قصص وروايات

غيث وغفران

غيث بصوت عالي جدا هز اركان المكان من حوله: انت بتقول اي يا بابا؟ بقى أنا غيث الشناوي أتجوز طفلة أصغر مني 13 سنة؟ ليه هربيها؟ انا اللي البنات بتترمي تحت رجلي عشان نظره، بس اتجوز البت دي؟ و كمان أي تربية أرياف يعني زمانها مش متعلمة و ازاي هواجه بيها المجتمع اللي انا فيه؟ دا أنا حتى معرفش شكلها و لا هي تعرفني. انتم اكيد اتجننتوا لما تقولوا حاجة زي دي.

غيث احترم نفسك انت اتجننت؟ ازاي تقول كدا؟ و بعدين دا أمر من جدك و احنا مانقدرش نعصي له أمر.

يا بابا حضرتك مش شايف ده غلط؟ ازاي أتجوز واحدة أنا مش شوفتها و كمان مش تناسب المجتمع اللي انا فيه.

راشد: انا مش شايف حاجه غلط. الغلط بقا انك تنزل كلمة جدك و تعصي أوامره و تطلعه قدام اهل البلد و أهل غفران مالوش كلمه. و كمان كفاية بقى أفكارك اللي بتهدم حياتك دي.

غيث: أفكار أي م؟ أنا و إنت عارفين اللي فيها و عارفين اني عمري م هحب حد غير واحدة بس. و لسه هيكمل كلامه و لكن أردف راشد بقلة حيلة.

راشد: إنت أي يا بني شيطان.

غيث ببرود: طايب شكرا. و أردف بوعيد لتلك المسكينة: طايب أنا موافق بما انها وصلت لكدا ماشي، بس أنا بقى هعرف ازاي أخليها تتمنى الطلاق و مش هطوله. ساعتها هتجوزوني غصب عني لكن هطلقها بعد محايلة منكم لي.

راشد: إنت مفيش فايدة فيك و لا عمرك هتتغير. انت زي م انت أناني و مش بتحب حد غير نفسك.

غيث: تمم، بس أتمنى توصل كلامي لجدي عشان ساعتها محدش يلومني. وخرج بكل هيبه فهو غيث الشناوي الذي يتميز بالصرامة و العمل الجاد و هذا الذي يجعل النساء تعشقه بشكله الخاطف للانفاس.

في الجهه الاخرى تحديدا ف احدى قرى مصر المتواضعة.

الجد صفوان بحنان: غفران يا حبيبتي ده لمصلحتك. اسمعي كلامي انتي عارفة انت بحبك قد اي، أكيد مش هختار ليكي حاجة تضرك يا بنتي.

غفران بدموع لاذعة: لا يا جدو انا بخاف منه أوي. انت مش عارف دا ممكن يعمل في أي لو سيبتك و بقيت معاه لوحدي. دا اول ما بيجي هنا مش بيكون حتى طايق لي كلمة و دايما بيجرحني بكلامه.

صفوان بهدوء و حكمة: يابنتي انتي بنتي و بنت الغالي ابوكي موصاني عليك قبل مايموت وانا مش هلاقي احسن منك ليه ومش هطمن عليك غير معاه. هو اه عصبي و جاد شويتين بس حنين والله و بيحبك دا انتي طفلته الصغيرة.

غفران: يا جدو دا كان زمان و احنا صغيرين لكن دلوقتي لا لاااا مش هينفع.

الجد: يا حبيبتى اسمعي بس كلامي و لو عمل فيكي حاجة زى م جوزتك ليه هطلقك منه.

غفران بدموع: ماشي يا جدو اللي تشوفه.

غفران بابتسامه جميله بينت غمازاتها: ربنا يخليك ليا يجدو وميحرمنيش منك ابدا.

غفران بطفوله: بس تعرف يا جدو انت أكتر حد هيوحشني أووووي.

الجد بمشاكسه: بكره ييجي ويدلعك و هتنسيني خالص.

غفران بكسوف: يااااا جدو بقى.

ههههه دا انت هتجنني. الواد يبت مش بجمالك و روحك الحلوة دي انتي اللي هتوحشيني اوي يا حبيبتي مش عارف هقعد ازاي من غيرك.

غفران: خلاص يا جدو عشان خاطري متعيطش انا اصلا على اخري ومش عايزه اروح.

صفوان: خلاص يا حبيبتي يلا بقى روحي ذاكري اي مش عندك محاضرات كمان شوية.

غفران: أيوة يا جدو كمان شوية السواق هيجي ياخدني.

صفوان: طايب يلا يا دكتورة ربنا يوفقك.

غفران بنوته طيبه جدا ومرحه حساسه بتتأثر بأتفه الاسباب يتيمه توفت والدتها و والدها في حادثة و من ساعتها صفوان هو كل حاجة في حياتها.

في الجامعة.

أحمد: غفران لو سمحتي.

غفران و هي بتقف: اتفضل يا دوك أحمد في حاجة.

أحمد بإحراج: انا كنت عاوز أطمن عليكي مش شوفتك امبارح.

غفران: كنت تعبانة شوية يا دوك.

أحمد: ألف سلامة عليكي و دي محاضرات امبارح عشان تذاكريها.

غفران: تمم شكرا.

سهيلة: شكله معجب بيكي يا غفران. كنتي قولتي له انك هتتجوزى؟

غفران: إنتي اتجننتي هقوله ليه يعني.

سهيلة: أصل شكله باين أنه عاوز يكلمك و هتكون مش لطيفة لو اتفاجئ كدا.

غفران: طايب اسكتي بقى الدوك دخل.

تسريع أحداث.

جاء اليوم الموعود وهو كتب الكتاب.

غفران ببكاء طفولي: جدو انا خايفه اوي جدو خليه يمشي مش عايزه اتجوزه مش عاوزة أسيبك يا جدو عشان خاطري.

الجد وهو يتظاهر بالضحك: يبت اجمدي كدا و بعدين دا الواد طايب مش تخافي.

قاطعهم دخول غيث و والده.

راشد وهو يقبل يد صفوان بإحترام: ازيك يا بابا أخبار صحتك اي.

صفوان: بخير الحمد لله. و أحال نظره إلى غيث: إزيك يا غيث يابني.

غيث و هو يبقبل يده هو الآخر: بخير يا جدو طول ما حضرتك بخير.

صفوان: طايب يلا عشان المأذون زمانه على وصول. سعدية نادي على غفران عشان تنزل.

سعدية: حاضر يا بيه. و طلعت تنادي على غفران التي لم تكف عن البكاء.

غفران وهي تدخل بهدوء و تنظر الي الأرض.

الجد بحنان: تعالي يا حبيبتى.

غفران اول ما شافت غيث دموعها نزلت و أخفت وشها في كتف جدها كي تنعي حظها التي لم ترضى عنه.

غيث بسخريه: اي ي عروسه شوفتي عفريت عشان تعيطي و تتفزعلي كدا؟ ولايكون خايفة مني؟

الجد بهيبه و جمود: غيث اهدى شويه في اي.

غيث بسخريه: اي ياعروسه م توريني وشك و لا هتفضلي باصة للأرض كدا كتير؟

بلع ريقه بعدم تصديق: إنتي العروسة؟

غيث بإعجاب ظاهر في عيونه من جمالها الصارخ و هدوء ملامحها الجذاب: هو انتي العروسه!!

هزت راسها بهدوء: ايوا انا. أي أول مرة تشوفني.

غيث بسخرية: لا يا حلوة شوفتك بس أخر فترة كنت بلاقيكي بتستخبي أما باجي هنا و كأنك خايفة مني.

غفران بعناد: و أنا أخاف منك انت ليه أن شاء الله.

صفوان: خلاص اهدواااا في أي.

غيث: جدو ممكن تسبونا نتكلم شوية على م المأذون يوصل.

صفوان بحكمة: ماشي يا غيث بس مش هوصيك عليها. يلا يا راشد نسيبهم شوية.

راشد وهو يتمسك بغيث و كأنه يحذره من فعل أي خطأ مع تلك الصغيرة و تركه و غادر.

غيث و هو يضع رجل فوق الأخرى: أي هتفضلي باصة للأرض كدا كتير ولا أي.

غفران: و أنت خرجتهم ليه؟ هنتكلم في أي أصلا.

غيث بقوة: شوفي يا بنت عمي أنا هتجوزك بس عشان أريح دماغي من كلام بابا و جدو لكن تفتكري أنك تكوني ليا زوجة دا مستحيل.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى