قصص وروايات

عشق لا يقبل التحدي سعاد محمد

الفصل الأول

كان له قلب لا يعرف الحب، كل ما يعترف به هو مبدأ التكافؤ والمواءمة.

كان محور اهتمام النساء، فهو يملك جاذبية طاغية، ليست بوسامته فقط بل بشخصيته وعقله. لم يكن يهوى النساء ولكنه يحترمهن.

مجرد ذكر إسمه تغلق بنوك وتفتح قلوب.

لم يخفق قلبه لامرأة من قبل، وخفق له قلوبهن.

هو ذاك: عابد رفعت الصوان، ثاني أبناء رفعت الصوان ولكنه الأول دائما حتى على أبيه.

جلس خلف مكتبه يعمل على حاسوبه الخاص، ليدخل إليه أخيه منتصر الذي يكبره بسبع سنوات، وبيديه دعوة خاصة لحضور فعاليات تبادل اقتصادي بين مصر وإسبانيا لمدة أسبوع بإسبانيا.

ليعطيها له وهو يقول بابتسامة: الدعوة جاية باسمك مش باسم المجموعة.

لينظر عابد إلى الدعوة التي بين يده ويضعها على المكتب ويقول له بمغزى: روح أنت أحضر باسم المجموعة وخد ساهر معاك، أهو تروق نفسك إنت وهو يومين هناك وتشوفوا نوعية جديدة.

ليقول منتصر بارتباك: قصدك إيه؟

ليقول عابد ببرود: مقصدش حاجة. ويكمل بمراوغة: أكيد زهقتوا من المناظر إلى هنا، إنما هناك مناظر طبيعية هتريح أعصابكم وتجدد الدم في عروقكم.

ليرد منتصر: بس الدعوة خاصة باسمك، وعمك رؤوف هيحضر باسم المجموعة.

ليقف منتصر ويغادر.

ليمسك عابد الدعوة مرة أخرى وينظر إليها بسخرية ويلقيها على المكتب بدون اهتمام.

دخلت غرفة ابنتها الكبرى لتجدها انتهت من ارتداء ملابسها التي اشمئزت منها وقالت لها بسخرية:

– نفسي مرة أشوف واحدة فيكم لابسة فستان ولا لابسة زي بقية البنات.

لتنظر لمياء إلى زيها وتقول برضا: آمال أنا لابسة إيه؟

لترد صفاء: انت لابسة قميص وبنطلون شبه أفرول الجيش.

لتضحك لمياء وتقول وهي تقبلها: أنا نازلة مظاهرة، عايزني ألبس إيه مثلا؟ جيب قصيرة وفوقها بادي قط وأرسم تاتو على كتافي؟

لتقول صفاء: لأ، بس ممكن تلبسي جيبة طويلة وفوقها بلوزة حلوة وشيك كده تظهر إنك بنت.

لتقول لمياء باقناع: يا ماما، البنطلون بيسهل الحركة.

لتقول صفاء: والله انت واختك إلى عقلكم ربنا يسهله. والمظاهرة المرة دي ليه؟

لتقول لمياء: مظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة.

لتقول صفاء بسخط: عنف ضد المرأة؟ وأنت منظر مرأة؟ ولا حتى إلى معاكي؟ دانتم أرجل من شباب كتير.

لتقول لمياء بزهق: يلا غوري من وشي بدل ما تجيبي لي الضغط على الصبح.

لتقول لمياء بخبث: اسكتي يا صفصف.

لتقول صفاء بضيق: أنا مش منعتك تناديني بالاسم ده.

لتغني لمياء وتقول: بتناديني تاني ليه؟

لتقول صفاء: أنت هتغنلي؟ اقولي لي كنت عايزة تقولي إيه وخلصيني بدل ما أخلص عليكي وأرتاح.

لتقول لمياء: واهون عليكي؟ دا حتى شلتيني في بطنك تسع شهور ورضعتيني سنتين ونص.

لتقول صفاء: علشان كده طلعتي غبية؟ قولي وخلصيني وغوري من وشي، عايزة تقولي إيه؟

لتقول لمياء: أهو كلامك الكتير ناساني، كنت هقول إيه.

لتقول صفاء: أحسن، يلا غوري من وشي.

لتقول لمياء: لأ خلاص افتكرت. عارفة آخر مظاهرة كنت مشاركة فيها كان ضابط مز قوي عاكسني.

لتضحك لمياء وتقول: لأ دا ضابط أنا قربت منه وحبيت أجر معاه في الحديث، لقيته بيقولي إنه معجب بيا وعايز يتقدم ليا ويخطبني رسمي.

لتفرح صفاء كثيرا وتقول بلهفة: وقولتي له إيه؟

لتقول لمياء: أنا مقولتش له حاجة.

لتقول صفاء بفرحة: كنتي قولي له على عنوان بيتنا.

لتقول لمياء: ما أنا كنت هقول بس.

لتقول صفاء بترقب: بس إيه إلى منعك؟

لتقول لمياء وهي تضحك: أصلي صحيت من الحلم.

لتذهل صفاء من حديث لمياء وتقول بغضب: بتسرحي بيا يا كلبة؟ ماشي، ابقي نظفي اوضتك ورتبي مكتبك ودولابك وطلعي هدومك من الغسالة، جهزي لنفسك أكلك بعد كده. وتتركها مذهولة.

دخلت من باب البيت لترمي حقيبتها المدرسية أرضا بعنف وجلست على أحد المقاعد الموجودة بالصالة.

لتسمع صفاء صوت إغلاقها القوي للباب لتخرج من المطبخ لتنظر إليها بغيظ وتقول:

– وأنت يا دمار، إيه السبب في حالتك دي؟ أوعى تقولي لي إنك مش عايزة تروح المدرسة تاني.

لتصمت لمار ولم ترد عليها.

لتقول صفاء: إيه؟ ما تردي عليا، ولا أنا بكلم الحيط اللي وراكي؟

لتنظر لمار إلى الحائط وتبتسم وتقول بلؤم: ليه يا ماما؟ هي الحيط بتتكلم وبترد عليكي؟

لتقول صفاء بغيظ: والله لو ما قولتي فيك إيه.

وقبل أن تكمل قالت لمار: أبدا، زهقانة من الحر.

لتقول صفاء بذهول: زهقانة من إيه يا عنيا؟ من الحر؟ لأ، المدرسة المفروض يركبوا لكم تكييف في الشارع وأنتوا ماشيين. وتكمل بغضب: قومي أخفي من وشي، أنا زهقت منكم انتوا التلاتة. قال وبيقولوا إلى يخلف البنات في الهنا يبات. دا أنا نفسي يرجعوا لؤد البنات وأوئدكم انتوا التلاتة.

الكلبة الكبيرة عاملة نفسها ثورجية، والندامة إلى في النص قاعدة بره. قال إيه ملحق اقتصادي بالسفارة، دي لو اتحكمت على مال قارون تضيعه.

لأ والدمار الشامل وغبائه، سيادتك زهقانة من الحر، والمدرسة إلى بتروحي تزوريها بمزاجك، وهارياني دروس، وفي الآخر إن شاء الله مش هتجيبي مجموع يدخلك من باب الجامعة.

ومش شاطرة إلا في الرسم وتقولي لي هبقى مصممة أزياء. طيب صممي على النجاح بمجموع الأول.

لترفع يدها وتدعي: يارب مش كنت رزقتني بولد واحد أحسن منهم.

لتقول لها لمار بتحكم: عندك دي تفرقة عنصرية، وبعدين بابا بيحب البنات، فريحي نفسك مننا واشتري أعصابك علشان الضغط ممكن يعلى عليكي وتموتي وبابا يجوز واحدة تانية ودلعه ودلعنا معاه.

لترد صفاء بتعجب: ماشي، أصل أنا إلى دلعتكم، بس خلاص انتهى الدلع وهتشوفوا الوش التاني.

دخلت عليه مكتبه تلك الجميلة برفقة أخته رحيل، ليقف لهم لتعانقه أخته وتقول: أنا وخطيبتك اتقابلنا عند بابا هنا، قولتلها هاجي معاكي أسلم على عابد إلى مش بشوفه غير في المناسبات وامشي مباشرة علشان مكونش عازول.

ليرد عابد بضحك: لأ، أنت عمرك ما كنت عازول، وبعدين أنا كنت هتصل عليكي علشان عايزك في حاجة مهمة.

لتقول له: وإيه هي الحاجة المهمة؟

لينظر إلى خطيبته ويقول لاخته: بعدين، علشان الموضوع مهم مش هينفع هنا في المكتب.

لتشعر خطيبته بالضيق لكنها لم تتحدث.

لتقول رحيل بود: خلاص هستناك تقولي عليه النهاردة بالليل بالبيت، يلا أنا همشي.

وتركتهم وغادرت.

ليشير عابد لنوران بالجلوس ويجلس هو الآخر.

لتتحدث نوران بود: عمي رفعت قال إنكم مسافرين إسبانيا بكره مع وفد اقتصادي، وطلب مني أروح معاكم وأنا وافقت.

لينظر لها ببرود ويقول بخشونة: ولما انت عارفة إنها مش رحلة استجمام وإنها رحلة عمل، هتجى معانا ليه؟

لترد بارتباك: عمي رفعت قال إننا ممكن نختار العفش من هناك.

ليقول عابد: عفش إيه إلى هنختاره من هناك؟ احنا هنعيش معاهم بالفيلا ومش هغير غير الجناح الخاص بيا، وأنا اتكلمت مع مهندس ديكور هو إلى هيشرف عليه، بالتالي مفيش داعي لسفرك معانا. ومن الأساس أنا إلى هروح لوحدى، يعني بابا مش هيسافر معايا. وبعدين أنا مش بفكر أتجوز قريب.

دخل ساهر على عمه رفعت بمكتبه وهو يبتسم.

ليتهجم وجه عمه ويقول له بحدة: مش هتبطل انت ومنتصر تروحوا الأماكن السيئة إلى بتروحها دي؟ مستنين أما صورك تتنشر في الأخبار.

ليرد ساهر: إحنا بنروح نفرج عن نفسنا ومبنعملش حاجة غلط.

ليقول رفعت: والكباريهات دي مش حاجة غلط؟

ليرد ساهر: غلط أما نكون بنسكر أو بنصطحب معانا رقصات، إحنا بنروح نتفرج ونخرج لوحدنا وواعيين.

ليقول رفعت بتعصب: لأ والله فاتكم العيب. ويكمل بأمر: لو سمعت إنكم رحتوا الأماكن دي مرة تانية هيبقى ليا تصرف تاني معاكم مش هيعجبكم. وبدل المسخرة دي اتجوز ولم نفسك.

ليقول ساهر: ما منتصر متجوز يعني سعيد؟ ولا حتى عابد خاطب وسعيد؟ أنا كده سعيد؟

جلست غادة بأشهر أندية بورسعيد الرياضية والترفيهية، برفقة زوجة ابنها نورين تتحدثان مع بعض أصدقائهن بالنادي، لتأتي إليهن نوران بوجه يشع غضبا وتجلس بجوار غادة لتميل عليها وتسألها بهمس: ما بها؟

لتقول نوران: عابد رفض إني أسافر معاهم وقال إنه هيسافر لوحده بدون عمو رفعت.

لتقول غادة وهي مازالت تهمس لها: قولت لك اعملي لنفسك شخصية أمامه، عابد مبيحبش التبعية، وإنت إلى هتبعديه عنك بشخصيتك الضعيفة. عابد بيحب الشخصية القوية إلى بتاخد قراراتها بنفسها حتى لو كانت غلط، مش زي منتصر إلى بيحب الشخصية إلى تعمل إلى هو عايزه. شوفي نورين بتتعامل معاه بشخصيته علشان كده متفاهمين وجوازهم ناجح برغم عدم وجود أولاد. وآخر مرة هتكلم معاكي، حاولي تظهري لعابد أن ليكي شخصية مستقلة وإلا هينفر منك.

في المساء دخل عابد إلى غرفة رحيل بعد أن استئذن وسمحت له.

ليجدها تتابع بعض خطوط الأزياء والموضة على حاسوبها.

لتبتسم له وهو يجلس بجوارها ويقول: مش عارف إيه حب البنات للموضة الغريب والعجيب ده.

لتقول بمزاح: علشان نعجبكم ونظهر جمالنا.

ليقول: البساطة أفضل من الموضة أحيانا وبتكون أجمل. وبعدين أنا مكنتش عايزك علشان نتكلم في الموضة، أنا كنت عايزك في موضوع تاني.

لتقول رحيل: وإيه هو الموضوع المهم إلى يخليك تجي مخصوص لغرفتي المتواضعة تكلمني فيه؟

ليقول: وجيه كلمني وقالي إنه عايز يكون في بينكم ارتباط رسمي.

لتتوتر رحيل وترد بارتباك: بس أنا مش بفكر أرتبط قبل ما يكون عندي طريق خاص بيا وأكون قد مسئولية فتح بيت. مش عايزة أبقى زي بابا وماما، الواجهة أهم من المشاعر.

ليقول عابد بتفهم: بس وجيه مش زي بابا، ولا انت نفس تفكير ماما، وفي أيديكم تشكلوا حياتكم زي ما أنتم عايزين. وبعدين دي هتبقى خطوبة بس، لو لقيتي نفسك مش قادرة تكملي افسخيها.

لتقول له: انت كمان خاطب والواضح إنك مش قادر تتقبل نوران، ومع ذلك بتكمل نفس طريق بابا وماما.

ليقول عابد: كل واحد تفكيره غير التاني. لينهي حديثه: أنا بقولك فكري وخدي قرارك، أنا مسافر بكره لمدة أسبوع وعلى ما أرجع تكوني قررتي، وأنا هحترم قرارك وهساندك.

وتقول: طول ما انت وبابا ساندني أنا مش خايفة من أي شئ.

ويقول: يلا تصبحي على خير، عندي رحلة الصبح وبصراحة مش عاوز أروحها بس مجبر. ليتركها ليذهب إلى غرفته لتحضير رحلته التي سيقابل بها عشقه الذي سيكون، عشق لا يقبل التحدي.

بغرفة غادة ورفعت.

جلست غادة تزيل بقايا آثار المكياج من على وجهها.

فوجدت رفعت يدخل متهجم الوجه قائلا: مساء الخير.

لترد عليه: مساء إيه بقى؟ احنا قربنا من الفجر وإنت قاعد في غرفة المكتب من بعد العشا. إيه الشغل مبيخلصش؟ مفيش ست لها عندك حقوق والمفروض تسأل عليها؟

ليقول: لأ، الشغل مبيخلصش، والست إلى لها عندي حقوق لو رصيدها قل في البنك بيريستيجها وسط أصحابها هيت هز.

ليكمل بتهكم: يعني بلاش تضايقي من إني مقصر في حقوقك وإنت مقصرة في واجباتك.

لترد غادة بعنف: وإيه هي واجباتي إلى مقصرة فيها؟

ليقول رفعت: واجباتك اتجاه ولادك وإنك تكوني أم حقيقية ليهم مش واجهة.

لترد عليه بغضب: أنا أم حقيقية مش واجهة زي ما بتقول.

ليرد بسخرية: بإمارة إيه؟ ابنك عابد إلى معندوش أي مشاعر اتجاه خطيبته، وإن هي حاولت تقرب منه متر ببعد هو أميال. أخيرها النهاردة قولت اقربهم من بعض واخدها معانا إسبانيا، رفض وجالي مكتبي يقولي إنه مبيحبش يبقى تحت ضغط، وإنه لو حس إن نوران مفروضة عليه هيفسخ الخطوبة وفورا. والله أنا خايف يقع في حب واحدة تانية بعد ما يتجوز أو يزيد نفوره منها.

لترد غادة: عابد عاقل، عمره ما يعمل كده. ولا علشان انت عملت كده زمان مفكر إنه ممكن يعيد التاريخ؟

ليقول بغضب: ومنتصر؟

لتقول: ماله منتصر؟

ليرد عليها: منتصر تايه وموجوع وقلبه مات مع الوحيدة إلى سكنت فيه وغصبتيه يسببها وبسببه ماتت وهي بتولد بنتها، وبنته إلى ميعرفش عنها حاجة.

لتقول له بغضب: لسه بدافع عنها؟ طبعا، مش أخت حبيبة القلب. وتكمل بجبروت: بعدين كنتي عايزني أوافق على جوازه وهو عمره أقل من عشرين سنة، ولما رفضت راح اتجوزها.

لينظر لها رفعت بغضب ويقول: ضميرك عمره ما عذبك على عذاب قلب ابنك؟ إلى بعد ما كان مظلوم أصبح ظالم، ظالم لنورين إلى عمرها ما أساءت له، بالعكس بتتمنى له الرضا.

كانوا يتحدثون غافلين عن التي سمعت حديثهم بالصدفة، لتنصدم وهي تعرف أن لديه ابنة، لهذا لم يتمنى الإنجاب منها، وتعلم سبب بعده عنها وجفائه: حب قديم أضاعه ليموت ويموت قلبه.

في الصباح قام ساهر بإيصال عابد إلى المطار، وأثناء عودته توقف أمام أحد السوبر ماركت ليشتري مياه للشرب.

كانت تقف تمازح تلك العاملة بالسوبر ماركت وتسألها عن ذوقها بالأزياء.

ليدخل عليهم ويقول اسم إحدى زجاجات المياه المعدنية ويسأل إن كانت موجودة لديهم، فلتعطيه زجاجتان.

لتجيبه العاملة وتخبره أنها موجودة، وبالفعل أعطته إياهم.

لتستدير ليصبح وجهها له وهي تقول للعاملة: أنا اتأخرت، هبقى أعدي عليكي وقت تاني.

بمجرد أن وقعت عينه عليها تسمر بمحله وكأنه أصبح صنم.

استفاق على صوت العاملة وهي تعطيه المياه وتطلب منه دفع الحساب عند الكاشير.

وبعدها سمعها وهي تقول لمار: هستناكى على الساعة أربعة ونص.

لترد لمار: لأ، عندي درس هفوت عليكي بعده، ومعايا تصميم جديد آخذ رأيك فيه. يلا سلام.

همس اسمها وأعاده بين نفسه كثيرا، وعزم أمره على رؤيتها مرة أخرى حتى لو وقف ينتظرها هنا حتى تأتي.

كانت تجلس بالسفارة المصرية بإسبانيا، تعكف هي وبعض زملائها بالسفارة للتحضير لتلك اللقاء بين رجال أعمال مصريين وإسبان لبحث التعاون وتبادل الخبرات.

ليأتي إليها اتصال من صديقتها ليليان التي تعمل مثلها بأحد السفارات العربية أيضا، تدعوها لحضور حفل عيد ميلاد أحد زملائهم بسفارة أخرى بالغد في أحد الملاهي الليلية المحترمة.

في البداية رفضت، تحججت بأنه بملهى ليلي. لتقنعها ليليان أنه بمطعم فندق كبير به جزء ترفيهي.

لتوافق بعد إقناع ليليان لها.

دخل عليهم أحد السفراء يتحدث إليها ويقول: الوفد المصري وصل، وفي زملاء ليكم استقبلوه. أنا عايزكم تشرفوني وتحاولوا مساعدة رجال الأعمال المصريين في جذب الاستثمارات لمصر.

ليرد أحدهم: أكيد يا أفندم هنشرفك.

ليقول: وبالنسبة للغة والترجمة من العربية للإسبانية والعكس، مش عايز أخطاء منكم.

ليقول أحدهم: سلمى يا أفندم، هي أكتر واحدة متمكنة من الأسباني.

ليقول السفير: خلاص، سلمى هي إلى هتكون مسئولة عن الترجمة.

لتقول باحترام: تحت أمرك يا أفندم. وتسأله: واللقاء هيكون امتى يا أفندم؟

ليرد عليها: بعد بكره الساعة أربعة.

لتقول له بثقة: وإحنا هنشرفك يا أفندم.

ليبتسم لهم ويقول: أتمنى النجاح للقاء وبالتوفيق.

ويتركهم لتكملة التحضيرات.

في اليوم التالي وجدت اتصالا على حاسوبها من أختها لتفتح الفيديو وتبدأ في الحديث معها، لتخبرها أنها سوف تذهب اليوم إلى إحدى حفلات الميلاد الخاصة بأحد زملائها في السفارات الأخرى.

لترد لمياء بمزاح وتقول: آه لو صفصف تعرف إنك ساعات بتسهري مع زملائك كانت جاتلك قلعت شعرك.

لتمسك سلمى شعرها وتقول: والله تعملها.

لتقول سلمى: سيبك مني وقولي لي حضرة الضابط عامل إيه؟

لترد لمياء بهيام: حضرة الضابط مطنشني، وباين كده هيطلع حب من طرف واحد. كل يوم أطلع مظاهرة أو اعمل محضر واروح عندهم القسم علشان أشوفه، وهو ولا هنا ولا كأنه شايفني.

لتقول سلمى: مظاهرة؟ بذمتك في مدرسة ومربية أجيال كل يوم في مظاهرة شكل؟

لترد لمياء: المفروض كنت أبقى مدرسة في الجامعة، أنا كنت الرابعة على الدفعة إلى متعينش حد منها بسبب عدم احتياج الجامعة لهم، والدفعة إلى بعدها اتعين سبعة علشان ابن أخت العميد منهم.

لتقول: وانت سكتي؟ دا انت عملتي مظاهرة خلتيه قدم معاش مبكر.

لترد أمهم من خلفها: والله أنا إلى جالي جنان مبكر منكم. وانتي يا ساكنة الندامة، ازيك؟ مش ناوية تنزلي مصر قريب؟

لتنخض لمياء وتقول: مش تتنحنحي بدل ما تقطعي خلفي.

لتقول صفاء: خلفك اتوكسي. مش اماتتجوزي الأول؟ وبعدين أنا لسه داخلة لقيتك بتكلميها قولت أكلمها بالمرة.

لتضحك على نقارهم سلمى وترد على سؤال أمها: أنا كويسة الحمد لله، ازيك انتي وأخبار بابا إيه؟

لترد لمياء: وانت مش عارفة أخبار بابا؟ دا انتي تعرفي أخباره أكتر مني، دا انتي وهو محدش يعرف بينكم إيه.

لتقول سلمى: خلاص أسفة، أخبارك انتي إيه يا ماما؟

لتقول صفاء بحب: أنا كويسة. وتسألها: مش ناوية تجي قريب؟

لترد سلمى: مش عارفة يا ماما، هحاول آخذ أجازة وأنزل علشان خاطرك.

لترد صفاء: تيجي بالسلامة، ربنا يصونك ويبعد عنك الشر يا بنتي.

لتقول لمياء باصطناع: دي بتدعيلها، إنما إحنا بتدعى علينا طول عمرك بتفضليها علينا.

لتضحك سلمى وتقول: اعقلي وبلاش مظاهرات، وهي هتحبك.

لتقول صفاء: مش هحبها، بس ممكن أفكر أغير شعوري اتجاهها. يلا خلي بالك من نفسك وطمنيني عليكي دايما وربنا يسترك.

لتتركهم وتغادر.

السابق1 من 16
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى