
تجاهل جدته ليتقدم نحوها بخطوات غاضبة، والأخرى جسدها مازال ينتفض أثر صوته الغاضب: …..
سلطان..
نعمة..
أوقفه بكر ممسكاً ذراعه تعلو وجهه ابتسامة محاولاً امتصاص غضب سلطان: إيه ياود عمي، احنا عندنا شغل خليني نخلصوا دلوك.. ولاحق على عروستك..
سلطان: هملني دلوك يابكري..
بكر: انت مصحيني من النجمة ومقومني من فرشتي عشان تقولي هملني! يلا ياود عمي يلا…
رمقه سلطان بنظرات حادة.
بكر: يلا بينا ياسلطان نشوفو شغلنا..
سلطان أبعد بكر من أمامه ليقترب منها بخطوات سريعة، تجمدت مكانها وهي تشعر بأنفاسه الساخنة على وجهها ليهمس لها: تطلعي اوضتك فوق ومتنزليش لحد ماجيلك.. ودلوك اخفي من خلقتي.
شهد: …..
سلطان بغضب وصوت دوى بجميع السرايا: اخفي!
لتهرول إلى غرفتها بسرعة وترتمي على سريرها تبكي بحرقة، تحدث نفسها: ليه يابوي؟ ليه رمتني الرمية دي؟ ده اللي انت بتقول عليه هيصوني… ليزداد بكائها حتى سمعت طرقات على الباب ووو
بكر سحبه إلى المكتب مردداً: أما الفطار يجهزا اندهولنا ياحجة.
نعمة بتوتر: عنيا ياوالدي.
في مكتب سلطان:
بكر: مش إكده ياسلطان.. البت لسه عروسة ومش عارفة طباعك.
سلطان بحده: انت مشفتهاش عملت إيه…
بكر: البت عروسة وانت تركتها بصبحيتها ورحت عند ضرتها، عايزها تبقى كيف…
سلطان: تبقى زي الخلق.. انت عارف انا ماليش بالدلع الماسخ ده..
بكر: بشويش عليها ياود عمي.. البت بينها مرعوبة منك.. روح طيب خاطرها بكلمتين..
سلطان: وانا عملتلها إيه عشان أطيب خاطرها..
بكر: متفهم ياأخي، انت جرحتها قدام الشغالين لما دخلت السرايا في صبحيتها وضرتها معاك..
سلطان بحدة: منتا عارف احنا كنا فين يابكر..
بكر: أنا عارف.. بس هيا مش عارفة.. قوم ياود عمي.. شوف عروستك.. وانا هقولهم يطلعولكوا الفطار فوق..
سلطان: لاا معايزهاش تتعود عالدلع، هتنزل تفطروا معانا..
بكر: انتوا عرسان جداد، دلع إيه اللي بتقول عليه.. قوم.. قوم ربنا يهديك…
في غرفة شهد:
أمينة: أنا آسفة ياشهد.. بس والله مش زي منتي فاكرة.
شهد تظاهرت بالبرود: …..
أمينة: اني معيازش أخدوا منك صدقيني.. مش أنا اللي بعمل إكده.. بس سلطان كان عنده حاجة مستعجلة وصحاني ورحنا قضيناها ورجعنا..
شهد بسخرية:.. وانتي اللي هتقضيله الحاجة دي..
أمينة: انتي زعلانه بجد؟ بصي يابت الناس أنا عمري ماأقارن نفسي بيكي.. متخافيش مني.. عمري مافكر أخرب على سلطان فرحته.
شهد: قصدك إيه..
أمينة: اني ماترتقارنش بيكي.. وهتعرفي ده مع الوقت.. اطمني.
شهد: …..
أمينة: ميبقاش قلبك أسود بقى..
شهد: اني مش زعلانة خلاص.
أمينة بابتسامة: هو فيه عروسة تبقى أكده في صبحيتها؟
شهد: …..
أمينة: قومي قومي يا شهد خليني أضبطك أكده.. والله هطيرلك عقل سلطان ومخليهوش يخرج من الأوضة دي واصل..
شهد: معلش معايزاشي أنا كويسة إكده.
أمينة:.. دلوك يجيوا الناس يباركوا وانتي بالحال دي! لتتجه إلى الخزانة وتخرج لها ثياباً جميلة، وتضع لها مساحيق التجميل لتزيد جمالها جمالاً.
أمينة: إكده احنا خلصنا، قمر ماشاء الله.. ربنا يسعدكوا.
شهد: انتي كيف أكده..
أمينة: أكده اللي هو كيف؟
شهد: معارفاشي..
أمينة مسحت شعرها: دي أقل حاجة أعملها ليكي عشان زعلتك بصبحيتك.
شهد: انتي مش زعلانة عشان أجوزني عليكي.. وكيف تعامليني أكده بالطيابة دي؟
أمينة: قولتلك أھم حاجة عندي سلطان يبقى مبسوط.
قاطعهم سلطان وهو يتنحنح ودخل عليهما.
شهد ارتبكت وهي تشعر بالخوف منه.
أمينة همست لها: أسيبكم أنا بقى..
امسكت يدها شهد تمنعها من المغادرة وأعين سلطان تراقبها.
أمينة همست: متخافيش.. بس حاولي متعنديش معاه.. لتفلت نفسها وتغادر.
سلطان يراقب تفاصيلها بانبهار، فقد تفننت يدا أمينة بتجميلها، وإن كانت شهد جميلة، فقد زاد جمالها أكثر.
تنحنح وهو يقترب منها وجلس بجانبها والأخرى تفرك يديها بتوتر، لاحظه الآخر.
سلطان: ينفع اللي عملتيه تحت؟
شهد: …..
سلطان: إيه لسانك كلته الضبعة والا إيه؟
شهد استجمعت شجاعتها لترد عليها بتوتر وشجاعة مصطنعة: وانت ينفع اللي عملته يا ابن الأصول..
ابتسم بجانب فمه على عتابها.
سلطان: وانا عملت إيه عاد..
شهد وقد نسيت خوفها وهي ترى ابتسامته الساخرة: انت شايف انك معملتش حاجة!
سلطان: لاهه معملتش حاجة واصل..
شهد: ودي أصول ياسلطان الحلازمة يا كبير البلد؟ ينفع تترك عروستك في صبحيتها وتروح عند ضرتها؟
سلطان:.. انا مروحتش عند حد، وهو انتي لقتيني بحضنها مثلاً؟
ارتبكت من جرأتها بالكلام، لتنهض بتوتر وتقول: اني …..
سلطان: إيه اللي مزعلك؟ محنا كنا برا السرايا ورجعنا مع بعض.. وأظن دي متزعلش حد ياعروسة.
شهد: ولو، مينفعش تسيبني وتقلل مني قدام الكل أكده.. والا انت قاصد تقل مني؟
سلطان بسخرية: قاصد ليه؟ انا جيت نحيتك يابت الناس..
شهد: …..
سلطان: بعدين تعالي هنا مادام تتكلمي بالأصول.. هو من الأصول برضك عروسة تمنع جوزها من حقه.. والا في أصول نعرفها وأصول لا؟
شهد بارتباك: بس.. بس..
سلطان: بس إيه ياشهد؟ متتكلميش عن الأصول وانتي ماتعرفش فيها.
شهد: اني مامنعتكش.. بس مكنتش جاهزة.. ولو كنت عايز مكنتش أمنعك.
نهض سلطان وجذبها إليه محاطاً خصرها بذراعه ليقول: وانا عايزك دلوك، هتبقى قد كلمتك والا نتراجعوا ونبقى زي العيال؟
شهد: …..
سلطان: …..
في منزل والد شهد منصور:
رباب برجاء: عاوزة أروح أشوف شهد معاكم يامرات عمي والنبي..
إيمان بحدة: لا.. انتي هتقعدي هنيه تخلصي شغل البيت لحد منيجي.
رباب بسي يامرات عمي.. الشغالين هيخلصوا الشغل..
إيمان: مبسش اتنيلي اقعدي شوفي شغلك..
ليأتيهم صوت منصور: اجهزي يابتي عشان شهد هتبقى مبسوطة اما تشوفك، وهاتي نصر معاكي كمان.
رباب بسعادة: ربنا يخليك ياعمي، مش هعطلكم، ثواني وهكون جاهزة.. لتسرع إلى غرفتها لتجهز هي وصغيرها.
إيمان بغيظ: كسرت كلمتي قدامها ليه..
منصور: كفاياكي عاد.. البت طول النهار عمالة تفتر بالبيت حتى الشغالين ميشتغلوش زييها.. كفاية جوزها بقاله سنين راميها وهيا صابرة ومستحملة وعمالة تسمع كلامك كنك أمها..
إيمان: انت إكده بتع…
منصور بحدة: مخلاص بقى، عيشة تغم بصحيح، واسمعي حسك عينك تقول لشهد حاجة تزعلها لا أقسم بالله لاطين عيشتك.
إيمان: وانا هقولها إيه يعني..
منصور: أنا بديك خبر بس.
شهد بارتباك حاولت إفلات نفسها.. وهي تتهرب من نظراته التي تفترسها..
وسلطان يحرك يده على وجنتها ومرر إبهامه على شفتيها: نفسي أدوق التوت البري ده..
أغمضت عينيها بخوف، اشتعلت وجنتيها خجلاً وهو مرر يديه على شفتيها يريد تقبيلها، لتهمس بأنفاس متقطعة ومرتبكة: سسلطان.. أرجوك.. أأأرجوك.. أأأبعد…
ابتسم بجانب شفتيه وهو يراقب ملامحها الخائفة التي بدت له لطيفة ويشعر برعشة جسدها بين يديه.
سلطان باستفزاز: أهاه، أنا قولت مش قد كلمتك برضك.
شهد ابتعدت بسرعة بعد أن أفلتحا لتزيح شعرها الغجري عن وجهها وتأخذ أنفاسها بصعوبة..
سلطان: بتترعشي أكده ليه؟ هو انا هاكلك والا إيه؟
شهد: …..
سلطان برود: في حد تاني والا إيه؟
نظرت إليه بحدة مدافعة عن نفسها بغضب: انت.. انت بتقول ايه؟ ناسی انا بت مين؟ لا عشت ولا كنت لما أوطي راس أبوي إكده.
سلطان: أومال بتبعدي إكده ليه؟ مش مراتي برضك؟
شهد وقد وضعها بموقف حرج: انا مبعدش.. لو عايزني أنا أهاه قدامك.
سلطان ضحك بسخرية: خابرك عملتي إيه من شوية.. متقولشي حاجة.. منتيش قدها.
شهد جلست بتوتر لتقول: انا خايفة..
سلطان جلس مقابلا لها: خايفة من إيه وانت مرت سلطان الحلازمة…
شهد بتشويش: مش عارفة، كل حاجة جات بسرعة.. فكرة أني بقيت على ضراير مش قادرة استوعبها لسه.. انا مش حمل الضراير.. لتردف بتوتر وهي تفرك يديها: اني.. عارفة ان ليك حقوق.. بس عايزة وقت.. يعني.. وقت لحد ماتعود على الوضع ده..
سلطان: وقت..
شهد: …..
تنهد سلطان وهو يرى خوفها وارتباكها.. أمسك يدها بهدوء يطمئنها: بصي يا شهد.. أنا هديكي وقت عشان نعرفوا بعض أکثر.. ماشي؟
هزت رأسها بابتسامة..
سلطان بابتسامة: لا والنبي بلاش الابتسامة دي عشان أنا ماسك روحي بالعافية.
شهد نظرت إلى الأرض بحرج.. ليررفع ذقنها هادراً: هديكي الوقت اللي أنت عايزاه، ماشي؟
شهد هزت رأسها بابتسامة وهدوء، لينهض ويجذبها معه: ودلوقتي هنمضوا عالإتفاق.
نظرت إليه باستفهام، لكنه باغتها بقبلة سريعة تحت صدمة الأخرى.. لتضع يدها على شفتيها بصدمة: انت.. انت كيف تعملوا أكده..
سلطان بغمزة: أكده نبقوا مضينا اتفاقنا.. ليغادر ويتركها بصدمتها.
لتسمع صوت رصاص بالخارج لتنتفض بخوف، نظرت من النافذة ورأت رجالاً في الخارج يحملون السلاح وهناك شجار كبير..
بكر: عايز ايه يابن عبد الجليل؟
سيد: مليش كلام معاك، روح انده للي عامل روحه كبير البلد..
بكر: سلطان مش فاضي للعب العيال ده، ابقى ابعت حد كبير يكلمه.
سيد تقدم من بكري يريد ضربه: انت بتقول…
لكن بكر أوقفه ممسكاً به وأراد ضربه ليوقفه سلطان ممسكاً يده مردداً بسخرية: هتعملو إيه يابكر؟ هو في راجل يضرب مرة؟ ليدفعه بكر…


