
تجمع من في القصر على صوت صراخه العالي غسان بغضب: مش هتجوزها يا أبوي……. أنا قلت قراري خلاص إسماعيل بغضب: أنت مفكر نفسك مين…. هتكبر عليا يا ولد ولا إيه؟ غسان: يا أبوي العروسة دي من مدينة تانية ومفيش بينا معرفة أصلاً، هتجوزها كيف؟ وبعدين دي لسه صغيرة وبتدرس في الجامعة!
إسماعيل بغضب: أكبر هي كلمة يا ولد أنت….. العيلة اتفقت وده أصول الكبار، وأنت هتتجوزها يعني هتتجوزها!
غسان بيأس: حاضر يا أبوي…. ثم أكمل بخباثة: بس لو جاتلك تطلب الطلاق يبقى مليش صالح.
إسماعيل: طيب.
سمية أم غسان: أبوك عاوز مصلحتك يا ولدي.
غسان بحزن: مصلحتي ولا مصلحته هو….. أنا طالع يما.
أما في غرفة غسان، كانت هناك من تبكي وتندب حظها: آااه يما هيتجوز عليا يماااايا آااه… مش كفايا إني متحملة ولده وبربيه ليه وضيعت شبابي عليه… كمان رايح يتجوزلي بت صغيرة آااه يما.
الأم عبر الهاتف: اهدي يا بتي… هو ما عيزهاش وهيطلقها…. هيخليها تطلب الطلاق…. أنت بس شدي حيلك وجيبلو عيل يا خايبة.
رشا ببكاء: هو بخاطري يما…. ما الحكماء قالوا إنِي مش بخلف.
الأم بغضب: يعني إيه يعني…. احنا لازم نتصرف… بس دلوقتي أهم حاجة تفردي وشك قدامه أكده وتتجلعي عليه فاهمة؟
رشا بإيماء: حاضر يما.
وفي هذه اللحظة دلف غسان للغرفة ولم يعيرها أي اهتمام بل خلد للنوم فوراً وظلت هي تحاول أن تلفت انتباهه ولكن دون جدوى.
—
استوووووب
غسان إسماعيل الجبالي….. هذا الرجل الصعيدي ذو العيون الرمادية اللامعة والشعر الأسود الكثيف واللحية الخفيفة التي تعطيه جاذبية كبيرة…….. ولكن لا يكتمل كل شيء…. فقد تزوج غسان من محبوبته منذ ستة سنوات وأنجب منها ابنه سلمان ولديه خمسة سنوات ولكن بعد ولادة سلمان بعامان قد توفاها الله ومن بعدها أصرت عليه أمه أن يتزوج من ابنة عمه رشا وهي لا تحبه هي فقط تريد السلطة بما أنه الآن الأكبر والوريث.
في إحدى السرايات أو القصور، كانت تجلس بطلتنا في غرفتها تستمع لبعض الأغاني وتقوم ببعض الأعمال عن طريق الإنترنت. نجاة صبحي الصياد… فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً وهي في الصف الثاني كلية تمريض ولكنها كانت تعمل للتسويق وكانت تكتب الروايات عبر الإنترنت….. كانت ذو جمال عادي، عيون بنية، وشعر بندقي مجعد قليلاً، بشرة خمرية وعيون واسعة، وكانت قصيرة القامة قليلاً.
نجاة بتنهيد: يااااه أخيرا… دا الواحد تعب… امتى الإجازة تخلص العيال صحابي وحشوني.. ثم أكملت بمرح: هو البيت هادي كده ليه لما انزل أرخم شوية؟ (بتتكلم مصري عادي لأنها بقالها سنتين ونص في الكلية في القاهرة وخدت على اللغة).
نزلت من غرفتها للأسفل وهي تصرخ: خلصت شغل يا بلد….. أيوه أنا المشهورة المحبوبة أيوه… لا لا الحقيقة معنديش وقت للتصويت.
صبري بضحك: بتعملي إيه يا مهفوفة أنت…. هو حد يعرفك غيري؟ (جملة بابا والله).
نجاة بمرح: بكره تشوف…. آااه صح.
صبري بانتباه: في إيه؟
نجاة: جعااااااااانة.
صبري بسرعة: بس بس إيي… مجوعك أني أصبري شوي.
صباح الأم: إيه يا مهفوفة أنت صوتك عالي ليه؟
نجاة بمرح: جوزك ضربني يا ست صباح….. أنا قلتلك بلاش قلة الأدب دي ستي تشوفنا يا سيدي.
صبري بصدمة: أنا يا بت؟
نجاة: إيوااااه أنت… (بصوت شدية ممثلة مصرية قديمة).
صباح بضحك: والله جنانك هيوحشني يا مخبولة أنت.
نجاة بضحك: للدرجادي حياتكو واقفة عليا…. متزعليش يا ستي الإجازة طويلة لسه.
صباح بتوتر: لا مهو أصل… مش قصدي.
نجاة بقلق: في إيه يا ماما في حاجة؟
صبحي: أصل يعني….. عيلة الجبالي طلبوا إيدك لغسان.
نجاة بمقاطعة: في إيه يا بابا…. جواز إيه وفجأة كده ليه؟ دا أنا معرفهوش أصلاً!
صبحي بهدوء: يا بنتي دي أصول عائلية ومصلحة للكل، وغسان راجل محترم وكمان عمرنا ما سمعنا إن حد من حريمه اشتكى منيه واصل.
نجاة بعدم استيعاب: لا لحظة استنى كده… هو متجوز!…. أنتو أكيد اتجننتوا صح؟
صباح باستسلام: بصي يا نجاة من الآخر أكده الكبار اتفقوا ومينفعش نكسر كلمتهم.
نجاة بحزن: خلاص موافقة…. ثم أكملت في نفسها: أنا هخليه يطلقني من غير ما أتعب معاه… مش بعد كل دا هيجي واحد يبوظ مستقبلي….. يا اختي والله مش عارفة مين اللي هيطلب الطلاق…
صبحي: اعملي حسابك كتب الكتاب آخر الأسبوع.
نجاة بصدمة: كمان أربع أيام بس!!
صبحي: إيواا مفيش وقت.
صعدت نجاة لغرفتها، فقد تغيرت حياتها في لحظة….. لطالما كان لها أحلام وطموحات والآن يجب أن تستغنى عنها لإرضاء عائلتها……..
نجاة ببكاء: يارب احمي أبويا وأمي…. وحنن قلب اللي اسمه غسان دا وخليه يبعد عني لوحده مش يمكن تغيري رأيك؟
في مكان آخر، يبدو غريباً للغاية وزاهداً جداً… كان يجلس هذا الشخص يتحدث عبر الهاتف وتجلس معه امرأة.
ـ يعني إيه هيتجوز..!!… انت متأكد… ومين دي…. أها… طيب تابع وأي حاجة تعرفني.
المرأة: في إيه؟
الرجل ببرود: هيتجوز.
المرأة بصدمة: إيييي تاني!…. مستحيل أسمح إن دا يحصل أبدا.
الرجل بخباثة: ليه!… بتحبيه وأنا معرفش ولا إيه؟
المرأة بضحك مغري: أنا بحب…!…. شكلك لسه مأعرفنيش أنا بس مش عوزاه يتهنى كتير.
الرجل بأبتسامة لزجة: اطمني مش هحصل…
—
الفصل الثاني
مر ثلاث أيام على أبطالنا من دون شيء ملفت تقريباً، فكان غسان يقوم بأعماله مثل كل يوم ويعود للمنزل يجلس مع ابنه سلمان الذي طالما كان يحبه بشدة. أما نجاة فكانت تعمل كتابة روايتها وهي (رحلة الغرام) وكانت لا تنزل من غرفتها أبداً حتى أن أمها من اشترى لها مستلزمات الزواج.
وفي اليوم المنتظر صباحاً، بالتحديد في قصر غسان:
سمية: غسان يا ولدي.
غسان: نعم يما.. خير.
سمية بجدية: تعدي على عروستك تاخدها للسايغ علشان الدهب وبعدها توديها البيت تاني علشان هبعتلها المزينة الميكب آرتست والفستان وكده.
غسان بغيظ: لازم يعني يما؟
سمية بغضب: طبعا أمال إيه مش هتعطي البنية حقها أياك!!!
غسان: لا ازاي.. أكيد هديها.
هب ليخرج ولكن أوقفه هذا الذي يركض تجاهه وقام باحتضانه من قدمه بطفولة:
سلمان بطفولة: رايح فين يا أبوي؟
غسان بأبتسامة: مشوار أكده.
سلمان بذعر: كل شوية مشوار.. خليك معايا يا أبوي ستي قالت إنك هتجبلي أم كمان أنا مش عايز مش كفايا رشا.
غسان بشك: مالها رشا يا حبيبي؟




