
“أنا اللي وقفت جنبك.”
“أنا اللي صدقتك.”
“ولما كل حاجة خلصت، صدقت إننا أخيرًا هنعيش من غير أسرار.”
دموعها نزلت.
“دلوقتي أكتشف إن في سر تاني؟”
سليم قرب منها.
“أنا ما خنتكيش.”
قالتها المرأة فجأة:
“هو فعلًا ما خانكيش.”
ليلى بصت لها.
“إنتِ متأكدة؟”
“أيوه.”
“طب الصورة؟”
“متصورة عمدًا.”
ليلى اتصدمت.
“يعني إيه؟”
المرأة قالت:
“الشخص اللي بعتها كان عايزك تشوفي سليم معايا.”
ليلى بصت لسليم.
“ليه؟”
المرأة ردت:
“عشان أول حاجة هتشكّي فيها هي الخيانة.”
سليم أكمل:
“وبعدها تبدأي تدوري ورايا.”
ليلى قالت:
“وأنا فعلًا عملت كده.”
“وده اللي هو عايزه.”
—
جلست ليلى ببطء.
كانت تحاول تجمع كل الخيوط.
صورة.
رقم مجهول.
الفندق.
المرأة.
الطفل.
وأحداث الجزء الأول.
كل حاجة كانت متصلة…
لكنها مش عارفة إزاي.
قالت:
“طيب الطفل مين؟”
المرأة نظرت لسليم.
سليم أغمض عينيه للحظة.
ثم قال:
“الطفل ده مرتبط بحدث حصل قبل نهاية الجزء الأول.”
ليلى همست:
“إيه الحدث؟”
سليم قال:
“الحدث اللي وقتها كنتِ فاكرة إنه انتهى.”
ليلى حاولت تفتكر.
وفجأة…
تغيرت ملامحها.
قالت:
“أنا فاكرة.”
سليم رفع عينيه عليها.
“فاكرة إيه؟”
“اليوم اللي كنت فيه مرعوب عليا بشكل غريب.”
سليم سكت.
“اليوم اللي حصلت فيه المشكلة الكبيرة…”
سكتت.
“واللي بعدها حياتنا كلها اتغيرت.”
سليم قال:
“أيوه.”
ليلى بصت له.
“والطفل له علاقة باليوم ده؟”
سليم لم يرد.
ليلى قامت.
“رد عليا.”
قال:
“له علاقة.”
سكتت.
“بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.”
—
فجأة…
رن هاتف المرأة.
بصت للشاشة.
اتغير لون وشها.
سليم لاحظ.
“مين؟”
ما ردتش.
أعطته الهاتف.
كانت رسالة.
فتحها.
وكان مكتوب:
“بدأتوا تقولوا لها الحقيقة؟”
وتحتها صورة قديمة.
صورة من أحداث الجزء الأول.
ليلى قربت.
بصت للصورة.
وبمجرد ما شافتها…
شهقت.
“الصورة دي…”
سليم قال:
“أيوه.”
ليلى حطت إيدها على فمها.
“دي كانت عندنا.”
سليم هز رأسه.
“اختفت من سنين.”
المرأة قالت:
“وده معناه إن الشخص اللي بيهددكم عنده وصول لحاجات من الماضي.”
ليلى بصت لهم.
“يعني هو كان موجود وقتها؟”
سليم رد:
“أو حد قريب جدًا من اللي حصل.”
—
في اللحظة دي…
سمعوا صوت حاجة وقعت في الدور العلوي.
سليم انتفض.
ليلى قالت:
“الأولاد!”
جرى سليم على السلم.
ليلى وراه.
دخلوا غرفة الأولاد.
كل شيء كان طبيعي.
الأولاد نايمين.
لكن شباك الغرفة كان مفتوحًا.
سليم جرى عليه.
بص للخارج.
مافيش حد.
رجع للغرفة.
ولاحظ ظرفًا أبيض على سرير أحد الأطفال.
وقف مكانه.
ليلى قربت منه.
“إيه ده؟”
سليم أخده.
فتحه.
جواه صورة.
صورة قديمة جدًا.
وخلفها مكتوب:
“الطفل ليس هو الخطر…”
ليلى قرأت الجملة.
ثم قلبت الصورة.
وكانت الصدمة…
الصورة كانت من أحداث الجزء الأول.
وفيها شخص لم تكن ليلى تتوقع أبدًا أن تراه.
بصت لسليم.
“إنت كنت عارف إن الشخص ده له علاقة؟”
سليم ما ردش.
ليلى صرخت:
“إنت كنت عارف؟!”
سليم قال:
“أنا كنت بشك.”
“وشكيت وسكت؟”
“كنت بحاول أتأكد.”
“وعملت كل ده من ورايا؟”
سليم قرب منها.
“عشان أحميكي.”
ردت وهي بتعيط:
“أنا مش محتاجة تحميني بالكذب!”
—
المرأة وقفت عند الباب.
قالت:
“ليلى…”
ليلى بصت لها.
“إيه؟”
قالت:
“في حاجة لازم تعرفيها.”
سليم حاول يمنعها:
“لأ.”
لكن المرأة أكملت:
“الشخص اللي بيدور على الطفل…”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
“كان يعرف سليم قبل ما يعرفك.”
ليلى اتجمدت.
بصت لسليم.
“مين؟”
سليم لم يرد.
“مين يا سليم؟”
سكت.
“أنا سألتك مين!”
وفجأة وصل إشعار جديد على هاتف ليلى.
فتحت الرسالة.
وكان فيها:
“اسألي سليم عن أول شخص ظهر في حياته قبل زواجكم…”
وتحتها:
“هو المفتاح.”
ليلى رفعت عينيها ببطء.
سليم كان واقف قدامها.
لكن المرة دي…
هو اللي كان خايف من السؤال.
قالت:
“مين أول شخص ظهر في حياتك قبل ما تعرفني؟”
سليم سكت طويلًا.
ثم قال:
“مودة.”
ليلى اتجمدت.
“مودة؟”
سليم أغمض عينيه.
“أيوه.”
ليلى بصت له بصدمة.
“مين مودة؟”
سليم رفع عينيه عليها.
لكن قبل ما يجاوب…
جاءت رسالة جديدة.
“دلوقتي بدأتي تعرفي اسمها…”
ثم رسالة ثانية:
“لكن لسه ما عرفتيش ليه مودة رجعت.”
ليلى بصت لسليم.
وسألته:
“مودة رجعت ليه يا سليم؟”
سليم لم يجب.
لأن الإجابة…
كانت مرتبطة بسر لم يجرؤ على كشفه منذ نهاية الجزء الأول.
وسر الطفل كان مجرد بداية.
نهاية الفصل السادس…



