قصص وروايات

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل السادس

.الجزء الثاني

الفصل السادس

الحقيقة التي أخفاها سليم

كان سليم لسه ماسك موبايل ليلى في إيده…

الصورة قدامه.

أولاده…

بيته…

والرسالة اللي تحتها:

“لو عايزة تحمي بيتك… ما تثقيش في أي حد.”

فضل سليم يبص للصورة كأنه بيحاول يكتشف من خلالها مين اللي دخل بيته، وإزاي قدر يصور الأولاد من غير ما حد يحس.

ليلى كانت واقفة قدامه، وشها مليان خوف.

قالت بصوت مرتعش:

“سليم…”

ما ردش.

“إنت عرفت مين ده؟”

رفع عينيه عليها.

“مش عارف.”

“بتكدب.”

اتصدم من كلمتها.

“ليلى…”

“إنت من أول ما شفت الصورة ووشك اتغير.”

قربت منه:

“وفي الفندق لما سمعت اسم الطفل… اتغيرت برضه.”

سليم أخد نفس طويل.

“أنا خايف عليكي.”

“وأنا خايفة منك.”

الكلمة وقفت سليم مكانه.

ليلى دموعها نزلت.

“أنا مش عارفة أصدقك.”

سليم قرب منها.

“بصيلي.”

ما بصتش له.

مسك إيدها برفق.

“ليلى… مهما حصل، إنتِ عارفة إني عمري ما أقدر أعمل حاجة تأذيكي.”

سحبت إيدها.

“بس إنت بتخبي عني.”

سكت.

“قولي الحقيقة.”

ما ردش.

“الست دي مين؟”

صمت.

“والطفل مين؟”

صمت.

“وإيه علاقة كل ده باللي حصل في حياتنا قبل كده؟”

سليم بص لها طويلًا.

وبصوت منخفض قال:

“في حاجات من الماضي رجعت تظهر.”

ليلى هزت رأسها.

“أنا مش عايزة كلام عام.”

قرب منها.

“أنا عايزة أعرف الحقيقة.”

—

جلس سليم على طرف الكنبة.

ليلى فضلت واقفة أمامه.

قال:

“فاكرة آخر فترة من الجزء اللي فات؟”

بصت له.

“أيوه.”

“فاكرة المشاكل اللي حصلت بينا؟”

“فاكرة.”

“وفاكرة إن في حاجات وقتها حصلت بسرعة، وإنتِ ما عرفتيش كل تفاصيلها؟”

ليلى سكتت.

كانت فعلًا تفتكر.

تفتكر الأيام اللي كان سليم بيختفي فيها بالساعات.

وتفتكر خوفه عليها.

وتفتكر المواقف اللي كان بيرفض يشرح سببها.

وتفتكر إزاي في النهاية كل حاجة انتهت، واتجمعوا تاني، وبدأوا حياتهم من جديد.

قالت:

“كنت فاكرة إن كل ده خلص.”

سليم رد:

“وأنا كنت فاكر كده.”

“بس ما خلصش.”

سليم هز رأسه.

“لأ.”

ليلى قربت منه.

“إيه اللي ما خلصش؟”

قبل ما يرد…

رن هاتف سليم.

بص للشاشة.

نفس الرقم المجهول.

ليلى قالت:

“رد.”

سليم بص لها.

“متأكدة؟”

“أيوه.”

فتح المكالمة.

“ألو.”

مافيش رد.

سليم قال:

“أنا عارف إنك سامعني.”

الصوت ظهر أخيرًا:

“إنت عارف إن الوقت خلص.”

سليم اتعصب:

“لو قربت من عيلتي…”

الصوت قاطعه:

“عيلتك؟”

ضحكة قصيرة.

“إنت اللي قربت من سر مش بتاعك.”

سليم شد على الهاتف.

“إنت عايز إيه؟”

“عايز الحقيقة تظهر.”

“الحقيقة هتظهر لما أنا أقرر.”

الصوت رد:

“غلط.”

ثم أغلق المكالمة.

ليلى بصت لسليم.

“هو بيتكلم عن إيه؟”

سليم حط الموبايل على الترابيزة.

“مش عارف.”

ليلى بصت له بغضب.

“إنت لسه هتقول مش عارف؟”

—

مرت دقائق في صمت.

ثم قالت ليلى:

“أنا عايزة أشوف الست دي.”

سليم رفع عينيه.

“مين؟”

“المرأة اللي كانت في الفندق.”

“مش لازم.”

“لا، لازم.”

“ليلى…”

“أنا شفتها معاك.”

سكتت لحظة.

“وشفتك بتتكلم معاها عني.”

سليم قال:

“هي مش زي ما إنتِ فاكرة.”

“يبقى خليني أشوفها.”

سليم سكت.

ثم قال:

“هتكلميها.”

ليلى بصت له باستغراب.

“فين؟”

“هي جاية.”

“جاية هنا؟”

“أيوه.”

ليلى اتوترت.

“ليه؟”

سليم رد:

“عشان هي كمان عارفة إن الشخص اللي بيهددنا لازم نوقفه.”

—

بعد حوالي ساعة…

رن جرس الباب.

ليلى بصت لسليم.

سليم قام وفتح.

كانت المرأة نفسها.

ليلى أول ما شافتها، قلبها دق بسرعة.

هي نفس المرأة اللي شافتها في الصورة.

ونفس المرأة اللي دخلت المصعد مع سليم.

دخلت بهدوء.

وبصت لليلى.

قالت:

“أنا عارفة إن عندك أسئلة.”

ليلى ردت:

“عندي أسئلة كتير.”

المرأة بصت لسليم.

“وهو عنده إجابات أكتر.”

ليلى قالت:

“بس مش بيقول.”

سليم سكت.

المرأة قالت:

“لأنه خايف.”

ليلى بصت لسليم.

“خايف من إيه؟”

المرأة ردت:

“من إن الحقيقة القديمة تدمّر الحياة اللي بناها.”

ليلى قربت منها.

“إنتِ كنتِ تعرفيه من إمتى؟”

المرأة سكتت لحظة.

“من قبل ما تعرفي أنا وسليم بنتكلم في إيه.”

ليلى اتوترت.

“يعني إنتِ كنتِ موجودة في أحداث الجزء الأول؟”

المرأة لم تجب مباشرة.

لكن نظرتها كانت كفاية.

ليلى فهمت.

الموضوع فعلًا مرتبط بالماضي.

—

قالت ليلى:

“قوليلي عن الطفل.”

المرأة بصت لسليم.

سليم قال:

“مش دلوقتي.”

ليلى انفجرت:

“ليه مش دلوقتي؟!”

بصت له:

“أنا زوجتك!”

ثم أشارت إلى نفسها:

“أنا اللي عشت معاك كل اللي حصل.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى