
لتقول لمياء: انت الوحيدة إلى بتخاف تدعي عليها، برغم أنا ولمار الدعا شغال ليل نهار.
لتقول سلمى: إلا فين لمار؟
لتجدها ترد عليها: أنا هنا، لسه واصلة من المدرسة.
لتقول سلمى بصدمة: إيه ده؟ انت بقيتي بتروحي المدرسة عادي كده؟ دا إنت بتاخدي نص السنة إجازات، ولا النظام بتاعك اتغير؟
لترد لمار بضحك: آخر سنة بقى، وقولت أروح أقرفهم قبل ما اسيب المدرسة.
لترد سلمى: آه قولت لي، دا فكرتك اتغيرتي.
لتقول لمياء: إلى قولى يابنت ياسلمى، إسبانيا دي حلوه زي ما بتجى في التليفزيون؟
لتقول لمار: أكيد أحلى، دي فيها جزر الكناري مابتشوفيهاش في البرامج.
لتقول لمياء: وإيه يعني جزر الكناري؟ تم، أنا عندي عصفورين كناري.
لتضحك سلمى وتقول: لأ دول تدبحيهم وتعملى عليهم شوربة لسان العصفور.
لتقول لمياء: وبعدين إسبانيا إلى مبهوره بها دي ياست لمار كانت في يوم من الأيام تابعة للحكم الإسلامي وكان اسمها الأندلس.
لترد سلمى: أصلك وقتك ياسيادة المناضلة. وبعدين أنا كنت عايزة لمار علشان استشيرها ألبس إيه.
لتقول لمار: تلبسي إيه؟ وليه؟
لتقول سلمى: معزومة في عيد ميلاد، وإنت عارفة إني مش بفهم في اللبس قوي.
لتقول لمار: كنت حطالك في شنطتك طقم أزرق فيه خطوط لامعة، دا طقم شيك وعصري ومحترم جدا يليق بيكي وينفع تسهري بيه.
لتقول سلمى: شكرا على النصيحة، اردوهالك في يوم إن شاء الله.
كان عابد يجلس يعمل على حاسوبه بغرفته بذلك الفندق ليشعر بالملل فجأة، ويغلق الحاسوب. وبعد أن كان سيطلب العشاء بغرفته قرر النزول إلى مطعم الفندق وتناوله به.
ارتدى ملابسه وأخذ هاتفه وعلبة سجائره وتوجه للأسفل، ربما يزول عنه الملل الذي تملكه فجأة، فهو لم يمل يوما من العمل حتى أن أباه أحيانا يقول له: انت عابد للعمل.
عند دخولها لذلك المطعم اصطدمت بأحدهم لتعتذر له بالأسبانية وتتركه وتتوجه إلى الطاولة التي يجلس عليها ست أفراد من زملائها، لتقوم بالسلام عليهم وتقديم هديتها إلى صاحب عيد الميلاد، وجلست بجوار ليليان.
وكان المرح والمزاح السائد بينهم، وكانوا يتحدثون بالعربية فهم عرب بجنسيات مختلفة.
وقفت ليليان تقول: أنا اتفقت مع الدجى أننا هنطلع كلنا على المسرح نغني بس بالأسبانية.
لتسحب يد سلمى وتقول بمرح: خلونا نتخلى عن الرسمية والوقار ونرجع لهم بكره، ونفرفش الليلة.
لتقف معها ويذهبوا السبعة للمسرح للغناء والاحتفال معا.
وقفت بجوار ليليان التي أتت بميكروفونان اثنان وأعطت لها واحدا والآخر معها، أخذوا يغنون معا إلى أن تنح البعض منهم، ولكن أمسكت يدها ليليان وأخذن يغنين أغنية داليدا الشهيرة بالأسبانية “كلمة حلوة”.
كان يجلس منذ دخولها إلى المطعم، عيناه لم تنزل من عليها.
وقفن يتميلان بهدوء مع الأغنية، هي ليليان ولكن عيناه لم تر غيرها.
رغم أنها لا تتمايل، ولكنها كانت في نظره أيقونة النساء.
وقفت تغني وتتمايل على لحن تلك الأغنية الشهيرة، إلى أن غير الدجى الأغنية إلى أغنية أخرى لداليدا مزيج بين العربية والإسبانية.
وقفت ترقص على تلك المزيج بإجادة.
كانت فتاة أحلام ذالك الجالس، التي لم تجذبه امرأة.
كانت تسيطر على عقله.
تلك الجنية التي يبدو أنه واقع تحت سحرها.
كل ما يتمناه.
استفاق على صفعتها لأحدهم، وأراد الأخير رد الصفعة لها، ولكن يده هو من منعته. لتنزل سريعا من المسرح وتجلس بجوار زملائها قليلا ثم غادرت.
كل ما تمناه في ذالك الوقت هو معرفة من تكون تلك الجنية التي ألقت عليه تهويدتها.
ترى من تكون.




