عام

سليم وليلى الجزء الثاني الفصل التاسع والعاشر

الـفـصـل الـتـاسـع

الـسـر الـلـي كـان مـستخـبـي

العربية وقفت قدام المكان.

سليم نزل بسرعة، وقفل باب العربية بعصبية.

ليلى نزلت وراه، والمرأة نزلت من الناحية التانية.

المكان كان عبارة عن مبنى قديم، شكله مهجور من سنين.

ليلى رفعت عينيها للمبنى.

“هو ده المكان؟”

سليم طلع الورقة اللي كان مكتوب عليها العنوان.

بص للعنوان…

وبعدين بص للمبنى.

“أيوه.”

ليلى قربت منه.

“متأكد؟”

“العنوان هو نفسه.”

المرأة كانت ساكتة.

سليم بص لها.

“إنتِ تعرفي المكان ده؟”

المرأة ما ردتش.

سليم كرر:

“سألتك… تعرفيه؟”

بعد لحظات قالت:

“أيوه.”

ليلى بصت لها باستغراب.

“إنتِ كنتي هنا قبل كده؟”

المرأة بصت للباب.

“من سنين.”

سليم قرب منها.

“إمتى؟”

“في الليلة اللي اختفى فيها الطفل.”

سليم اتجمد.

ليلى شهقت.

“يعني إنتِ كنتي هنا؟”

المرأة هزت رأسها ببطء.

“أيوه.”

سليم بص لها بصدمة.

“وليه ما قولتيليش؟”

“لأني كنت خايفة.”

“من مين؟”

المرأة رفعت عينيها له.

“من الشخص اللي كان هنا.”

سليم سكت.

ليلى سألت:

“ومين كان معاه؟”

المرأة لم تجب.

وفجأة…

سمعوا صوتًا من داخل المبنى.

صوت شيء وقع على الأرض.

ليلى مسكت إيد سليم.

“في حد جوه.”

سليم بص للباب.

“خليكي ورايا.”

طلع موبايله ونور الفلاش.

وقرب من الباب.

الباب كان مفتوح.

دخل خطوة…

ثم توقف.

على الأرض قدام الباب كان فيه صندوق خشبي صغير.

سليم قرب منه.

انحنى ورفعه.

ليلى قالت:

“إيه ده؟”

سليم فتح الصندوق.

وفجأة تغيرت ملامحه.

كان جواه…

سلسلة صغيرة.

سليم مسكها بإيده.

ليلى قربت.

“السلسلة دي…”

سليم لم يرد.

المرأة بصت للسلسلة، وفجأة دموعها نزلت.

ليلى بصت لها.

“إنتِ تعرفيها؟”

المرأة قالت بصوت مكسور:

“أيوه.”

“بتاعة مين؟”

سكتت.

سليم رفع عينيه لها.

“بتاعة مين؟”

المرأة ردت:

“الطفل.”

ليلى حطت إيدها على بوقها.

“يعني الطفل كان هنا؟”

“أيوه.”

سليم ضغط على السلسلة في إيده.

“إنتِ متأكدة؟”

“أنا اللي حطيتها له في رقبته.”

ليلى بصت لها.

“إنتِ شوفتي الطفل هنا؟”

المرأة هزت رأسها.

“شوفته.”

سليم قرب منها.

“ومين أخده؟”

المرأة بدأت تبكي.

“مش هقدر.”

“لا… لازم تقدري.”

“لو قلتلك… كل حاجة هتنهار.”

سليم صرخ:

“الحقيقة أصلًا هدمت كل حاجة!”

ساد الصمت.

ليلى حطت إيدها على كتفه.

“سليم…”

سليم بص لها.

لكن قبل ما يتكلم…

جاء صوت من آخر الممر.

صوت امرأة.

“كنت عارفة إنكم هتوصلوا.”

سليم تجمد.

ليلى شهقت.

المرأة بصت ناحية الصوت.

ومجرد ما شافتها…

وشها اتغير.

“مودة…”

ظهرت مودة من آخر الممر.

كانت واقفة لوحدها.

ملامحها شاحبة.

وعينيها مليانة خوف.

ليلى بصت لها بصدمة.

“إنتِ؟!”

مودة لم ترد.

سليم اتقدم ناحيتها.

“إنتِ كنتي مستنيانا؟”

مودة قالت:

“أيوه.”

“إنتِ اللي بعتِ الرسالة؟”

“لأ.”

“يبقى مين؟”

مودة سكتت.

سليم قرب أكتر.

“مودة… أنا مش هسألك تاني.”

مودة بصت له.

“لو عرفت الحقيقة… هتكرهني.”

ليلى قالت:

“إحنا عايزين الحقيقة، مهما كانت.”

مودة بصت لليلى طويلًا.

ثم قالت:

“أنا كنت هناك.”

سليم اتجمد.

“ليلة اختفاء الطفل؟”

“أيوه.”

“وإنتِ شوفتي مين أخده؟”

مودة أغمضت عينيها.

“شوفته.”

ليلى قربت منها.

“مين؟”

مودة بدأت تبكي.

“الشخص اللي أخد الطفل…”

سكتت.

ثم بصت لسليم.

“كان شخص إنت تعرفه.”

سليم اتوتر.

“مين؟”

مودة لم تجب.

فجأة…

صوت رسالة وصل على هاتفها.

مودة فتحت الهاتف.

وقرأت الرسالة.

وشها اصفر.

سليم لاحظ.

“في إيه؟”

مودة أخفت الهاتف.

“مفيش.”

“وريني.”

“لأ.”

سليم مد إيده.

“مودة، وريني.”

مودة تراجعت.

ليلى بصت لها.

“إنتِ خايفة منه.”

مودة همست:

“أنا مش خايفة على نفسي.”

“أمال على مين؟”

مودة بصت لليلى.

“عليكي.”

سليم وقف بينهم.

“كفاية ألغاز.”

مودة قالت بصوت مرتعش:

“لو أنا قلت اسم الشخص ده… أول واحدة هتتأذى هي ليلى.”

سليم رد فورًا:

“محدش هيقرب منها وأنا موجود.”

مودة هزت رأسها.

“إنت مش فاهم.”

“أفهميني.”

مودة قربت منه.

وقالت بصوت منخفض:

“الشخص ده مش عايز يوصلك إنت.”

سليم عقد حاجبيه.

“أمال عايز مين؟”

مودة بصت لليلى.

“عايز ليلى.”

ليلى اتجمدت.

وفي اللحظة نفسها…

انطفأت أنوار المبنى.

صرخت ليلى:

“سليم!”

سليم مسك إيدها.

“أنا هنا.”

لكن صوت مودة جاء من بعيد:

“اهربوا!”

سليم صرخ:

“مودة!”

لم يأتِ رد.

نور هاتف سليم اشتغل.

ليلى كانت واقفة جنبه…

لكن مودة اختفت.

سليم جرى ناحية المكان اللي كانت واقفة فيه.

لم يجد أحدًا.

فقط ورقة صغيرة على الأرض.

انحنى وأخذها.

فتحها.

وكان مكتوبًا:

“لو عايز تعرف مين والد الطفل… اسأل ليلى عن اللي حصل في الليلة اللي هي نفسها نسيَتها.”

سليم رفع عينيه ببطء ناحية ليلى.

ليلى كانت تنظر إليه بخوف.

“إيه اللي مكتوب؟”

سليم لم يجب.

“سليم… قولي.”

رفع الورقة لها.

قرأتها.

ثم تغير وجهها.

“أنا… نسيت ليلة؟”

سليم قرب منها.

“إنتِ فاكرة كل حاجة عن حياتك؟”

ليلى هزت رأسها.

“أيوه.”

“متأكدة؟”

سكتت.

ثم بدأت تحط إيدها على رأسها.

“استنى…”

سليم مسكها.

“ليلى؟”

“في حاجة…”

“إيه؟”

“أنا فاكرة…”

سليم قرب منها.

“فاكرة إيه؟”

ليلى أغمضت عينيها.

وفجأة…

صرخت.

“أنا كنت هنا!”

سليم اتجمد.

“إيه؟”

فتحت عينيها وهي بتبص للمكان.

“أنا جيت هنا قبل كده.”

سليم سألها:

“إمتى؟”

ليلى بدأت تبكي.

“قبل ما أعرفك.”

سليم لم يتحرك.

ليلى همست:

“وفي الليلة دي…”

ثم وضعت إيدها على بطنها.

“كان معايا طفل.”

سليم بص لها بصدمة.

“طفل؟!”

ليلى لم ترد.

لأنها في اللحظة دي بدأت تفتكر…

صوت بكاء طفل.

باب بيتقفل.

صوت رجل بيقول:

“خدي بالك… محدش يعرف إن الطفل ده موجود.”

ليلى فتحت عينيها فجأة.

وبصت لسليم.

“أنا عارفة الصوت.”

سليم سألها:

“صوت مين؟”

ليلى كانت بتبكي.

ثم قالت:

“صوت الشخص اللي أخد الطفل.”

وفي نفس اللحظة…

وصلت رسالة جديدة على هاتف سليم.

فتحها.

وكانت جملة واحدة فقط:

“دلوقتي بدأت تفتكر يا ليلى… لكن افتكري كويس، لأن الحقيقة المرة دي هتوجع سليم أكتر منك.”

سليم رفع عينيه ناحية ليلى.

والمرة دي…

هو نفسه بدأ يخاف من الحقيقة.الـفـصـل الـعـاشـر

الـلـيـلـة الـلـي لـيـلـى نـسـيـتـهـا

سليم فضل واقف قدام ليلى.

عينيه ثابتة عليها.

والرسالة لسه في إيده.

“دلوقتي بدأت تفتكر يا ليلى… لكن افتكري كويس، لأن الحقيقة المرة دي هتوجع سليم أكتر منك.”

ليلى كانت بتبص للكلام وهي مش قادرة تستوعب.

حطت إيدها على رأسها.

“أنا مش فاهمة…”

سليم قرب منها بسرعة.

“خلاص، متضغطیش على نفسك.”

لكن ليلى هزت رأسها.

“لأ.”

بصت له.

“أنا لازم أفتكر.”

“ليلى…”

“أنا كنت هنا يا سليم.”

صوتها كان مرتعش.

“أنا متأكدة.”

سليم سألها بهدوء:

“فاكرة إيه بالضبط؟”

ليلى أغمضت عينيها.

“كان بالليل.”

سكتت لحظة.

“وكان الجو برد.”

سليم فضل ساكت.

ليلى بدأت تتكلم كأنها بتحاول تجمع صور متقطعة من عقلها.

“كنت خايفة…”

“من مين؟”

“مش عارفة.”

“حد كان معاكي؟”

ليلى فتحت عينيها.

“أيوه.”

سليم قرب أكتر.

“مين؟”

ليلى هزت رأسها.

“مش شايفة وشه.”

“صوته؟”

سكتت.

ثم قالت:

“صوته كان هادي.”

سليم سأل:

“قالك إيه؟”

ليلى حطت إيدها على ودانها.

“مش عارفة.”

ثم فجأة…

شهقت.

“استنى…”

سليم مسك كتفها.

“إيه؟”

ليلى بصت له.

“قال جملة.”

“إيه هي؟”

ليلى كانت بتبص قدامها كأنها شايفة المشهد قدام عينيها.

“قال…”

ترددت.

ثم همست:

“الطفل ده مش ابنك.”

سليم اتجمد.

“إيه؟”

ليلى حطت إيدها على صدرها.

“أيوه… دي الجملة.”

سليم بص لها بصدمة.

“مين قالها؟”

“مش عارفة.”

“وكان الطفل مين؟”

ليلى بدأت تبكي.

“مش عارفة.”

سليم مسك إيديها.

“طيب إنتِ ليه كنتي هنا؟”

ليلى بصت له.

“أنا مش فاكرة.”

“حاولي.”

“بحاول!”

صرختها خرجت من قلبها.

ثم سكتت فجأة.

وضعت إيدها على فمها.

“أنا كنت بهرب.”

سليم قرب منها.

“بتهربي من مين؟”

“من حد كان عايز ياخد الطفل.”

“مين؟”

“مش عارفة.”

“ومين ساعدك؟”

ليلى بدأت تبكي أكتر.

“مودة.”

سليم اتصدم.

“مودة؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

“مودة كانت معاكي؟”

“أيوه.”

سليم بص للمكان.

“يبقى هي كانت بتقول الحقيقة.”

ليلى قالت:

“لأ.”

سليم بص لها.

“إزاي؟”

“لأنها كانت خايفة.”

“من مين؟”

ليلى سكتت.

ثم قالت:

“من الشخص اللي كان معانا.”

سليم قرب منها.

“ليلى… ركزي.”

ليلى أغمضت عينيها.

وبدأت صورة جديدة تظهر في ذهنها.

ممر طويل.

باب حديد.

صوت طفل بيعيط.

مودة واقفة قدامها.

وفي إيدها مفتاح.

ليلى فتحت عينيها فجأة.

“المفتاح!”

سليم انتبه.

“مفتاح إيه؟”

“مودة كان معاها مفتاح.”

“وبعدين؟”

“فتحت باب.”

“أي باب؟”

ليلى بصت حوالين المكان.

ثم أشارت إلى آخر الممر.

“الباب ده.”

سليم بص ناحية الباب.

كان بابًا حديديًا قديمًا.

قرب منه.

جرب المقبض.

كان مقفول.

سليم رجع بص لها.

“متأكدة؟”

ليلى هزت رأسها.

“أيوه.”

المرأة كانت واقفة بعيد.

وفجأة قالت:

“الباب ده ما اتفتحش من سنين.”

سليم بص لها.

“إنتِ متأكدة؟”

“أيوه.”

ليلى قربت من الباب.

“بس أنا شوفته مفتوح.”

المرأة ردت:

“يبقى حد فتحه من قريب.”

سليم بص للقفل.

ثم لاحظ شيئًا.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى