قصص وروايات

لحظه

بصيتله:
– أمال ليه؟

رد:
– عشان كان عايز يطلقك من غير ما يخرج من الجواز خسران حاجة.

حسيت إني مش فاهمة:
– يعني إيه؟

قال:
– كان بيحاول يثبت إنك مهملة ومشغولة طول الوقت وإنك مش بتقومي بواجباتك الزوجية علشان يستخدم ده ضدك لو حصل انفصال.

ضحكت بمرارة:
– كل ده عشان يخرج من الجواز؟

سامح هز راسه:
– مش بس كده.

طلع ورقة وحطها قدامي:
– دي أخطر حاجة.

مسكت الورقة وبدأت أقرأ، وفي أول سطر لقيت اسمي، وبعدين اسم كريم، وبعدين رقم شقتي. رفعت عيني بسرعة:
– إيه الورقة دي؟
– عقد بيع مبدئي.

حسيت إن الدنيا لفت بيا:
– بيع إيه؟
– شقتك.

اتجمدت:
– إزاي؟ دي باسمي!
– عارف.

وبعدين قرب الورقة مني وقال:
– لكن كريم حاول يبيعها من غير علمك.

بصيتله وأنا مش مستوعبة:
– ومين كان هيشتري؟

سامح سكت شوية وبعدين قال:
– شركة عقارات مرتبطة بندى.

ساعتها كل حاجة بدأت تركب في دماغي: الخيانة، ندى، المحامي، التحويلات، والضغط عليا إني أمشي من الشقة.. كل ده مكانش صدفة.

لكن قبل ما ألحق أسأل سامح عن أي حاجة تانية موبايلي رن. كان كريم. بصيت لسامح ومردتش. رن تاني، وبعدين وصلتني رسالة:
“لو قابلتي سامح يبقى إنتي اللي اخترتي النهاية”.

فضلت باصة للرسالة وقلبي اتقبض. سامح لاحظ خوفي وقال:
– هو عرف إنك هنا؟
هزيت راسي. قال بسرعة:
– يبقى لازم تمشي دلوقتي.
– ليه؟

بصلي في عيني وقال:
– لأن كريم مش خايف إنك تعرفي إنه خانك، هو خايف إنك تعرفي هو كان عايز يعمل إيه بعد ما يخرجك من الشقة.

سألته:
– كان عايز يعمل إيه؟

سامح فتح موبايله ووراني تسجيل صوتي، ضغط تشغيل، وفي التسجيل سمعت صوت كريم بوضوح:
– لو منى خرجت من الشقة الموضوع كله هيخلص.

وبعدها صوت ندى رد عليه:
– وأبوها؟

كريم قال:
– أبوها هيتصرف فيه بعدين.

إيدي بدأت ترتعش. بصيت لسامح وقلت:
– هو كان بيتكلم عن أبويا؟

سامح هز راسه:
– آه، بس دي مش أسوأ حاجة.

سألته وأنا حاسة إن نفسي اتقطع:
– إيه الأسوأ؟

بصلي وقال:
– إن أبوكي مش أول شخص كريم حاول يبعده عن طريقه.

وفي اللحظة دي موبايلي رن مرة تانية. الممرة دي كانت مكالمة من رقم أبويا. رديت وأنا قلبي واقع:
– ألو يا بابا؟

لكن اللي رد عليا مكانش أبويا، كان صوت كريم، وقال جملة واحدة بس:
– منى، لو عايزة أبوكي يرجعلك سالم، توقفي هنا وتنسي كل حاجة عرفتيها النهارده.

إيدي اتجمدت على الموبايل. بصيت لسامح ووشي اصفر:
– إنت عملت إيه في أبويا؟

قال بمنتهى الهدوء:
– أبوكي عرف حاجات كتير عني وكان ناوي يواجهني بيها.

سامح قرب مني وقال بصوت واطي:
– منى، متسمعيش كلامه هو عايز يخوفك.

كريم سمعه وقال:
– سامح، لو تدخلت تاني هتكون أول واحد يندم. وبعدين قفل.

فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أتكلم. سامح قال:
– لازم نتصرف بسرعة.
– نعمل إيه؟
– نروح لأبوكي.

خرجنا من الكافيه وأنا حاسة إن كل خطوة بتقربني من مصيبة أكبر. وصلناها البيت، خبطت على الباب.. مفيش رد. خبطت تاني:
– بابا، افتح أنا منى.

الباب كان موارب، دفعت الباب بإيدي ودخلت. البيت كان هادي بشكل يخوف. ناديته:
– بابا؟

مفيش رد. دخلت الصالة ولقيت الكوباية بتاعته واقعة على الأرض والموبايل مرمي جنب الكنبة. قلبي وقع! جريت على أوضة النوم، السرير كان متبهدل والدولاب مفتوح، لكن مفيش أي أثر ليه.

سارة كانت اتصلت بيا كذا مرة وأنا مردتش عليها. سامح قال:
– دوري على أي حاجة ممكن يكون سايبها.

بدأت أفتش وأنا بحاول أتماسك. فتحت درج مكتبه، لقيت ظرف صغير مكتوب عليه اسمي. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه، جواه ورقة واحدة:
“منى، لو إنتي بتقري الكلام ده يبقى كريم وصل للي كان خايف منه”.

حسيت إن نفسي اتقطع، كملت القراءة:
“متثقيش في أي حد حواليكي، حتى اللي بيقول إنه بيساعدك”.

بصيت لسامح. هو لاحظ نظرتي وقال:
– هو كان يقصدني؟
– معرفش.

لكن في آخر الورقة كان فيه عنوان ومفتاح صغير. سألته:
– المكان ده فين؟

بص على العنوان وتغير وشه. قلت:
– إنت تعرفه؟
قال بعد تردد:
– ده مخزن قديم في شبرا.
– ليه بابا سايبلي مفتاحه؟

سامح مردش. قلتله:
– إنت كنت تعرف إن أبويا عنده المكان ده؟
– كنت عارف إنه بيخزن فيه مستندات قديمة.
– مستندات عن إيه؟
– عن كريم.

سكتنا إحنا الاتنين، وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت. بص سامح من الشباك وقال:
– إحنا لازم نمشي.
– ليه؟
– عربية كريم!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى