي قالت إنه فاق، والدكتور هيطمني.
بعد مرور ساعة كان يجلس إكرام وزينات وأسر في غرفة الطبيب.
إكرام بقلق: خير يا دكتور؟ حضرتك طلبت تشوفنا ورفضت ندخل نطمن على مراد.
الدكتور: كان لازم أشرحلكم حالة مراد بيه قبل ما أسمح بزيارته.
أسر بعصبية: حضرتك ممكن تتكلم على طول من غير مقدمات؟ احنا أعصابنا مش مستحملة.
الدكتور: اهدي يا باشمهندس. للأسف الحادثة أثرت على رجله.
زينات: ممكن حضرتك توضح كلامك؟
الدكتور: للأسف مراد بيه بعد ما فاق من الغيبوبة وعملنا الفحوصات علشان نتأكد من شكنا، طلع شكنا في محله وحصله شلل.
إكرام قام بانفعال: حضرتك أكيد غلطان. انت عايز تقول إن مراد هيعيش طول عمره عاجز؟ مستحيل، احنا هنسافر بره ويرجع يقف على رجله من تاني.
أسر: لو سمحت جهزلي تقرير بحالته والإشاعات الخاصة به، وأنا هسافر بنفسي.
الدكتور: ممكن تهدوا، مفيش فايدة، وعلشان ندخل جراحي مش قبل ما نبدأ علاج طبيعي.
أسر: معلش، حضر اللي طلبته.
الدكتور: حاضر.
خرجوا هما التلاتة من عند الدكتور في حالة حزن.
أسر وجه كلامه لزينات اللي منهارة: لو سمحتي يا زينات هانم، خليكي جمب عائشة، وياريت ما تعرفش حاجة لحد ما آخد رأي الدكاترة برا.
إكرام بتفهم: عندك حق يا أسر.
أسر: أنا هحجز على أول طيارة مسافرة على لندن، إن شاء الله هنشوف علاج لحالته. وانتي يا زينات هانم اجمدي كده علشان خاطر شوشو.
زينات: حاضر.
بعد شوية كان الدكتور حضر كل حاجة وسلمها لأسر، اللي حجز على طيارة الفجر.
دخلت زينات عند عائشة، شافتها نائمة ودموعها مغرقة وشها، قربت منها حاولت تداري دموعها وتخرج صوتها طبيعي: إيه يا شوشو؟ مينفعش كده.
شوشو مش بترد ودموعها نازلة.
زينات: طب ليكي عندي خبر حلو.
شوشو انتبهت ليها ورفعت عينيها.
زينات: الدكتور النهارده بلغنا إن كلها يومين وبابا يتنقل أوضة عادية.
شوشو ابتسمت، لكن ابتسامتها اتلاشت تاني.
زينات: أكيد مش مصدقاني؟ بس هي ده الحقيقة. يلا أنا هروح أنادي سميحة تساعدك تاخدي حمامك، وبعدين تاكلي، أنا هخلي إكرام يجيب الأكل.
شوشو بصوت ضعيف: بجد دادي فاق؟
زينات: آه والله.
شوشو: طب ممكن أشوفه؟
زينات حضنتها: انت عارفة إن بابا حادثته كانت جامدة، فالدكتور عطى ليه منوم علشان ما يحسش بالألم. صدقيني.
شوشو هزت رأسها دليل على الموافقة.
خرجت زينات ودخلت سميحة تساعدها.
أسر: أخبار شوشو إيه؟
زينات: الحمد لله. انت خلاص مسافر؟
أسر: آه، يومين وراجع.
بعد شوية دخلت زينات، كانت شوشو أخدت حمام دافئ وخرجت ساندة على سميحة.
زينات: أول ما شافتها: الله واكبر، تعرف إنك شبه مامتك أوي.
شوشو: دادي بيقول كده. زي حضرتك كده؟
زينات: الله يرحمها يا بنتي. المهم إيه رأيك لو تقوليلي نانا؟
شوشو: حاضر.
بعد شوية الباب خبط، وعين شوشو متعلقة بالباب، بس بعد دخول إكرام: إيه الجمال ده يا شوشو؟
شوشو اكتفت بابتسامة.
دخل إكرام وأغلق الباب خلفه، وكان نفسها تسأل عن أسر، وده لاحظت سميحة فحبت تريحها.
سميحة: فين باشمهندس أسر؟
هنا ارتبك إكرام وزينات.
زينات: أصل السكرتارية كلمته وقالتله إن في شغل كتير ومحتاجينه يسافر.
شوشو: مادلين؟ وهو سافر؟
إكرام: آه، ويومين وراجع.
سكتت شوشو وحاسة إن في حاجة غلط، وقررت تتأكد. انتهزت أول فرصة تكون فيها لوحدها وطلبت مادلين اللي أكدت ليها إنها لم تقم باتصال بأسر. قفلت شوشو معاها وهي حاسة بحزن، لدرجة دي مش قادر على بعدها وسافر وراءها؟ إحساسي خاني ليه؟ فضلت تعيط لحد ما راحت في النوم.



