
في دار رعاية للمسنين في الإسكندرية، تعيش فريدة، الممرضة الثلاثينية، حياة هادئة بين رعاية النزلاء ومساعدة الجميع. تستيقظ مع أذان الفجر، تتوضأ وتصلي فرضها وتقرأ وردها، ثم تخرج إلى البحر، فهذا هو رتم حياتها منذ أن أتت إلى الإسكندرية وتحديدًا لدور الرعاية منذ ثلاث سنوات، فهي تركت القاهرة وعملها وفضلت العيش في هذا المكان لتقدم الحب والحنان. تظل تتمشى على البحر حتى الساعة الثامنة صباحًا، تتذكر فيها ماضيها وأحلامها، وفي الآخر ترجع وبداخلها حزن كبير، لكن برغم ذلك فإنها تبث الأمل والفرحة لكل الموجودين في الدار.
فريدة وهي تدخل إحدى الغرف: صباح الفل على ست الكل.
ماما سعاد وهي متصنعة الزعل: صباح الخير.
فريدة وهي تقترب منها: الجميل زعلان ليه؟
ماما سعاد وهي تبص في ساعتها: متأخرة عليا عشر دقايق.
فريدة وهي تقترب منها بحب: أولًا أنا متأخرتش عشر دقايق، حضرتك ساعتك هي اللي مش مظبوطة، وبعدين أنا مش عايزة الجميل يزعل مني.
ماما سعاد وهي تحضنها: وأنا مقدرش أزعل منك، انتي بنتي.
فريدة: انتي أحلى ماما، يلا بقى ناخد العلاج وبعدها نطلع نفطر معاهم في الجنينة.
فريدة فتاة جميلة ذات بشرة قمحيه وعيون عسلي، تعمل ممرضة في الدار منذ ثلاث سنوات، الكل بيحبها وبيعتبرها بنته، وهي كمان بتعتبر كل النزلاء أهلها، وتبلغ من العمر ثلاثين عامًا. ماما سعاد أقدم سيدة في هذه الدار، هي اللي جاءت بنفسها للدار بعد ولادها ما اتجوزو وسابوها تعاني من الوحدة، لكن عندما جاءت فريدة للدار خرجت هذه السيدة من وحدتها.
خرجت فريدة مع ماما سعاد إلى حديقة الدار، وذهبت لإكمال باقي مهامها في الدار. وبعد فترة اتجمعوا كلهم في الجنينة يفطروا ويضحكون.
فريدة: حرام عليك كده يا بابا كمال.
بابا كمال: لازم اتكلم على كوثر أول ما جيت. وأخذ يقلد كوثر، فهي كانت مديرة بإحدى المدارس وكانت تحب النظام والانضباط، في أول يوم لها أخذت تعطي لها درسًا قويًا في النظام.
كوثر: تصدق أنا غلطانة إني قاعدة معاكم.
كمال: آه غلطانة، اتفضلي قومي.
كوثر تقوم لكي تذهب، لكن تلاحقها فريدة وهي تحاول كتم ضحكاتها، فهي كالعادة كل يوم بينها وبين كمال، فهما كما القط والفار.
فريدة: خلاص يا ماما كوثر اهدي.
كوثر: انتي شايفاني بشد في شعر يا فريدة؟
فريدة: أبدًا، بس انتي عارفة بابا كمال لو ما عملش كده مش هيسكت.
كوثر: أنا عارفة بس خلاص زهقت.
فريدة: معلش هو بيحب يعاكسك.
رجعت فريدة وكوثر على القاعدة تاني.
سعاد: مش تكبري بقى يا كوثر، إيه شغل العيال ده؟
كوثر: أنا بعمل شغل عيال؟ أومال اللي بيعملوا كمال إيه؟
سيدة أخرى: احنا مش هنخلص من أسطوانة كل يوم.
سعاد بغضب: وانتي مالك مضايقة من قعدتنا؟ امشي.. صح يا كوثر؟
كوثر: عندك حق يا سعاد يا ختي.
كمال وهو يوشوش فريدة: اتلمت سعاد على كوثر، خلاص الست ماتت.
فريدة وهي بتكتم ضحكاتها: عندك حق.
كوثر وسعاد في نفس واحد: سامعينكم على فكرة.
كمال وهو بيقوم: أنا أمشي أحسن، الزفة عليا.
فريدة: خدني معاك.
ومشيت فريدة وكمال.
سعاد: نفسي ربنا يعوض فريدة خير.
كوثر: وأنا كمان، اللي شافته صعب.
سعاد: بس هي لو تخرج بره الدار ده شوية.
كوثر: سبيني أفكر نعملها ازاي.
سعاد وهي بتميل على كوثر: إلا صحيح، إيه حكايتك مع كمال؟ الراجل مش مبطل معاكسه فيكي، شكله بيحبك.
كوثر وهي بتقوم: وبعدين معاكي يا سعاد؟ أنا اللي غلطانة إني قعدت معاكي، أنا ماشية.
سعاد بضحك: شكلها بتحبه هي كمان.
في إحدى الدول الأوروبية، تدخل سيدة في العقد الرابع من عمرها تفتح الستائر على فتاة نائمة.
الفتاة: من فضلك يا دادة اقفلي الشباك.
سميحة: اصحي يا بنتي، باباكي اتصل أكتر من مرة بيسأل عليكي.
الفتاة: عايزة إيه دادي؟
سميحة: معرفش، أصحي كلميه.
صحيت الفتاة وأخذت تليفونها تطلب والدها.
الأب: صباح الخير يا عائشة.
عائشة: صباح النور.
الأب: أنتي لسه صاحية دلوقتي؟
عائشة: آه.
الأب: طب افطري وجهزي نفسك، أنا هبعت السواق يجيبك.
عائشة: حاضر.
عائشة فتاة في السابعة عشرة من عمرها، يتيمة الأم، تعيش مع والدها رجل الأعمال المعروف مراد الحناوي، يعيش في لندن من أكثر من 15 عامًا، طايشة مجنونة تحب السهر وتكره من يقول لها عائشة، لكن عندما يقول لها الأب كده تفهم إنه يريدها في أمر هام.
دخلت شوشو الحمام وخرجت، لبست هوت شورت وبدي كات وخرجت: صباح الخير يا دادة.
سميحة وهي تبص عليها: صباح النور يا عائشة.
شوشو بنرفزة: شوشو شوشو يا دادة.
سميحة: وماله عائشة بقى؟
شوشو: قديم، وبعدين إيه الحكاية النهاردة؟ بابا يقولي عائشة وإنتي كمان.
سميحة: هو الباشا قال كده يبقى أكيد في حاجة.
شوشو وهي بتاكل: كله هيبان، أنا هنزل أروح له.
سميحة باستغراب: هتنزلي كده؟
شوشو وهي بتبص على نفسها: وماله؟ كده ما أنا قمر.
سميحة: يا بنتي مينفعش تنزلي كده، احنا مصريين.
شوشو: مصريين انتي؟ أنا لا.. أنا عايشة هنا في لندن، هي دي بلدي، وسلام قبل ما أسمع منك كلام كل يوم.
خرجت شوشو من البيت تحت نظرات سميحة وهي بتدعي ليها بالهداية. سميحة سيدة تبلغ من العمر أربعين عامًا، تعمل لدى مراد الحناوي منذ أكثر من عشرين عامًا، وهي اللي تولت تربية شوشو بعد وفاة والداتها.
بعد فترة وصلت شوشو إلى مقر الشركة الخاص بوالدها مراد الحناوي، فهو من كبار رجال الأعمال رغم سنه الصغير، فهو في أواخر الثلاثينات، 39 سنة، لكن ذا قوة ونفوذ. تدخل شوشو تحت أنظار كل الموجودين في الشركة، توصل إلى الأسانسير الخاص بالطابق الذي يوجد به مكتب والدها، لكن قبل غلق باب المصعد يدخل معها شاب يبتسم حينما رآها، لكن سرعان ما دارى البسمة من أسلوب شوشو.




