قصص وروايات

دموع الورد ل نيفين عبدالسلام ٣

بعد اعتراف مراد وفريدة بمشاعرهما لبعض.

مراد: حبيبتي، إيه رأيك إني أفاتح عائشة في موضوعنا؟

فريدة بلهفة: لا، أرجوك.

مراد باستغراب: ليه يا فريدة؟

فريدة: افهمني يا مراد، عائشة أخدت مني موقف، وفاكرة إني جاية آخدك منها. لو فتحت الموضوع ده دلوقتي، هتتأكد من كده، وممكن تحطك في اختيار صعب.

مراد: لا، طبعًا مستحيل.

فريدة: صدقني أنا عارفة، سيبني أنا هحاول أصاحبها الأول، وأوعدك لو فشلت تدخل أنت.

مراد بحب وهو يمسك يدها: أنا متأكد إنك هتكسبي.

فريدة بخجل وهي تسحب يدها: مراد، مش كل شوية كده. وبعدين ممكن أطلب طلب منك؟

مراد وهو يعيد أخذ يدها: اطلبي أي حاجة، بس ما تبعديش إيدك عني.

فريدة: حاضر. أنا مش عايزة حد يحس بحاجة ما بينا لحد ما أقدر أكسب ود عائشة.

مراد: حاضر، بس بيني وبينك، طول ما احنا مع بعض مش هقدر أمنع نفسي إني أعبر عن حبي ليكي. تعرفي يا فريدة إني عمري ما حبيت حد قبلك.

فريدة بصتله باستغراب.

مراد: متستغربيش، هتقولي طب ووالدة عائشة؟ أنا اتجوزت سلوى، أم عائشة، رد جميل وواجب، مش أكتر.

فريدة: في حد بيتجوز رد جميل وواجب؟

مراد: آه. انتي عارفة إن عمتي قالت إن فينا حاجة من بعض، أنا ضحيت زمان وانت كمان.

فريدة: مراد، أنا مش فاهمة حاجة.

مراد: أنا هحكيلك كل حاجة.

من حوالي عشرين سنة، أنا وأخويا كنا مع بعض في الساحل الشمالي. أنا كان ليا أخ أكبر مني بأربع سنين، بس كان عاقل، وأنا كنت شاب متهور في كل حاجة. وابتدت حكايتي يوم ما كنا راجعين أنا ومازن من الساحل.

كان مازن بيحاول يصحيني: يا مراد، اصحى يا بني، انت يا أخ.

مراد: اممم.

مازن: إيه الـ اممم دي؟ اصحى، ورانا سفر. الحاج كلمني من بدري وعايزنا ننزل، وكمان أنا عايز أرجع بسرعة.

مراد وهو يقوم: قول كده، مش قادر على بعد الست سلوى؟ خلاص يا عم، كلها شهر وتزهق.

مازن: ازهق؟ مستحيل حد يزهق من روحه. بكرة تحب وتتمرمط كده.

مراد: بعد الشر.

مازن: ادامك عشر دقايق والاقيك ادامي، أحسن هسيبك وهسافر لوحدي.

مراد: متقدرش.

مازن: ليه؟

مراد: أصل بصراحة، عم بلال مراته تعبت، وأنا خليته يسافر امبارح.

مازن: ماشي، وطبعًا انت عارف إني مش هقدر أسوق بسبب رجلي اللي وقعت عليها. مستغل انت.

مراد: طبعًا.

وبعد عشر دقايق كان مازن ومراد يستقلان العربية. ساق مراد، وكان مازن بيرد على خطيبته سلوى، وكانت بتوصيه بالسواقة الهادية. وقبل ما يوصلوا، ظهرت عربية فجأة على الطريق، وحصل حادث. اتنقل الاتنين للمستشفى، وجاء الأب والأم وسلوى. وبعد أيام، خرج الدكتور وأعلن إن الأسرة فقدت مازن، وكان الخبر صعب على الكل. وتمت مراسم الدفن والعزاء.

وبعد أسبوع، رجع مراد البيت وكأنه شخص تاني، حزن مال قلبه وعيونه، والأب والأم كانوا في حالة صعبة، وكذلك سلوى اللي أحلامها انهارت.

وبعد حوالي شهر، طلب مراد الزواج من سلوى. الأب والأم فرحوا، لأنهم كانوا يعتبروا سلوى بنتهم وحتة من مازن. وتم تحديد حفل زفاف بسيط يقتصر على الأهل والمقربين.

لكن بعد الزفاف بحوالي ثلاثة أيام، دخل الأب المنزل وهو في حالة احتداد: انت فين يا مراد؟

خرج مراد: في حاجة يا حاج؟

الأب: انت السبب في اللي حصل.

خرجت الأم: في إيه يا حاج؟ ومين اللي حصل؟

الأب: أخوه. اخوه هو اللي راح، وانت السبب.

الأم: إيه اللي انت بتقوله ده؟

الأب: دي الحقيقة. النهاردة عرفت تقرير العربية، كانت الفرامل بايظة، وبلال بلغ ابنك، لكن هو ساق بسرعة جنونية.

الأم مسكته: انت صحيح عملت كده؟

مراد ودموعه نازلة: هز رأسه بالنفي.

الأب: طبعًا هينكر. بلال موجود، ممكن يجي ويقول.

مراد: بابا اسمعني، أنا فعلًا عم بلال قال إن الفرامل عايزة تتظبط، بس ما قالش إنها بايظة. وأنا كنت سايق عادي، والعربية اللي طلعت ادامي فجأة حاولت أفاديها ومعرفتش. أنا مستحيل أعمل كده. مازن ما كانش أخويا بس، ده كان صاحبي وأخويا. صدقوني.

كانت سلوى تستمع لهذه الكلمات وهي غير مستوعبة.

الأب: انت مش ابني، اخرج بره البيت ده.

خرج مراد هو وسلوى، وقعدوا في بيت إكرام حوالي أسبوعين قبل السفر. سلوى صدقت كلام الأب وقررت إنها تطلب الطلاق، لكن مراد رفض. وبعدها سافر لندن وعاش هناك وبدأ شغل، لحد ما عرف بحمل سلوى. وتعببت سلوى طول الحمل، وبعد الولادة طلبت منه إنه يسامحها، وإنه يسمي البنت عائشة. ومن وقتها قرر يعيش ليها. وسلوى كانت قالت لحنان كل حاجة، وكل اللي حصل.

وطول الفترة دي حاول يكلم أهله، لكن بدون فايدة. والده توفى وهو فاكر إنه السبب في اللي حصل لأخوه، وبعدها والدته. وعاش مراد حياته كلها لشغله ولعائشة.

مراد: دي كل حياتي يا فريدة. انتي مصدقة إني مكنتش السبب؟

فريدة وهي متأثرة: أوعى تكملها، مصدقة. الحزن اللي في عينيك مستحيل يكون كذب. بس عندي سؤال: ليه سلوى بالذات؟

مراد: هتصدقيني لو قلتلك إن دي وصية مازن ليا؟

فريدة: مصدقك.

مراد: أنا بحبك أوي.

فريدة: وأنا كمان.

مراد: ربنا يخليكي ليا.

عدى أسبوع، وفريدة بتحاول تقرب من شوشو، لكن شوشو بتصدها، وطول الفترة دي تصحى تروح النادي وتفضل قاعدة هناك.

لحد ما في يوم جاءت عليها بنت: هاي، أنا رنا.

شوشو: أهلًا.

رنا وهي بتشد كرسي: تسمحيلي أقعد معاكي؟

شوشو: اتفضلي.

رنا: أنا اسمي رنا الجوهري، طالبة في تانية تجارة إنجليزي. وانتي؟

شوشو: أنا عائشة، في تانية تجارة إنجليزي.

رنا بفرحة: معقول؟ احنا كده نبقى أصحاب. إيه رأيك لو أعرفك على الشلة؟ احنا بنشوفك من أسبوع كده بتيجي تقعدي لوحدك ومالكيش صحاب.

شوشو: لا، علشان أنا جديدة هنا، لسه راجعة من لندن من فترة قصيرة.

رنا: خلاص يلا بينا نتعرف على الشلة.

قامت شوشو مع رنا وراحوا ناحية ترابيزة عليها تلات ولد وبنتين.

رنا: أحب أعرفكم على العضوة الجديدة، عائشة.

وبدأت تعرفها: دي رانيا، ودي سالي، معانا في نفس السنة والكلية. وحازم وعمر وخالد. حازم يبقى جاري ومخلص كلية هندسة، هو وعمر، وخالد صاحب عمر.

خالد بنظرة إعجاب لشوشو: ممكن أنا أعرف نفسي؟ خالد العمري، بكالوريوس إدارة أعمال، وعندي شركة صغيرة.

حازم بمرح: إيه يا بيضا، انت هتخطب؟

خالد: بطل رخامة.

قعدوا يهزروا مع بعض، لكن طول القاعدة خالد ما شلش عينيه من على شوشو، وهي في اللحظة دي اتكسفت أوي.

شوشو وهي بتبص في ساعتها: إيه، أنا لازم أمشي.

خالد: لسه بدري.

شوشو: لازم أستأذن دادي، مش هينفع.

خالد: هتيجي بكرة؟

شوشو: مش عارفة. عن إذنكم.

رنا: سلام، بينا تليفونات.

مشيت شوشو تحت نظرات خالد اللي فضل يتابعها لحد ما اختفت.

عمر وهو بيخبطه في كتفه: إيه يا عم، انت لحقت توقع؟

خالد: إيديك تقيلة أوي.

حازم: انت مش ملاحظ إنك من ساعة ما قعدت شوشو وانت نازل تسبل في البنت؟

خالد: بصراحة عجبتني.

رانيا: أيوه يا عم، بس بصراحة البنت تستاهل، هي موزة.

خالد ضحك.

أما في الفيلا عند مراد، عادت شوشو وهي سعيدة، وخبطت ودخلت عند بابها.

شوشو وهي بتقرب منه وتبوسه: مساء الخير يا دادي.

مراد وهو بيمثل الزعل: مساء النور.

شوشو: حبيبي شكله زعلان مني.

مراد: طبعًا، تقريبًا من يوم ما عملتي اشتراك النادي وأنا مش شايفك.

شوشو وهي تجلس أمامه: أعمل إيه يا دادي؟ أنا من يوم ما رجعت مصر وكنت محبوسة، لحد ما حضرتك عملت اشتراك النادي، اهو حاجة بتسليني.

مراد: أصلك بتوحشيني.

شوشو: وانت كمان. أصل بصراحة كل ما دخل لحضرتك قال لي الاسم فريدة هنا.

مراد اضايق من طريقة كلام شوشو على فريدة: انتي مش ملاحظة إنك بتتكلمي على فريدة بطريقة مش كويسة؟

شوشو: دادي، لو سمحت، أنا جاية مبسوطة ومش عايزة أتكلم.

مراد: وإيه اللي مخليكي مبسوطة؟

شوشو: أصل اتعرفت على صحاب جداد.

مراد بقلق: شوشو، ياريت تخلي بالك من الناس.

شوشو وهي بتحضنه: متقلقش. وتصبح على خير.

مراد: مش هتاكلي؟

شوشو وهي بتخرج من الباب: أكلت بره.

في النادي، استمرت مقابلة شوشو مع الشلة، وخالد بدأ يقرب منها.

رنا: إيه النظام يا ست شوشو؟

السابق1 من 10
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى