قصص وروايات

زوجه اخى

الفصل الأول

أنوار تلمع من حولها وزغاريد عديدة تدق طبلة أذنها ونغمات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهامه.

زهرة.. زهرة انتي يا بنتي.

لتنتبه زهرة الشاردة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى حفل الزفاف.. حفل الزفاف الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها..

لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده يلا بينا.

ابتسمت جميلة بحالمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة: تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده؟

لمعت عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده الله يعينك يا حازم.. وتابعت حديثها بتأفف قائلة: احلمي على قدك يا بنتي وارحمينا.. ده صاحب الشركة وانتي وحازم يدوب مهندسين عنده.

فتدفعها جميلة بذراعها قائلة: ديما سادة نفسي انتي وهو.

ويأتي صوت شاب أنيق من خلفهم قائلًا: صوتكم عالي ليه يا حلوين؟

ابتسمت زهرة ابتسامة بسيطة لابن خالتها وخطيب أختها أيضًا قائلة: أصلي كنت بفوق خطيبتك من أحلامها.

فيجلس حازم بجانبهم وهو يرتشف من كوب الماء الموضوع أمامه قائلًا بحالمية: الجميل يؤمر ويحلم وأنا أنفذله.

التفت زهرة بأعينها بعيدًا عنهم.. فهي تعلم مدى عشق أختها لخطيبها وزوجها.. الذي عقد قرانها فور أن تقدم لخطبتها لأن والدها لن يسمح لهما بأي تجاوز دون رابط محلل.

ونهضت من مكانها لتتركهم يحلمون بحياتهم الوردية وسارت بخطوات بسيطة نحو الخارج ومن حسن حظها أن طاولات المدعوين مقسمة على حسب المستويات الاجتماعية فتمتمت بخفوت قائلة: العروسة للعريس والجري…

وكادت أن تكمل جملتها إلا أنها اصطدمت قوي جعلها ترفع وجهها بغضب قائلة: مش تفتح!

ليقف هو قائلًا ببرود قد اكتسبه مع الزمن: هو مين اللي يفتح بالظبط؟ انتي اللي باصة في الأرض ومش شايفة قدامك يا آنسة..

نقلت بصرها نحوه وهي تتأمل معالم وجهه حتى قالت بتلعثم من ردة فعله: حصل خير!

وسارت من أمامه.. ليكمل هو دخوله إلى ذلك الحفل الذي من سوء حظه قد دعا إليه من صديقه وابن خالته فارس فعندما عاد إلى أرض الوطن بعد غربة دامت 8 سنوات في الأراضي الفرنسية كان بانتظاره ذلك الحفل الذي قد جاء إليه ليخبرهم جميعًا بأنه قد نسيها ونسي حبًا قد مات بقلبه.

فيلتف ببصره يمينًا ويسارًا ليجد كل أفراد عائلته الموقرة جالسين يضحكون ويأخذون الصور.. ليسير نحو الجمع السعيد.. لتذهب إليه أمه بسعادة قائلة: شريف حبيبي!

هو أمه رأسها بوقار ناظرًا لأعين باقي العائلة… ليقع بصره عليها وهي تحمل بيدها طفلًا يبدو أنه في الرابع من عمره.. والبعض يضحك والآخر يترقب.. حتى ابتسم هو قائلًا: مبروك يا خالتو مبروك يا عمي طارق!

ليبتسموا إليه بخجل فقد ظنوا بأن الماضي ما زال معلقًا برقبتهم حينما لعب الحب لعبته.. لينتهي بأن تتزوج هي من أول عريس سيجعلها ملكة بالأموال وينهدم قلبًا ليس ذنبه سوى أنه كان يبدأ أول خطواته على سلم أحلامه لينتهي الحلم بأن يحقق حلمه ويحقق ذاته في عالم المال ويفشل في أول قصة حب قد عاشها واليوم قد لمس نتائجها.

فحبيبته تحمل بين يديها طفلًا.

وقفت هائمة في بحور ذكريات قد مر عليها عام منذ أن تخرجت لتتذكر أول حب قد عصف بها عندما كانت في أول عام لها بالجامعة.. لتتدخل في عالم الشبكة العنكبوتية كما فعلت صديقاتها… فتتعلم الحب على أيد مجهول طموح قد جعلها تنظر للحياة بقلب هائم وعقل مغلق.

لتنطق اسمه بصعوبة قائلة: ليه عملت فيا كده يا هشام!

كان كل ما يجلسون من أفراد عائلته يهتم بأخباره وكيف أصبح الآن رجل أعمال شابًا يملك الكثير من الأموال.. لتنطق ابنة خاله قائلة بسعادة: شريف انت نسيتني صح؟

ليتأمل هو ملامحها ضاحكًا فالفتاة التي كانت بضفائر أصبحت الآن أنثى تمتلك الجمال.

فابتسم قائلًا بدعابة: في حد ينسى مرمر؟ برضه رشيدة الصغيرة.

لتغضب كما اعتاد منها فتقول ببراءة: رشيدة كبرت ودخلت الجامعة كمان.

ثم تهللت ضاحكة وهي تشاهد ابن خالتها الذي ترك عروسته وسط أهلها وأصدقائها: منار العريس نفسه جاي علينا اه.

فارس: أول مرة أشوف عريس يجي يسلم على ابن خالته. البارد انت يا بني أوروبا علمتك التناحة ولا إيه؟

ونظر إلى خالته الجالسة بسعادة قائلًا: متجوزين يا خالتي. الواد ده هشام الأصغر منه عملها وسابقه..

وقبل أن ينطق عبارات الرفض لمبدأ الزواج وجدها تنهض بعدما جاء من سرق حلمه.. لتترك هي ابنها وتسير خلفه بفستانها المفصل على…

لتحرقه نيران الماضي.

شريف: قريب أوي يا فارس متقلقش.

لتهلل الجميع بسعادة وتنظر خالته إلى زوجها بندم قائلة بهمس: شوفت شريف بقى إيه؟ قولتلك بكرة هيبقى أغنى وأنجح مليون مرة من أشرف.. بس الفلوس عميتك.. يا بخت فعلًا اللي هتكون من نصيبه!

وبعد مباركات ومداعبات لمعرفة من هي العروسة التي لمح بها.. وجميعهم ظنوا بأنه قد اختار عروسة فرنسية.

لينهض مبتعدًا منهم وهو يعلم بأنه قد ورط نفسه ومن أجل من.. من أجل من باعته يومًا.

ليخرج خارج تلك القاعة باختناق ويبدأ في إشعال سيجارته ببطء وهو يفكر من أين سيجلب تلك العروسة.

وقبل أن يعود بأدراجه للداخل ثانية لمح طيفًا منحنيًا بنصف من إحدى الشرف التي تطل على حديقة واسعة في الفندق الذي يملكه وقد صمم أن يهدي إقامة الفرح فيه لابن خالته..

فسار بخطى بطيئة نحو طيف تلك الفتاة.. حتى قال بهدوء: حاسبي لتقعي.

انتفضت فزعًا وكادت أن تسقط من الشرفة ولكنه أمسكها بذراعه قائلًا بغضب: انتي مجنونة..

وكاد أن يكمل توبيخها.. ولكن تمالك أعصابه قائلًا: انتي تاني؟

فنطقت زهرة عباراتها بصعوبة قائلة: الأسورة بتاعتي وقعت وبجبها.

فطالعها بغرابة ونظر نحو ما كانت تنظر إليه.. فوجد أن الشرفة بها حافة مسطحة من الجهة الأخرى قد سقطت عليها أسورتها.. فتهكم من مغامرتها المجنونة في التقاط أسورة من الممكن أن تسقط بسببها.

فنحني القوي وطوله ببساطة والتقط الأسورة بخفة.. فطول ذراعيه يكفي بأن يلتقطها بسهولة.. وأعطاها إليها قائلًا ببرود: تفتكري بطولك ده كنتي هتعرفي تجيبيها؟

وسار تاركًا إياها تجز على أسنانها بغضب وتسب فيها حتى تعالا صوتها فسمعها وهي تسبه: زهرة إنسان وقح وعديم الذوق وبارد ومستفز.

فتمالك أعصابه بصعوبة وعاد إليها ثانية وهو يتمتم بغضب قائلًا: انتي قولتي إيه!

شريف.. شريف كان صوت أحدهما من بعيد يخاطبه ليلتفت إلى ذلك الصوت فتسمع هي صوت أنثوي يحادثه برقة.

ظل واقفًا الجامد دون حركة وكأنه يتأمل ملامحها.

أزاحت زهرة يمينًا لتتمكن من رؤية صاحبة ذلك الصوت الرقيق وتطلعت إليهم قليلًا ثم ابتعدت عنهم وهي تتمتم: إنسان قليل الذوق!

اقتربت منه حتى نطقت أخيرًا: لدرجادي بقيت تكرهني؟

السابق1 من 9
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى