قصص وروايات

دموع الورد ل نفين عبدالسلام ١

شوشو بغضب: انت مين علشان تدخل معايا؟

الشاب: أنتي اللي مين؟ بلبس الألعاب ده هنا؟ شركة محترمة مش نادي، وحتى النادي مش بيتلبس فيه كده، المكان الوحيد اللي بيتلبس فيه كده هو… وغمز بعينه.

شوشو وهي تحاول تضربه بالقلم، لكنه سرعان ما قبض على يدها بقبضة فولاذية وقرب منها وعينيه عبارة عن شرار: إيدك دي لو اترفعت عليا تاني، صدقيني هنسى إنك بنت. وراح منزل إيدها.. مفهوم؟ وسابها وخرج من المصعد، وهي هتنفجر من الغيظ، وضغطت على زرار المصعد بعنف وصعدت إلى مكتب والدها وهي تقسم بأنها سوف تجعله يندم على كل حرف قاله لها، ووصلت المكتب.

مادلين سكرتيرة والدها: صباح الخير يا شوشو.

شوشو: صباح النور، دادي موجود؟

مادلين: في انتظارك.

دخلت شوشو مندفعة لوالدها: دادي أنا.

وحينما لف لها مراد وشاف لبسها، امتلكه غضب شديد: إيه؟ إلا أنتي لبسها ده يا عائشة؟

عائشة بخوف، فهي ميزة جيدًا نظرات الغضب في أعين والدها ونطق اسمها عائشة، فعلمت إنها أخطأت.

شوشو: في إيه يا دادي؟

مراد: ده لبس؟ انت ناسيه إنتي جاية فين؟

شوشو: دادي احنا هنا في لندن مش في مصر، وبعدين كل أصحابي بيلبسوا كده.

مراد بغضب: كل صحابك دول مش زينا، إنتي خلاص كبرتي، احمدي ربنا إني مامرتش تلبسي الحجاب.

شوشو بصدمة: حجاب زي الإرهابيين؟

مراد بغضب أكتر: شووووشو.

وفجأة الباب خبط ودخلت مادلين: آسفة مستر مراد، بس بشمهندس أسر بره وعايز حضرتك.

مراد: خليه يدخل.

وحينما دخل أسر عند مراد وشاف شوشو.

مراد: تعالى يا أسر، دي شوشو بنتي.

أسر وهو بيمد إيده ليها: أهلًا.

وحينما لفت شوشو له: انت؟

مراد: إنتو تعرفوا بعض؟

شوشو: لا معرفهوش.

مراد: ده بقى بشمهندس أسر، ابن صاحبي وشريكي الجديد.

شوشو بنظرات احتقار: أهلًا.

أسر بتوعد: أهلًا.

مراد وهو بيعقد على كرسي المكتب: صحيح يا عائشة، كنتي بتقولي إيه؟

شوشو: شوشو يا دادي.

أسر لمحاولة غيظها: اسمك عائشة جميل أوي، أحلى من شوشو.

شوشو بغضب: بارد.

مراد بحدة: هو مين اللي بارد؟

شوشو لمعالجة الموقف وهي تنظر لأسر: شخص همجي كان بيحاول يعذب الكلب بتاعه بس أنا مسكتلهوش.

أسر لمحاولة غيظها: مش يمكن الكلب يستاهل؟

شوشو: معتقدش، هو شخص همجي بس هيروح مني فين؟ أنا وراه.

مراد: انتي مالك يا عائشة النهاردة؟

أسر: صحيح انتي مالك؟

شوشو: أنا لازم أجيب حقي.

مراد: سيبك من الموضوع ده، وياريت تخرجي تعقدي بره مع مادلين لحد ما أخلص شغل مع البشمهندس.

شوشو قبل ما تخرج انحنت على أسر وبصوت خافت: اعمل حسابك المرة الجاية هنزلها صح، سلام.

وخرجت تحت نظرات أسر، وهما الاتنين بيتوعدوا لبعض.

أسر فاق من سرحانه على صوت مراد: أسر، أسر.

أسر: أيوه.

مراد: روحت فين؟

أسر: مع حضرتك.

مراد: طب يلا نشوف شغلنا.

في دار المسنين، بعد ما فريدة خلصت كل اللي بتعمله كل يوم من رعاية المسنين الموجودين في الدار من متابعة أكلهم والأدوية الخاصة بيهم، راحت على أوضتها تفكر في حالها. ياترى لو كانت عاشت زي أي بنت في سنها وحبت واتجوزت وخلفت، كانت حياتها هتبقى إزاي؟ لو اتخلت عن دورها ومعملتش اللي عملته، كانت حياتها هتبقا إزاي؟ سؤال بيلح عليها، بس حاجة واحدة متأكدة منها إنها سعيدة بحياتها دلوقتي.

أثناء تذكرها لحياتها فاقت من سرحانها على خبط على الباب. فتحت الباب لقت إحدى المشرفات: ميس زينات عايزة حضرتك.

فريدة: حاضر.

وذهبت فريدة لمكتب ميس زينات، وهي مديرة الدار، سيدة يبان من هيئتها إنها شديدة، لكن هي طيبة وحكيمة في تصرفاتها، وهي مسكت الدار من حوالي شهرين بعد ما المديرة القديمة طلعت معاش، وكانت مستغربة من وجود فريدة، وظلت طوال شهرين تراقب فريدة من بعيد لكن لم تفهم شخصيتها، فقررت استدعائها لمكتبها لمعرفة سبب وجودها دائمًا هنا.

خبطت فريدة وأذنت ميس زينات بدخولها.

فريدة: حضرتك طلبتيني؟

زينات وهي تجلس على مكتبها: آه.

فريدة: خير.

زينات بجدية: إنتي مين؟

زينات هي مديرة دار الرعاية الجديدة، ولاحظت وجود فريدة باستمرار وحب الناس ليها، فكانت عايزة تعرف حكايتها، فطلبت من إحدى المشرفات تبعتها على المكتب، ولما وصلت عندها وسألتها: إنتي مين؟

فريدة بهدوء: أنا فريدة محمد، ممرضة هنا في الدار.

زينات قامت من على مكتبها وقعدت على الكرسي اللي قصادها: أنا عارفة كل ده، أنا عايزة أعرف حكايتك إيه؟

فريدة بان على ملامحها الحزن: هو في حد اشتكى مني؟

زينات وهي بتطبطب على كتفها: لا، ماحدش اشتكى، بس كل اللي قولتيه أنا عارفه. وتبتسم: وبعدين من يقدر يشتكي من روح الدار؟

فريدة باستغراب: روح الدار؟

زينات بابتسامة: آه، إنتي روح الدار، كل اللي في الدار هنا من نزلاء وموظفين عارفين اللقب ده. انتي عارفه أنا أول ما مسكت الدار هنا، المديرة اللي قبلي وصتني عليكي أوي، وأنا أول ما شوفتك حبيتك وشوفت فيك طاقة واستعداد إنك تسعدي أي حد وتزرعي البسمة على وشوش الكل، لكن انتي جواكي حزين.

فريدة بصتلها نظرة استغراب.

زينات: متستغربيش، أنا واحدة ست كبيرة والحياة علمتني كتير، فعلشان كده أنا حاسة بيكي، برغم الحزن اللي جواكي بتقدري تزرعي البسمة والأمل لكل الموجودين. نفسي أعرف إيه سبب الحزن ده.

فريدة اتنهدت تنهيدة كبيرة: حضرتك أول حد يحس بيا ويبقى عايز يسمعني من بعد وفاة أمي.

زينات: وأنا سعيدة بكده، ولو مش عايزة تحكي دلوقتي متحكيش، ووقت ما تكوني مستعدة بابي مفتوح ليكي.

فريدة وعينها قد امتلأت بالدموع: أنا محتاجة أتكلم مع حد، أنا هحكي لحضرتك، أنا حكايتي بدأت من سنين، من بعد وفاة أمي.

أنا أكبر واحدة في أخواتي، عندي أخ واخت توأم أصغر مني بحوالي 3 سنين. أبويا مات وكان أخواتي لسه صغيرين، وعمي أكل حق أبويا. أبويا وعمي كانوا شركة في ورشة خراطة، عمي بعد *** أبويا قال إن بابا احتاج فلوس وقت ما كانت ماما بتولد وباع ليه نصيبه، وطبعًا ده كذب، بس سكتنا وسلمنا أمرنا لله، وعيشنا من الفلوس اللي بتطلع من المعاش، أصل بابا كان شغال فني في شركة قطاع عام، بس كان معاشه بسيط، فماما جابت ماكينة خياطة وبدأت تشتغل عليها، وكانت ماشية لحد ما في يوم وقعت، وروحنا كشفنا، الدكتور قال إن عندها مشكلة في القلب ولازم عملية، وطبعًا العملية غالية، فقررت تروح لعمي تطلب منه، بس عمي طردنا من عنده، ورجعنا واحنا مكسورين. وفضلت أمي تجري على العلاج على نفقة الدولة، بس كان المرض اتمكن منها وبقت نسبة نجاح العملية ضعيفة، وفي الآخر استسلمت أمي واشتد عليها المرض، ولما حست إن وقتها قرب طلبت تتكلم معايا.

فريدة عندها 15 سنة قاعدة جنب مامتها وبتديها أديتها.

أم فريدة بصوت ضعيف متعب: خلاص يا فريدة، مفيش فايدة، النهاية قربت. أنا بس صعبان عليا انتي وأخواتك، هتعملوا إيه من بعدي؟ مالكمش حد، حتى عمك الله يسامحه أخد حق أبوكي، ولولا المعاش وماكينة الخياطة كان زمانا مش عارفين نعيش.

فريدة بدموع، هي حاسة بألم أمها: متقوليش كده يا ماما، إنتي هتخفي وهتجوزيني كمان.

الأم بتكح جامد: كان نفسي، بس ربنا مش رايد. اسمعيني كويس، خدي بالك من أخواتك، الحمل هيبقى كبير، بس لازم توصليهم لبر الأمان، وبعد كده دوروا على حقكم، اوعديني يا بنتي.

فريدة بدموع: حاضر يا ماما.

الأم بتطبطب على رأسها: ربنا يقويكي على اللي جاي، وقومي يا حبيبتي شوفي أخواتك، وأنا هنام عايزة أستريح شوية.

خرجت فريدة من عند أمها، لكن قبل ما تخرج جريت على حضنها وفضلت تشم في رائحتها كأنها بتودعها، وباستها وخرجت لأخواتها التوأم علا وعلاء، 12 سنة، جريوا عليها.

التوأم: فريدة، هي ماما صحيح هتروح عند ربنا زي بابا؟

فريدة بتداري دموعها: مين قال كده؟

علاء: خالتي توحيدة كانت بتزورها امبارح وقالت كده.

فريدة تحتضن أخوها: لا يا حبيبي، ماما هتخف إن شاء الله، يلا تعالوا كلوا.

حضرت فريدة لأخواتها الغداء، وبس وهما بياكلوا فريدة حست بقلبها اتقبض، خافت فدخلت جري على والدتها، فتحت باب الأوضة وبصت على مامتها لقتها نايمة، جاءت تخرج لقت أختها علا بتجري ناحية أمها علشان تحضنها.

فريدة بتشد علا: سبيها نايمة يا علا.

علا تقرب من مامتها: هبوسها بشويش بس.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى