قصص وروايات

لحظه

قلبي دق بسرعة:
– إزاي عرف إحنا هنا؟

سامح شدني من إيدي وقال:
– مش مهم دلوقتي.

نزلنا من الباب الخلفي ووصلنا لشارع جانبي، ركبنا عربيته. وأول ما اتحركنا موبايلي رن، رقم مجهول. رديت، جالي صوت ست:
– منى، أنا ندى.

سكت. قالت بسرعة:
– أنا عارفة إن كريم قالك إني السبب في كل اللي حصل.
– إنتي مش السبب؟
– لأ، أنا كنت بحاول أساعدك.

ضحكت بسخرية:
– تساعديني وإنتي على علاقة بجوزي؟

قالت:
– كريم كان بيستغلني علشان يقرب منك ومن شقتك.
– يعني إيه؟
– هو كان محتاج توقيعك على ورق من غير ما تعرفي حقيقته.
– أي ورق؟

سكتت لحظة وقالت:
– ورق نقل ملكية الشقة.

قلبي وقع، قلت:
– إنتي عرفتي منين؟
– لأني أنا اللي رفضت أوقع.

وبعدين قالت جملة خلتني أسكت تمامًا:
– كريم مكنش لوحده في الخطة.
– مين معاه؟
– شخص قريب منك جدًا.

وفجأة سمعنا صوت خبطة جامدة في العربية، وسامح فرمل مرة واحدة. بصينا ورا، عربية سوداء كانت بتطاردنا!

ندى صرخت في التليفون:
– منى، اقفلي حالًا! هو عرف إنك عرفتي..

وقبل ما المكالمة تتقفل سمعتها تقول:
“والشخص اللي خانك مش كريم…”

المكالمة اتقطعت. بصيت لسامح وقلت:
– قالت إيه؟

سامح كان مركز في العربية اللي ورانا وقال:
– هي قالتلك الشخص اللي خانك مش كريم؟
هزيت راسي. قال:
– يبقى لازم تعرفي الحقيقة قبل ما نوصل للمخزن.
– حقيقة إيه؟

بصلي للحظة وقال:
– الحقيقة إن كريم مش هو اللي بدأ الخطة كلها.. أنا اللي كنت مراقبه من البداية، لكن الشخص اللي كان بيديله التعليمات… طلع شخص أنا كنت بثق فيه أكتر من أي حد في حياتي!

وفي اللحظة دي موبايلي نور برسالة جديدة. الصورة اللي وصلتني كانت لأبويا واقف في مكان مظلم، وحد ماسكه من كتفه. والشخص اللي واقف جنبه كان واضح جدًا. أول ما شفت وشه عرفت مين هو، وقلت من غير ما أحس:
– مستحيل…

لأن الشخص اللي كان واقف جنب أبويا في الصورة كان أخويا الكبير أحمد!
أخويا اللي طول عمره واقف جنبي وكنت دايمًا شايفاه أمان ليا.

بصيت لسامح وقلت:
– ده أخويا!

سامح هز راسه وقال:
– أيوه.
– إنت عارف؟
– كنت شاكك بس مكنتش متأكد.

اتصلت بأحمد فورًا. الموبايل رن مرة واتنين وتلاتة ومحدش رد. وفجأة وصلتني رسالة منه:
“متجيش ورايا يا منى”.

حسيت إن رجلي مش شايلاني:
– هو ليه يعمل كده؟

سامح قال:
– يمكن لأنه متورط، ويمكن لأنه بيحاول يحميكي.
– يحميّني؟ وهو مخبي أبويا؟!

وصلنا للمخزن في شبرا. نزلت بسرعة وجريت على الباب وفتحت بالمفتاح اللي بابا سابهولي. المكان كان ضلمة ومليان كراتين وملفات قديمة. فضلنا ندور لحد ما سمعنا صوت من آخر المخزن:
– منى؟

كان صوت أبويا! جريت ناحية الصوت ولقيته قاعد على كرسي وإيده متربطة. صرخت:
– بابا!

جريت عليه وفكيت الرباط وسألته:
– إنت كويس؟
– أنا كويس يا بنتي، بس اسمعيني.. كريم مش هو الخطر الحقيقي.
– أنا عرفت إن أحمد متورط.

بابا سكت، وبعدين قال:
– أحمد اتورط غصب عنه.
– يعني إيه؟
– كريم كان مديونه بمبلغ كبير وهدده إنه هيفضحه لو مساعدوش في موضوع الشقة.

سامح قال:
– وهو وافق؟

بابا هز راسه:
– في البداية آه، لكنه لما عرف إن كريم ناوي يأذيني حاول يوقفه.

وفجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتفتح. كلنا اتجمدنا! دخل كريم، وكان وراه أحمد.

كريم ابتسم وقال:
– واضح إنكم عرفتوا كل حاجة.

وقفت قدام أبويا وقلت:
– إنت خسرت كل حاجة يا كريم.

ضحك:
– لسه فاكرة إنك كسبتي؟

طلعت موبايلي وقلت:
– كل اللي قلته من أول مكالمتك لحد دلوقتي متسجل، والصور والمستندات عند المحامي، وأي محاولة منك تأذينا هتكون دليل عليك.

أحمد قرب مني وقال:
– منى، أنا آسف.

بصيتله والدموع في عيني:
– ليه عملت كده؟
– كنت غبي وخفت، بس لما عرفت إنه ممكن يأذيكي وأبويا، رفضت أكمل معه.

كريم حاول يجري، لكن سامح وقف قدامه. وفي اللحظة دي دخلت الشرطة المكان! كنت مجهزة كل حاجة قبل ما نروح للمخزن وبلغت عن مكان بابا وكل الأدلة اللي معايا.

كريم اتقبض عليه، وأحمد وقف قدامي وهو منهار. قلتله:
– أنا ممكن أسامحك يوم من الأيام، بس مش دلوقتي.

بعد أسابيع، بدأت القضية تتحرك، وكل المستندات أثبتت إن كريم كان بيحاول يستغل جوازي بيه علشان يستولي على الشقة ويبيعها بمساعدة ناس تانية. أما ندى فطلعت شاهدة أساسية ضده لأنها رفضت تكمل معه لما فهمت الحقيقة.

وفي النهاية، رجعت شقتي وبدأت أرتب حياتي من جديد. وفي يوم وأنا واقفة في المطبخ، نفس المكان اللي كريم قال فيه جملته اللي بدأت كل حاجة، رن جرس الباب.

فتحت، لقيت سارة واقفة وبتضحك. قالت:
– ها يا ست منى؟ لسه فاكرة يوم ما جوزك قالك يا تسامحيه يا تمشي؟

ضحكت وقلت:
– أيوه.
– طلع عنده حق في حاجة واحدة.
– إيه؟
– إنتي فعلًا مشيتي.

بصيتلها وقلت:
– آه مشيت.. بس مش من بيتي، مشيت من الجواز اللي كان بيهيني، ومن الخوف اللي كان بيخلينا نسكت، ومن فكرة إني لازم أقبل بأي حاجة علشان أحافظ على بيتي.

قفلت الباب وأنا حاسة لأول مرة إن المكان ده بقى بيتي فعلًا، مش لأنه مكتوب باسمي، لكن لأنه أخيرًا بقى خالي من الشخص اللي حاول ياخده مني.

وبينما كنت راجعة للمطبخ، لقيت ظرف صغير تحت الباب. فتحته، كان جواه جواب من كريم. قرأته وأنا متوقعة تهديد جديد، لكن أول سطر خلاني أتجمد:
“منى، أنا عارف إنك فاكرة إن الحكاية خلصت…”

وقفت مكاني وكملت القراءة:
“بس فيه حاجة واحدة لسه معرفتيهاش عن اللي حصل يوم خيانتك”.

بصيت للباب، وبعدين للجواب، وقلبي بدأ يدق من جديد، لأن آخر سطر كان مكتوب فيه:
“الخيانة اللي اكتشفتيها كانت مجرد جزء صغير من الحقيقة… والحقيقة الكاملة تخص شخص تاني خالص في عيلتك.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى